المنتخب فى التفسير
/
سورة آل عمران/
آية 27
( تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب )التفسير : 27 - وأنت بما أنشأت ووضعت من الأسباب والسنن، تُدْخِل من الليل فى النهار ما يزيد به النهار طولا، وتدخل من النهار فى الليل ما يزيد به الليل طولا، وتخرج المتصف بمظاهر الحياة من فاقدها، كما تخرج فاقد الحياة من الحى المتمكن من أسباب الحياة، وتهب عطاءك الواسع من تشاء كما تريد على نظام حكمتك، فلا رقيب يحاسبك، ومن كان هذا شأنه لا يعجزه أن يمنح رسوله وأصفياءه السيادة والسلطان والغنى واليسار كما وعدهم (1). -----(1) دورة الحياة والموت هى معجزة الكون وسر الحياة نفسها، والسمات الرئيسية فى هذه الدورة أن الماء وثانى أكسيد الكربون والنتروجين والأملاح غير العضوية فى التربة تتحول بفضل طاقة الشمس والنباتات الخضراء وأنواع معينة من البكتريا إلى مواد عضوية هى مادة الحياة فى النبات والحيوان. أما فى الشق الثانى من هذه الدورة فتعود هذه المواد إلى عالم الموت فى صورة نفايات الأحياء ونواتج أيْضِها وتنفسها. ثم فى صورة أجسامها كلها عندما تموت وتستسلم لعوامل التحلل البكتيرى والكيماوى التى تحيلها إلى مواد غير عضوية بسيطة مهيأة للدخول فى دورة جديدة من دورات الحياة، وهكذا فى كل لحظة من الزمان يخرج الخالق القدير حياة من الموت وموتًا من الحياة وهذه الدورة المتكررة لا تتم إلا فى وجود كائن أودعه الله سر الحياة كبذرة النبات مثلا. والآية الكريمة تُذكر أولى الألباب بالمعجزة الأولى وهى خلق الحياة من مادة الأرض الميتة ثم تكرار الدورة كما سبق. وهكذا جاء فى الآية الكريمة إخراج الحى من الميت سابقًا لإخراج الميت من الحى وهذا هو الإعجاز بعينه.
الصفحة الرئيسية
الإتصال بنا
روابط
عن الموقع
خريطة الموقع