95- عدم سجن بنيامين
إن فى
القرآن أن يعقوب قال لأبنائه بعد رحيل بنيامين إلى مصر: (بل سولت لكم أنفسكم أمرًا
فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعاً) (1). إن
المفسر البيضاوى يقول: إنه يقصد بقوله (بهم جميعاً) يوسف
وبنيامين وأخيهما الذى توقف بمصر.
وإن القرآن جعل عدد مرات مجىء إخوة يوسف لمصر أربع مرات بدل ثلاث كما جاء فى التوراة ، وأن فى القرآن أن
يوسف حبس بنيامين ، وأن إخوة يوسف رجعوا إلى أبيهم بدون شمعون وبنيامين.
الرد على الشبهة:
الخلاف بين التوراة وبين القرآن فى سرد حوادث القصة لا يدل على عيب فى
القرآن ، ويدل على ذلك: ما فى التوراة من زيادة ونقص فى النسخة الواحدة ، وفى النسخ الثلاث. ومع هذا ففى التوراة ما يدل على ما جاء فى
القرآن ومن ذلك:
1 ـ أن يوسف كان قد أنجب ولدين فى مصر هما أفرايم ومنسّى [تك 46: 20] ويعقوب
أبوه من الأنبياء الملهمين ، ويدل على ذلك أنه يقول:
(إنى لأجد ريح يوسف ) (2) ـ (يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ) (3)
فإذا قال (بهم) بضمير الجمع. وقد صرح من بعد بفقد اثنين هما: يوسف وأخيه فقط ؛ لا
يدل ضمير الجمع على ولد ثالث محبوس فى مصر ، وإنما يدل
على ولدى يوسف.
2 ـ أن فى التوراة ما يدل على سجن بنيامين وهو
أنه لما دبر حيلته فى استبقائه وتمت الحيلة ، طلبوا منه
أن يطلقه فرد عليهم بقوله: " حاشا لى أن أفعل هذا.
الرجل الذى وُجد الكأس فى
يده ؛ هو يكون لى عبداً ، وأما أنتم فاصعدوا بسلام إلى
أبيكم " [تك 44: 17].
فقوله: " هو يكون لى عبداً " معناه: أنه استبقاه فى
" مصر ".
3 ـ وفى التوراة ما يدل على بقاء كبيرهم فى مصر
، مع يوسف وبنيامين. وكبيرهم هو " راوبين " لا
شمعون كما قال المعترض إنه أخذه رهينة ، ولا يهوذا كما قال كاتب التوراة.
ومما يدل على بقاء كبيرهم: أنه
استعطف يوسف بقوله: " فالآن ليمكث عبدك عوضاً عن الغلام عبداً لسيدى ، ويصعد الغلام مع إخوته ؛ لأنى
كيف أصعد إلى أبى والغلام ليس معى ؟ لئلا أنظر الشر الذى يصيب أبى " [تك 44: 33ـ34].
المراجع
(1) يوسف: 83.
(2) يوسف: 94.
(3) يوسف: 87.