92- إسماعيل بين الأنبياء
إن القرآن ذكر أن إسماعيل كان (رسولاً
نبيًّا) وفى التوراة أنه إنسان وحشى. وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
1- أما إنه كان رسولاً فهذا لا إشكال فيه . فإن
الشريعة التى كان عليها هى
شريعة نوح ـ عليه السلام ـ وكان يبلغها للناس كما يبلغها غيره .
أما إنه كان نبيًّا فهذا هو الإشكال عند المؤلف ،
وهو ليس بإشكال. لأن النبى هو المنبئ بغيب ، ويقع الغيب
من بعده كما أنبأ به. فلننظر فى
إسماعيل ـ بحسب تفسير كلمة النبى عندهم ـ هل أنبأ بغيب
أم لا ؟ إنه من إبراهيم الذى سار مع الله ، ودعا إليه ،
ورغب فيه. ولسيره ، وعده الله بالبركة فى إسماعيل
وإسحاق. والبركة ملك ونبوة وإذْ وُعد إسماعيل بنبى من
نسله ، وأنبأ بتحقق هذا الوعد. ووقع كما قال. فإنه قد
ظهر منه محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يكون نبيًّا.
ففى
التوراة: " ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ؛ ظهر الرب لأبرام وقال له: " أنا الله القدير. سر أمامى ، وكن كاملاً ؛ فأجعل عهدى بينى وبينك وأكثرك كثيراً جداً " [تك 17: 1ـ2] وعن
البركة فى إسحاق: " وأباركها وأعطيك أيضاً منها
أبناء أُباركها فتكون أمماً وملوك شعوب منها يكونون " [تك 17: 16] ، وعن
البركة فى إسماعيل: " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً.. " [ تك
17: 20] وقد قام ببركة إسحاق نبى الله موسى ، وقام
ببركة إسماعيل نبى الله محمد. وإسماعيل قد أنبأ به من قبل ظهوره.