83- انتبـاذ مريـم
إن فى
القرآن: أن مريم انتبذت من أهلها مكاناً شرقيًّا ، واتخذت لها حجاباً من قبل أن تحبل بالمسيح. فلماذا انتبذت ؟ هل كانت فى
مشاجرة مع أهلها وهم المشهورون بالتقوى ؟ ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيدة عن أهلها ؟
فى
القرآن تناقض فى هذا المعنى. وهو أنه صرح بأنها كانت فى المحراب فى كفالة زكريا ، وصرح
بأنها انتبذت. أى خرجت منهم بعد مشاجرة.
وقال المؤلف: إن القرآن قد خالف
الإنجيل فى مكان سكناها من قبل الحبل بعيسى ـ عليه
السلام ـ ففى القرآن: أنها كانت تسكن فى محراب أورشليم ، أو فى أى مكان مجهول. وفى الإنجيل أنها كانت تسكن فى " الناصرة " [لو 1: 26ـ23].
الرد على الشبهة:
1 ـ جاء فى إنجيل يعقوب: أن مريم وهى فى سن الثالثة: ذهبت بها أمها
بصحبة أبيها إلى " أورشليم " وسلماها إلى كهنة هيكل سليمان ، وكانت
علامات السرور تبدو عليها. ثم تركاها ورجعا إلى أورشليم ، وعاشت مع الراهبات المنذورات إلى أن حبلت.
2 ـ وإن أنت نظرت فى خريطة فلسطين. تجد حبرون أسفل أورشليم وقريبة منها ، وتجد الناصرة على نفس الخط
وبعيدة عن أورشليم. فتكون أورشليم غرب الناصرة ، وشرق حبرون.
3 ـ وفى الإنجيل: " وفى ذلك الوقت ولد موسى
وكان جميلاً جدًا. فربى هذا ثلاثة أشهر فى بيت أبيه. ولما
نُبذ ؛ اتخذته ابنة فرعون ، وربته لنفسها ابناً " [أعمال 7: 21]
قوله " ولما نبذ " لا
يدل على أن أهله كرهوه وإنما يدل على أنهم وضعوه فى
التابوت وهم لوضعه كارهون. ومن ينتبذ عن قوم ؛ لا يدل انتباذه
عنهم على كرهه لهم ، وإنما يدل على ابتعاده عنهم لسبب أو لأسباب. وإذا صح وثبت أن
ابتعادها عنهم كان لعبادة الله ؛ يثبت أنها لم تنتبذ
لمشاجرة.
4 ـ وقد تبين أن " الناصرة " من نصيب سبط زبولون
ـ وهو من أسباط السامريين ـ وهى من سبط يهوذا ـ على حد
زعمه ـ فكيف تكون من سكان الناصرة ؟ وإذا كانت من سكان الناصرة
، فلماذا أتت إلى أورشليم لتعدّ مع سكانها. وسكان أورشليم من سبطى يهوذا وبنيامين ؟ فالحق ما قاله القرآن أنها كانت هارونية. ومعلوم أن زكريا وامرأته ويوحنا المعمدان كانوا من
التابعين لأهل أورشليم.