68- القرآن يتناقض مع العلم
إنه جاء فى القرآن أن
الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن. فكيف يقول عن أرضنا وهى واحدة من ملايين
الكواكب ـ إنه يوجد سبعة مثلها ؟
وفى القرآن أن : ( السماء سقفاً
محفوظاً ) ، وأن الله يمسكها لئلا تقع. فكيف يقول عن الفضاء غير المتناهى: إنه سقف قابل للسقوط ؟
وفى القرآن أن الله زين السماء
الدنيا بمصابيح. فكيف يقول عن ملايين الكواكب التى تسبح
فى هذا الفضاء غير المتناهى
إنها مصابيح ؟
الرد على الشبهة:
هذا السؤال مكون من ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: هو أنه ليس فى العالم سبعة أرضين . فكيف يقول عن الأرض : إنها سبعة كما
أن السموات سبعة ؟ وهذا القول : إن الأرض سبعة ؛ أخذ من بعض مفسرى
القرآن الكريم؛ مع العلم أن المفسرين مجتهدون ، ويصيبون ويخطئون. والرد على هذا
الجزء من السؤال هو: أن نص الآية هو: (الله الذى خلق
سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء
علماً ) (1).
إنه أتى بـ
(مِنْ) التى تفيد التبعيض ؛ لينفى العدد فى الأرض. وليثبت المثلية فى قدرته.
فيكون المعنى: أنا خلقت سبع سموات بقدرتى ، وخلقت من
الأرض مثل ما خلقت أنا السماء بالقدرة. ولهذا المعنى علّل بقوله: (لتعلموا أن الله
على كل شىء قدير (.
وبيان التبعيض فى
الأرض: هو أن السماء محكمة ، وأن الأرض غير محكمة. وهى غير محكمة لحدوث الزلازل
فيها ، وللنقص من أطرافها. وقد عبّر عن التبعيض فى موضع
آخر فقال: (أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها
) (2). والنقص من الأطراف يدل على أن الباقى من الأرض
ممسوك بقدرة الله ، كما يمسك السماء كلها.
والجزء الثانى:
هو أن السماء سقف قابل للسقوط. والرد عليه فى هذا الجزء
من السؤال هو: أن كل لغة فيها الحقيقة وفيها المجاز. والتعبير على المجاز. فإن
السماء شبه سقف البيت ، والمانع للسقف من السقوط على الحقيقة هو الله ، وعلى
المجاز هو اللأعمدة؛ لأن كل شىء
بقدرته. ولذلك نظير فى التوراة وفى الإنجيل: " بالكسل
يهبط السقف ". وفى ترجمة أخرى: " من جراء الكسل ينهار السقف. وبتراخى اليدين يسقط البيت " [ جامعة 10: 18 ] يريد أن
يقول: إن الكسل يؤدى إلى الفقر ، والفقر يؤدى إلى خراب البيوت. وعبر عن الخراب بانهيار
السقف. والسقف لا ينهار بالكسل ، وإنما بهدّ الأعمدة التى
تحمله. وفى سفر الرؤية: " فسقط من السماء كوكب " [ رؤ
8: 10 ] كيف يسقط كوكب من السماء بغير إرادة الله ؟ وفى سفر الرؤية: " ونجوم
السماء سقطت " (رؤ 6: 13 ] ، ويقول عيسى عليه
السلام: إن العصفور لا يقع إلى الأرض إلا بإرادة الله: " أما يباع عصفوران
بفَلْس واحد. ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية
عن أبيكم " [ متى 10: 29 ]. وفى الرسالة إلى العبرانيين: " حقاً ما أرهب
الوقوع فى يدى الله الحى ؟ " [ عب 10: 31 ].
والجزء
الثالث: وهو أنه كيف يقول عن الكواكب إنها مصابيح ؟ و مثيروا
الشبهة بقولهم هذا دل على إنكار الواقع والمشاهد فى
الحياة الدنيا ، ودلوا أيضاً بقولهم هذا على جهلهم بالتوراة وبالإنجيل. ففى سفر الرؤية: " كوكب عظيم متقد كمصباح "[رؤ 8: 10]، "وأمام العرش سبعة مصابيح "[رؤ 4: 5]، وجاء المصباح على المجاز فى
قول صاحب الأمثال: " الوصية مصباح والشريعة نور " [ أم 6: 23 ].
المراجع
(1) الطلاق: 12.
(2) الأنبياء: 44.