67- هل النجوم رجوم الشياطين ؟
الرد على الشبهة:
إن الإسلام دين ، وهو موحى به من رب العالمين يخبرنا عن صدق ويقين ، وهو
القائل سبحانه: (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ
المضلين عضدا ) (1). والإسلام ليس بدعاً من الأديان ولذلك نرى أن الكتب المقدسة
تذكر ذلك ؛ فإن الله تعالى يقول:
(وأنا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرساً شديداً وشهباً * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن
يستمع الآن يجد له شهاباً رصدا ) (2). قال ذلك حكاية عن الجن. وليس المعنى كما فهم
مثيرو هذه الشبهة ، وإنما المعنى هو أن الله جعل على السماء حراساً من الملائكة ،
وخلق لهم أدوات عقاب تناسب أجسام الشياطين. وهى الشهب. فإذا جاء شيطان رماه أحد
الملائكة بشهاب وليست الشهب كواكب كالقمر والشمس ، وإنما هى
أدوات عقاب كالسيف فى يد الجندى
المحارب.
وفى الإصحاح الثالث من سفر التكوين
؛ أن الله لما طرد آدم من الجنة وهى جنة عدن ، ليعمل الأرض التى
أُخذ منها ، أقام شرقى جنة عدن ملائكة تسمى الكروبيم ، ووضع لهيب سيف متقلب فى
أياديهم لحراسة طريق شجرة الحياة: " فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل
الأرض التى أُخذ منها ؛ فطرد الإنسان ، وأقام شرقى جنة عدن الكروبيم ، ولهيب سيف
متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة " (3).
ويقول المفسرون: " إن الكروبيم من الملائكة المقربين. وهو فى
الفارسية بمعنى الحارس ". وكان عملهم وقت طرد آدم
هو " حراسة الفردوس ؛ لئلا يرجع الإنسان إليه ".
وفى القرآن تفسير الشهب بشواظ من
نار. فى قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن
تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا
بسلطان * فبأى آلاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من
نار ونحاس فلا تنتصران ) (4).
فقد جعل
للجن غير ما جعل للإنس من أدوات العقاب. ولم يجعل للجن كواكب تُرمى بها كالقمر والشمس ، وإنما جعل للجن " شواظ " أى " شهب ".
المراجع
(1) الكهف: 51.
(2) الجن: 8ـ9.
(3) تك 3: 23-24.
(4) الرحمن: 33ـ35.