118- تحليل إنكار الله
جاء فى
سورة النحل: أن الإكراه على الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان ؛ يجوز. وهذا لا يصح
لأنه ليس من الأمانة أن يُزَوِّر الإنسان فى عقيدته.
الرد على الشبهة:
إن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا
موجود بكثرة فى التوراة وفى الإنجيل ومن ذلك: ما جاء فى الإصحاح الثالث عشر من سفر الملوك الأول أن رجلاً من رجال
الله جاء إلى مدينة " بيت إيل " وتنبأ عليه. وقال
له الملك ادخل إلى بيتى لأعطيك أجرة ؛ فأبى بحجة أنه
أمر من الله أن يعود مسرعاً. وكان نبى شيخ ساكناً فى بيت إيل. فأتى إليه بنوه وقصّوا عليه قصة رجل الله. فقال لهم: دلونى
على الطريق التى رجع منها. فلما لحقه قال له: ارجع معى لتتقوت. فأبى. فقال له النبى
الشيخ: " أنا أيضاً نبى مثلك. وقد كلمنى ملاك بكلام الرب قائلاً: ارجع به
معك إلى بيتك. فيأكل خبزاً ويشرب ماء. كذب عليه. فرجع معه وأكل خبزاً وشرب ماء [ 1مل
13: 17ـ19].
فقد استعمل الحيلة فى إرجاعه و " كذب عليه "
وفى الأناجيل والرسائل أن بولس كان
ذا لسانين وذا وجهين.
فإنه لما ردوه للسياط ، كذب وقال: إننى رومانى الجنسية وقد ولدت حرًّا [أعمال 22: 28] وقال: أنا رجل يهودى من سبط بنيامين [رومية 11:1]. ولما مثل أمام رئيس
الكهنة وضربه على فمه قال له بولس: " سيضربك الله أيها الحائط المبيض " ولما
شتمه بهذا القول وفى التوراة أنه لا يجوز شتم رئيس الكهنة وَوَجَّه إليه اللوم على
مخالفته للتوراة. قال بولس: لم أكن أعرف أيها الإخوة أنه رئيس كهنة ؛ لأنه مكتوب: رئيس
شعبك لا تقل فيه سوءا [أع 23: 1ـ5] ، [خروج 22: 28].
وفى
التوراة أن الإكراه على كسر حكم من أحكام الشريعة يسقط العقاب على كسر الحكم. فإن
الفتاة العذراء المخطوبة لرجل
، إن وجدها فى الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها ؛ يموت
الرجل الذى اضطجع معها وحده " وأما الفتاة فلا
تفعل بها شيئاً. ليس على الفتاة خطية للموت ، بل كما
يقوم رجل على صاحبه ويقتله قتلاً. هكذا هذا الأمر ، إنه فى
الحقل وجدها ؛ فصرخت الفتاة المخطوبة فلم يكن من يخلصها
" [تث 22: 26ـ27].
وفى الإنجيل ينصح المسيح تلاميذه
بالحذر من الناس فيقول: " ها أنا أرسلكم كغنم فى
وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات ، وبسطاء كالحمام. ولكن احذروا من الناس " [متى
10: 16ـ17].