117- إنكـار الصَّلـب
إن القرآن ينكر صلب المسيح. والتاريخ
يثبته.
الرد على الشبهة:
إن العلّة المترتبة على صلب المسيح
هى غفران خطايا من يؤمن به
ربًّا مصلوباً والغفران لكل من كان فى المدة من آدم إلى
المسيح إذا قدّر أنهم لو كانوا له مشاهدين ، لكانوا به
مؤمنين. فهل هذه العلة صحيحة ؟
بالتأكيد ليست بصحيحة. وذلك لأن
آدم لما أخطأ هدته الحكمة أن يعترف بخطئه وأن يتوب. فتاب
الله عليه. وإذ هو قد تاب ، فأى فائدة من سريان خطيئة
آدم فى بنيه ؟ ففى سفر
الحكمة: " والحكمة هى التى
حمت الإنسان الأول أب العالم الذى خلق وحده لما سقط فى الخطيئة ؛ رفعته من سقوطه ، ومنحته سلطة على كل شىء" [حك 10: 1ـ2].
وفى
التوراة: أن نجاة المرء من غضب الله يكون بالعمل الصالح حسبما أمر الله. ومن لا
يعمل بما أمر الله ؛ فإنه لا يكون له نجاة. ففى سفر الحكمة عن نوح ـ عليه السلام ـ وولده: " وعندما
غاصت الأمم فى شرورها ؛ تعرفت الحكمة برجل صالح ،
وحفظته من كل عيب فى نظر الله ، وجعلته قويًّا يفضل
العمل بأمر الله على الاستجابة إلى عاطفته تُجاه ولده " [حكمة 10: 5].
انظر إلى قوله " تجاه ولده "
أى ولده الذى غرق لعدم
إيمانه وعمله. وهذا النص من سفر الحكمة عن " ولده " ليس له نظير فى قصة نوح الموجودة فى التوراة
العبرانية.
ويقول المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ:
" كل كلمة فارغة يقولها الناس؛ يُحاسبون عليها يوم
الدين. لأنك بكلامك تُبرّر، وبكلامك تُدان " [متى 12: 36ـ37].
وفى التوراة: " لا يُقتل
الآباء عن الأولاد ، ولا يقتل الأولاد عن الآباء. كل
إنسان بخطيئته يُقتل " [تث 24: 16].
وفى الأناجيل أن المسيح بعد حادثة
القتل والصلب ؛ ظهر أربعين يوماً للحواريين ، وتكلم عن
ملكوت الله معهم. وهو ملكوت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى بدء سفر أعمال الرسل: " الذين أراهم أيضاً نفسه
حيًّا ببراهين كثيرة بعدما تألم ، وهو يظهر لهم أربعين يوماً ، ويتكلم عن الأمور
المختصة بملكوت الله " [أع 1: 3] وظهوره وكلامه عن الملكوت ؛ يدلان على
استمراره فى الدعوة.