الــــــــــــــــــــــــدواء
لغةً: يقال داواه أى عالجه، ويقال: هو يُدوى ويداوِى أى يعالج
ويداوى بالشىء أى يعالج به، والدواء: ما عولج به الفرس من تضْمِير وحَنْذٍ، وما
عولجت به الجارية حتى تسْمِن (كما فى اللسان) (1).
واصطلاحاً: مادة تستخدم لعلاج المرض
أو تشخصيه أو الوقاية منه.
ومن استعمالات الدواء:
ا- يستعمل فى تغيير بعض وظائف الجسم الطبيعية مثل الإحساس بالألم.
2- يستخدم
لأغراض جراحية، مثل التخدير وتطهير الجروح.
3- يستخدم فى
تعويض النقص فى إفرازات الغدد، مثل استعمال الأنسولين فى علاج مرضى السكر،
واستعمال العصائر الحمضية فى علاج عسر الهضم.
4- يستعمل فى
علاج عوز الفيتامينات والعناصر المعدنية.
ويحدث الدواء تأثيره بتفاعله مع الكائن الحى، سواء كان هذا الكائن عضوا من
أعضاء الجسم، أو خلية من خلاياه، أو فيروسا، أو ميكروبا، أو خلايا سرطانية
تُلْحِقُ به المرض.
ويطلق اسم " علم الأدوية" (فارماكولوجى) على الذى يختص بدراسة
الدواء، وامتصاصه من الجهاز الهضمى وأعضاء أخرى، وانتشاره فى أعضاء الجسم، وتغيير
هيكله الكيميائى فى بعض الأعضاء، وخروجه من الجسم.
ولقد أُطلقِ، على هذا المبحث قديما اسم
"أقراباذين " وهو مصطلح يونانى الأصل، ويعنى تركيب
الأدوية المفردة وقوانينها.
ولقد أخذت هذه الكلمة عند العلماء العرب مدلولاً
دقيقاً هو "الأدوية المركبة". ولقد كان للعرب والمسلمين أبلغ الأثر فى
تقدم وتطوير"علم الأدوية" وذلك فيما بين القرن السابع والقرن الحادى عشر
الميلادى، وكان لهم أثر كبير فى إثراء علم الكيمياء، الذى يعتبر الدعامة الأساسية
لاكتشاف الآلاف من الأدوية المصنعة كيميائيا.
ولقد استفاد علماء الغرب من خبرة وتجارب علماء الكيمياء العرب،
مثل جابر بن حيان، الذى ثبت دعائم الكيمياء، وبين أهمية التجربة، وأوصى بدقة
الملاحظة، وهو الذى عرف العمليات الكيميائية، ولقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية،
وبقيت مرجعاً يعتمد عليه فى الكيمياء لمدة ألف عام.
وكان لحث الإسلام للمسلمين على طلب العلم وتكريم العلماء فضل كبير على
العالم فى تقدم وازدهار شتى مجالات العلم والمعرفة، ومنها الصيدلية، حيث شهد
العالم فى العصر الإسلامى مولد أول مدرسة للصيدلة، ولقد برع المسلمون فى فن
تحضير الدواء، وكانوا من أول من أنشأوا صيدليات لبيع الدواء.
ويعتبر العالمان المسلمان: أبو بكر الرازى (240- 330 هـ/ 854-932 م) وابن سينا (371-
429 هـ/ 988- 1037م) من أشهر علماء الطب
والصيدلة، ولقد تركت دراساتهما أثراً بالغا فى علوم الأدوية والطب الأوروبية.
وتضم قائمة العلماء العرب المسلمين الذين أثروا هذه العلوم البيرونى
(351- 440 هـ/ 961- 1045م) والزهراوى (324- 453 هـ/ 936- 1013م) وابن
البيطار (575- 646 هـ/ 1148- 1197م) وغيرهم.
ويعتبر كتاب "الطب النبوى" لابن قيم الجوزية من أشهر الكتب التى
تناولت أحاديث الرسول r فى هداية النفوس والأبدان، وشمل الكتاب فصولاً عديدة فى الطب
والدواء وعلاج الأمراض.
أ. د/ عز الدين الدنشارى
1- "لسان
العرب، لابن منظور" دار صادر، بيروت، 14/280-281.
المراجع
1- الطب النبوى، ابن القيم.
2- تاريخ العلاج
والدواء فى العصور القديمة: العصر الإسلامى- عصر النهضة فى أوروبا، محمد نزار
خوام، محمد عفت عبد الله، حسن إبراهيم الشورى. دار المريخ، الرياض.
3- الدواء من
فجر التاريخ إلى اليوم، رياض رمضان العلمى، المجلس الوطنى للثقافة والفنون
والآداب، الكويت.