الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة المفاهيم /الخاء
 
الحيـــــــــــــــــاء

الخلــــــــــــــــــــــــوة

لغةً: انفراد الإنسان بنفسه أو بغيره، أو بمعنى: المكان الذى يتم فيه ذلك، ومنه قول أنس بن مالك t جاءت امرأة من الأنصار إلى النبى r فخلا بها (رواه البخارى) (1) أى ابتعد منفردا بها بحيث لا يسمع الحاضرون شكواها، لا بحيث يغيب عن أبصارهم.

واصطلاحاً: للفظ الخلوة استعمالان:

ا- استعمال فقهى بمعنى انفراد الرجل بالمرأة فى مكان يبعد أن يطلع عليهما فيه أحد.

وخلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه حرام، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه سمع النبى r يخطب يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) (رواه البخارى (2)، ومسلم) (3) كما روى عن ابن عمر من خطبة لعمر رضى الله عنهما- (ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) (رواه الترمذى فى سننه) (4).

ولا يلزم الزوجة أن تمكن الزوج من نفسها فى غير خلوة، ولا يجوز له أن يطلب ذلك منها.

والخلوة عند المالكية نوعان:

أ- خلوة الاهتداء، وهى: أن يوجد الزوج معها وحدها فى محل ترخى الستور على نوافذه إن كانت ستور، وغلق الباب الموصل لهما، بحيث لا يصل إليهما أحد.

ب- وخلوة الزيارة، وهى: أن تزوره فى بيته، أو يزورها فى بيتها، أو يزور الاثنان شخصا آخر فى بيته.

وعند الحنفية: الخلوة الصحيحة التى تترتب عليها أحكام الزوجية هى:

أن يجتمعا فى مكان، وليس هناك مانع يمنعهما من الوطء، لاحسا، ولا شرعا، ولا طبعا. ولاختلاف المذاهب فى اعتبارات الخلوة وأحوالها وأحوال أطرافها، والربط بينهما وبين الآيات القرآنية من مثل قوله تعالى:  }وآتوا النساء صدقاتهن نحلة {  ( النساء4) وقوله: }لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين. وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم  { (البقرة 236 ، 237) وقوله: } يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها{ (الأحزاب 49)، لاختلاف المذاهب فى ذلك اختلفت بعض أحكامها فيما يتعلق بإيجاب المهر كله، أو نصفه، أو إسقاطه، وكذلك فى المتعة والعدة والنسب عند حدوث الولد، والإحصان، وحرمة من تحرم بالزواج، إلى غير ذلك من الأحكام.

2- استعمال صوفى بمعنى محادثة السر الذى هو مثل المشاهدة- مع الحق بحيث لا يرى غيره، وهذه حقيقتها، أما صورتها فهى ما يتوصل به إلى تحقيق ذلك.

وهذا يرجع إلى منهجهم فى مجاهدة النفس؛ حيث يرون أن الخلوة أعون للمريد على التركيز فى عبادته حتى يمحو ما فى نفسه من ذميم الصفات، ويحصل على صفو العلاقة بالله سبحانه وتعالى، فمن وجد فى نفسه القوة أن يكون مع الناس بجسمه ومع الحق وحده بروحه وسره، فالخلطة والاجتماع له أفضل، وللمشايخ فى المفاضلة بين الخلوة والمخالطة ترجيحات تعود إلى تقدير أحوال المريد، وهم يرجعون فى شأن الخلوة إلى ما روى عن رسول الله r، فى حديث بدء الوحى (5)، أنه r حبب إليه الخلاء، فكان يأتى غار حراء فيتحنث فيه الليالى ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضى الله عنها فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو فى غار  حراء.

وقد وضعوا للخلوة شروطا لكى تثمر ثماراً صحيحة، فما كان منها وفقا لقواعد الشرع وصدق المتابعة لرسول الله r أثمر تنوير القلب، والزهد فى الدنيا، وحلاوة الذكر، والمعاملة لله بالإخلاص، لذلك يحتاج المريد إلى تعلُّمِ ما يلزمه من علوم الشريعة قبل الدخول فى الخلوة.

وما لم يستوف المريد شروطها فإنها توقعه فى فتنة أو بلية، وقد تنتج له صفاء فى النفس يستعان به على اكتساب علوم الرياضة، مما يعتنى به الفلاسفة وأمثالهم، وقد يوجد عندهم ما يشبه فى صورته أحوال المتابعين للشرع، فيكون فى حقهم مكراً واستدراجاً، ولا يصح للمريد أن يغتر بشىء من ذلك حتى لو مشى على الماء أو طار فى الهواء؛ لأن من تعلق بخيال، أو قنع بمحال، ولم يحكم أساس خلوته فى الإخلاص فإنه يدخل الخلوة بالزور، ويخرج بالغرور، ويسلبه الله لذة العبادة، ويفتضح فى الدنيا والآخرة.

 

وكثيرا ما يكتفون فى الخلوة بأربعين يوما يسمونها الأربعينية ؛ رجاء أن ينسحب حكم الأربعين على جميع الزمان بحيث تجعل المدوامة فيها على شىء خلقا كالخلق الأصلى الغريزى.

واعتمدوا فى تحديد الأربعينية على حديث رواه مكحول قال: رسول الله  r(6) (من أخلص لله تعالى العبادة أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) وهو حديث ضعيف الإسناد إلا أن الصوفية يؤيدون معناه بما ورد فى القرآن الكريم عن موسى u حيث يقول } وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة{ (الأعراف 142) ففيها إشارة إلى الاستعداد البدنى والنفسى خلالها بمزيد عبادة وتبتل من أجل استقبال واردات الحق. ومن أصوله أن من يدخل الخلوة ينبغى أن يكون خاليا من جميع الأفكار إلا ذكر الله، ومن جميع المرادات إلا مراد ربه، بصرف النظر عما يمكن أن يقع دون نظر إلى شىء سواه، وإلا فتن بهواه.

أ. د/ عبد الفتاح عبد الله بركة

1- صحيح البخارى- كتاب النكاح يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس. طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

2- المصدر السابق. كتاب النكاح باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم.

3- صيح مسلم- كتاب النكاح باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.

4- سنن الترمذى أبواب الفتن باب فى لزوم الجماعة، وقال عنه هذا حديث حسن صحيح.

5- صحيح البخارى- كيف كان بدء الوحى.

6- حلية الأولياء لأبى نعيم الأصفهانى.

المراجع

1- إحياء علوم الدين للغزالى، حـ2، كتاب آداب العزلة، طبعة محمد على صبيح 1957 م.

2- عوارف المعارف للسهرودى، دار الريان للتراث القاهرة 1989 م.

3- الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيرى، المجلد الرابع. دار إحياء التراث العربى بيروت 1969 م.

4- اللمع للطوسى- دار اعتب الحديثة القاهرة 1960 م.

5- المحلى لابن حزم حـ11، مكتبة الجمهورية العربية، القاهرة.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع