الحقيقــــة المحمـــدية
الحقيقة المحمدية اصطلاح ظهر متأخرا فى أدبيات التصوف الاسلامى، وهو يعنى أن النبى (صلى الله عليه وسلم) مخلوق
من نور، وأن حقيقته النورية هى أول الموجودات فى الخلق الروحانى، ومن نورها خلقت الدنيا والآخرة، فهى أصل الحياة،
وسرها السارى فى كل الكائنات والموجودات الدنيوية والأخروية. وللحقيقة المحمدية
أسماء أخرى عديدة، مثل: "حقيقة الحقائق " و أول موجود فى الهباء" و
العقل الأول " و التعين الأول " والقائلون بهذه النظرية يؤكدون على أن
الأنبياء والرسل السابقين على محمد(صلى الله عليه وسلم)هم فى حقيقة الأمر نوابه
وورثته، وأن دورهم فى التاريخ إنما هو تجسيد للحقيقة المحمدية، أو الروح المحمدى
قبل ظهور جسده الشريف.
ومن الحقيقة المحمدية يستمد كل الأنبياء والأولياء والعارفين علومهم
وأنوارهم الإلهية. وبهذا الاعتبار سمى محمد(صلى الله عليه وسلم) بنور الأنوار وأبى
الأرواح، وسيد العالم بأسره، وأول ظاهر فى الوجود. أما ظهور الجسد المحمدى فهو
الصورة العنصرية لمعنى حقيقته النورية.
والنبى(صلى الله عليه وسلم) فى مفهوم هذه النظرية، هو. الجد الأعلى
للأنبياء والنبى الخاتم فى آن واحد. ويستند الصوفية فى نظريتهم هذه إلى ظواهر من
نصوص القرآن والسنة النبوية ومأثورات السلف الصالح، مثل قوله تعالى:
]قد
جاءكم من الله نور وكتاب مبين [ (المائدة 15)، وقوله
تعالى: ]وسراجا
منيرا[ (الأحزاب 46)، ومثل حديث (.. متى جعلت نبيا؟ قال:
وآدم بين الروح والجسد) (1)، وقول الإمام مالك، وهو يناظر أبا جعفر المنصور،
ويأمره باستقبال القبر الشريف فى دعائه: ".. إنه وسيلتك ووسيلة أبيك آدم
". وللصوفية مرويات أخرى ردها علماء الحديث وأنكروها عليهم.
أ. د/ أحمد الطيب
1-مسند الإمام أحمد
(4/66)- الترمذى ، مناقب
المراجع
1- الفتوحات المكية لابن
عربى، 1: 243- 244.
2- لطائف الإعلام فى
إشارات أهل الإلهام، عبد الرزاق القاشاني، 1: 426.
3- سبل الهدى والرشاد،
للصالحى، 1 : 89- ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة 993 1 م
4- شفاء السقام، للفقيه
المحدث تقى الدين السبكى، ص 73، 74 دار
جوامع العلم، القاهرة،.
5- رسائل وفتاوى شيخ
الإسلام ابن تيمية، 4: 8، 70، 94 مكتبة وهبة القاهرة 1992م .
6- التصوف فى تراث ابن
تيمية- د/ الطبلاوى محمود- ط الهيئة العامة للكتاب.
7- التعريفات للجرجانى، ط
- البابى الحلبى ص 81.