التكبــــــــر
لغة: تَكَبرَّ أى تعظَّم
وامتنع عن قبول الحق معاندة (1).
واصطلاحا: سلوك يعبر به صاحبه عن مرض نفسى هو
"الكبر" الذى هو ظن الإنسان أنه أفضل من
غيره، وأن ما عنده من نعم هو جدير بها، وهذا الظن وليد
جهل الإنسان بحقيقته فى منشئه وحياته ومنتهاه. فإذا وقع
الإنسان فى هذا الفهم الخاطئ لنفسه عظمها واستصغر غيره،
فإذا جاء سلوكه معبرا عن هذا فهو التكبر أى تعظيم النفس
واحتقار الغير "فإذا تعظم أنِفَ وحمى وافتخر، واستطال، ومرح، واختال "(2).
والتكبر رذيلة وثيقة الصلة برذائل أخرى مثل: العجب،
الحقد، الحسد، الرياء. والتكبر بلاء لا يُرحم صاحبه عليه
كما قال أحد الحكماء حين سئل عن ذلك(3). المتكبر ممقوت من الله سبحانه:
] إنه لا
يحب المستكبرين [ (النحل 23).
وهو محروم من نعمة التوفيق ] سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير
الحق [ (الأعراف 146) أى أمنعهم
من فهم الحجج المؤدية إلى اليقين، فالمتكبر معاقب فى الأخرة: ] إن الذين
يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين [ (غافر 60) أى صاغرين(4).
وذلك لأن الكبر منع أصحابه من تصديق الرسل، كما
جعلهم يحتقرون أتباع الرسل، فالمتكبر محروم من حب الناس له؛ لأنه يتعظم عليهم ويحتقرهم فلا تكون المودة، وهو كذلك محروم من
سديد آرائهم لأن غروره يمنعه من الأخذ عنهم حتى ولو كان حقا واضحا، وبذلك يمنح
التكبر أصحابه من أن يتعاونوا مع غيرهم على البر والتقوى، ولا يبرأ مريض هذا المرض
إلا إذا تذكر ممَّا خلق، ونعم الله عليه، وإلى ماذا يصير بعد حياته الدنيا، هنا
يدرك حقيقته وقدر غيره؛ فيتواضع لله فى خلقه.
أ. د/ أبو اليزيد العجمى
المراجع
1- المعجم الوسيط- مجمع
اللغة العربية جـ 2، مادة كبر- القاهرة سنة 1985 م.
2- الرعاية لحقوق الله-
الحارث المحاسبى تحقيق عبد القادر عطا ط دار الكتب
العلمية بيروت 1985 م.
3- الذريعة إلى مكارم
الشريعة- الراغب الأصفهانى- دار الوفاء مصر. طبعة ثانية 1987
م.
4-
تفسير ابن كثير- دار الأندلس- جـ
3. بيروت الطبعة السابعة سنة 1985
م.