التفســــيــر
لغة: تدور مادته حول معنى الكشف مطلقا سواء أكان هذا الكشف لغموض لفظ أم لغير
ذلك، يقال فسرت اللفظ فسرا من باب ضرب ونصر، وفسرته تفسيرا- شدد للكثرة- إذا كشفت
مغلقه (1).
واصطلاحا: كشف معانى القرآن وبيان المراد منه، وهو أعم
من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، وبحسب المعنى الظاهر وغيره، والمقصود منه (2).
وهل يتوقف هذا
الإيضاح على القطع بالمعنى المراد بأن يكون اللفظ نصا لا يحتمل إلا معنى واحدا أو
الرواية الصحيحة عن المعصوم e، أو لا يتوقف على شىء من ذلك بحيث يكفى فيه غلبة
الظن بالمعنى المراد؟ الصواب هو عدم التوقف، غاية الأمر أنه يلزم عند مجرد غلبة
الظن ألا يقطع المفسر بأن المعنى الذى غلب على ظنه هو مراد الله من النص. بل يقول
ما يشعر بعدم الجزم كقوله: المعنى عندى والله أعلم، وأشباه ذلك من العبارات
المشعرة بعدم القطع فيما لا قاطع فيه.
والتفسير بهذا المعنى يشمل جميع ضروب البيان لمفردات القرآن وتراكيبه سواء
تعلق البيان بشرح لغة، أم باستنباط حكم أم بتحقيق مناسبة، أو سبب نزول، أم بدفع
إشكال ورد على النص، أو بينه وبين نص آخر أم بغير ذلك من كل ما يحتاج إليه بيان
النص الكريم.
وقد عرف القول فى تفسير القرآن منذ عهد نزول القرآن ذاته، فالقرآن يفسر
بعضه بعضا. وقد يحتاج بعض الصحابة إلى بيان شىء من القرآن فيوافيهم به النبى e كما فى قوله تعالى: ] وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم [ (النحل 44) ومن ثم عرف
العلماء وذكروا فى تصانيفهم ألوانا شتى من تفسير القرآن للقرآن ومن تفسير السنة
للقرآن.
ثم سار الصحابة فمن بعدهم على هذا المنوال من البيان لكل ما يحتاج إلى بيان
من القرآن فتكونت المدارس المتقدمة للتفسير فى مكة والمدينة والشام والعراق وهلم
جرا، حتى دونت المصنفات التى لا تكاد تحصى فى التفسير، كل على حسب مشرب صاحبه من
العناية باللغة والبلاغة أو الفقه والأحكام، أو تحقيق أمور العقيدة ومباحث علم
الكلام، أو التصوف وأذواق المتصوفة وإشاراتهم، ثم من إسهاب إلى إيجاز إلى توسط فى
التناول، وهكذا صار تفسير القرآن علما قائما برأسه وضعت فيه المئات إن لم تكن
الألوف من المجلدات (3).
ولتقسيم التفسير اعتبارات متعددة يختلف باختلافها، وهذه الاعتبارات هى:
أولا: أن ننظر
إلى التفسير من حيث إمكان تحصيله وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام أخرجها
ابن جرير الطبرى عن طريق سفيان الثورى عن ابن عباس فيما يلى:
(أ) وجه تعرفه
العرب من كلامها.
(ب) وتفسير
لا يعذر أحد بجهالته.
(جـ) وتفسير
يعلمه العلماء.
(د) وتفسير
لا يعلمه إلا الله (4).
ثانيا:
أن ينظر إلى التفسير من جهة استمداده من الطريق المعتاد نقلا كان من القرآن نفسه،
أو من السنة، أو من كلام الصحابة، أو التابعين، أو كان رأيا واجتهادا. أو من غير هذا
الطريق بأن يكون بطريق الإلهام والفيض، فالتفسير ينقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة
أقسام:
( أ) تفسير بالرواية،
ويسمى التفسير بالمأثور.
(ب) تفسير بالدراية،
ويسمى التفسير بالرأى.
(ج) تفسير بالفيض
والإشارة، ويسمى التفسير الإشارى.
ثالثا: أن ينظر إلى التفسير من جهة كونه شرحا لمجرد معنى اللفظ فى اللغة،
ثم لمعنى
الجملة أو الآية على سبيل الإجمال، وهو بهذا
الاعتبار ينقسم إلى قسمين:
(أ) إجمالى.
(ب) تحليلى.
رابعا:
أن ينظر إلى التفسير من جهة خصوص تناوله لموضوع ما من موضوعات
القرآن
الكريم، عاما كان كالعقيدة والأحكام أو خاصا كالصلاة والوحدانية ونحوها. وهو
بهذا الاعتبار ينقسم إلى:
(أ) تفسير
عام.
(ب) تفسير موضوعى.
أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة
المراجع
1- لسان العرب، ابن
منظور، مادة (فسر)، دار صادر، ط 3، بيروت والبرهان فى علوم القرآن، للزركشى 1/147.
2- الإتقان فى علوم القرآن،
للسيوطى، 4/193.
3- مناهل العرفان، د محمد
عبد العظيم الزرقانى 1/472، طبعة عيسى الحلبى.
4- تفسير الطبرى، طبعة
مصطفى الحلبى، ط 3، 1/34.
مراجع
الاستزادة:
1- تفسير البحر المحيط،
لأبى حيان.
2- التفسير
والمفسرون، د. محمد حسين الذهبى.
3- المفردات فى غريب القرآن
للراغب الأصفهانى.
4- دراسات فى مناهج
المفسرين، د إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة.