البــــــــربــــــــر
يقصد
بالبرير الجماعة التى أقامت
منذ أحقاب بعيدة فى الشمال الأفريقى
فى الأرض الممتدة من برقة شرقا حتى المحيط الأطلسى غربا، وهذه المنطقة أطلق عليها لفظة المغرب بمدلولها
العام.
وأما
لفظة بربرالتى عُرفُوا بها
فقد اختلف المؤرخون فى تفسيرها:
ا-
فالسلاوى ينسب كلمة بربر إلى بر بن قيس(1).
2- وابن خلدون يرجع الكلمة إلى ما قاله إفريقى بن صيفى من ملوك التبابعة حين سَمِعَ كلامهم قال: ما أكثر بريرتكم،
فسموا بالبربر، والبربرة بلسان العرب هى اختلاط الأصوات غير المفهومة (2).
3- كلمة بربرمأخوذة من لفظ
برياردس، وتعنى الرافضة للحضارة الرومانية.
وعاش
البرير على شكل جماعات وبعضهم عاش داخل المدن، واختلطوا
بمن احتل البلاد كالرومان والوندال وغيرهم، والغالبية
عاشت على شكل قبائل وجماعات، واتخذت من سهول وجبال المنطقة موطنًا وسكنًا.
والباحث
فى الجذور الأولى لشعب البربر وموطنهم الأصلى يجد اختلافا وتباينًا فى
أقوال المؤرخين، فابن حزم قال: إنهم من بقايا ولد حام بن نوح u وادعَّت طوائف منهم أن
موطنهم اليمن(3) وابن خلدون يذكر أن فلسطين كانت موطنهم الأول(4)، وابن خرداذبة يشير إلى أن مواطنهم الأولى فلسطين، وبمناقشة الآراء فى ذلك يمكننا أن نستخلص أن جيل البريركغيره
من الأجيال التى عمرت الأرض وساحت فى
أرجائها، طلبًا للرزق وسعيًا وراء العيش ثم اتخذت لها موطناً فى
أرض المغرب حيث تناسلت وتكاثرت.
وقد
قسّم النسّابون العرب البربر إلى شعبين كبيرين، يقول ابن خلدون: "وأما شعوب هذا
الجبل وبطونهم فإن علماء النسب متفقون على أنهم صنفان عظيمان وهما: برنس ومادغيس ويلقب مادغيس بالأتبر فلذلك يقال لشعوبه التبر، ويقال لشعوب برنس البرانس،
وهما معًا ابنا بروقد اختلف المؤرخون فى تعليل انقسام البربر إلى هذين القسمين، وربما كان مرجع ذلك
أن قبائل التبرتغلب عليها صفة البداوة فمواطنهم الوديان
العالية والوطيئة وكذلك المناطق الرعوية وشبه الرعوية التى تمتد امتداداً متصلاً من طرابلس إلى تازا،
وكذلك ينتشرون فى أقاليم النخيل الممتدة من غدامس إلى السوس الأقصى، وهم بذلك يُكَونون غالبية سكان القرى
والصحراء.
أما
قبائل البرانس فتغلب عليها صفة الحضارة ، إذ تنتشر الغالبية منها فى مناطق السهول التى تحيط بالساحل
وكذلك المناطق الجبلية التى تمتد عبر المغرب.
وأما
أشهر قبائل التبر فهم: زواغة وزوارة
ولواتة ومزاتة وتفوشة. ومفيلة وزناتة ومطغرة وغيرها وأشهر قبائل
البرانس: المصامدة وغمارة وأورية وكتامة وصنهاجة وغيرها.
وقد أشار ابن خلدون إلى حياتهم فهم يسكنون فى بيوت من الحجارة أو الطين أو الشعر، ويشتغل بعضهم بالرعى وآخرون بالزراعة (6) وقد جبلوا على كثير من الفضائل
الإنسانية منها حماية الجار ورعى الأذِمَّة والوفاء
بالقول والصبر على المكاره والثبات فى
الشدائد ورحمة المسكين وبر الكبير وتوقير أهل العلم وقرى الضيف وعلو الهمة وإباء
الضيم.
أ.
د/ حسن على حسن
المراجع
1- السلاوى الاستقصا فى أخبار المغرب الأقصى 1/45
2- العبر فى د يوان المبتدأ والخبر ابن خلدون: 6/89.
3- جمهرة أنساب العرب ص 461.
4- مختصر كتاب البلدان ص 3.
5- ابن خلدون
العبر7/9.
6- المصدر السابق 6/89