الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة المفاهيم /النون
 
الميـــــزان

نشأة الرسولr

الحديث عن نشأة الرسول  r يشمل المدة من مطلع حياته حتى زواجه من السيدة خديجة- t- وعمره خمس وعشرون سنة، وهى مدة تمتد بالتاريخ الميلادى من سنة 571 م إلى 595 م، وفى هذا النطاق نسجل الأحداث التالية التى تصور بإيجاز هذه النشأة:

ولد الرسول r يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول عام الفيل من أبوين كريمين هما عبد الله بن عبد المطلب، والسيدة آمنة بنت وهب، وقد توفى والده ومحمد r لايزال جنينا فى بطن أمه. ولما وضعته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب أن ولد لك غلام (حفيد) فأسرع إلى البيت، وأخذه و دخل به الكعبة وأخذ يدعو الله، ويشكر ل      ه ما أعطاه، ومما روى فى ذلك أن عبد المطلب أنشد أرجوزة مطلعها:

الحمد لله الذى أعطانى                               هذا الغلام الطيب الأردان 

 وأرضعته r امرأة من بنى سعد بن بكر يقال لها حليمة ابنة ذؤيب، وقد امتلأ ثدياها باللبن بعد أخذه، ونالها خير كثير، وانتقلت حياتها من العسر إلى اليسر ويذكر ابن إسحاق أن الرسول r  كان لا يقبل إلا على ثدى واحد، وكأنه فطر على أن يدع الثدى الثانى لأخته من الرضاعة.

لما تمت رضاعته عادت به حليمة إلى أمه بعد سنتين، وبينما كانت تحرص على أن تعود به لمنازل بنى سعد، لما رأت فى وجوده عندها من الخير وتقول حليمة: كلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت ابنى عندى حتى يغلظ، فإنى أخشى عليه وباء مكة.. ولم تزل بها حتى ردته معها، وحدثت أحداث عند حليمة تتصل بمحمد r، فخافت حليمة عليه وأعادته، وقد رعى محمد r الغنم فى صحبة إخوته من الرضاعة. توفيت أمهr السيدة آمنة وهو فى السادسة من العمر، وكانت وفاتها بالأبواء بين مكة والمدينة، فقد كانت قدمت به على أخوال أبيه من بنى النجار، فماتت وهى راجعة إلى مكة، فتولى جده عبد المطلب الإشراف عليه ورعايته.

يقول ابن إسحاق: إنه كان لعبد المطلب جد الرسول r فراش يوضع له فى ظل الكعبة وكان أبناء عبد المطلب يجلسون حول هذا الفراش، ولكن محمدًا r جلس على هذا الفراش وهو دون الثامنة، فأراد أعمامه أن يؤخروه ، فقال لهم عبد المطلب: دعوا ابنى فإن له شأناً وأجلسه معه على الفراش.

توفى عبد المطلب ومحمد r فى الثامنة من عمره، فكفله عمه أبو طالب الذى كان الشقيق الوحيد لعبد الله والد الرسول ، ومع أبى طالب واصل محمد r  الرعى لغنم عمه، ولما اشتد عوده عمل فى تجارة عمه. وكان محمد r وهو يرعى الغنم يعنى بأغنامه عناية كبيرة فى مرعاها وسقيها، وإذا ولدت شاة أو مرضت اهتم بها كل الاهتمام، فكثرت بذلك أغنامه، حتى كان بعض الناس يطلبون من أبى طالب أن يضموا أغنامهم لأغنامه لتنال عناية محمد r ولتنمو وتكثر، ولذلك سمى "الأمين ".

 وحفظه الله من أى انحراف، وروى عنه r أنه قال: (لقد رأيتنى فى غلمان قريش ننقل الحجارة لبعض ما يلعب به الغلمان، وكلنا قد تعرّى وأخذ إزاره، فجعله على كتفه ورقبته يحمل عليه الحجارة، فإنى لأقبل معهم كذلك وأدبر، إذ لكمنى لاكم ما أراه لكمة موجعة، وقال: شدّ عليك إزارك، قال فأخذته ولبسته، فكنت كذلك بين أصحابى، وحملت الحجارة على كتفى بدون إزار).

ولما اشتغل بتجارة عمه، كان صادقا فى عرض السلع وقانعا بربح مناسب ولذلك سُمى "الصادق " وأصبح معروفا فى قومه بالصادق الأمين.

ووقعت حرب الفجار وعمر الرسول r أربع عشرة سنة، وكانت بين قريش ومعها كنانة، وبين قيس عيلان، وسميت الفجار لحدوثها فى الشهر الحرام مما يُعد فجورًا، ويذكر ابن هشام أن حرب الفجار امتدت حتى أصبح الرسول r فى العشرين من عمره وقد شهد الرسول r بعض أيامها ويروى عنه قوله: (كنت أنبل على أعمامى فى الفجار).

ووصل محمدr إلى عهد الشباب، وكان واضحا أنه لم يعبد صنما قط، وبغضت له الأوثان، ودين قومه، وتنزه عن مذمومات الجاهلية التى كان يغرق فيها شباب العرب فى ذلك العهد.

طلبت السيدة خديجة محمدًا r ليتاجر فى مالها، فقبل وقبل عمه أبو طالب، وتهيأ للسيدة خديجة بذلك أن تتعرف إخلاصه وأمانته، فخطبته لنفسها، وتم زواجه بها، وكان عمره آنذاك خمسا وعشرين سنة،وكانت هى أكبر منه، وكانت السيدة خديجة تسمى الطاهرة فى الجاهلية والإسلام،وأنجب منها الرسول r كل أولاده الذكور والإناث إلا إبراهيم، فقد كان ابنه من مارية المصرية.ولما بلغ r مبلغ الرجال كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأكرمهم حسبا،وأبراهيم جوارا، وأعظم حلما، وأصدقهم حديثا، وأكثرهم أمانة، وأبعدهم عن الفحش وعن الأخلاق التى تدنس الرجال.ومعرفتنا الدقيقة بمراحل نشأة الرسول r تشبه معرفتنا الدقيقة بجميع مراحل حياته، وهذا الوضوح هو الذى جعل جوستاف ليبون يقول: إذا-. استثنينا محمدًا لا نجدنا مطلعين على حياة مؤسس ديانة اطلاعا صحيحا.

أ. د/ أحمد شلبى

المراجع

1- سيرة ابن هشام- تحقيق طه عبد الرؤوف- ج ا مطبعة الفجالة 1987 م

2. حضارة العرب- جوستاف ليبون- القدسى 1387 هـ.

3- سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد، للإمام محمد الصالحى- طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع