النفقة
لغة: هي ما ينفقه الإنسان من الأموال كما فى القاموس. (1)
واصطلاحًا: كفاية من يموّنه خبزًا و إدامًا وكسوة ومسكنا وتوابعها. (2) وأسباب
النفقة هى:
ا-
العلاقة الزوجية، فقد أوجب الشارع على الزوج فى جميع الأحوال الإنفاق علّى زوجته،
غنيا كان أو فقيرا، ولم يوجب الإسلام على الزوجة أن تنفق على نفسها وإن كانت
موسرة، أو أن تنفق على زوجها بالأولى من هذا المال وإن كان معسراً، ولم يوجب عليها
أن تتكسب هذه النفقة بالعمل أو نحوه، فالنفقة حق لها على زوجها بمقتضى عقد النكاح.
ومن
أدلة وجوبها قول الله تعالى ] وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف [ (البقرة 233)، وقول رسول
اللهr فى خطبة الوداع: (اتقوا الله فى النساء، فإنكم
أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف) رواه مسلم)0 (3)
ونفقة
الزوجة تشمل الإطعام والكسوة والسكنى، ووسائل النظافة، وتشمل أجر الخادم إن كانت
الزوجة ممن تخدم فى بيت أهلها، وكان الزوج موسرًا، فيجب لها النفقة فى الوجوه
السابقة مقدار كفايتها بالمعروف، وهذا الحق الذى قرره الإسلام لها، يتحقق به
صيانتها وحمايتها من التبذل والامتهان، بسبب اكتساب أسباب الحياة، حيث كفل الإسلام
لها هذه الأسباب فى منزل الزوجية بدون تدخل منها لتتفرغ لأداء رسالتها المنوط بها
فى الحياة.
2-
علاقة القرابة، فقد أوجب الشارع بها على المرء الإنفاق على والديه، كما أوجب بها
على الوالدين الإنفاق على أولادهما ذكورا أو إناثا، إذا كان للمنفق مال يمكنه
الإنفاق منه، فاضلا عن نفقته، ولم يكن للمنفق عليه مال ولا كسب يكتفى به عن نفقة
قريبه عليه. ومن الأدلة على وجوب نفقة الأصول على فروعهم حديث عائشة أن رسول الله r قال) إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من
كسبكم) (رواه الترمذى عن عائشة t وقال: حسن صحيح) (4)
(4).ومن
الأدلة على وجوب نفقة الفروع على أصولهم حديث هند زوج أبى سفيان أن رسول الله r قال لها حين اشتكت إليه
بخل أبى سفيان: (خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك) متفق عليه. (5)
كما أوجب الشارع بمقتضى القرابة نفقة القريب- غير الأصل والفرع- على قريبه بالشروط
السابقة فى نفقة الأصول والفروع، حيث يرى الحنفية وجوب النفقة لكل ذى رحم محرم
للمنفق، ويرى الحنابلة وجوبها لقريبه إن كان يجرى التوارث بينهما، أو كان من ذوى
رحمه، ومن الأدلة على ذلك ما روى عن طارق المحاربى أن رسول الله r قال: (يد المعطى العليا ، وابدأ بمن تعول،
أمك وأباك، وأخاك، ثم أدناك أدناك) رواه ابن حيان فى صحيحه. (6) حيث بين فى
الحديث أن من المعالين الأخوة والأقرب من الأقارب، فيجب لهم على أقاربهم المأكل
والمشرب والملبس والسكنى ونحوها، بقدر الكفاية، مراعاة فى ذلك العرف وحال المنفق والمنفق
عليه، وظروف الزمان والمكان.وإيجاب نفقة الأقارب الذين لا مال لهم-إذا عجزوا عن
الكسب- على قريبهم الموسر،يحقق صلة الرحم، ويقيم العلائق بين أفراد الأسرة على
أساس من الترابط والتكافل،فينصلح حال الأسرة، وينصلح بصلاحها حال المجتمع بأسره.
أ.د/
عبد الفتاح محمود إدريس
1-
القاموس المحيط، لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادى 3/296 ، الطبعة الثانية 1371 هـ- 2 5 9 1 م، مكتبة
مصطفى الحلبى- القاهرة
2-
كشاف القناع، منصور بن يونس البهوتى، مكتبة النصر الحديثة- الرياض
3-
صحيح مسلم، مسلم بن حجاج النيسابورى1/512 ، مطبعة عيسى الحلبى- القاهرة-
4-
سنن الترمذى، محمد بن عيسى بن سورة (الترمذى) 3/30، مطابع الفجر الحديثة- حمص ،
3/30
5-
اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، محمد فؤاد عبد الباقى 20/426، الطبعة
الثانية 13 14 هـ- 1992 م، دار الصفوة بالغردقة،
6-
الإحسان بترتيب صحيح ابن حيان، علاء الدين بن بلبان
6/95، دار الكتب العلمية، بيروت
المراجع
1- المغنى، عبد الله بن أحمد بن قدامة، عالم الكتب،
بيروت.
2-
قضايا فقهية، عبد الفتاح محمود إدريس، الطبعة الأولى 1414 هـ- 1993م، مطبعة النسر
الذهبى. القاهرة.
3-
الفواكه الدوانى، أحمد النفراوى، الطبعة الثانية 1374 هـ/ 1955م مكتبة مصطفى
الحلبى- القاهرة