المكتبــــــــــــــــات
لغةً: جمع مكتبة، وهى مكان بيع الكتب
والأدوات الكتابية، ومكان جمعها وحفظها كما فى الوسيط (1).
واصطلاحاً: هى تلك المؤسسات الفكرية
التى تتجمع فيها الكتب أيا كان نوعها وتنظم وتحفظ وتحلل محتوياتها وتيسر الإفادة
منها للمستفيدين.
وهى قديمه قدم الفكر الإنسانى نفسه وقد عرفت فى مصر
القديمة والعراق القديم وبرجاموم ولدى الصينيين القدماء واليونان والرومان.
ولما كان الإسلام يقدر العلم والعلماء فقد
حث على تحصيل العلم وتدوينه؛ ورفع شأن المؤلفين، وعمل على تشجيعهم. وكان من
الطبيعى أن يقوم المسلمون بالتأليف والتدوين فى جميع جوانب العلم الدينية والعلمية
على السواء. وكانت هناك منذ نهاية القرن الثانى الهجرى حركه تأليف وترجمة ونشر
قوية للغاية، وتبع هذه الحركة بالضرورة إنشاء المكتبات التى تسعى إلى جمع وحفظ
وتنظيم وتيسير الإفادة من الكتب. وقد عرفت تلك المكتبات عند المسلمين بتسميات شتى
من بينها بيت الحكمة، دار العلم، خزانة الكتب، دار الكتب.
والدارس لتاريخ الكتب والمكتبات عند المسلمين يعلم أن
الأرض الإسلامية قد زُرعت مكتبات، حيث وصفت "زيجريد هونكه"
المسلمين بأنهم "شعب يذهب إلى المدرسة" وقد تنوعت المكتبات عند المسلمين
تنوعا شديداً، لدرجة أنه كانت عندهم أنواع منها انقرضت ولا نعرفها الآن فى أى مكان
فى العالم مثل مكتبات المقابر ومكتبات التكايا ومكتبات الربط ومكتبات
الخانقاوات. ويمكننا أن نعدد أنواع المكتبات عند
المسلمين على الوجوه الآتية:
ا- المكتبات الخاصة الشخصية.
2-
مكتبات الدولة.
3-
المكتبات العامة.
4-
مكتبات المدارس.
5-
مكتبات البلاطات.
6-
مكتبات المساجد والجوامع.
7-
مكتبات دور الحديث ودور القراءة.
8-
مكتبات المستشفيات.
9-
مكتبات التربة والمقابر.
15-
مكتبات الرباطات.
11-
مكتبات الخانقاوات.
12-
مكتبات التكايا.
ومن أشهر المكتبات الخاصة مكتبة الصاحب بن عباد
الذى كان تلميذاً ومصاحباً لابن العميد وكان وزيرا، وأول من لقب بالصاحب من
الوزراء، ويقال: إن مكتبته بلغت حمل أربعمائة جمل أو يزيد. وكان فهرست المكتبة
وحده يقع فى عشرة مجلدات. ويقول ول ديورانت عن هذه المكتبة فى قصة الحضارة، وكان
عند بعض الأمراء كالصاحب بن عباد من الكتب بقدر ما فى دور الكتب الأوروبية
مجتمعة".
ومن أشهر مكتبات الدولة الإسلامية
ا- مكتبة بيت الحكمة فى بغداد التى بلغت قمة
ازدهارها أيام الرشيد وابنه المأمون، وكان بها عدة أقسام:
قسم الكتب.
قسم الترجمة.
قسم البحث والتأليف.
قسم المرصد الفلكى.
قسم النسخ والتجليد.
وكان من بين مديريها سهل بن هارون، سعيد بن هارون، سلم
الحرانى، أحمد بن محمد؛ الحسن بن مراد الضبى. ويقال: إن مجموعاتها قد بلغت أكثر
من مليونى مجلد.
2-
مكتبة دار العلم بالقاهرة وقد خطر لها الحاكم بأمر الله وافتتحت سنة (395 هـ/
1005م) وقد قال عنها بابا روما سلفستر الثانى عبارته الشهيرة: "إنه لمن
المعلوم تماما أنه لا يوجد أحد فى روما له من العلم ما يؤهله لأن يعمل بوابا لتلك
المكتبة، وأنى لنا أن نعلم الناس ونحن فى حاجة لمن يُعلمنا، إن فاقد الشىء لا
يعطيه ". وقد بلغت مجلداتها هى الأخرى نحو مليونى مجلد.
3- مكتبة سابور بن أردشير فى بغداد
التى أسسها وأوقفها على الناس سنة 382 هـ فى الكرخ فى بغداد وكان أبو العلاء
المعرى من بين المنتفعين بها وبما فيها من ذخائر.
4- مكتبة المدرسة النظامية فى بغداد
التى يقال: إن الوزير السلجوقى نظام الملك أسسها فى النصف الثانى من القرن الخامس
الهجرى. وهو الوزير الذى خطط لإنشاء المدارس الرسمية فى الدولة الإسلامية. وقد ضمت هذه المكتبة أكثر من عشرة آلاف مجلد.
5- مكتبة المدرسة الفاضلية التى أسسها
القاضى الفاضل وزير صلاح الدين الأيوبى والتى يقال: إن مجموعاتها بلغت مائة ألف
مجلد؛ تقف شامخة بين المكتبات المدرسية
بالقاهرة حيث لم تبلغ مكتبة مدرسية أخرى مكانتها.
6- ومن بين مكتبات البلاطات كانت
مكتبات القصور الفاطمية التى وصفت فى المصادر بأنها من عجائب الدنيا وليس فى بلاد
الإسلام جميعها دار كتب أعظم منها. وقد بلغت خزائن الكتب فيها أربعين خزانة.
ومن أسف أن مصائر المكتبات الإسلامية
كانت مفزعة حيث كانت النهاية الحرق والتخريب والإغراق والسلب والتهريب للخارج، ولم
يصلنا من مقتنياتها أكثر من 5%.
أ. د/ شعبان عبد العزيز خليفة
1-
المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مادة
كتب 2/806 دار المعارف، ط3.
المراجع
1- فضل الحضارة الإسلامية والعربية على العالم، زكريا
هاشم زكريا، دار نهضة مصر.
2-
الحياة العلمية فى الدولة الإسلامية، محمد الحسينى عبد العزيز، وكالة المطبوعات
الكويت.
3-
موسوعة الحضارة الإسلامية د/ أحمد شلبى.
4-
لمحات من تاريخ الكتب والمكتبات، د. عبد الستار الحلوجى.