العِلْـــــــم
لغة:
عَلِم الشىء عَرَفه، وجمع علم "علوم " مثل علوم العربية كالنحو والصرف
والمعانى والبيان والبديع والشعر والخطابة. ويقال(1) العَلمُ العلامَة، وسيد
القوم، والعليم: هو الكثير العلم.
واصطلاحا:
العلم يعنى إدراك الشىء بحقيقته، ويتكون من مجموعة مسائل وأصول كُلّية تدور حول
موضوع واحد، وتعالج بمنهج معين، وتنتهى إلى بعض النظريات والقوانين، كعلم الزراعة
وعلم الفلك. ومصادر العلوم فى المصطلحات الغربية الحديثة تقتصر على ما يدرك
بالحواس أو بالعقل. ويقصر الاتجاه العلمانى مصادر العلم على هذين المصدرين؛ ليباعد
بين الوحى والعلم، أو بين الدين والعلم، وهذا اتجاه ظهر فى الغرب نتيجة لتدخلات
الكنيسة فى شئون العلماء، ومحاكمة كل من يبتدع شيئا لم يكن معروفا فى المجتمع، لقد
حرقت الكنيسة وقتلت العديد من المخترعين بعد اتهامهم بالزندقة ومحاكمتهم.
حدث
ذلك مع كوبرنيكس، وجاليليو وغيرهم، ومن ثم
وجد اتجاه يترك ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، بهدف إبعاد الكنيسة عن التدخل فى
شئون العلماء.
وهذا
الموقف لم يحدث أبدا فى الإسلام، فقد شجع الرسول (صلى الله عليه وسلم) المسلمين على السعى وراء العلم وإدراكه أينما
وجد، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" كما قامت مودة ورحمة
بين العلم والدين فى الإسلام، إلى الحد الذى فضل العالم على العابد، وأخبرنا
القرآن الكريم أن العلماء هم أكثر الناس
ورعا ومخافة لله. فيقول سبحانه وتعالى: ]إنما يخشى الله من عباده العلماء
[ (فاطر 38).
بل
إن الإنسان فضِّل على غيره من المخلوقات بالعلم، وقد أعطاه الله القدرات والمواهب
التى تجعله يدرك أسرار الكون، ويعلم مخلوقات الله فى هذا الكون الكبير، ولنرجع إلى
سورة البقرة لنعرف هذا التمييز، يقول الله سبحانه وتعالى: ]وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد
فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون. وعلم آدم
الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم
بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم
ما تبدون وما كنتم تكتمون [ البقرة (30- 33)، ويقصد
بعلمه الأسماء، أسماء الأشياء كلها، ما كان منها وما سيكون، وخواص هذه المسميات،
وأصول العلوم وقوانين الصناعات، وأسماء ما تحتاج إليه ذرية آدم بطريق الإلهام، هذا
فرس، وهذا بعير، وهذه سيارة، وهذه طائرة... إلخ مما لم يكن فى علم الملائكة. قال
ابن عباس: علّمه اسم كل شىء، حتى القصعة
والمغرفة وأسماء الأشياء كلها، وقال مجاهد: علمه اسم كل دابة وكل طير، وكل شىء من
أسماء الأشياء، كما علمه أسماء الملائكة والذرية.
وهكذا
نمضى مع التفاسير التى تبين تعليم الله لآدم كل شىء، وجعله ونسله قادرا وقابلا
للتعلم من كل جديد (1).
وتعطينا
هذه الآيات جميعها مصدرا ثالثا وهاما للعلوم والمعرفة، هو الوحى. وهو عند المسلمين
أهم مصدر. فالمنهج العلمى فى الإسلام يختلف عنه فى الغرب، فالغرب لا يعترف إلا
بالتجرية بالحواس، وكذا بالعقل، أما الإسلام فيضيف إليها الوحى أو النقل.
وهناك
تقسيمات كثيرة للعلوم، لعل أهمها تقسيمها إلى علوم طبيعية، وعلوم
إنسانية.
وينقسم
كل قسم إلى فروع واسعة تشهد تطورا فى كل يوم، حتى غدت تحيط بالإنسان وبالكون وتعطى
كل شىء عنهما، وتسبر أغوار الحياة، تكشف كل يوم جديدا فيها.
أ.
د/
جعفر عبد السلام
المراجع
1- راجع: المقتطف من عيون التفاسير، للعلامة مصرى
الحصنى المنصورى- المجلد الأول، دار القلم- دمشق ص 64- 66.
مراجع الاستزادة:
1- بنية الثورات العلمية- (كون) سلسلة عالم المعرفة،
ترجمة جلال السيد العدد 168 .
2- فجر العلم الحديث، الإسلام الصين والغرب، عالم
المعرفة هـ رقم 219.
3- قاموس مختار الصحاح.