العثمـــــــــانيون
العثمانيون نسبة إلى عثمان مؤسس دولتهم التى حكمها 36 سلطانا واستمرت 624
سنة ونيفا ينتسبون إلى قبيلة من قبائل الغز ، ثم شاعت صفة عثمانى على كل مواطن
ينتمى إلى دولتهم العثمانية بصرف النظر عن دينه وثقافته وعرقه. كونوا إمارة ثغر
تابعة لدولة سلاجقة الروم فى الأناضول على حدودها مع الدولة البيزنطية. ثم استقل
أميرها عثمان عام 699 هـ- 1299
م وأسس إمارته على العلم والفتوحات. وفى عهده برز الشاعر عاشق باشا أول شعراء العثمانيين. تم توسع عثمان
بالغزو والجهاد على حساب البيزنطيين، ولما مات خلفه ابنه أورخان الذى اتخذ
من مدينة بورصة عاصمة سياسية وثقافية. واتبع أورخان سياسة أبيه فى نشر العلم وفى
الفتح، ووصل إلى مضيق الدردنيل. ومن أبرز شعراء عصره سليمان جلبى صاحب قصيدة
المولد.
وتولى مراد بن أورخان الإمارة العثمانية والتى تمتد بين الأناضول
والبلقان، وفى عهده تأسست فرقة الإنكشارية أول جيش نظامى فى العالم، وفتحت أدرنة
من أكبر المدن البيزنطيه 764 هـ 1362م
وظلت عاصمة للعثمانيين حتى عام 857 هـ - 1453م وأنجب عصره الشاعر نسيمى الذى نشأ
فى العراق العثمانى، ونظم بالتركية فى لهجته
الآذرية. وانتصر مراد على تحالف القوى الأوروبية ضده فى معركة قوصوه
(كوسوفا) إلا أنه استشهد عقبها.
وفى عهد ابنه بايزيد الصاعقة انتهى عهد الإمارة لتتحول رسميا إلى سلطنة
الخليفة العباسى فى القاهرة بتنصيب بايزيد سلطانا على الروم إلا أن هزيمته أمام
تيمور لنك فى موقعة أنقرة 805هـ –
1402م تسببت فى تفرق الدولة مدة أحد
عشرعاما، بعدها لَّم ابنه السلطان محمد الأول شمل الدولة من جديد. وهو الذى اعتنى
بالتوحيد السياسى وبالمعرفة وظهر فى عهده شيخى الشاعر المجدد صاحب خرنامة آما ثم
جاء- السلطان مراد الثانى وبعده محمد الثانى الذى لقب بالفاتح لفتحه القسطنطينية (إستانبول)
عام 857هـ- 1453 م
واتخاذها عاصمة. وبه انتهى رسميا وجود الدولة البيزنطية وبدأ عهد الدولة الحديثة
فى أوروبا ،وبه أيضا بدأ التاريخ الحديث.
واشتهر الفاتح كقائد عسكرى وشاعر وأديب وراع للفنون والأدب، فبالإضافة إليه
نفسه كشاعر صاحب ديوان نجد فى عهده العالم آق شمس الدين، الذى عرف الميكروب وكتب
عن السرطان، والشاعر أحمد باشا وكذلك سنان باشا رائد النثر التركي العثمانى، والشاعرتين مهرى خاتون وزينب خاتون. وإذا كان الأمير عثمان المؤسس مات عن إمارة تبلغ 000, 8كم 2
فقد توفى الفاتح عن دولة 2.000.000 كم 2 أى مدى
154 سنة فقط بين الاثنين.
وإذا كانت الفتوحات العثمانية قد توقفت فى عهد بايزيد الثانى ابن الفاتح
إلا أن سليم الأول الذى كان شاعرا فى لغته العثمانية وله ديوان بالفارسية وظهر فى
عهده العالم اللغوى الفقيه المؤرخ ابن كمال، أعاد سليم حركة الفتوحات مرة أخرى
بضمه مصر والبلاد العربية إلى الدولة. وبسليم تحولت الدولة من سلطنة إلى سلطنة وخلافة استمرت حتى عام 1342هـ
- 923ام تخللها الذروة التى وصلت فيها الدولة على عهد سليمان القانونى
عصرها الذهبى من حيث توسع الدولة وسيطرتها على أوروبا، ومن حيث الثقافة والفنون
والأدب، فالقانونى نفسه كان أول شعراء عصره الذى أنجب فضولى أمير الشعر التركى
القديم، ولامعى الشاعر، وخير الدين بارباروس القائد البحرى، وبيرى رئيس العالم
صاحب كتاب البحرية، والمعمار سنان بانى جامع السليمانية فى أدرنة قمة الفن الإسلامى المعمارى، والذى
استخدم قبة الجامع التى لا تستند على أعمدة وإنما. على أنصاف قباب، ثم أرباع قباب، ثم الجدار وفى ذلك توسعة لمساحة الجامع.
وفى عهد سليمان قضى على نشاط فرسان القديس يوحنا بعد الفتح العثمانى لجزيرة
رودوس أما هو نفسه فقد قاد 13 حملة عسكرية بدأت بفتح بلغراد وانتهت بحصار قلعة
سيكتوار عام 974 هـ- 1566م. والذى مات عن 73 سنة وهو على فرسه يحاصرها، تاركا
لابنه سليم الثانى دولة بلغت مساحتها 13.000.000كم2
وبعد قرن كامل من الوصول إلى الذروة حكم خلاله عدة سلاطين أبرزهم سليم
الثانى، ومراد الثالث، الذى ظهر فى عهده المؤرخ خوجه سعد الدين ، صاحب كتاب تاج
التواريخ وأول المؤرخين الرسميين، فتح فيه العثمانيون روسيا ووصلوا إلى مشارف
موسكو لكنهم فشلوا فى حصار مدينة فيينا وعندها سقطت عنهم صفة " المنتصرون
دائما"، بدأت فترة التوقف التى بدأ فيها العثمانيون فقد أراضيهم لصالح
الأوروبيين مثل المجر وترانسلفانيا ، بموجب معاهدة كارلو فجه فى نهاية القرن
الثامن عشر الميلادى، أما فى معاهدة كوجوك
قاينارجه بعد ذلك فقد بات واضحا هزيمة العثمانيين أمام روسيا فبدأت فترة
الانهيار مما جعل الدولة تبدأ مرحلة التجديد لاستعادة القوة، وهى التى بدأ ت بعبد
الحميد الأول، وبرزت فى عهد سليم الثالث صاحب "النظام الجديد " نظرا
لإحلاله النظم الأوروبية الحديثة محل العثمانية القديمة فى الجيش والإدارة ومظاهر
الحياة، مما أثار عليه جنود الإنكشارية فعزلوه وقتلوه.
نشطت الحركة الثقافية فى عهده وترجم عاصم، قاموس برهان قاطع من الفارسية.
ومن علماء عصره خوجه إسحق عالم الهندسة، ومصطفى بهجت عالم الطب. جاء بعد محمود
الثانى الذى هيأ الدولة لتجديد أوسع على النمط الأوروبى مثلما فعل واليه على مصر
محمد على باشا، مما سهل على ابنه عبد المجيد إعلان التتظيمات " رسميا وذلك يعنى إعادة تنظيم
شئون الدولة العثمانية على أسس أوروبية. وجعل الفرنسية لغة الثقافة. تولى بعده
مراد الخامس ثم عبد الحميد الثانى الذى تولى والدولة فى غاية ضعفها، مما أطمع فيها
دول أوروبا. وبضغط من النخبة الحاكمة كرجال دولة والمثقفة على أسس غربية أعلن قيام
النظام النيابى ،"مجلس المبعوثان "، إلا أن هذه النخبة دفعت الدولة إلى
الحرب العثمانية الروسية رغما عن إرادة السلطان وبنكبة هذه الحرب ألغى السلطان
العمل بالنظام النيابى واهتم بالشئون الثقافية والدينية والعلمية طوال عهده 33
عاما وصلت فيه الثقافة والفنون والنظم التعليمية إلى درجة عالية. وظهر فى عهده أساطين
الأدب والفكر والفن منهم: نامق كمال، أول دعاة الجامعة الإسلامية، وضيا باشا، وعبد
الحق حامد وتوفيق فكرت لكن الجيش بقيادة حزب الاتحاد والترقى أجبر السلطان عبد
الحميد على ترك العرش عام 1327هـ –
1909م ليحل محله السلطان محمد رشاد بتوجيه الاتحاديين الذين أدخلوا الدولة فى حرب
البلقان و إيطاليا ثم بمغامرة عسكرية منهم دون علم السلطان والصدر الأعظم أشركوا
الدولة فى الحرب العالمية الأولى التى خرجت منها منهارة وقامت على أنقاضها دولة
تركيا فى 29 أكتوبر 1342هـ- 923 1م.
أ.د/ محمد حرب
المراجع
ا- فى أصول التاريخ العثمانى،
أحمد عبدالرحيم مصطفى، ط2، القاهرة ، 1993م
2- حقائق الأخبار عن دول البحار، إسماعيل سرهنك،
القاهرة 1895 م.
3 ـ مصر العثمانية، جرجي زيدان،
تحقيق محمد حرب، القاهرة ،1994م.
4- حاضر العالم الإسلامى، شكيب أرسلان، ترجعة
عجاج نويهض، بيروت1973 م
5 - الدولة العثمانية،
محمد حرب. الجزء الثامن من موسوعة سفير للتاريخ الإسلامى، القاهرة ،1996 م.
6- السلطان عبدالحميد، محمد حرب، دمشق1990 م .
7ـ تاريخ الدولة العلمية
العثمانية، محمد فريد، القاهرة
، 1912م.