الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة المفاهيم /الطاء
 
الضمــيـر

الطـُّولُونيـَّة ( الطُّولونيُّون)

أسرة حاكمة تولت حكم مصر فى الفترة بين سنتى 4 25هـ-868 م و 292 هـ -5 0 9 م، تُنسب إلى مؤسسها الوالى التركى أحمد بن طولون. نشأ ابن طولون فى سامراء (سـُرّ من رأى) التى شيدها بالعراق الخليفة المعتصم بالله سنة 222 هـ  / 836 م ليقيم فيها جنوده وأتباعه زمن الأتراك لتحاشى التنافس بينهم وبين أهل بغداد. وقد أثرت هذه النشأة كثيرا فى حياة ابن طولون.

ونشأ مع استيلاء الأتراك على مقاليد السلطة فى سامراء نوع من الإقطاع الإدارى، بلغ أوجه فى من الخليفة المعتمد وشقيقه الموفق طلحة  فقد تطلَّب تحقيق السيطرة علّى الجيش التركى الجديد كسبًا لولاء أكثر قادته قوة، فعين كل واحد من هؤلاء القادة واليًا على ولاية، وفضَّل بعضهم البقاء فى سامراء وإيفاد من ينوب عنه من صغار الضباط الموالين له مصحوبًا ببعض قواته لإدارة الولاية وحمل عائدها إليه.

    وتصادف أن منح الخليفة المعتز ولاية مصر إلى القائد التركى باكباك الذى عهد بها إلى غلامه أحمد بن طولون سنة 254 هـ- 868 م.

     وكان ابن طولون من الأتراك الطُغزغُز شابا طموحا فى الرابعة والثلاثين من عمره، وكان مدركا تماما للصعوبات والمشاكل التى كانت تمر بها الخلافة العباسية فى العراق ( الحركات الانفصالية فى الولايات الشـرقية وبداية ثورة الزًّنج) ووجد فى ذلك فرصة مواتية لإعلان استقلاله بمصر بعد أن تخلّص من منافسه القوى متولى الخراج أحمد بن  المُدَبَّر الذى سيره إلى الشام. وترجع أهمية الدولة الطولونية التى أسسها فى مصر أحمد بن طولون، إلى أنه لأول مرة من خلالها تحاول مصر أن تكون ولاية مستقلة، ولكن طموحات ابن طولون لم تدفعه أبعد من تأسيس أسرة حاكمة تتوارث الحكم فى مصر وتعترف بالسيادة الاسمية للخلافة العباسية، فلّم تكن لابن طولون أية أهداف استراتيجية مماثلة لتلك التى حملت الفاطميين بعد ذلك بقرن على تأسيس مدينة القاهرة.

    وعلى ذلك فإن دار الإمارة بمدينة العسكر، العاصمة العباسية، لم تعد  تناسب طموحات الحاكم الجديد الذى أخذ يبحث عن مقر جديد يجعله عاصمة لدولته فوقع اختياره على الفضاء الممتد شمال شرق العسكر عند سفح المقطم تحت الشّرَف الذى كانت تقوم عليه حينئذ فيه الهواء وحيث أقام صلاح الدين بعد ثلاثة قرون قلعة الجبل، ليُشيد مدينه "القطائع ".

  إ ن تأسيس هذه المدينة وتطورها يذكرنا تماما بمدينة سامراء ( سر من رأى) العراقية، فمثلما كان الحال فى سامراء قسمت المدينة فى مصر إلى عدد من القطع يسكن فيها عبيد بن طولون . وعساكره وغلمانه وجعلت كل قطيعه لطائفة، فكانت بمنزلة الحارات التى قُسمت إليها القاهرة فيما بعد.

وقد بدأ ابن طولون فى عام 256هـ- 870م ببناء "القصر" والميدان "  الذى كان يضرب فيه بالصوالجة، وتقدم  إلى أصحابه وغلمانه وأتباعه أن يختطوا لأنفسهم حوله، فاختطوا وبنوا حتى اتصل البناء جنوبا بعمارة الفسطاط، وكانت مساحة القطائع ميلا فى ميل.

كان موقع القصر الذى شيده ابن طولون هو الميدان السلطانى تحت قلعة الجبل فيما بعد، وكان "الميدان " فيما بين القصر والجامع الذى شهر باسم "جامع ابن طولون". فهذا الجامع هو الأثر الذى خلد اسم ابن طولون والذى بقى وحده من مدينة القطائع بعد أن خربها جنود العباسيين سنه 292 هـ- 904  م وفعل فيها الإهمال فعله، وقد فرغ من بنائه وافتتح للصلاة فى رمضان سنة 265 هـ مايو 879 م. ويعد هذا الجامع أقدم جوامع مصر الإسلامية المحتفظة بتفاصيلها المعمارية وتخطيطها الأصلى، بنى على طراز جامع  سامراء فى العراق مع مئذنته الفريدة، وأصبح تخطيطه هو النموذج الذى أثر فيما بعد فى تخطيط وبناء المساجد الجامعة فى مصر الإسلامية ، حتى  جامع المؤيد شيخ الذى بنى سنة 818هـ- 1415م. كما أنه يعد نقطة تحول هامة فى تاريخ العمارة الإسلامية، لأنه بنى من مواد جديدة تماما وليس من أنقاض الكنائس والمعابد القديمة، حيث أستخدم فى بناء عقوده ودعائمه الآخر بدلا من استخدام الرخام حتى يتمكن من مقاومة الحريق.

   عمل ابن طولون بعد استقرار أمره فى مصر على مد نفوذه إلى بلاد الشام، فقد كان يعلم تماما أن أى خطر يمكن أن تتعرض له مصر لن يأتى إلا من الشام، وأن السلطة المركزية فى العراق لو فكرت فى مناوأته فستسلك إليه طريق الشام. ودفعه إلى ذلك أيضا حرصه على أن يقوم بدور بارز فى السياسة الإسلامية المعاصرة، فحصل ابن طولون على ولاية الثغور الشامية وأصبحت له بذلك صفه المدافع عن حدود الشام حامى دار الإسلام من الخطر البيزنطى .

    وبلغت الدولة الطولونيه أوج عظمتها فى عهد خمارويه بن أحمد بن طولون وخليفته فى حكم مصر الذي بلغ فى إضفاء مظاهر البذخ والأبهة على عاصمته، وقد ترك لنا المقريزى فى الخطط ، وصفا تفصيليا للأعمال التى قام بها خمارويه ، والتى استغل فيها العائد الكبير الذى كانت تدره عليه  مصر والذى كان هو المستفيد الوحيد منه.

وإذا كانت فترة حكم خمارويه 270- 282 هـ- 4 88- 895 م تمثل فترة ازدهار الدولة فإنها حملت فى طياتها عوامل تداعيها، فقد قادت النفقات الباهظة التى أنفقها خمارويه- خاصة عند زفاف ابنته

قطر الندى إلى الخليفة العباسى المعتمد- مالية  الدولة إلى الإفلاس. وظهرت نتيجة ذلك فى أعقاب وفاته المفاجئة سنة 282 هـ- 895 م فلم يخلف ولدا بالغا يخلفه فى حكم مصر، فكان الانهيار المالى وثورة الجنود عوامل أسهمت فى وضع نهاية للحكم الطولونى حيث أرسل العباسيون جيشا بقيادة محمد بن سليمان الكاتب سنة 292 هـ- 905م موضع نهاية لاستقلال الطولونيين وأعاد مصر ولاية عباسية من جديد.

أ.د /أيمن فؤاد سيد

المراجع

ا- سيرة أحمد بن طولون- البلوى: (تحقيق محمد كرد على)، دمشق 1358 هـ.

2- المغرب فى حلى المغرب- ابن سعيد: (تحقيق زكى محمد حسن وآخرون) 73 ـ 146، القاهرة 1953م

3- المواعظ والاعتبار فى نكر الخطط والآثار، المقريزى: القاهرة 1853، 1: 313- 326، 2: 265- 269.

4- النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة، ابن تغرى بردى: القاهرة 1929- 1956، 3: 1- 43 1.

5- الفن الإسلامى فى مصر. زكى محمد حسن: القاهرة 1937.

6- مصر فى عصر الطولونيين، سيدة إسماعيل الكاشف وحسن أحمد محمود: القاهرة 1960.

7- أحمد بن طولون، سيدة إسماعيل الكاشف: القاهرة 965 1م

8- حضارة مصر الإسلامية فى العصر الطولونى، حسن أحمد محمود القاهرة. د.ت.

9-         Corbett, E.R., “The life and works of Ahmed ibn Tulun " JRAS (1891)  PP .527-  562; Hassan, Z.M., Les Tulunides, étude de l’Egypte musulmene a la fin du ix’ siécle 868 –905, Paris 1933,ed. EIl2. 2rt. Ahmed b. Tulun I, PP. 287-88.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع