الشـريعـة
لغة: الموضع الذى يُنْحَدر إلى الماء منه، كما فى اللسان(1).
واصطلاحا: ما شرعه الله لعباده من
الدين، مثل الصوم والصلاة والحج.. وغير ذلك وإنما سُمّى شريعة لأنه يُقصد ويُلجَأ
إليه، كما يُلْجَأ إلى الماء عند العطش، ومنه قوله تعالى:] ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها [ (الجاثية 18) وقوله تعالى ]لكل جعلنا منكم شرعة
ومنهاجا [ (المائدة 48) والشرع والتشريع هو ما يسن من الأحكام(2).
والشرائع السماوية تستمد أحكامها من عدة مصادر فالشريعة الموسوية تستمد
أحكامها أساسًا من كتاب الله تعالى المُنزَّل على سيدنا موسى بن عمران- عليه
السلام- واُلمسمَّى بالتوراة، ثم زاد علماؤهم ما كتبه رجال الدين اليهودى
على امتداد قرون متطاولة، والذى جُمع فيما بعد سُمَّى بالتلمود، على الرغم من
اعتراضات كثيرة حوله.
كما أن الشريعة العيسوية تستمد أحكامها من كتابى الإنجيل والتوراة معا..
أما الشريعة الإسلامية، فإنها تستمد أحكامها من القرآن الكريم، ومن السنة
النبوية الشريفة، ومن إجماع العلماء على حكم من الأحكام فى عصر من العصور بعد وفاة
النبىr مثل
الإجماع على مبايعة أبى بكر الصديق t بالخلافة، ومن القياس فى إثبات حكم فرعى قياسًا على حكم أصلى لعلة
جامعة بينهما، مثل إثبات جريمة إتلاف مال اليتيم بالحرق قياسا على حرمة إتلافه
بالأكل، الثابت بالقرآن الكريم: بجامع الإتلاف فى كل.
بالإضافة إلى مجموعة من الأدلة المختلف فيها مثل: الاستحسان ، والمصالح
المرسلة ، وسد الذرائع، والبراءة الأصلية، والعرف المستقر، وقول الصحابى، حيث لم
يخالف نصًا شرعيًا، ولم يوجد ما يخالفه من قول صحابى آخر، وشرع من قبلنا، إذا لم
يرد فى شرعنا ما ينسخه(3).
وقد أجمع العلماء على أن الشرائع السماوية متفقة على أمرين:
ا- الأمور الأعتقادية، من حيث الإقرار بوجود إله خالق رازق محى مميت موجد
لهذا العالم وواضع لنواميسه، ومرسل للرسل
وما يحملون من شرائع.
2- الدعوة إلى
مكارم الأخلاق، مثل الوفاء بالعهود والعقود، والإخلاص فى الأقوال والأفعال، وأداء
الأمانات.. وغير ذلك مما تدعو إليه هذه الشرائع.
لكلنها تختلف من حيث الأحكام العملية فى العبادات، والمعاملات،
والأقضية، والشهادات، وجزاء الجنايات، ونظم المواريث، فلكل شريعة أحكامها
الخاصة بها (4).
ومن خصائص الشريعة الإسلامية
أنها:
ا- إلهية المصدر
2 - محفوظة عن التبديل والتغير.
3- شاملة لكل شئون الحياة حيث تعايش الإنسان جنيناً،
وطفلا، وشابًا، وشيخًا ثم تكرمه ميتًا، وتنظم انتقال تركته إلى من بعده.
4- حاكمة على كل تصرف من تصرفات الإنسان فى هذه المراحل كلها،
بالوجوب، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الندب، أو الإباحة، وفى كل مجالات الحياة من
عملية، وعقائدية، وأخلاقية.
5- واقعية ، حيث راعت كل جوانب الإنسان البدنية والروحية، الفردية
والجماعية، كما راعت التدرج فى مجال
التربية.
6- صلاحيتها لكل زمان ومكان. ومن أهدافها: حفظ الضرورات الخمس، وهى: الدين،
والنفس، والعقل، والنسل، والمال. إلى جانب مراعاتها رفع الحرج والمشقة فى مجال
الحاجيات كالشريعة القراض،
والمساقاة،والسلم، ونحو ذلك من التصرفات التى تشتد الحاجة إليها، مع الأخذ بما
يليق فى جانب التحسينات كالطهارات، وستر العورات
وأخذ أنواع الزينة، وآداب الأكل، وهكذا جاءت شريعة كاملة وافية بكل حاجات
البشر فى كل زمان ومكان(5).
أ.د/ أحمد على طه ريان
1- لسان العرب لابن منظر مادة (شرع) طبعة دار المعارف.
2- الجامع
لأحكام القرآن للقرطبى ص 5984. طبعة دار
الشعب.
3- أصول الففه
للشيخ محمد أبو زهرة 305- 307 بتصرف دار
الفكر العربى، الفكر السامى فى تاريخ الفقه الإسلامى بتصرف ط 1 مصر للطباعة..
4- الجامع
لأحكام القرآن للقرطبى س 2208. حاشية الإمام أحمد الصاوى على تفسير الجلالين 4/66
ط الحلبى1941م..
5- تاريخ
التشريع الإسلامى للدكتورة/ نعمات محمد الهانس ص 2- 22 بتصرف،، الموافقات للشاطبى،
2/8- 10بتصرف ط 2 دار المعرفة- بيروت-
المراجع
1- أصول الفقه
للشيخ/ محمد الخضرى بك ط المكتبة التجارية بعصر 1969 م.
2- علم أصول
الفقه وتاريخ التشريع الإسلامى للشيخ/ أحمد إبراهيم بك، ط دار الأنصار بمصر.
3- المدخل
لدراسة الشريعة الإسلامية للدكتور/ عبد الكريم زيدان، ط مؤسسة الرسالة- بيروت