الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة المفاهيم /السين
 
الـزيـديــة

السلفيون

لغة: هم الذين يحتذون حذو السلف، الذين سلفوا، أى سبقوا ومضوا.

 واصطلاحا: يدخل فى إطار السلفيين أغلب تيارات الفكرومذاهبه ومدارسه بدرجات متفاوتة ومعان متمايزة ، لأن لها ماضياً ومرجعية ونموذجاً ترجع إليه وتنتسب له وتحتذيه وتستصحب ثوابته ومناهجه، وذلك إذا استثنينا تيار الحداثة بالمعنى الغربى، والذى يقيم أصحابه قطيعة معرفية مع الموروث.

وإذا كان السلف هو الماضى فكلنا سلفيون. لكن السلفيين أنواع:

فمن السلفيين من يقلد السلف، وهؤلاء هم أهل الجمود والتقليد.ومن السلفيين من يرجع إلى السلف، فيجتهد ميراثهم وتراثهم، مميزاً فيه الثوابت عن المتغيرات والصالح للاستصحاب والاستلهام عن ما تجاوزته الوقائع المتغيرة ه والعادات المتبدّلة، والأعراف المختلفة، والمصالح المستجدة.

ومن السلفيين من يستلهم من فقه السلف ما يتطلبه فقه الواقع الجديد.

ومن السلفيين من يهاجر من واقعه المعيش إلى واقع السلف الذى تجاوزه الزمان، وإلى تجاربهم التى طوتها القرون. ومن السلفيين من سلفه عصر الازدهار والإبداع فى تاريخنا الحضارى.

ومن السلفيين مَنْ سَلَفُةُ عصر الركاكة والتراجع فى مسيرتنا الحضارية.ومن السلفيين مَنْ سلفه تراثنا وحضارتنا وثقافتنا الوطنية والقومية والإسلامية.

ومن السلفيين مَن سلفه تراث الآخر الحضارى ومذاهبه وتياراته الفلسفية والاجتماعية، وبهذا المعنى يمكن إدخال الليبراليين الذين يحتذون حذو الليبرالية الغربية، والماركسين الذين يحتذون حذو الماركسية الغربية، وأمثالهم من المتغربين فى عداد السلفيين الذين أصبح الموروث والماضى الغربى سلفاً لهم يحتذ ونه أحياناً مع قدر من التحوير، وأحياناً بجمود وتقليد.

ومن السلفيين من سلفه المذاهب والتيارات النَّصية الحَرْفية فى تراثنا.

ومن السلفيين من سلفه تيارات العقلانية فى ترثنا أو النزعات الصوفية فى مورثنا الحضارى.

ومن السلفيين من سلفه مذهب تراثى بعينه يتعصب له ولا يتعداه  ومن السلفيين من مرجعيته تراث الأمة، على اختلاف مذاهبها، يحتضنها جميعًا، ويعتز بها، ويتخير منها.ولكن مع صدق وصلاحية إدخال أغلب تيارات الفكر تحت مصطلح السلفيين، إلا أن هذا المصطلح قد ادّعاه واشتهر به وكاد يحتكره أولئك الذين غلَّبُوا النصَّ، وفى أحيان كثيرة ظاهر النص على الرأى والقياس وغيرهما من سبل وآليات النظر العقلى، فوقفوا عند الرواية أكثر من وقوفهم عند الدراية، وحرَّموا الاشتغال بعلم الكلام فضلاً عن الفلسفات الوافدة على حضارة الإسلام، وهؤلاء هم الذين يُطْلق عليهم أحيانا أهل الحديث ، لاشتغالهم بصناعة المأثور وعلوم الرواية، ورفضهم علوم النظر العقلى.

وإمام هذه المدرسة هو أبو عبد الله أحمد ابن حنبل (164-  241 هـ/ 780- 855 م) وفيها نجد أبرز الأئمة الذين اشتغلوا بصناعة الرواية وعلومها، من أمثال: ابن راهويه (238 هـ- 852 م) وإمام علم الجرح والتعديل، وأصحاب الصحاح والجوامع والمسانيد: البخارى (256 هـ/ 870م )، وأبى داود (275 هـ/ 888 م)، والد ا رمى (0 28 هـ/ 893م)،والطبرانى (360 هـ/ 971 م)، والبيهقى (458 هـ/ 1066م).. إلخ.

ولقد تطورت هذه المدرسة- فى مرحلة ابن تيمية (661- 728 هـ/263 1- 1328م) وابن قيم الجوزية (691- 751 هـ/292 1- 1350 م) فضمَّت إلى المأثور بعضا من أدوات النظر العقلى، وإن ظلت الغلبة والأولوية عندها للنصوص والمأثورات.

وعن هذا المنهاج يعبر ابن القيم، فيقول: "إن النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يُحِلنْا الله ولا رسوله على رأى ولا قياس، وإن الشريعة لم تُحْوِجنا إلى قياس قطُّ، وإن فيها غنية عن كل رأى وقياس وسياسة واستحسان، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه الله عبده فيها".

فلقد ظل النص وحده هو المرجع عند هؤلاء السلفيين، لكن التطور قد أصاب هذا المنهاج النصى- فى مرحلة ابن تيمية وابن القيم- فحدث إعمال الفهم والعقل فى النصوص، دون الاكتفاء بالوقوف عند ظواهر هذه النصوص.

ولقد كان غلو هؤلاء السلفيين فى الانحياز إلى النص وحده، ثمرة لعوامل كثيرة، منها: مخافة غلو مضاد انحاز أهله- وهم فلاسفة العقلانية اليونانية من المشائيين- إلى عقلانية غير مضبوطة بالنص الدينى، وأيضاً النزعة الصوفية الباطنية الإشراقية، التى انحازت إلى الذوق والحدس، دونما ضابط من النص ولا من العقل.

ولأن هذه النزعات جميعها- النصية منها والعقلانية والباطنية- قد شابها قدر، كثير أو قليل، من الغلو، فلقد ظلت عاجزة عن استقطاب جمهور الأمة، وانحاز هذا  الجمهور إلى النزعة الوسطية فى السلفية، تلك التى جمعت بين النقل والعقل ووازنت بينهما، وهى الأشعرية التى أسسها إمامها أبو الحسن الأشعرى: على بن إسماعيل (0 26- 324 هـ/874- 936 م) ففى هذه المدرسة من مدارس السلفيين اجتمع النقل والماثور مع النظر العقلى والاشتغال بعلم الكلام- الذى "حرّم السلفيون النصيّون الاشتغال به- مع علم أصول الفقه، الذى يمثل فلسفة العقلانية الإسلامية فى التشريع.

ثم تطورت هذه المدرسة- بعد مرحلة التأسيس- على يد كوكبة من أئمتها، فى مقدمتهم الباقلانى: أبو بكر محمد بن أبى،الطيب (403 هـ- 1013م) وإمام الحرمين الجوينى: أبو المعالى عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (9 1 4- 478 هـ/  1028 - 1085م) وحجة الإسلام أبو حامد الغزالى (450- 505 هـ/1058- 1111م).

وعلى امتداد تاريخ الحضارة الإسلامية، ظلت هذه الصورة وهذه الموازنة ملحوظة فى مدارس ومذاهب السلفيين، فالنزعة النصّية تمثلها فى عصرنا الحديث وواقعنا المعاصر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب (1115- 1206 هـ 2 0 17- 1792م) المسماة بالوهابية، بينما لا تزال الأشعرية، الممثلة للعقلانية، النصّية، تستقطب جمهور المسلمين.

أ. د محمد عمارة

المراجع

1-عقائد السلف للإمام أحمد بن حنبل، وابن قتيبة، وعثمان الدارمى، جمعها ونشرها د./ على سامى النشار و د./عمار الطالبى، ط الإسكندرية 1971 م.

2- إعلام الموقعين لابن القيم- ط- بيروت 1973 م.

3- مقالات الإسلاميين للأشعرى، تحقيق/ محمد محيى الدين عبد الحميد، ط. القاهرة 1969 م-

4- تيارات الفكر الإسلامى د./ محمد عمارة - ط. دار الشروق القاهرة 1998م.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع