الـرِّضــــــاع
لغة: شرب اللبن من الضرع أو الثدى،
تقول: رضع يرضع بكسر الضاد فيهما، وبفتح الضاد فى
المضارع، كما فى اللسان(1).
واصطلاحا: يقال: امرأة مرضع؛
إذا كان لها ولد ترضعه، وهو أخوه من الرضاعة بفتح الراء، ومدته حولان كاملان غير
لازمة التمام(2)، يقول تعالى: ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن
أراد أن يتم الرضاعة [. (البقرة 233).
وقد قال رسول الله e " يَحْرُم من الرضاع
ما يحرم من النسب " (رواه مسلم) مصداقا لقوله تعالى- فى
بيان بعض أسباب التحريم- ] وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة [ (النساء 23).
وموجز ما قاله علماء الفقه والتفسير فى إيضاح
ذلك: إذا أرضعت المرأة طفلا حُرّمت عليه لأنها أمه، وابنتها لأنها أخته، وأختها
لأنها خالته، وأمها لأنها جدته، وبنت زوجها صاحب اللبن لأنها أخته، وأخته لأنها
عمته، وأمه لأنها جدته، وبنات بنيها وبناتها لأنهم بنات إخوته وأخواته، وأما
الأخوات من الرضاعة، فهن الأخت لأب وأم، وهى التى
أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو ولدت قبلك أو بعدك، والأخت للأب دون
الأم، وهى التى أرضعتها زوجة أبيك، والأخت من الأم دون
الأب، وهى التى أرضعتها أمك بلبان رجل أخر(3).
والرضاع المحرِّم: هو الذى يحدث فى الحولين عند جمهور العلماء؛ لأنه هو الذى
ينبت اللحم وينشز العظم.
وزاد الإمام مالك الشهر ونحوه بعد الحولين.
وزاد الإمام أبو حنيفة ستة أشهر
كذلك.
وانفرد الإمام الليث بن سعد بالقول بأن رضاع الكبير
يُحَرِّم، وهو قول السيدة عائشة- رضى الله عنها- محتجة
بقصة سالم مولى أبى حذيفة، حيث صار رجلا، وكان قد تربى فى
حجر زوجة أبى حذيفة، فلما بلغ مبلغ الرجال ترددت فى
دخوله عليها لما رأته فى وجه أبى حذيفة من التغير، فقال
لها e: " أرضعيه
" (خرّجه صاحب الموطأ، وغيره)(4).
ويحصل التحريم عند الحنفية والمالكية بوصول أى
قدر من اللبن إلى جوف الرضيع، ولو بمصة واحدة؛ لعموم النص.
وعند الشافعى وأحمد بن
حنبل بخمس رضعات متفرقات؛ لحديث عائشة مرفوعا " كان فيما أنزل الله فى القرآن عشر رضعات معلومات
يحرمن، ثم نُسِخْن بخمس معلومات.. " الحديث..
(رواه مسلم)(5).
وعند داود الظاهرى بثلاث رضعات؛ محتجّا بحديث " لا تحرم الإملاجة
والإملاجتان " (رواه مسلم)(6)
فتكون الثلاثة محرِّمة.
ولا يثبت التحريم بالشك فى
الرضاع، بل لابد فيه من اليقين بحصوله.
أ. د/ أحمد على طه ريان
1- لسان العرب، لابن منظور، مادة (رضع)
طبعة دار المعارف.
2- القوانين
الفقهية، لابن جزى، ص 216، طبعة عالم الفكر- القاهرة.
3- الجامع لأحكام القرآن،
للقرطبى ص 1682 ط الشعب.
4- الموطأ، للأمام مالك
بن أنس 2/44 مع شرحه تنوير الحوالك، الطبعة الأخيرة.
مصطفى البابى الحلبى.
5- صحيح
مسلم 4/167 ط الشعب.
6- السابق نفسه، 4/167.
المراجع
1- الذخيرة، للقرافى من ص 275 إلى 283 دار الغرب الإسلامى-
بيروت.
2- نيل الأوطار، للشوكانى 6/347- 359.
3- الهداية، لأبى الحسن
على بن أبى بكر بن عبد الجليل المرغينانى 1/223- 225
الطبعة الأخيرة- مصطفى البابى الحلبى.