الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
أرحام

التصيف اللغوى:

التعريف االلغوى:

 

قال ابن الأثير (1): ذوو الرحم هم الأقارب ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب وقال الازهـرى: الرحم القرابة تجمع بنى أب، وبينهما رحم- أى قرابة قريبة- وأنه قول الله عز وجل " واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام " (2).

التعريف االشرعى:

ويطلق فى الشرعة على ذى القرابة مطلقا كما فى اللغة لكنه فى مصطلح " الفرائض " كل قريب ليس بذى سهم. أى ذى فرض مقدر فى كتاب الله تعالى أو سنة رسوله أو إجماع الأمة ولا عصبة تحرز المال عند الانفراد (3).

مذهب الحنفية:

ذوو الأرحام أصناف أربعة:

الصنف الأول ينتمى: أى ينتسب إلى الميت وهم أولاد البنات وإن سفلوا ذكورا كانوا أو إناثا وأولاد بنات الابن كذلك.

 والصنف الثانى: ينتمى إليهم الميت وهم  الأجداد الساقطون أى الفاسدون وان علوا كأب أم الميت وأب أب أمه والجدات الساقطات أى الفاسدات وان علون كأم أب أم الميت وأم أم أب أمه.

والصنف الثالث: ينتمى إلى أبوى الميت وهم أولاد الأخوات وإن سفلوا، سواء كانت تلك الأولاد ذكورا أو إناثا وسواء كانت الأخوات لأب وأم أو لأب أو لام وبنات الأخوة وإن سفلن، سواء كانت الأخوة من الأبوين أو من أحدهما أو بنو الأخوة لأم وان سفلوا وإنما أطلق الأخوات والأخوة فى المثالين السابقين ليتناولا جميع أقسامهما كما ذكرنا. والصنف الرابع: ينتمي إلى جدي الميت وهما أب الأب وأب الأم أو جد تيه وهما أم الأب وأم الأم، وهم العمات على الإطلاق فإنهن أخوات لأب الميت فان كن أخوات له من الأبوين أو من الأب فهن منتميات إلى جد الميت من قبل أبيه، وان كن أخوات له من أمه فهن منتميات إلى جدته ومن قبل

أبيه والأعمام لام فإنهم أخوة لأبيه من أمه فهم أيضا منتمون إلى جدة الميت من قبل أبيه واعتبر في الأعمام كونهم لام لان العم من الأبوين أو من الأب عصبة والأخوال والخالات فإنهم أخوة وأخوات لأم الميت فان كانوا من أبيها وأمها أو من أبيها فهم منتمون إلى جد الميت من قبل أمه وان كانوا من أمها كانوا منتمين إلى جدته من قبل أمه، فهؤلاء المذكورون في أمثلة الأصناف الأربعة وكل من يدلى إلى الميت بهم من زوي الأرحام، والمراد بمن يدلى بهم ما يتناول من أشرنا إليهم بقولنا وان علوا وان سفلوا في الأصناف الثلاثة ويتناول أولاد الصنف الرابع (4)، ولا يشمل هذا البيان كل ذوى الأرحام إذ الطبقات الحليب ا ممن ينتمون إلى الأجداد والمجدات من جهة الأم يدخلون أيضا في ذوى الأرحام.

مذهب المالكة:

 ذوو الأرحام هم أقارب الميت الذين ليسوا من العصبة وليس لهم سهم مقدر، يقول الدر دير (5): المراد بذوي الأرحام من لا يرث من الأقارب كالعمة وبناة الأخ وكل جدة أدلت بأنثى والخالات وأولاد الجمع.

مذهب الشافعية:

ذوو الأرحام يراد فى بهم هنا من ليسوا من أصحاب الفروض ولا العصبات وهم أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين كأب أب الأم وأم أب إلام وهؤلاء صنف وأولاد إناث ذكورا وإناثا ومنهم أولاد بنات الابن وبنات الإخوة ! مطلقا  وأولاد الأخوات مطلقا وبنو الأخوة لأم وبناتهم والعم للأم وبنات الأعمام

و العمات و الأخوال والخالات و المدلون به عدا أب الأم وكل جد وجدة ساقطين لأن الأم تدلى بهم وهى  ذات فرض (6)..

مذهب الحنابلة:

ذوو الأرحام هم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم أحد عشر حيزا: " ولد البنات وولد الأخوات وبنات الأخوة

وولد الأخوة من الأم والعمات من  جميع الجهات و العم  الأم و الأخوال و الخالات بنات الأعمام والجد أبو الأم وكل جدة أدلت بأب بين أمين أو أب أعلى من الجد فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمون ذوى الأرحام (7).

مذهب الظاهرية:

ما فضل عن سهم ذوى السهام وذوى الفرائض ولم يكن هناك عاصب ولا معتق ولا عاصب معتق ففى صالح المسلمين لا يرد شئ من ذلك على ذى سهم ولا على غير ذى سهم من ذوى الأرحام إذ لم يوجب ذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع (8).

مذهب الزيدية:

وذوو الأرحام هم أولاد البنت وأولاد بنت الابن وأولاد الأخت وبنات الأخ وبنات ابن الأخ وأولاد الأخ لأم والعمة وبنت ابن العم والأخوال والخالات وأبو الأم وأخوال الأب وأب أم الأب. وقال وكل جدة أدرجت أبا بين أمين أو أما بين أبوين فهى من ذوى الأرحام (9).

مذهب الإمامية:

يعتبر الإمامية أن المرتبة الثالثة من مراتب الوارثين بالنسب القرابة، الأعمام والأخوال. يقول صاحب الروضة ميراث الأعمام و الأخوال وأولادهم وهم أولوا الأرحام إذ لم يرد على إرثهم فى القرآن نص بخصوصهم وإنما دخلوا آية أولى الأرحام (10).

مذهب الإباضية:

جاء فى النيل وشرحه وذوو الأرحام هم القرابة الذين لا فرض لهم أصلا ولا عصوبة (115).

إرث ذوى الارحام

أما ارثهم فقد بين فى الكلام على مصطلح إرث " راجع إرث ".

الأرحام وتغسيل الميت والصلاة عليه

مذهب الحنفية:

 أرحام الميت لا يختصون بحكم خاص بالنسبة لتغسيله لان الحكم مبنى على وجود النوع فالذكر يغسل الذكر والأنثى تغسل الأنثى أما إذا لم يوجد النوع فقد قال فى البدائع (12): إن وجد رجل ميت بين نساء وليس معهن رجل مسلم ولا كافر فإنهن لا يغسلنه سواء كن ذوات رحم محرم منه أو لا، لأن المحرم فى حكم النظر الى العورة والأجنبية سواء، فكما لا تغسله الأجنبية فكذا ذوات محارمه لكن بيبممنه وهنا يكون للرحم المحرم ما ليس لغيره فقد قال صاحب البدائع: غير أن الميممة إذا كانت ذات رحم محرم منه فإنها تيممه بغير خرقة وان لم تكن ذات رحم محرم منه تيممه بخرقة وكذلك الحكم فى حق المرأة التى تموت وليس معها امرأة. وقال ابن عابدين (13): المحرم لا يحتاج إلى خرقة لأنه يجوز له مس أعضاء التيمم بخلاف الاجنبى. وفى الفتاوى الهندية (14): لو مات رجل فى السفر ومعه نساء تيممه ذات رحم محرم منه بغير ثوب وغيرها بثوب.

أما من ناحية الدفن فإن الأرحام أولى من غيرهم فقد جاء فى الفتاوى الهندية: وذوو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة القبر من غيرهم وكذا ذو الرحم غير المحرم أولى من الأجنبى كذا فى البحر الرائق.

وأما الصلاة على الميت فقد قال فى حاشية الطحطاوى (15): السلطان أحق  بالصلاة على الميت ثم نائبه ثم القاضى ثم صاحب الشرطة ثم خليفة الوالى ثم خليفة القاضى ثم إمام الحى ثم الولى الذكر ويقلى م اللأقى رب فالاقرب كترتيبهم فى النكاح. وعبارة الدر المختار (16) : بعد السلطان يقدم الولى بترتيب عصوبة النكاح قال ابن عابدين فى حاشيته تعليقا على ذلك فلا ولاية للنساء ثم قال: والظاهر أن ذوى الأرحام داخلون فى الولاية أما التعبير بالعصوبة فذلك لإخراج النساء فقط فذوو الأرحام أولى من الأجنبى وهو ظاهر ويؤيده تعبير الهداية بولاية النكاح. وفى الهداية (17) قال: ولغير العصبات من الأقارب ولاية التزويج عند أبى حنيفة. وقال صاحب فتح القدير (18): معناه عند عدم العصبات. وفى شرح العناية قال: يعنى كالأخوال و الخالات والممات ثم عند أبى حنيفة بعد المصبات الأم ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب. البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت ثم الأخت لأب وأم ثم الأخت لأب ثم الأخ والأخت لام ثم أولادهم ثم الممات والأخوال والخالات وأولادهم على هذا الترتيب ثم مولى الموالاة.. الخ وفى حاشية

سعد جلبى (19) قال: ذوو الأرحام هنا ليس على مصطلح الفرائض بل على معناه اللغوى فإن البنت وبنت الابن من أصحاب الفـروض وكذا الأخوات ومما تقدم يؤخذ أن ذوى الأرحام لهم حق الصلاة على الميت.

مذهب المالكية:

جاء فى الحطاب (20): أن الأولى بتغسيل الميت بحد الزوجين أقرب أوليائه على ترتيب ولاية النكاح وكذلك حكم التقدم للصلاة عليه. وفى التاج والإكليل قال اللخمى: الأولياء أولى بغسل الميت ثم أولاهم بغسله أولاهــم بالصلاة عليه. وقـال ابن بشير: المشروع أن يغسل الرجال أمثالهم والنساء أمثالهن وعند عدم الرجال مع الرجل وعدم النساء مع المرأة ينتقل إلى المحرم. وقال مالك فى المدونة (21): إذا مات الرجل فى سفر لا رجال معه ومعه نساء منهن ذات محرم منه أم أو أخت أو عمة أو خالة أو ذات رحم محرم منه فإنهن يغسلنه  ويسترنه قال وكذلك المرأة تموت مع الرجال فى السفر ومعها ذو محرم منها يغسلها من فوق الثوب وهذا إذا لم يكن نساء. وقال مالك: أسمعت من يقول من أهل العلم إذا مات الرجل مع النساء وليس معهن رجل ولا منهن ذات محرم منه تغسله ييممه بالصعيد فيمسحن بوجهه ويديه إلى المرفقين، وكذا المرأة مع الرجال إلا أن الرجال لا ييمون المرأة إلا إلى الكفين فقط ولا يبلغ بها إلى المرفقين. وفى بداية المجتهد (22): أما مالك فاختلف قوله فى هذه المسألة فمرة قال ييمم كل واحد منهما صاحبه قولا مطلقا، ومرة فرق فى ذلك بين ذوى المحارم وغيرهم ومرة فرق فى ذوى المحارم بين الرجال والنساء فيتحصل عنه أنه له. فى ذوى المحارم ثلاثة أقوال: أشهرهـا أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه على الثياب ، والثانى أنه لا يغتسل أحدهما صاحبه لكن ييممه،  والثالث الفرق بين الرجال والنساء أعنى تغسل المرأة الرجل ولا يغسل الرجل المرأة فسبب المنع أن كل واحد منهما لا يحل له أن ينظر إلى موضع الغسل هن صاحبه كالأجانب سواء وسبب الإباحة أنه موضع ضرورة وهم أعذر فى ذلك من الأجنبى وسبب الفرق من نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النسـاء إلى الرجال.

مذهب الشافعية:

الأصل فى تغسيل الميت أن تغسل المرأة المرأة وأن يغسل الرجل الرجل والنوع يقدم على الزوج فى الأصح، وذوات الأرحام بالنسبة للمرأة لهن حق التقدم على غيرهن وكذلك ذوو الأرحام بالنسبة للرجل لهم حق التقدم على غيرهم فقد جاء فى مغنى المحتاج: والأولى فى تغسيل المرأة ذات محرميه وهى كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة لأنهن أشد فى الشفقة فان استوت إثنتان فى المحرمية فالتى فى محل العصوبة أولى كالعمة تقدم على الخالة ثم يلى هؤلاء ذوات الأرحام غير المحارم كبنت الأم يقدم منهن القربى فالقربى ولابد أن يكون تحريمها من جهة الرحم فلا تقدم بنت العم البعيدة إذا كانت أما أو أختا من الرضاع مثلا على بنت العم القريبة ولهذا لم يعتبروا الرضاع هنا بالكلية ثم قال: فإذا لم توجد امرأة ولو أجنبية فرجال القرابة من الأبوين أو من أحدهما كترتيب صلاتهم لانهم أشفق عليها ويطلعون غالبا على ما لا يطلع عليه الغير إلا ابن العم ونحوه وهو كل قريب ليس لمحرم فكالأجنبى (23). وفى نهاية المحتاج: فقدم ذوات الأرحام على ذوات الولاء فى غسل الإناث لأنهن أشفق منهن ولضعف الولاء فى الإناث (24)، وكذلك الحكم فى الرجل مع الرجال لذوى الأرحام حق فى تغسيله فقد جاء فى نفس المرجع: وأولى الرجال بالرجل فى غسله إذا اجتمع من أقاربه من يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه.

وفى الصلاة على الميت قال فى مغنى المحتاج (25): الجديد أن الولى أولى بالإمامة فى الصلاة على الميت من الوالى فيقدم الأب ثم الجد.. الخ وبعد أن ذكر العصبات النسبية قال: ثم ذوو الأرحام يقدم الأقرب فالأقرب فيقدم أبو الأم  الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم ثم قال: والأخ للأام هنا من ذوى الأرحام بخلافه فى الإرث وجاء مثل ذلك فى المجموع : ومما تقدم يتبين أن ذوى الأرحام لهم حق التقدم فى غسل الميت والصلاة عليه.

مذهب الحنابلة:

جاء فى كشاف القناع (26): وأولى الناس بغسل الميت وصيه إن كان عدلا ثم أبوه وإن علا ثم ابنه وإن نزل ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبا... إلى أن قال ثم ذوو أرحامه كالأخ لام والجد لها والعم لها وابن الأخت ونحوهم كالميراث. أما غسل المرأة فقد قال فى المرجع نفسه (27): وغسل المرأة أحق الناس به وصيتها ثم أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت ثم القربى فالقربى كالميراث ويقدم منهن من يقدم من الرجال فتقدم الأخت الشقيقة على الأخت لأب. وعمتها وخالتها سواء كبنت أخيها وبنت أختها ثم قال وبعد ذوات الرحم الأجنبيات كما فى الرجال وفى الشرح الكبير على المغنى (28): بعد عصبة الرجل يقدم الرجال من ذوى أرحامه والحكم كذلك فى المرأة ثم قال(29) :  وكل من لها  رحم ومحرم بحيث لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها أولى بها ممن لا رحم لها رحم بعلى ها التى لها رحم وليست بمحرم كبنات العم والعمات وبنات الخال والخالة فهن أولى من الأجانب ومن هذا يتضح أن ذوى الأرحام لهم حق غسل الميت بعد العصبات الأقرب فالأقرب حسب ترتيبات فى الميراث.

وكل ما مر إنما هو فى الجنس مع الجنس أما إذا مات الرجل وليس معه رجال أو ماتت المرأة وليست معها نساء فانه لا يجوز للرجل أن يغسل المرأة ولا للمرأة أن تغسل الرجل وان كن ذات رحم محرم وهذا قال أكثر أن العلم (30)،أما الصلاة على الميت قال فى كشاف القناع (31): الأولى بالصلاة على الميت بعد الوصى السلطان ثم نائبه الأمير ثم الحاكم ثم أقرب العصبة ثم ذوو أرحامه الأقرب فالأقرب كالغسل.

مذهب الظاهرية:

وأحق الناس بالصلاة على الميت والميتة الأولياء، وهم الأب وآباؤه و الابن وأبناؤه ثم الإخوة الأشقاء ثم الذين للأب ثم بنوهم ثم الأعمام للأب والأم، ثم للأب ثم بنوهم، ثم كل ذى رحم محرم إلا أن يومى الميت أن يصلى عليه إنسان فهو أولى ثم الزوج ثم الأمير أو القاضى فان صلى غير من ذكرنا أجزأ. برهان ذلك قول الله عز وجل " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله " (32) وهذا عموم لا يجوز تخصيصه (33).

مذهب الزيدية:

جاء فى البحر الزخار  باب غسل الميت: وأقاربه أولى الصلاة (34)، وفى باب صلاة الجنازة قال: والأولى بالإمامة الإمام وواليه فان كان لا إمام فالأقرب الأقرب الصالح من العصبة (35)، وفى شرح الأزهار بعد أن ذكر أن الأولى فى الصلاة هم عصبة الميت بعد الإمام قال عليه السلام فإن عدمت العصبة فالأقرب من ذوى رحمه إذ العلة القرب إلا أنه جاء فى الأرحام. ومن هذا يتبين أن ذوى الأرحام لا يختصون بحكم خاص فى غسل الميت والصلاة عليه بل هم فى ذلك كالأجانب إلا على الرأى الذى ورد فى شرح الأزهار (36).

مذهب الإمامية:

جاء فى شرائع الإسلام: وأولى الناس بتغسيل الميت أولاهم بميراثه وإذا كان الأولياء رجالا ونساء فالرجال أولى والزوج أولى بالمرأة من كل  أحد فى أحكاما كلها ثم قال: ويجوز أن يغسل الكافر المسلم إذا لم يحضره مسلم ولا مسلمة ذات رحم وكذا تغسل الكافرة المسلمة إذا لم تكن مسلمة ولا ذو رحم ثم قال: ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب إذا لم تكن مسلمة وكذا المرأة ولا يغسله. الرجل ومن ليشت له بمحرم إلا ولها دون ثلاث سنين (37) وفى متن مفتاح الكرامة: ولذى الرحم تغسيل ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة وبالعكس مع فقد المسلم. قال فى الشرح هذا ما ذكر. المصنف مما لم أجد فيه مخالفا وهو مذهب علمائنا كما  في  التذكرة وفى كشف اللثام: الظاهر أنه انتقاء الخلاف فيه وأما أن ذلك أن عند فقد المسلم والمسلمة فهو  المشهور كما فى الكفاية ثم قال:  وأما وجوب كونه من وراء الثياب فلم ى أجلى فيه مخالفا إلا ما ظهر من الغنية حيث قال غسلته زوجته أو ذات أرحامه من النساء ولم يقيده بكونه من وراء الثياب وتبعه على ذلك صحب المدارك والكفاية فصرحا بعدم  اشتراط ذلك (38) وفى كتاب من لا يحضره  الفقيه سأل عمار بن موسى الساباطى عن الصبية لا تصاب المرأة تغسلهما قال يغسلها  أولى الناس من الرجال بها وسأل عن  الرجل يموت ق السفر وليس معه  رجل مسلم ومعه رجال نصارى  وعمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في  غسله قال تغسله عمته وخالته فى قميصه ولا يقربه النصارى، ولو المرأة تموت فى السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى ومعها عمها وخالها مسلمان قال يغسلانها ولا تقربها النصرانية غير أنه يكون عليها  درع فيصب الماء من فوق الدرع   (39)، وبهذا يتبين أن ذوى الأرحام لهم حق تغسيل الميت بعد من

هم أولى منهم: فقد قال فى مستمسك العروة الوثقى. فى مراتب الأولياء الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها ثم بعد الزوج المالك أولى بعبده ثم بعد المالك، طبقات الأرحام بترتيب الإرث فالطبقة الأولى وهم الأبوان والأولاد مقدمون على الثانية وهم الإخوة والأجداد والثانية مقدمون على الثالثة وهم الأعمام والأخوال ثم بعد الأرحام المولى المعتق (40) . الخ.

وكذلك الحكم فى الصلاة فقد جاء فى  جواهر الكلام (41): وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، وقد اختلف فى المراد بالأولى هل هو على مراد الإرث أو على مراد اللغة والعرف وبعد كلام كثير قال (42 ): يحتمل قويا أن المراد بالولى هنا مطلق الأرحام والقرابة لا خصوص طبقات الإرث لكنا لم نجد أحدا صرح به ثم قال وفى المدارك أنه لا يبعد أن يراد بالأولى بالميت هنا  أشد الناس به علاقة لأنه المتبادر وتبعه عليه بعض من تأخر عنه.

مذهب الأباضية:

والأصل عند الأباضية (43) أن يغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة قال فى متن النيل وشرحه يغسل الرجل برجال والمرأة بنساء اتفاقا ثم قال وهل تغسل المرأة منفردة مع رجال ليس فيهم زوجها من فوق ثوب بأن يصب الماء على موضع النجس من فوق الثوب كعكسه وهو أن ينفرد رجل مع نساء ليست فيهن زوجته طلقا سواء كأن محرما لها أو غير محرم أو يصب عليها الماء صبا ثم قال: والظاهـر أن الأمر كذلك فى العكس فى هذا القوم أو يتيمم لها وتتيمم له فى العكس كذلك محرما لها أو غير محرم ثم قال: وهل يكون التيمم من فوق الثوب أو يباشرون الوجه واليدين أو لا يباشرون إلا إن كن محارم؟ أقوال مثارها هل يجوز مس كل ما يجوز نظره أم لا يجوز ثم قال: أو تغسل المرأة حرفا غير فرجيه لا عكسه؟ خلاف وقال أيضا: وان غسلت المرأة غير محرمها  ولو بحضرة الرجال فلا يعيدون غسله وقد أجزأهم قاله أبو العباس والظاهر أن العكس كذلك وقال (44): وأولى بالأنثى غسلا عن محارمها  زوجها أى أولى من الإناث المحارم لها فان لم يوجد  الزوج فليغسل المرأة النساء على الترتيب فى الحرمة وذوات الحرمة من كل امرأة لو كانت رجلا لم يصل له نكاحها بسبب القرابة ثم الأجنبية بعد القريبة.

وبالنسبة للصلاة على الميت فقال فى متن النيل وشرحه (45): أولى الناس بالصلاة على الميت أبوه ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم العم ثم الأقرب فالأقرب ثم قال ولا يصلى عليه حتى يستأذن وليه ولو امرأة وكذا دفنه.

ومما تقدم يتبين أن الأرحام لهم حق تغسيل الميت النوع مع النوع والخلاف الجارى إنما هو مع عدم وجود النوع وكذلك لهم حق الصلاة إذا لم يوجد من هم أولى منهم.

عتق ذوى الأرحام

مذهب الحنفية:

قال صاحب السراجية (46): من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ويكون ولاؤه له ثم قال القرابة ثلاثة أنواع وهى ذى الرحم المحرم من الولاء إما بطريق الأصلية كالأبوين. و الأجداد وإن علوا وإما بطريق الفرعية كالأولاد  وأولاد الأولاد وإن سفلوا فمن ملك واحدا من هؤلاء عتق عليه اتفاقا.

الثانى المتوسطة: وهى قرابة المحارم غير العمودين أعنى قرابة الأخوة والأخوات وأولادهما وان سفلوا وقرابة الأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم، ومن ملك واحدا من هذه المحارم عتق عليه أيضا.

 الثالث البعيدة: وهى قرابة ذى الرحم غير المحرم كأولاد الأعمام والأخوال فإذا ملك واحدا منهم لم يعتق عليه باتفاق. وفى الفتاوى الهندية (47 )  أن من ملك واحدا من الأرحام المحارم عتق عليه صغيرا  كان المالك أو كبيرا صحيح العقل أو مجنونا. كذا فى غاية البيان. وأما من ملك من المحارم الذين ليسوا بأرحام فلا يعتقون عليه نحو أن يملك زوجة أبنه، والأرحام المحارم من الرضاع كذلك لا يعتقون عليه فالذى يعتق فقط هم الأرحام المحارم من النسب ولا فرق بين ما اذا كان المالك مسلما أو كافرا فى دار الإسلام وكذا لا فرق بين ما إذا كان الملوك مسلما أو كافرا كذا فى غاية البيان فإذا ملك الحربى ذا رحم محرم منه فى دار الحرب لم يعتق كذا فى الجوهرة النيرة أما لو ملك الحربى قريبه الرحم المحرم ودخل الينا بأمان عتق عليه كذا فى فتاوى قاضيخان. ولو اشترى المملوك ولده لا يعتق عليه كذا فى الجوهرة النيرة. ولو اشترى العبد المأذون ذا رحم محرم من سيده وليس عليه دين محيط عتق فان كان دين محيط يعتق عند أبى حنيفه.

مذهب المالكية:

قال مالك يعتق عليه  أبواك وأجدادك لأبيك وأمك وجداتك لأبيك. وأمك وولدك وولد ولدك وأخواتك فأما من سوى هؤلاء فلا يعتقون عليك. ولا يعتق عليك ابن أخ ولا ابن أخت ولا خالة. ولا عمة. ولا عم ولا خال. ولا أمة تزوجتها فولدت لك أولادا فاشتراها بمد ما ولدت فأنها لا تعتق عليه فى قول مالك. ولا يعتق عليك عند مالك إلا من ذكرت لك ثم قال من ورث شقصا من ذوى رحم من المحارم الذين يعتقون عليه إذا ملكهم لم يعتق عليه إلا ما ورث من ذلك (48).

مذهب الشافعية:

اذا ملك أول تبرع أصله أو فرعه الثابت النسب عتق عليه أما الأصول فلقول الله تعالى   

) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ( (49)

ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق ولما فى صحيح مسلم:  " لن يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أى فيعتقه الشراء لا أن الولد هو المعتق بإنشائه  العتق بدليل رواية: فيعتق عليا، وأما الفروع فلقول الله  تعالى  (  وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من فى السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا  ) (50 ). وقال تعالى: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد محرمون (51)  دل على نفى اجتماع الولدية والعبدية ويشمل الأصل والفرع فيما ذكر الذكور منهما والإناث علوا أو سفلوا ملكوا اختيارا أولا اتحد دينهما أولا لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ذكرناه وخرج حن عداهما من الأقارب كالأخوة والأعمام فإنهم لا يعتقون بالملك لأنه لم يرد فيه نص ولا هو فى معنى ما ورد فيه النص لانتفاء البعضية عنه وأما خبر من مالك ذا رحم محرم فقد عنق عليه فلم يصح عندهم (52).

مذهب الحنابلة:

يحصل العتق (53) إذا ملك الشخص ذا رحم محرم منه وهو الذى لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب بخلاف ولد عمه وخاله ولو كان أخاه من رضاع فانه لا يعتق عليه بالملك وان كان ذا رحم محرم لأن تحريمه بالرضاع لا بالنسب ويعتق ذو الرحم  المحرم وإن كان مخالفا له فى الدين وسواء  كان الملك بميراث أو بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها، ولو كان ذو الرحم المحرم المملوك حملا فانه يعتق عليه أيضا كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التى هى حامل من ابنه لحديت الحسن عن سمرة مرفوعا: من أمك ذا رحم محرم فهو حر، رواه الخمسة وحسنه الترمذى وقال العمل على هذا عند أهل العلم: أما ذو الرحم غير المحرم فلا يعتق بالملك كابن عمه وعمته وولد خاله وخالته ومن ملك سهما ممن يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه وعمه بغير الميراث وهو موسر بقيمة باقية عتق عليه كل الذى ملك جزأه وان ليم يكن موسرا بقيمة باقية كله عتق منه بقدر ما هو موسر به  وإن  كان الذى ملك (54) جزأ من رحمه المحرم معسرا   فلم يملك من قيمة باقية شيئا فاضلا عن حجته وحاجة من يعونه لم يعتق منه سوى ما ملكه وإن كان الذى ملك جزأ من رحمه المحرم قد ملكه بالميراث ولو كان موسرا بقيمة باقية لم يعتق عليه إلا ما ملك منه لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون فعله.

مذهب الظاهرية:

 قا ل ابن حز م الظاهرى : من ملك (55) ذا رحم محرم فهو حر ساعة يملكه فإن ملك بعضه لم يعتق عليه إلا الوالدين خاصة والأجداد والجدات فقط فإنهم يعتقون عليه كلهم إن كان له مال يحمل قيمتهم فإن لم يكن له مال يحمل قيمتهم استسعوا وهم كل من ولده من جهة أم أو جدة أو جد أو أب وكل من ولده هو من جهة ولد أو ابنة والأعمام والعمات وإن علوا كيف كانوا لأم أو الأب والأخوات والإخوة كذلك: ومن نالته ولادة أخ أو أخت بأى جهة كانت  ومن كانت له مال وله أب أو أم أو جد أو جدة أجبر على ابتياعهم  بأغلى قيمتهم وعتقهم إذا أراد سيدهم  بيعهم فان أبى لم يجبر السيد على البيع وإن ملك ذا رحم غير محرم أو ملك ذا محرم بغير رحم لكن بصهر أو وطء أب أو ابن لم يلزمه عتقهم وله بيعهم إن شاء (56) .

مذهب الزيدية :

جاء فى شر ح الأزهار: من أسباب العتق ملك ذى الرحم المحرم نسبا ولو من زنا ولو اختلفت الملة كالآباء  وإن علوا والأولاد وإن سفلوا والأخوة وأولادهم والأعمام  والأخوال لا أولادهم فمتى ملكهم عتق عليه سواء كان الملك متناولا لجمعيه أو بعضه وسواء دخل فى ملكه  باختياره كالشراء أو بغير اختياره كالإرث (57 ) .

مذهب الأمامية:

جاء ق المختصر النافع: ولا يملك الرجل ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا ولا الأولاد وإن سلفوا ولا يملك الرجل خاصة ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة والأخت وبنتها وبنت الأخ وينعتق هؤلاء بالملك ويملك غيرهم من الرجال والنساء على كراهية ويتأكد قي من يرثه (58) وقال فى كتاب الخلاف: ولا ينعتق الأخ وابن الأخ ولا العم ولا الخال ولا أولاد العم و العمة و الخال و الخالة ولا واحد من ذوى الأرحام سوى من ذ كرنا هم (59).

مذهب الاباضية:

جاء فى جوهر النظام (60): أن من  ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه كالآباء والأولاد و الأخوة والأخوال والأعمام.

حكم الأرحام بالنسبة

للخلو ة والنظر واللمس

مذهب الحنفية :

"جاء فى البدائع (61) فى ذات الرحم المحرم أنه يحل للرجل النظر من ذوات محارمه إلى رأسها وشعرها وأذنيها وصدرها وعضدها وثديها وساقها وقدمها  لقول الله تبارك وتعالى( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (62)) نها الله سبحانه وتعالى  عن إبداء الزينة مطلقا واستثنى الله سبحانه وتعالى إبداءها للمذكورين فى الآية الكريمة منهم ذو الرحم المحرم والاستثناء من الحظر إباحة فى الظاهر وكل ما جاز النظر إليه منهن من غير حائل جاز مسه لأن المحرم يحتاج إلى إركابها وإنزالها فى المسافرة معها وتتعذر صيانة هذه المواضع عن الانكشاف فيتعذر على المحرم الصيانة عن مس المكشوف ولأن حرمة النظر إلى هذه المواضع ومسها من الأجنبيات إنما ثبت خوفا من حصول الشهوة الداعية إلى الجماع والنظر إلى هذه الأعضاء ومسها ذوات المحارم لا يورث الشهوة لأنهما لا يكونان للشهوة عادة بل للشفقة وهذا إذا لم يكن النظر والمس عن شهوة ولا غلب على ظنه أنه لا يشتهى فأما إذا كان يشتهي أو كان غالب ظنه وأكبر رأيه أنه لو نظر أو مس اشتهى لم يجز له النظر و المس لأنه يكون سببا للوقوع فى الحرام فيكون حراما ولا بأس أن يسافر بها إذا أمن الشهوة لما روى عن رسوله الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا فما فوق إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها ولأن الذى يحتاج المحرم إليه فى السفر معها فى الحمل والإنزال، ويحل له مسها فتحل المسافرة معها وكذا لا بأس أن يخلو بها إذا  أمن على نفسه لأنه لما حل المس فالخلوة أولى فان خاف على نفسه ليم يفعل، ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها والى ما بين السرة والركبة منها وكذا مسها لعموم قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (63) ) إلا أنه سبحانه وتعالى رخص النظر للمحارم إلى مواضع الزينة الظاهرة والبطانة بقوله عز شأن) ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن.. ) الآية فبقى غض البصر عما وراءها مأمورا به وإذا لم يحل النظر فالمس أولى لأنه أقوى ولأن رخصة المنظر إلى مواضع الزينة للحاجة التى ذكرنها ولا حاجة إلى النظر إلى ما وراءها فكان النظر إليها بحق الشهوة وأنه حرام، هذا إذا كانت هذه الأعضاء مكشوفة فأما إذا كانت مستورة بالثياب واحتاج ذو الرحم المحرم إلى إركابها وإنزالها فلا بأس أن يأخذ بطنها أو ظهرها أو فخذها  من وراء الثوب إذا كان يأمن على نفسه لما ذكرنا أن مس ذوات الرحم المحرم لا يورث الشهوة عادة خصوصا من وراء الثوب حتى لو خاف الشهوة فى المس لا يمسه وليجتنب ما استطاع وكل ما يحل للرجل من ذوات الرحم المحرم منه من النظر والمس يحل للمرأة ذلك من ذى رحم محرم منها وكل ما يحرم عليه يحرم عليها، أما ذوات الرحم بلا محرم فحكمهن حكم الأجنبيات الحرائر لعموم الأمر بغض النظر والنهى عن إبداء زينتهن إلا للمذكورين فى محل الاستثناء وذو الرحم بلا محرم غير مذكور فى المستثنى فبقيت منهية عن إبداء الزينة له وأما حكم الخلوة فى البيت إن كانت المرأة ذات رحم محرم منه فلا بأس بالخلوة والأفضل ألا يفعل لما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما أنه قال: ما خلوت بامرأة قط مخافة أن أدخل فى نهى النبى صلى الله عليه وسلم.

 مذهب المالكية ":

 جاء فى الحطاب (64): قال ابن عرفة: يرى الر جل من ذوات محارمه الذراعين والشعر وما فوق النحر ويجوز للمرأة     أن تبدى للأب مالا تبديه لغيره وكذلك لأبنها وقيد الباجى جواز النظر إلى المحارم من غير شهوة، وجاء في الشرح الصغير (65) يجوز للمرأة الحرة نظر ما عدا ما بين السرة والركبة من محرمها ويجوز لها أيضا مس ذلك فالمحارم كل ما جاز لهم فيه النظر وجاز المس من الجانبين أيضا ففى صحيح البخارى قبيل مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة أن الصديق رضى الله عنه قبل ابنته عائشة رضى الله عنها فى فمها.

مذهب الشافية:

جاء فى نهاية المحتاج (66): ويحرم على الرجل أن ينظر من ذات الرحم المحرم ما بين سرة وركبة لأنه عورة فيحرم نظر ذلك إجماعا ويحل بنظر ما سواه حيث لا شهوة ولو كان كافرا لأن المحرمية تحرم المناكحة فكأنا كالرجلين وامرأتين وقيل يحل نظر ما يبدو فى الخدمة وهو الرأس والعنق واليدان إلى العضدين والرجلان إلى الركبتين فقط إذ لا ضرورة لنظر ما سواه والأصح حل النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة إلا ما بين السرة والركبة": وفى كفاية الأخيار (67) : كما يجوز للمحرم النظر إلى ذوات محارمه فإنه يجوز له الخلوة بهن والمسافرة معهن، وفى موضع آخر: إن لمس محرما فهل ينتقض الوضوء؟ قولان، إحداهما ينتفض لعموم الآية والراجح أنه لا ينتفض لأن المحرم ليست فى مظنة الشهوة، ويجوز أن يستنبط من النص معنى يخصص عمومه  والمعنى فى نقض  الوضوء كون غير المحرم فى مظنة الشهوة وهذا مفقود فى المحرم ولمس الرجل  المرأة احترز به عما إذا لمس صغيرة لا تشتهى.

 مذهب الحنابلة:

جاء فى كشاف القناع والمنتهى (68): يباح للرجل نظر الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق ومن ذات رحم محرم لقول الله تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت إيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن  وتوبوا إلى الله جميعا أيها ا المؤمنون لعلكم تفلحون " قال القاضى: على هذه الرواية يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين وذات المحرم هى من تحرم عليه أبدا، ثم قال: ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر لأنه ليس محرما لها فى السفر نصا وإن كان محرما فى النظر، والصبى المميز إذا كان غير ذى شهوة  فله نظر ما فوق السرة وتحت الركبة لأنه لا شهوة له أشبه الطفل، والمميز ذو الشهوة كذى رحم محرم لأن الله تعالى فرق بين البالغ وغيره بقوله تعالى: ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا (69) ) ثم قال فى موضع آخر (70): وبنت تسع مع رجل كذى رحم محرم لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة وقد كره الإمام أحمد مصافحة النساء حتى المحرم وجوز لوالد ثم قال: ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف  على نفسه لما وردعن أن النبى صلى الله عليه وسلم قدم من غزو فقبل فاطمة رضى الله عنها لكن لا يفعله على الفم بل على الجبهة والرأس ونقل حرب فى من تضع يدها على بطن رجل  لا تحل  له قال: لا ينبغى إلا لضرورة ونقل المروزى: تضع يدها على صدره قال: ضرورة ثم قال فى المغنى (71) ": ليس للإنسان النظر إلى ما يستتر غالبا من ذوات محارمه كالصدر والظهر ونحوهما قال أبو عبد الله أنا اكره أن ينظر الرجل من أمه وأخته إلى مثل هذا وإلى كل شىء لشهوة وذكر. القاضى: أن حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية أحمد للنظر إلى ساق أمه وصدرها على التوقى لأن ذلك يدعو إلى الشهوة يعنى أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبى والضحاك النظر إلى شعر ذوات المحارم فقد روى عن ابنة المهلب قالت قلت للحسن: ينظر الرجل إلى قرط أخته وإلى عنقها قال: لا ولا كراهة وقال الضحاك: لو دخلت على أمى لقلت أيتها العجوز غطى شعرك ثم قال: والصحيح أنه يباح النظر إلى. ما يظهر غالبا، وقال فى موضع آخر من المغنى (72): إن لمس الرجل المرأة ينقض الوضوء إذا كان بشهوة وأنه لا فرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة لعموم النص.

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى (73): وجائز لذى المحرم أن يرى جميع جسم محرمته كالأم والجدة والبنت وابنة الابن والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت وامرأة الأب وامرأة الابن حاش الدبر والفرج فقط، وكذلك النساء بعضهم من بعض وكذلك الرجال بعضهم  من بعض، وقال فى موضع آخر من المحلى (74): وأما المرأة التى لا زوج لها ولا ذا محرم يحج معها فإنها  تحج ولا شىء عليها.

مذهب الزيدية:

جاء فى شرح الأزهار (75)  وحاشيته: أعلم أنه يجوز للرجل النظر إلى موضع الزينة من كل ذى رحم محرم وهو اليدان إلى المنكبين والرجلان إلى الركبتين والصدر والثديين إذا أمن على نفسه الشهوة وكذا يجوز النظر إلى الرأس والشعر منهن، ويحرم نظر العورة المغلظة وكذا البطن والظهر، وفى التاج المذهب   (76): أنه يحرم نظر البطن والظهر وهو ما حاذى البطن والصدر ويحرم النظر إلى ما تحت الإبط تغليبا لجانب الحظر ويجوز له النظر إلى مواضع الزينة منها مما عدا ذلك وهى اليدان إلى المنكبين والرجلان إلى الركبتين والصدر والثديان والرأس وشعره، وما جاز النظر إليه من المحارم جاز غمزه ولمسه ودهنه وكل ذلك مع عدم الشهوة فهذه عورة المرأة مع محرما، أما عورته معها فكعورة الرجال مع الرجال لعادة المسلمين أنهم لا يسترون ظهورهم ولا بطونهم عن محارمهم وكما يحرم النظر إلى هذه الأعضاء من المحرم يحرم لمسها ولو بحائل إذا كان رقيقا يدرك معه حجم الجسم، فأما إذا كان غليظا لا يدرك معه حجم الجسم جاز أن يلمس ما يحرم لمسه، وفى موضع آخر من التاج (77) قال: وتجوز القبلة والعناق بين المحارم ويحظر التقبيل فى الفم إلا الوالد لطفه، وقال فى موضع  آخر (78) أنه لا يجوز الدخول على المحرم إلا بإذن ثم قال: وإذا بلغ الصبى أو الصبية عشر سنين وجب التفريق بينه وبين أمه وأبيه " وأخيه وأخته وغيرهم  فى المضاجع.

مذهب الإمامية:

جاء فى المستمسك (79): ويجوز النظر إلى  المحارم التى يحرم عليه نكاحهن نسبا أو رضاعا

أو مصاهرة  ما عدا العورة مع عدم تلذذ وريبة وكذا نظرهن إليه وفى الجواهر عده من الضروريات وقال فى موضع آخر (80): لا بأس بلمس المحارم من غير خلاف يعتد به بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ولو بملاحظة السيرة القطعية ، لكن فى مرسل حمد بن سالم عن بعض أصحابنا عن الحكم بن مسكين قال: حدثنى سعيدة ومنة أختا محمد  بن أبى عمير  قالتا: دخلنا  على أبى عبد الله فقلنا: تعود المرأة أخاها ؟ قال  نعم، قلنا تصافحه ؟ قال: من وراء الثوب 0000000 الحديث، ولا بد أن يكون محمولا على الاستحباب.

مذهب الإباضية:

جاء فى النيل وشرحه (81): النظر  إلى ذوات المحارم ثلاث حرم متفاوتة منها حرمة أبيحت لمن هو دون الزوج وهو الأب والابن والأخ والعم والخال والأخيران وإن لم يذكرا في سورة النور فقد جاء فى آية التحريم فى سورة  النساء ( وبنات  الأخ وبنات الأخت )  وهذا يدل على الحرمة أيضا بالنسبة  لابن الأخ وابن الأخت ووجه الاستدلال  أنه حل لهؤلاء جميعا النظر للوجه واليدين وفيهن زينة والعضد والعنق كله والكتف وما لم يكن فيه الشعر من الرأس وحرم عليهم النظر للشعر والصدر والساق والذراعين وحل النطر للعنق مع الوجه والكف وظاهر القدم وقيل يحل لهم محل القرطين وحل القلادة من العنق فيحمل بالأولى لهم النظر إلى باقى الأذن وباقى العنق وقيل جوز لهم النظر إلى أعلا الصدر وموضع السوارين  من الذر اع وموضع الحجالين من الرجلين وذلك دون باقى الذراعين والرجلين وقيل يجوز إلى الأذن كلها وقيل لهم النظر لما فوق سرة وتحت ركبة والأوسط  الأرفق أن بجوز النظر للرأس والعنق والذراع وأعلا الصدر  والعضد كله لا  الثديين  والأبط  وما يلي ذلك  وهذا التفصيل استحسان  وأما ذو المحارم  منها فلا بأس عليها لا تحاذر منهم إلا ما تحاذر من النساء مما ردت السرة إلى الركبتين إلا من خافت منه من ذوى المحارم أو التى خافت منها من  النساء أن يصفنها للرجال أو لمن أراد   تزوجها.

حكم الأرحام بالنسبة

للولاية فى عقد النكاح والحضانة والضم

مذهب الحنفية:

جاء فى فتح القدير (82) بالنسبة لولاية النكاح: ذوو الأرحام فى ولاية التزويج على ترتيب القرابة هم البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن لم بنت بنت البنت ثم الأخت لأب وأم ثم الأخت لأب ثم الأخ والأخت لأم ثم أولادهم ثم العمات والأخوال والخالات وأولادهم وجاء بحاشية سعد جلبى على الهداية (83) قال: إن تعريف ذوى الأرحام هنا ليس على مصطلح الفرائض بل على معناه اللغوى فإن البنت وبنت الابن من أصحاب الفروض وكذا الأخوات، وفى الفتاوى الهندية (84) قالت عند الكلام على الولاية فى النكاح وعند عدم العصبة كل قريب يرث الصغير والصغيرة من ذوى الأرحام يملك التزويج فى ظاهر الرواية عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله: لا ولاية لذوى الأرحام ثم قال: والأقرب عند أبى حنيفة الأم وأخذ فى تعداد ما سبق بيانه، أما بالنسبة للحضانة فقد جاء فى الدر وحاشية ابن عابدين عليه (85) أن العصبات مقدمون على ذوى الأرحام الذكور والمراد بذوى الأرحام هنا من كان منهم محرما ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة لعدم المحرمية، وفى الزيلعى (86) قال: إذا لم يكن للصغير عصبة يدفع إلى ذوى الأرحام عند أبى حنيفة كأخ من أم وعم من أم وخال ونحوهم لأن لهم ولاية الانكاح عنده فكذا الحضانة، والحاصل أن ولاية الانكاح منوطة بالرحمية فقط وحق الحضانة منوط بالرحمية مع المحرمية، أما بالنسبة للضم فقد جاء فى ابن عابدين (87): والغلام إذا عقل واستغنى برأيه ليس للأب ضمه إلى نفسه إلا إذا لم يكن مأمونا على نفسه فله ضمه والجد بمنزلة الأب فيما ذكر وإن لم يكن لها أب ولا جد ولكن لها أخ أو عم فله ضمها إن لم يكن مفسدا وان كان مفسدا لا يكن من ذلك وكذا الحكم فى كل عصبة ذى رحم محرم منها فان لم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبات أو كان لها عصبة مفسد فالنظر فيها إلى الحاكم، ونقل ابن عابدين: وإن لم يكن للصبى أب وانقضت الحضانة فمن سواه من العصبة أولى الأقرب فالأقرب غير أن الأنثى لا تدفع  إلا إلى محرم ونبه إلى أن هذا خاص بالصبى قبل البلوغ.

مذهب المالكة:

ذهب المالكية إلى أن ذوى الأرحام لا يلون عقد الأنكحة وهم أخو الأم وعم الأم وجد الأم وبنو الأخوات والبنات والعمات ونحوهم ممن يدلى بأنثى لأن الولاء شرع لحفظ النسب فلا يدخل فيه من لم يكن له نسب كذوى الأرحام (88) وبالنسبة للحضانة تكون للأم ولو كانت الأم كافرة أو أمة والولد حر وهذا فى الأم المطلقة أو من مات زوجها وأما من فى عصمة زوجها فهى حق لهما فإذا لم توجد الأم بأن ماتت فأمها أى أم الأم وهى جدة الولد فإذا لم توجد فجدتها أى جدة الأم أحق بالحضانة من غيرها وإن علت فإن لم توجد فخالته أخت أمه فإن لم توجد فخالتها أى خالة أمه أحق من غيرها فعمة الأم فان لم توجد فجدته من جهة الأب وإن علت فإن لم توجد فأبو المحضون ثم أخيه فعمته فعمة أبيه فخالته فبنت أخيه شقيقة أو لأم أو لأب وبنت أخته كذلك فإن لم تكن واحدة فالوصى فالأخ شقيقا أو لأم أو لأب فالجد للأب أى من جهة الأب الأقرب فالأقرب فابن الأخ للمحضون فالعم فابنه وليس للجد لأم ولا للخال حضانة وقال اللخمى: الجد للأم له الحضانة لأن له شفقة وحنانا (89).

مذهب الشافية:

ليس لذوى الأرحام ولاية فى النكاح عند الشافعية لأن ولاية التزويج عندهم للعصبة على الترتيب الذى ذكروه فقد جاء فى المهذب:

وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم بعد أن ذكر العصبات بترتيبهم قال: فإن لم يكن لها عصبة زوجها المولى المعتق إلى أن قال: ثم السلطان (90) أما بالنسبة للحضانة فإن ذوى الأرحام لهم حق الحضانة بشروطهم لكن يقدم فيها الإناث على الرجال فقد جاء فى مغنى المحتاج: والحضانة نوع ولاية وسلطنة لكن الإناث أليق بها (91) على ترتيب بيانه فى " مصطلح حضانة".

مذهب الحنابلة:

لا ولاية لغير العصبات النسبية والسببية من الأقارب فى النكاح كالأخ من الأم والخال وعم الأم وأبيها ونحوهم ومن ذلك يتبين أن ذوى "الأرحام لا ولاية لهم فى النكاح (92) أما بالنسبة للحضانة فإن ذوى الأرحام لهم حق الحضانة فقد جاء فى كشاف القناع (93) ومستحق الحضانة رجل عصبة كالأب والجد والأخ لغير أم والعم ثم . قال: وامرأة وارثة كالأم و الجدة و الأخت أو مدلية بوارث كالخالة وبنات الأخوات أو مدلية بعصبة كبنات الإخوة وبنات الأعمام وذى رحم غير من تقدم كالعم لأم والجد لأم والأخ لأم ثم بين ترتيب الحق فى الحضانة بينهم.

مذهب الظاهرية:

يؤخذ من كلام الظاهرية أنه ليس لذوى الأرحام ولاية الانكاح فقد جاء فى المحلى: وللأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم تبلغ إلى أن قال: فإن كانت ثيبا من زوج مات عنها أو طلقها لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها حتى تبلغ وإذا بلغت البكر والثيب لم يجز للأب ولا لغيره أن يزوجها إلا بإذنها وأما الصغيرة التى لا أب لها فليس لأحد أن ينكحها حتى تبلغ... الخ وجاء فى المحلى ما يأتى: ولا يجوز للأب ولا لغيره أنكاح الصغير الذكر حتي يبلغ فإن فعل فهو مفسوخ أبدا (94) 00 الخ أما بالنسبة للحضانة فأن ذوى الأرحام لهم حق فيها وهم أولى من غيرهم فقد جاء فى المحلى (95) ما يفيد أن الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة ثم الجد ة ثم الأب والأخ أو الأخت أو العمة أو الخالة أو العم أو الخال وذو الرحم أولى من غيرهم بكل حال.

مذهب الزيدية:

ذوو الأرحام لا يلون عقد النكاح فقد قال فى التاج المذهب: ولى عقد النكاح فى الحرة الأقرب فالأقرب من عصبة النسب فلا ولاية للقريب الذى ليس بعصبة كالخال والأخ لأم لأنهما من ذوى الأرحام ولا ولاية لذوى الارحام فى النكاح إذا لم يكونوا عصبات (96)،أما بالنسبة للحضانة فإن ذوى الأرحام لهم حق فيها فقد جاء فى شرح الأزهار.

الأولى بالحضانة الأم ثم أم الأم ثم الأب ثم قال ثم الخالات (97) وقال فى الكافى عن زيد بن على والناصر أن الأخت لأبوين أو لأم أقدم من الخالة ثم بعد الخالات أمهات الأب وإن علون ثم أمهات أب الأم ثم الأخوات ثم بنات الخالات ثم بنات الأخوات ثم العمات ثم بناتهم ثم بنات العم ثم عمات الأب ثم بناتهن ثم بنات أعمام الأب وهن آخر الدرج فى باب الحضانة من النساء (98).

 مذهب الأمامية:

جاء فى شرائع الإسلام: لا ولاية فى عقد النكاح لغير الأب والجد للأب وإن علا والمولى والوصى والحاكم (99). وجاء فى المستمسك (100) أولياء العقد وهم الأب والجد من جهة الأب فلا يندرج أب أم الأب والوصى لأحدهما مع فقد الآخر والسيد بالنسبة إلى مملوكه والحاكم ولا ولاية للأم ولا الجد من قبلها ولو من قبل أم الأب ولا الأخ والعم والخال. ومن هذا يستفاد أنه لا ولاية لذوى الأرحام فى الانكاح، أما بالنسبة للحضانة فقد جاء فى كتاب الخلاف: إذا اجتمع مع العصيبة ذكر من ذوى الأرحام كالأخ للأم والخال والجد أبى الأم كان الأقرب أولى، ثم قال فإذا لم يكن عصبة وهناك خال وأخ لأم وأبو أم الأم كان لهم الحضانة (101 ).

 وقال: الأخت من الأب أولى بالحضانة من الأخت للأم (102)، وقال فى موضع آخر (103):

والجدات أولى بالولد من الأخوات وأم الأب أولى من الخالة بالولد، ولأبى الأم وأم أبى الأم حضانة.

مذهب الاباضية:-

الولاية فى النكاح عند الاباضية تكون للعصبة فإن لم تكن عصبة فللرحم عند بعضهم وللسلطان عند البعض الآخر فقد جاء فى شرح النيل (104): أن أولى الأولياء بالنكاح الأب فالجد للأب الأقرب  فالأخ فابنه الأقرب فالأقرب فالعم الشقيق فالأبوى فابنه الأقرب فالأقرب فابن العم للأب فالأقرب للأقرب، وأختار بعضهم أن الرحم أولى من السلطان وبعض بالعكس ولو جائرا والأحسن أن يوكل السلطان الرحم والرحم أولى من الولى المشرك، وبالنسبة للحضانة فقد جاء فى شرح النيل (105): ويستحب أن تكون الحاضنة من ذوات الرحم والمحارم وأما الذكر فحضانته بمجرد الولاية كابن العم وابن الأخ والمعتق والوصى ومن يقدمه السلطان وقال البعض: وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن وذوات محرم.

الأرحام وحرمة النصح

مذهب الحنفيه:

صفة ذى الرحم المحرم أن يكون قريبا حرم نكاحه أبدا فالرحم عبارة عن القرابة والمحرم عبارة عن حرمة التناكح ومحرمات النكاح الأقارب الفروع وهن بناته وبنات أولاده وإن نزلن وأصوله وهن أمهاتة وأمهات أمهاته و آبائه وإن علون  وفروع أبوية وإن نزلن فتحرم بنات الأخوة والأخوات  وبنات أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلن وفروع أجداده وجداته لبطن واحد  فلهذا تحرم العمات و الخالات ولا تحرم بناتهم (106) لقول الله عز وجل: ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم الاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائهم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلا بكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) (107) وفى البدائع (108): فيحرم نكاح هؤلاء لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجرى بين الزوجين عامة وبسببها تجرى الخشونة بينهما وذلك يفضى إلى قطع الرحم فكان النكاح سببا لقطع الرحم مفضيا إليه وقطع الرحم حرام والمفضى إلى الحرام حرام وهذا المعنى يعم من سبق لأن قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل وأما الرحم بلا محرم فهن من يحل نكاحهن من الأقارب كبنات الأعمام والأخوال (109) والخالات، قال فى البدائع: إن الله تعالى ذكر المحرمات في آية التحريم ثم أخبر سبحانه  وتعالى أنه أحل ما وراء  ذلك بقوله: (  وأحل لكم ما وراء ذلكم ) (110) وبنات الأعمام والعمات والأخوات و الخالات لم يذكر فى المحرمات فكن ممن وراء ذلك فكن محللات وقال فى الفتاوى الهندية تحت عنوان الجمع بين ذوات الأرحام قال: لا يجمع بين أختين بنكاح ولا بوطء بملك يمين ثم قال والأصل أنه لا يجوز الجمع بين كل امرأتين لو صورنا إحداهما من أى جانب ذكرا لم يجز النكاح بينهما (111) . وذهبت بقية المذاهب إلى ما ذهب إليه الحنفية مستدلين بالآية التى سبقت (112).

نفقة الأرحام

مذهب الحنفية:

تجب النفقة لا ذى رحم   محرم توافرت فيه شروط استحقاق النفقة على قريبه الموسر ولا تجب على غير ذى  الرحم المحرم ولاله والعبرة فى المحرمية  أن تكون بالنسب لا بغيره وذلك كله على تفصيل فى بيان من تجب له ومن تجب عليه وترتيب ذلك وأساس الاستحقاق ومقداره موضعه مصطلح " نفقة "، ولا تجب النفقة على ذى الرحم غير المحرم ولاله (113).

مذهب المالكية:

يدعمه المالكية إلى أن المستحقين للنفقة بسبب القرابة صنفان وهم أولاد الصلب والأبوان ولا يتعدى الاستحقاق إلى أولاد الأولاد ولا إلى الجد  والجدات بل يقتصر علي أول طبقة من الفصول  والأصول (114) ومن  هذا يستفاد أن ذوى الأرحام لا يستحقون النفقة ولا تلزمهم فقد قال في  المدونة. ولا يلزم الإنسان بنفقة أخ ولا ذى قرابة ولا ذى رحم محرم منه (115) .

مذهب الشافعية:

ليس لذوى الارحام ولا عليهم نفقة عند الشافعية فقد جاء فى- المهذب، ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالأخوة والأعمام وغيرهما لأن  الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم فى الولادة وأحكام الولادة فلم يلحق بهم فى وجوب النفقة (116).

مذهب الحنابلة:

جاء فى كشاف القناع تحت عنوان باب نفقة الأقارب، المراد بالأقارب من يرثه بفرض أو تعصيب ثم قال: تجب على الابن نفقة الوالدين وإن علوا والولد وإن سفل ثم قال: حتى ذوى الأرحام - ولو كان غير محرم- قال ويلزمه نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سوى عمودى النسب ثم قال فأما ذوى الأرحام وهم من ليس بذى فرض ولا عصبة من غير عمودى النسب فلا نفقة لهم ولا عليهم لعدم النص فيهم ولأن قرابتهم ضعيفة وإنما يأخذون ماله فهم كسائر المسلمين فى أن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث بدليل تقدم الرد عليه واختار الشيخ تقى الدين الوجوب لأنه من صلة الرحم وهو عام ثم ذكر صاحب الكشاف شروط وجوب النفقة وعد من بينها أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه بفرض أو تعصيب إن كان من غير عمودى النسب ثم قال أما عمود النسب فتجب ولو من ذوى الأرحام (117)، وفى المعنى قال أبو الخطاب من فقهاء الحنابلة: يخرج فى ذوى الأرحام رواية أخرى وهو أن النفقة  تلزمهم عند عدم العصبات وذوى  الفروض

لأنهم وارثون فى تلك الحالة (118).

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم: يجبر كل واحد- بعد كفاية نفسه من كل ما يلزمه- على النفقة على من لا مال له ولا على بيده مما يقوم منه على نفسه من أبويه وأجداده وجداته وإن علوا وعلى البنين والبنات وبنيهم والأخوة والأخوات والزوجات ثم قال فإن فضل عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على النفقة على ذوى رحمه المحرمة وموروثيه إن كان من ذكرنا لا شىء له ولا عمل بأيديهم (119).

مذهب الزيدية:

جاء فى بباب النفقات، وندبت صلة الرحم ثم نقل بعض أئمة الزيدية وغيرهم قولهم: وعلى كل موسر نفقة معسر على ملته يرثه  بالنسب (120)  وجاء فى شرح الأزهار- باب النفقات قوله: وتجب على كل موسر نفقة كل معسر بشرطين أحدهما أن يكون على ملته وهذا فى غير الأبوين. الثانى أن يكون وارثا بالنسب فيجب عليه من النفقة بقدر إرثه وعلى ذلك تجب النفقة لذوى الأرحام كما نص على ذلك صاحب الحـاشية على شرح

الأزهار فقد ذكر أن ذوى الأرحام إذا ورثوا أنفقوا (121).

مذهب الإمامية:

جاء فى الروضة البهية: أن من أسباب النفقة القرابة وأنها تجب على الأبوين فصاعدا والأولاد فنازلا ثم قال بعد ذلك وتستحب النفقة على باقى الأقارب من الأخوة و الأخوات وأولادهم والأعمام والأخوال ذكورا وإناثا وأولادهم ويتأكد الاستحباب فى الوارث  منهم فى أصح القولين وقيل تجب النفقة على الوارث لقول الله عز وجل ( وعلى الوارث مثل ذلك ) (122) ومن ذلك يتبين أن النفقة لذوى الأرحام وعليهم مستحبة فى الأصح وأن الاستحباب مؤكد فى الوارث منهم (123) ، وقال بعضا بالوجوب.

مذهب الإباضية:

الوارد فى فقه الإباضية قولهم: والمذهب أنه يجب عليك نفقة كل من ترثه ولا تجب للرحم إلا أن لم يكن له وارث سواك ولا يدركها الجد من جهة الأم إلا أن لم يكن لها وارث سواه فإنه يرثها وينفقها وهكذا سائر ذوى الأرحام (124) ومن هذا النص يستفاد أن ذوى الأرحام تجب عليهم النفقة إن كانوا وارثين كما تجب لهم النفقة على من كان وارثا لهم من ذوى الأرحام.

ما يراد بالأرحام فى الوصية لهم

والوقف عليهم

مذهب الحنفية:

جاء فى البحر الرائق: فإن أوصى لذوى (125) قرابته أو لذوى أرحامه فعند أبى حنيفة هو لكل ذى رحم محرم منه اثنان فصاعدا الأقرب فالأقرب وعندهما يستحقه الواحد ويستوى فيه المحرم وغير المحرم والبعيد والقريب فأبو حنيفة يرى هنا أن الوصية كون لذى الرحم المحرم فلا يدخل فيها غير المحرم وأن يعطى لاثنين فأكثر فلا يستحقها الواحد، وأن يكون الإعطاء بترتيب الأقرب فالأقرب عند تفاوت درجة القرابة، والصاحبان يقولان أنها تكون لذوى الأرحام ولو لم يكونوا من المحارم وأنها تعطى للواحد فأكثر وعند التعدد فلا عبرة بالقرب و البعد وفى فتح القدير: ولو وقف على قرابته فهر لمن يناسبه إلى أقصى أب فى الإسلام من قبل أمه أو إلى أقصى أب له فى الاسلام من قبل أمه لكن لا يدخل أبو الواقف ولا أولاده لصلبه وفى دخول الجد روايتان وظاهر الرواية لا يدخل ويدخل أولاد البنات وأولاد العمات والخالات والأجداد الأعلون و الجدات ورحمى  وأرحامى وكل ذى نسب منى كالقرابة وعلى عياالى يدخل كل من كان فى عياله من الزوج والولد والجدا<