الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
إرث

إرث

التعريف اللغوى

 جاء فى القاموس ورث أباه بكسر الراء وورث منه يرثه إرثا ووراثة ، والإرث بالكسر الميراث ويستعمل الإرث فى اللغة بمعنى البقاء ومنه تسمية الله سبحانه وتعالى بالوارث فى قوله (وهو خير الوارثين) وهو يفيد معنى الانتقال أيضا حسيا كان المنقول أو معنويا فيقال ورث فلان مال أبيه أو خلقه والمقصود بكلمه ارث هنا : العلم الذى يعرف به تقسيم التركة بين الورثة وما يتعلق بها ويسمى فى عرف الفقهاء الفرائض يقول صاحب الدر (الفرائض الميراث) ود ذكر العينى فى شرحة على الكنز (1) إن الفرائض جمع فريضة من الفروض وهو التقدير وسمى هذا العلم فرائض لأن الله سبحانه وتعالى فرضة بنفسه ولم يفوض تقديره إلى احد ، وقد فصل الأنصبة بخلاف سائر الأحكام فى الصلاة والزكاة وغيرها فان النصوص فيها مجملة.

وقد عرفوه بأنه علم بأصول من فقه وحساب تعرف حق كل فى التركه (2) وجاء فى الروضة البهية فى فقه الشيعة الأمامية(3) الميراث من الإرث أو الموروث وعلى الأول فهو استحقاق إنسان بموت آخر بنسب أو سبب شيئا بالأصاله ، وعلى الثانى ما يستحقه إنسان بموت آخر بنسب أو سبب  .. الخ وهو أعم من الفرائض مطلقا أن أريد بي المفروض، وان أريد بها ما يعم ، جمال كإرث. أولى الأرحارم وهو بمعناه. ومن ثم كان التعبير بالميراث أولى، وعرفه ، الإباضيه (4) بأنه حق قابل للجزء ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوهما.

وجاء فى الروض النضير (5)، الميراث كل مال أو حق خرج من مستحق إلى مستحق آخر من غير اختيار كل منهما حيث يموت الميت وله من يرثه بأى من الأسباب التى قصر الشارع التوارث عليها.

وقد عنى الفقهاء به حتى جعلوه علما مستقلا بذاته  كما يفيده  ذلك التعريف وذلك مستمد من عناية الرسول صلى الله عليه وسلم به ،إذ يقول فيما رواه ابن ماجه والحاكم عن أبى هريرة (تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم) الحديث.

دليل  مشروعيته

الإرث مشروع بالكتاب والسنة والإجماع: أما القرآن فقول الله تعالى (6) يوصيكم الله فى أولادكم للذكر كل مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق أثـنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فان كان له أخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين آباؤكم  وأبناؤكم

لا تدرون أيهم اقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيما . ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم " (7) وأيضا قوله تعالى " يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا أخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم إن تضلوا والله بكل شئ عليم "(8) ويدل عليه من السنة ما روى من ان النبى صلى الله  عليه وسلم دعا إلى تعلم الفرائض كما وردت عدة أحاديث فى بيان الأنصبة وكيفية التوريث مثل قوله (الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقته فلأولى رجل ذكر) ويدل من الإجماع ما روى أن فقهاء المسلمين اجمعوا على بعض مسائل فى الإرث كنصيب الجد والأبي والابن كما اجمع الصحابة على مشروعية التوريث طبقا لما ورد بالكتاب والسنة فى مشروعيته .

الحكمة فى تشريع الإرث :

راعى الشارع فى تشريع الإرث مصحة الجماعة والأسرة  كما راعى حق الميت الذى يمنيه أن يصل ماله إلى ورثته كما قال الفقهاء لأن الموت مانع من التسلط على المال والانتفاع به فلزم أن يخلف الميت من ينتسب  إليه على تركته وقد توخى الشارع العدالة وحرص عليها فلم يترك توزيع التركة لإرادة المورث بل استأثر بها قال العينى فى شرح الكنز(9) أن الله قدر المواريث بنفسه ولم يفرضها لملك مقرب ولا نبى مرسل، وبين نصيب كل واحد: وهذا يؤيد ما قلناه من شدة حرص الشارع على المحافظة على ما حده الله للإرث ولذلك سماه حدودا وبين أنه أدرى بالأحق - فى قوله تعالى (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله).

التدرج فى تشريع الإرث:

لم يقض الإسلام دفعة واحدة بأحكام الإرث المعمول جما تمشيا مع مسلكه من التدرج فى تشريع بعض الأحكام فقد ثبت آن النبى صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه وورث بعضهم من بعض بمقتفى المواخاة حتى نزل قول الله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين الآية (10)) فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب (11) كما كانوا يتوارثون بالتبنى على ما كان عليه العرب فى الجاهلية فألغى الإسلام ذلك بقوله تعالى (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل (12)).

قال الألوسى(13): فى تفسير هذه الآية: إنها إبطال لما كان فى الجاهلية وصدر الاسلام  من أنه إذا تبنى الرجل ولد غيره أجريت عليه أحكام البنوة، كما كانوا يتوارثون بالمعاقدة على الميراث. روى عن ابن عباس فى قول الله تعالى: (ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا (14)) قال كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر فأنزل الله عز وجل (النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك فى الكتاب مستوراً ) قال ابن عباس- أى الا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا لهم وصية فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، ويقول الجصاص (15) قد ثبت من قول السلف إن الحكم الثابت فى الإسلام أولا الميراث بالتعاقد والولاء ثم قال قائلون: انه منسوخ بقول الله سبحانه وتعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) وقال آخروان ليس بمنسوخ من الأصل ولكنه جعل ذوى الأرحام أولى من موالى المعاقدة فنسخ ميراثهم فى حال جود القرابات وهو باق لهم إذا فقد الأقرباء على الأصل الذى كان عليه.

وكان الإسلام يقضى قبل أزول آية المواريث بفرض الوصية للوالدين والأقربين

ثم نسخ ذلك كما يقول جمهور الفقهاء. يقول الألوسى (16) إن الحكم بوجوب الوصية الوالدين والأقربين كان فى بدء الإسلام ثم نسخ بآية المواريث كما قاله ابن عباس وابن عمر. وقتادة وشريح ومجاهد وغيرهم، وقد أخرج أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه أسانيدهم أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب على راحلته فقال: أن الله قد قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية. ونقل الألوسي من طرق أخرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى حجة الوداع مثل ذلك ثم قال إن هذه الأحاديث تنظم فى مسلك المتواتر وان بعض الفقهاء جملها من المتواتر بالفعل. ثم قال الألوسى (17) فى قول الله سبحانه (بالمعروف) لما كان الموصى قد لا يحملن التدبير فى مقدار الوصية لكل منهم وربما كان يقصد المضارة تولى الله بنفسه بيان ذلك الحق على : وجه يتيقن به أنه الصواب وان فيه الحكمة وقصره على الحدود المبينة فى آيات الميراث (يوصيكم الله 00) الآيات السابقة. وقال الألوسى (18) عند تفسير قول الله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون والنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصب مفروضا (19)) إن الآية تشير إلى المبالغة فى إبطال حكم الجاهلية فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال، ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوذة فللرد عليهم نزلت هذه الآية كما قال ابن جبير وغيره. ثم نزل بعد ذلك قوله تعالى (ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم  فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وان تقوموا ليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فأن الله كان به عليما(20)).  

ثم نزل قول الله تعالى (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين). الآية السابقة.

وقد أشار صاحب البحر الزخار إلى بعض صور التدرج فى تشريع

الميراث فذكر(21) أنهم كانوا فى الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال فنزل قول الله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) الآية السابقة .

أسباب الإرث

أسباب الإرث عند الحنفية:

كما يقول صاحب التنوير وشارحه (22):

أن الإرث يستحق بأحد أسباب ثلاثة : برحم ونكاح صحيح وولاء فلا توارث بنكاح فاسد ولا باطل إجماعا، وولاء: وقد علق ابن عابدين على ذلك فقال إن النكاح الصحيح يقتضى الإرث ولو بلا دخول ولا خلوة اجماعا وقال أن الولاء ينقسم إلى ولاء عتاقه وولاء موالاه.

 مذهب المالكية:

أما المالكية فقد أضافوا إلى هذه الأسباب بيت المال. فقالوا (23)انه يلى الولاء فى سببية الإرث وفيه تفصيل سيأتى والولاء عندهم قاصر على ولاء العتاقة.

 مذهب الشافعية:

والشافعية أيضا يضيفون هذا السبب ويطلقون عليه اسم الإسلام جاء فى المنهاج وشرحه (24) الرابع. من اسباب الإرث الاسلام..- أى جهته- وسواء كان المصروف له موجودا عند الموت أم حدث به بعد أن أسلم  أم أعتق بعد.. ثم قال فتصرف التركة أو بعضها عن الميت المسلم لبيت المال إرثا للمسلمين بسبب العصوبة لأنهم يعقلون عنه كأقاربه إذا لم يكن له وارث بالأسباب الثلاثة القرابة والنكاح والولاء الذى هو ولاء العتاقة فقط.

مذهب الحنابلة:

والحنابلة ينصون (24)على أن أسباب الإرث ثلاثة رحم ونكاح وولاء عتق فهم لا يعتبرون ولاء الموالاة من أسباب الإرث إذ قصروا الأسباب على هذه الثلاثة كما قصروا ألولاء على ولاء العتاقة، قال الخرقى وابن قدامه فى المغنى (25)انه يرد على أهل الفرائض إلا الزوج والزوجة، ثم قال ابن قدامة وذهب زيد بن ثابت إلى أن الفاضل من ذوى الفروض لبيت المال ولا يرد على أحد فوق فرضه، ثم قال ولنا قوله تعالي  (وأولوا الأرحام  بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله إن الله كان بكل شئ عليم)(26).

مذهب الزيدية:

كما يستفاد من كلام صاحب البحر الزخار (27) إن أسباب الإرث أربعه  وأدخل ضمن  الولاء الموالاة كالحنفيه إذ يقول لا يرث مولى الموالاة إلا بعد عدم العصبات وذوى السهام وذوى الأرحام، إذ كان عليه السلام  لا يورث المولي مع ذوى السهم إلا مع الزوج والزوجة ولا يرث مولى العتاقة

إلا بعد عدم العصبات وإيتاء ذوى السهام  إجماعا، وهو أقدم أن ذى الرحم اذ كان على عيه السلام يورث مولى العتاقة دون العمة والخالة وغيرهما من أولى الأرحام ويقول (28) فيما يستفاد منه السبب الرابع ومن لا وارث له فميراثه لبيت المال.

مذهب الشيعة الجعفرية (29):

يقولون إن أسباب الإرث شيئان نسب وسبب لكنهم يجعلون الولاء الذى يدخل هو والزوجين ضمن السبب ثلاثة أقسام (30) ولاء عتق وضامن الجريرة وألامامة ويقولون فى ولاء العتق يرث المعتق عتيقة إذا تبرع بعتقه ولم يتبرأ من ضمان جريرة ولم يخلف العتيق وارثا مناسبا وفى ضامن الجريرة يقولون (31) إن عدم الورثة فضامن الجريرة

وهى الجناية وصورة عقد ضبا من الجريرة أن يقول المضمون عاقدتك  على أن تنصرنى وتدفع عنى وتعقل عنى وترثنى فيقول قبلت، ويقولون فى  الإرث بولاء الإمامة انه إذا فقـد الضامن فالوارث الإمام مع حضوره لبيت المال علي الأصح فيدفع إليه ليصنع ما  شاء  ومع غيبته يصرف للفقراء والمساكين من بلد الميت، وجاء فى التعليق على كلام صاحب الروضة ولا شاهد لهذا التخصيص الاماروى من فعل أمير المؤمنين علية السلام بسند ضعيف، ثم قال والمروى صحيحا عن الباقروالصادق أن مال من لا وارث له من الأنفال وهى لا تختص ببلد المال فالقول بجواز صرفها للفقراء والمساكين من المؤمنين مطلقا كما اختاره جماعة منهم صاحب الروضة أقوى، إن لم يجز صرفه فى غيرهم من مصارف الأنفال، وقيل يجب حفظة للإمام كمستحقه فى الخمس وهو أحوط ثم قال صاحب اللغة الدمشقية ولا يجوز أن يدفع لسلطان الجور مع القدرة على منعه ولو أخذه الظالم قهرا قلا ضمان على من كان بيده.

مذهب الأباضية:

يقول صاحب النيل (32) وللإرث سببان وهما النكاح والنسب وقال شارح النيل والولاء ثم قال وزاد بعضهم سببا رابعا وهو بيت المال وهو عند  أكثر قومنا وارث لا حائز وذلك أنه يرث من لا وارث له فى قول ويرث الباقى عن ذوى الفروض حيث لا عاصب، والمذهب إن الرحم أولى وان من له سهم أولى فان لم يكن وارث ولا عاصب فللفقراء أو لبيت المال حيازة لا إرثا.

شروط الإرث :

قال الحنفية: فى حاشية ابن عابدين على الدر (33)  شروط الإرث ثلاثة موت مورث-  حقيقة أو حكما كمفقود أو تقديرا كجنين فيه غرة ووجود وارثه عند موته حقيقة أو تقديرا كالحمل والعلم بجهة ارثه.

مذهب المالكية :

يقول القرافى (34): شروط التوارث ثلاثة  تقدم موت الموروث على الوارث واستقرار حياه  الوارث بعده كالجنين، والعلم بالقرب والدرجة التى اجتمعا فيها ، وذكر صاحب الشرح الكبير (35) خمسة موانع للإرث ثم قال وإذا: علم إن ضد المانع شرط فشروط الإرث خمسة  وعلى ذلك فتكون شروط  الإرث الخمسة هى. حرية الوارث وأن لا يكون قاتلا لمورثه على تفصيل يأتى فى موضعه والأتفاق فى الدين وأن يعلم تأخر موت الوارث عن موت المورث وان لا تكون هناك ملاعنة بين الزوجين على خلاف فى أن اللعان مانع من الإرث فيعتبرعدمة شرطا إذ أنه مانع من  سبب الإرث الذى هو الزوجية وبذلك لا يعتبر عدم الملاعنة شرطا .

مذهب الشافعية :

أثبت الشافعية شروطا أربعة للإرث أولها تحقق موت المورث جاء فى نهاية المحتاج (36)، ينتقل الملك للورثة بالإجماع عند تحقق الموت وزاد الخطيب أو الحاق المورث بالموتى تقديرا كجنين انفصل ميتا فى حياة أمه أو بعد موتها بجناية على أمه موجبة للغرة، أو الحاق المورث بالموتى حكما كما فى حكم القاضى بموت المفقود وثانيهما. تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو بلحظة جاء فى المهذب (37) أن سعيد بن المسيب روى عن  أبى هريرة أنه قال أن من السنة إلا يرث المنفوس - أى المولود- ولا يورث حتى يستهل صارخا. وثالثها: معرفة إدلاء الوارث للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء، ورابعها: الجهة المقتضية للإرث تفصيلا. وهذا يختص بالقاضى.

مذهب الحنابلة:

يقول صاحب كشاف القناع (38) شروط  الإرث ثلاثة: تحقق حياة الوارث أو إلحاقه بالأحياء وتحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات، والعلم بالجهة المقتضية للإرث.

مذهب الظاهرية:

لم نقف على نص صريح بشرط  الإرث عندهم إلا أنه يمكن أخذها من قول ابن حزم الظاهرى (39) من ولد بعد موت مورثه فخرج حيا كله أو بعضه أقله أو أكثره ثم مات بعد تمام خروجه أو قبل تمام خروجه.. وصحت حياته بيقين.. فانه يرث ويورث.. فهذه العبارة تفيد أنهم يشترطون لتحقق الإرث:

موت المورث واستقرار حياة الوارث وقعت وفاة المورث، ووجود الجهة التى يرث بها.

مذهب الزيدية:

شروط الإرث كما فى البحر الزخار (40) تحقيق سبب الإرث من نسب ونكاح وولاء وتحقق موت المورث حيث قال صاحب البحر فى الكلام عن الوصية (41) أنها تشبة الميراث لوقوفها على الموت: وتحقق حياة الوارث قد جاء فى البحر عند الكلام عن ميراث الغرقى والهدمى (42) قال الهـادى يجب أن يمات الواحد منهم أيهم كان ويحيى الباقون حنى يرثوه وهى واضحة فى قول

صاحب الروض النضير (43) ، الميراث كل مال أو  حق خرج من مستحق إلى مستحق آخر ومن غير اختيار كل  منهما حيث  يموت الميت و له من يرثه بأى الأسباب التى قصر التى الشارع التوارث عليها.

مذهب الإمامية:

يشترط لتحقيق الإرث عند موت المورث جاء فى شرائع الاسلام (44) الغائب لا حتى يتحقق موته وتحقق سبب الإرث يفيده قول صاحب الروضه  البهية (45) الإرث هو استحقاق بموت آخر بنسب أو سبب وتحقق حياة الوارث وقت وفاة المورث كما يفيد قول صاحب شرائع الاسلام. الحمل يرث بشروط انفصاله حيا وصول صاحب الروضة (46) ولو كمان الحمل نطفة ورث إذا انفصل حيا ولا يشترط  استقرار حياته بمد انفصاله: بل المعتبر مطلق الحياة المعتبرة.

مذهب الإباضية:

جاء فى النيل وشرحه (47) أما شروط- الإرث فثلاثة: احدهما تحقق موت الموروث أو الحاقه بالأموات حكما فى المفقود الذى حكم القاضى بموته اجتهادا أو الحاقه بالأموات تقديرا فى الجنين الذى انفصل ميتا بجناية على أمه توجب الغرة: الثانى تحقق حياة الوارث حياة مستقرة أو إلحاقه بالأحياء تقديرا فى الجنين الذى انفصل حيا حياة مستقرة لوقت يظهر وجوده عند الموت ولو نطفة. الثالث: العلم بالجهة المقتضية للإرث وبالدرجة التى اجتمعا فيها تفصيلا

موانع الارث

مذهب الحنفية :

المانع (48) من الإرث أربعة الأول الرق كاملا كان كالقن أو ناقصا كالمدبر والمكاتب وأم الولد وذلك لأن الرقيق مطلقا لا يملك المال لسائر أسباب الملك فلا يملكه أيضا بالإرث ولأن جميع ما فى يده من المال فهر لمولاه فلو ورثناه من أقربائه لوقع الملك لسيده فيكون توريثا لأجنبى بلا سبب، وانه باطل اجماعا ومعتق البعض عند أبى حنيفة بمنزله المملوك ما بقى عليه درهم فى فكاك رقبته، فلا يرث ولا يحجب أحدا عن ميراثه، وعندهما هو حر فيرث ويحجب والمسألة مبنية على أن العتق يتجزأ عنده خلافا لهما. الثانى القتل الذى يتعلق به ووجوب القصاص  أو الكفارة. والأول هو العمد والثاني  وهو الذى يتعلق به وجوب الكفارة اما شبه عمد وإما خطأ وذلك إذا لم يكن القتل بحق كما اذا قتل مورثه قصاصا أو حدا أو دفعا .عن نفسه فلا لحرم أصلا، وكذا قتل العادل مورثه الباغى وفى عكسه خلاف أبى يوسف، وإذا كان القتل بالسبب دون المباشرة كحافر البئر أو واضع الحجر فى غير ملكه ففيه الدية على العاقلة ولا قصاص فيه ولا كفارة وكذا الحال إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا فلا حرمان بالقتل فى هذه الصورة فان قيل أن الأب إذا قتل ابنه عمدا لم يثبت به قصاص ولا كفارة أجيب بأن هذا الفعل فى الأصل موجب للقصاص إلا أنه سقط بقوله صلى الله عليه وسلم كالا يقتل الوالد بولده ولا سيد بعبده " ولا يقال أن مقتضى قوله عليه السلام " القاتل لا يرث " أن يحوه مطلقا لأن الحرمان شرع عقوبة على القتل المحظور فيخرج ما عدا  هذا من الصور التى لم يحرم فيها القاتل بحق والمتسبب والصبى والمجنون لوجود الحق فى الأول ولأن الثانى ليس بقاتل حقيقة، ولأن الصبى والمجنون فعلهما مما لا يصلح أن يوصف بالحظر شرعا. الثالث: اختلاف الدين فلا يرث الكافر من المسلم إجماعا ولا المسلم من الكافر على قول على وزيد بن ثابت وعادة الصحابة رضوان الله تعالى عمليهم واليه ذهب علماء الحنفية لقوله عليه السلام " لا يتوارث أهل ملتين شىء " والمسلم يرث من المرتد فى لأن ارث المسلم منه مستند إلى حال إسلامه ولذلك قال أبو حنيفة رضى الله عنه: انه يورث منه ما اكتسبه فى زمان إسلامه، ولا يورث ما اكتسبه فى زمان ردته. والوجه على قولهما أن الجميع لورثته الآن المرتد لا يقرعلى ما اعتقدة بل يجبر على عوده الى الإسلام فيعتبر حكم إلاسلام فى حقه لا فيما ينتفع هو به. بل فيما ينتفع به وارثه. ثم إن الكفار يتوارثون فيما بينهم وان اختلفت مللهم لأن الكفر ملة واحدة، الرابع: اختلاف الدارين. أما حقيقة أو حكما كالحربى والذمى فإذا مات الخربى فى دار الحرب وله أب أو  إبن ذمى فى دار الإسلام أو مات الذمى فى دار الإسلام وله أب أو إبن فى دار الحرب

لم يرث احدهما من الآخر فهما وان اتحدا ملة لكن لتباين الدارين فى حقيقية تنقطع الولاية بينهما فتنقطع الوراثة المبنية على الولاية،والثانى وهى و إختلاف الدارين حكما كالمستأمن والذمى أو الحريين من دارين مختلفين، أما الأول فظاهر لأن الحربى اذا دخل فى دار الإسلام بأمان فهـو والذمى فى دار واحدة لكنهما فى دارين مختلفتين حكما الأن المستأمن من أهل دار الحرب حكما لأنه يتمكن من الرجوع اليها ولا يتمكن من استدامة الإقامة فى دار الإسلام خلاف الذمى فلا توارث بينهما وأما الثانى فيحمل على

أنهما  من دارين مختلفين حقيقة لكنهما فى دار الإسلام بالاستئمان فهـما  فى دار واحده ، حقيقة وفى فى دارين مختلفتين حكما وكان الأولى أن يقال المستأمنين بدل الحربيين فلا يتوارثان فى هذه الحالة فى دار الإسلام إلا إذا صارا- أهل ذمة والدار تختلف باختلاف المنعة  واختلا ف الملك لانقطاع العصمة فيما بينهم حتى يستحل كل منهما مال الآخر، أما إذا كان بينهما تناصر وتعاون على أعدائهما كانت الدار واحدة والوراثة ثابتة، وموضع بيان اختلاف الدار مصطلح اختلاف الدار.

مذهب المالكية :

وموانع الإرث عند المالكية كما  فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (49) تتلخص الأتى :

الأول: الرق فلا يرث قن أو بشائبه حريه من قريب ولسيد العبد القن أو المبعض جميع ماله بالملك فان كان العبد مملوكا لجماعة فلكل من ماله بقدر استحقاقه ولا يورث الرقيق أى لا يرثه قريبه الحر لأن مال العبد لسيده الا المكاتب الذى يموت ويترك مالكيه وفاء بكتابته مع زيادة عليه فان تلك الزيادة تورث عنه على تفصيل ينظر فى مصطلح (مكاتب)

المانع الثانى: القتل وهو عندهم القتل العمد العدوان فلا يرث قاتل لمورثه ولو معتقما أو صبيا أومجنونا تسببا أو مباشرة عمدا عدوانا ولو كانت هناك  شبهة تمنع القصاص كرمى الوالد ولده بحجر فيموت منه مادام هناك تعمد ، وعدم ارث الصبى والمجنون هو رأى بعض المالكية كالدردير والأستاذ أبى بكر (والبعض الآخر يرى أن الصبى والمجنون عمده كالقتل الخطأ وهذا ما

قاله الفارسى فى شرح التلمسانية ونحوه في الذخيرة) .

أما القتل الخطأ فالقاتل لا يرث من الدية ويرث من المال كما لو قصد وارث قتل مورثه وكان لا يندفع الا بالقتل فقتله المورث فقتله المورث فأنه يرث من المال لا من الدية، وكما لو قتل شخص مورثه إذا كان من البغاة يرث فانه يرثه.

المانع الثالث: اختلاف الدين: فلا يرث مخالف فى دينه كمسلم مع مرتد أو مسلم مع لي، يهودى أو نصرانى أو مجوسى كذلك لايرث اليهودى من

النصرانى ولا العكس لأن كل ملة تعتبر مستقله، هذا فى اليهودية والنصرانية أما ما عداهما من الملل الأخرى فقيل أنها كلها ملة واحدة فيقع التوارث بين مجوسى وعابد وثن أو دهرى وقيل ان ما ساواهما ملل أيضا والقولان مرجحان والأول رواية المدنيين وصوبه ابن يونس والثانى هو ظاهر المدونة والأمهات واعتمده ابن مرزوق وروى أن القول الثانى هو المشهور(50).

المانع الرابع: جعل تأخر موت الوارث عن موت المورث بأن ماتا معا ولم يعلم المتأخر منهما كالغرقى والحرقى والهدمى.

المانع الخامس : اللعان بين الزوجين : يقول الدردير ولا يرث ملاعن زوجته التى لاعنها إذا التعنت بعده بمجرد تمام التعانها فان ماتت قبل التعانها ورثها كذلك لا ترث الملاعنة زوجها الملتعن قبلها فان ابتدأت هى ومات الزوج قبل التعانه ورثته وان مات بعد التعانه الواقع بعد التعانها فعلى القول باعادتها ترثه وعلى القول بعدم إعادتها لا ترثه – أى أنه إذا لم يقع اللعان من الجانبين توارثا – وان حصل اللعان من كل منهما على الوجه الشرعى لم يرث احدهما الآخر وعلق على ذلك الدسوقى فقال إن ذلك خلاف التحقيق والحق ان اللعان بين الزوجين مانع من سبب الميراث الذى هو الزوجية لا مانع من الحكم الذى هو الميرا وتفصيل الكلام فيه ينبغى ان يكون فى مصطلح (لعان).

مذهب الشافعية :

تتلخص موانع الإرث عند الشافعية على ما فى نهاية المحتاج والمهذب ومغنى المحتاج (51) فى الآتى اختلاف الدين جاء فى المهذب لا يرث المسلم اصليا كان أو مرتدا لما روى أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله علية وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم )وير ث الذمى من الذمى وان اختلفت أديانهم لأنه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين ولا يرث المسلم من الكافر ولكن صاحب مغنى المحتاج حكى خلافا فى توريث المسلم من الكافر فقاال : الجمهور على المنع لأ، التوريث مبنى على الموالاة والمناصرة ولا موالاة بين المسلم والكافر وقيل نرثهم كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا ،وكذلك الردة فقد جاء فى نهاية المحتاج ولا يرث مرتد حال الموت بحال وان اسلم خلافا لابن الرفعة وكذلك لا يورث فقال فى مغنى المحتاج ولا يورث فقال فى مغنى المحتاج والزنديق كالمرتد : وفى المهذب ومن على ميراث لم يقسم لم يرث لأنه لم يكن وارثاً عند الموت كما لو اقسم بعد القسمة .

المانع  الثانى : اختلاف الدار جاء فى المهذب ولا يرث الحربى من الذمى ولا الذمى من الحربى لأن الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث احدهم من الأخر فالمسلم والكافر .

المانع الثالث الرق :

جاء فى نهاية المحتاج الرق يمنع من الإرث بجميع أنواعه مدبراً كان أو مكاتباً أو مبعضاً او أم ولد لأنه لو ورث لملك السيد الإرث وهو اجنبى عن الميت وكما ان العبد لا يرث من الحر فكذلك لا يرث الحر من العبد ، لكن صاحب المهذب أورد خلافاً فى المبعض حيث قال :

ومن نصفه حر ونصفه عبد لا يرث ونقل عن المزنى انه يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من الرق (52)

الرق يمنع من الإرث بجميع أنواعه مدبرا أما الإرث فى الرقيق فيحكى صاحب المهذب قولين فيما جمعه بالحرية قال فى الجديد يرثه ورثته لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كما فى الحر وقال فى القديم لا يورث بها لأنه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها. ويكون المال لسيده كما قال الشافعى، وقال أبو سيد الاصطخرى يكون لبيت المال لأنه لا يجوز أن يكون لسيده لأنه جسمه بالحرية فلا يجوز أن يورث للرق فجعل لبيت المال ليصرف فى المصالح كمال لا مالك له ثم قال (53) ومن أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لأنه لم يكن وارثا عند الموت فلم يرث كما لو اعتق بعد القسمة، المانع الرابع القتل فالقاتل لا يرث عندهم بحال سواء كان القتل عمدا أم خطأ أم شبه عمد وسواء كان بحق أم بغير حق جاء فى المهذب أنه الصحيح لما روى ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث القاتل شيئا، ومنع القاتل من الإرث حتى لا يجعل ذريعة إلى استعجال الميراث فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب. لكن من الشافعية من فصل فقد جاء فى المهذب: واختلف أصحابنا فيمن قتل مورثه فمنهم من قال أن كيان القتل مضمونا لم يرثه لأفه قتل بغير حق وان لم يكن مضمونا ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرم به الإرث ومنهم من قال: إن كان متهما كالمخطىء أو حاكما فقتله فى الزنا بها البينة لم يرثه لأنه متهم فى قتله لاستعجاله الميراث وان كان غير متهم بأن قتله بإقراره بالزنا ورثه لأنه غير متهم وهذا وقد اعتبر صاحب متن المنهاج أن إبهام وقت الموت مانع من الإرث إلا أن الشربينى اعتبر ذلك مانعا من الحكم الإرث لا من نفس الإرث وأورد الشربينى مانعا آخر هو الدور الحكمى. وهو أن يلزم من توريثه عدم توريثه كما لو أقر الأخ بابن أخيه الميت فانه يثبت نسبه ولا يرث، وفى مغنى المحتاج. وعد بعضهم من الموانع النبوة .

لخبر الصحيحين ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) وقال ابن الهانم فى شرح الكافية : الموانع الحقيقية أربعة : القتل والرق واختلاف الدين واختلاف الدار وما زاد عليها فتسميته مانعا مجاز ، وقال فى غيره أنها ستة الأربعة المذكورة والردة واختلاف العهد وأن ما زاد عليها مجازلا لأنه مانع بل لانتفاء الشرط .

مذهب الحنابلة :

موانع الارث ثلاثة : اختلاف الدين والقتل بغير حق والرق الكامل جاء فى كشاف القناع 54 اختلاف الدين من موانع الارث فلا يرث المسلم الكافر للحديث المتفق عليه .

ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر الا بالولاء فان المسلم يرث عتيقه الكافر لأن ولاءه له بالاجماع وهو شعبة من الرق فورثه به كما يرثه قبل العتق ولا يرث الكافر المسلم الا بالولاء قياسا على عكسه ، أو يسلم الكافر قبل قسم ميراث قريب مسلم لما روى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قسم قسم فى الجاهليه فهو على ما قسم ،وكل قسم أدركه الاسلام فانه على قسم الاسلام ولو كان الذى أسلم مرتدا عند موت مورثه أو كان الوارث زوجه وأسلمت فى عدة قياسا على ما سبق ولا يرث ان كان زوجا لانقطاع علاقات النكاح عنه بموتها .. وان اسلم قبل قسم بعض المال ورث من أسلم مما بقى دون ما قسم ، ويرث الكفار بعضهم بعضا ان تحدث ملتهم ولا يرثون مع اختلافهم ويرث ذمى حربيا ويرث الحربى الذمى ويرث الحربى مستأمنا وكذلك عكسه ويرث الذمى مستأمنا وكذلك العكس بشرطه وهو اتحاد الملة ،فاختلاف الدارين ليس بمانع لأن العمومات من النصوص تقتضى توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا اجماع ولا يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها ، ومفهوم قوله عليه السلام : لا يتوارث أهل ملتين شىء .

أن أهل الملة الواحدة يتوارثون ، وضبط التوريث بالملة والكفر والاسلام دليل على ان الاعتبار به دون غيره والمرتد لا يرث أحدا من المسلمين ولا من الكفار لأنه لا يقر على ما هو عليه الا أن يسلم قبل قسم الميراث ولا يرثه أحد من المسلمين ولا من غير المسلمين فان مات فى ردته فماله فىء والزنديق كالمرتد ومثله مرتكب بدعة مكفرة فلا يرث ولا يورث والقاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا لحديث عمر " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليس للقاتل شىء" . وحديث ابن عباس أن الرسول عليه السلام قال : من قتل قتيلا فانه لا يرثه وان لم يكن له وارث غيره وان كان والده أو ولده فليس للقاتل ميراث . عمدا كان القتل أو شبه عمد أو خطأ بمباشرة أو سبب مثل أن يحفر بئرا أو يضع حجرا بطريق لا لنفع  المارة أو ينصب سكينا ونحوه أو بسبب جناية مضمونة من بهيمة لكونها ضارية أو لكون يده عليها فيهلك بها موروثه فلا يرثه لأنه قاتل له ولو كان القاتل غير مكلف كصبى ومجنون وكذلك لو انقلب نائم ونحوه على موروثه فقتله فلا يرثه لأنه قاتل سدا للباب . انفرد الوارث أو شارك فيه غيره لأن شريك القاتل قاتل ، وكذا لو سقى ولده ونحوه ممن فى حجره دواءا ولو يسيرا أو أدبه أو فصده أو حجمه لحاجة فمات لم يرثه لأنه قاتل ولو شربت حامل دواءا فأسقطت جنينها لم ترث من الغرة شيئا  بجنايتها المضمونة وكل قتل لا يضمن بشىء من هذا لا يمنع الارث كقتل قصاصا أو حدا أو حرابا أو بشهادة حق من وارثه وكقتل العادل الباغى فى الحرب وقتل الباغى العادل ، والرقيق الكامل الرق والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن علق عتقه بصفة ولم توجد لا يرثون ولا يورثون لأن فيهم نقصا منع كونهم وارثين فمنع كونهم موروثين ،وأجمعوا على أن المملوك لا يورث لأنه لا مال له فيورث لأنه لا يملك ومن قال انه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول الى سيده بزوال ملكه عن رقبته ويرث معتق بعضه بقدر حريه بعضه ويورث معتق بعضه ويحجب بقدر حريته بعضه وما كسبه ببعضه الحر أو ورث به أو كان قاسم سيده فى حياته فما حصل له خاصة لا حق لمالك باقيه فى شىء منه وما ملكه يجزئه الحر أو ورثه أو خصه من مقاسمة سيدة فهو لورثته وقال صاحب الكشاف فى موضع آخر قبل ذلك ولا يرث ان كان قنا وعتق قبل القسمة بعد موت قريبه أو عتق مع موته ولو دبر ابن عمه ومات خرج المدبر من الثلث وعتق ولم يرث وان قال انت حر فى آخر حياتى عتق وورث

مذهب الظاهرية :

كلام ابن حزم يفيد أن الموانع عندهم . الرق واختلاف الدين . وعلى هذا فالقتل بكل صورة لا يمنع من الارث جاء فى المحلى 55 العبد لا يرث ولا يورث وماله كله لسيده ، هذا مالا خلاف فيه والمكاتب اذا أدى شيئا من مكاتبته فمات أو مات له موروث ورث منه ورثته بقدر ما أدى فقط وورث هو أيضا بقدر ما ادى فقط ويكون ما فضل عما ورث لسائر الورثة ويكون ما فضل عن ورثته لسيده ومن مات وبعضه حر وبعضه عبد فللذى له الولاء ما ترك بمقدار ما له فيه من الولاء والباقى للذى له الرق سواء كان يأخذ حصته من كسبه فى حياته أو لم يكن يأخذ لأن الباقى بعد ما كان يأخذ ملك لجميع المكاتب يأكله ويتزوج فيه وتسرى ويقضى منه ديونه ويتصدق به فهو ماله وهو مالم يأخذه الذى له فيه بقية فهو مال يخلفه ليس للذى تمسك بالرق أن يأخذه الآن اذ قد وجب فيه حق للذى له فيه بعض الولاء .وقال ابن حزم ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم . المرتد وغير المرتد سواء وساق حديث " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر " وقال هذا عموم لا يجوز أن يخص منه شىء .

مذهب الزيدية

موانع الارث عندهم اختلاف الدين والقتل العمد والرق جاء فى البحر الزخار 56 لا توارث بين أهل ملتين اجماعا لحديث " لا يرث المسلم الكافر " وحديث " لا توارث بين أهل ملتين " وميراث المرتد للمسلمين اذ الردة كالموت لأن عليا قتل المرتد وجعل ميراثه لورثته المسلمين ولم يفصل ، ولا توارث بين يهودى ونصرانى والعكس ، ولا بين وثنى وكتابى ولا مجوسى ولا يرث المسلم من الذمى ، وقاتل العمد لا يرث العمد لا يرث من المال ولا من الدية لقوله صلى الله عليه وسلم " لا ميراث لقاتل " وقاتل الخطأ لا يرث من الدية اجماعا ويرث من المال لقوله صلى الله عليه وسلم : والمرأه ترث من دية زوجها وماله وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا فاقتضى المفهوم ان قاتل الخطأ يرث لكن خرجت الدية بالاجماع ولا توارث بين حر ومملوك اجماعا اذ لا يملك فلا يرث ولا يورث ، ومن عتق بعضه ورث بقدر ما عتق منه اذ قضى على بذلك فى أب حر وابن نصفه حر فجعل نصف التركة بينهما .

مذهب الشيعة الجعفرية :

توسيع الشيعة الجعفرية فيما يعتبر مانعا من الارث فقد ذكر صاحب الروضة البهية 57 أن الموانع كثيرة وأن صاحب اللمعة جمعها فى الدروس الى عشرين ذكر منها ستة .الكفر والقتل والرق واللعان والحمل والغيبة المنقطعة . وجاء فى هامش الروضة سرد باقيتها وهى الزنا ، والتبرؤ عند السلطان من جريرة الابن وميراثه ، والشك فى النسب ، والدين المستغرق ، وعلم اقتران موت المتوارثين واشتباه المتقدم بالموت وبعد الدرجة مع وجود الأقرب ومنع يتعلق بالزوجية ، ومنع المستهل من الارث واشتباه الوارث بالعبد ، والكفن والوصية ، وكون العين موقوفة ، والعبد جانيا ، وقدر الحبوة . وأما صاحب شرائع الاسلام 58 وصاحب المختصر النافع 59 فإنهما لم يذكرا سوى ثلاثة موانع : الكفر والقتل والرق ، وخلاصة ما قاله كل هؤلاء :

المانع الأول  :  الكفر المانع من الارث ما يخرج به معتقده عن سمة الاسلام فلا يرث الكافر مسلما سواء كان الكافر مسلما سواء كان الكافر حربيا أو ذميا أو مرتدا ، أما المسلم فانه يرث الكافر أصليا كان أو كان مرتدا ، وميراث المسلم لوارثه المسلم سواء انفرد بالنسب أو شاركه الكافر أو كان أقرب حتى لو كان ضامن جريرة مع ولد كافر فالميراث للضامن ، ولو لم يكن وارث مسلم فميراثه للامام ، ولو مات مسلم كافر وله ورثة كفار ووارث مسلم كان ميراثه للمسلم وان قرب الكفار وبعد المسلم واذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته بين الورثة حيث يكونون متعددين شارك فى الارث بحسب حالة ان كان مساويا فى النسب كما لو كان الكافر ابنا والورثة اخوته وينفرد بالارث ان كان أولى منهم سواء كان المورث مسلما أو كافرا ولو كان الوارث المسلم واحدا لم يزاحمه الكافر وان أسلم لأنه لا يتحقق هنا قسمته ولو كان الاسلام بعد قسمة البعض ففى مشاركته فى الجميع أو فى الباقى أو المنع منهما أوجه أعدلها الوسط وهو

المشاركة فى الباقى بمد قسمة البعض، والزوج المسلم أحق بميراث زوجته من ذوى قرابتها الكفار كافرة كانت أو مسلمة له النصف، بالزوجية والباقى بالرد وللزوجة المسلمة الربع مع الورثة الكفار والباقى للامام والمرتد عن فطرة . وهو من كان أبواه مسلمين أو أحدهما عند بدء الحمل به تقسم أمواله ويرثه المسلمون لا غير وان لم يقتل أما المرتد عن غير فطرة. وهو الذى لم يكن أحد أبويه مسلما عند بدء الحمل به فلا يقسم ماله حتى يقتل أو يموت وميراث المرتد لوارثه المسلم فان لم يكن وارث الا كافرا كان ميراثه للامام على الاظهر.

   المانع الثانى: القتل وهو مانع من الارث اذا كان عمدا ظلما اجماعا 60 مقابلة له بنقيض مقصوده ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم" لا ميراث للقاتل" ، أما لو كان القتل بحق كحد أو قصاص فانه لا يمنع من الارث ولو كان القتل خطأ ورث على الأشهر من المال لا من الدية ويستوى فى ذلك الأب والولد وغيرهما من ذوى الانساب والأسباب، ولو لم يكن وارث سوى القاتل كان الميراث لبيت المال ولو قتل اباه وللقاتل ولد ورث جده اذا لم يكن هناك ولد للصلب، وفى الحاق شبه العمد بالعمد أو بالخطأ قولان:

   أجودهما الأول: لأنه عامد فى الجملة ولافرق بين الصبى والمجنون وغيرهما لكن فى الحاقهما بالخاطىء أو العامد نظر، ولعل الأول أوجه ولا فرق أيضا بين المباشر والمتسبب فى ظاهر المذهب للعموم.

   المانع الثالث: الرق وهو يمنع فى الوارث والموروث فمن مات وله وارث حر وآخر مملوك فالميراث للحر وان بعد دون الرق وان قرب، ولو كان الوارث ابنا رقا وله ولدحر لم يمنع الولد من الارث برق أبيه ويرث جده، والمبعض يرث بقدر ما فيه من الحرية ويمنع من الارث بقدر ما فيه من الرق، ويورث البعض كذلك اذا كان المال مكتسبا بكل السعاية أما لو كان مكتسبا يجزئه الرق بأن يكون نصيب الرق من كسبه فالجميع للمولى ولو كان،جزئه الحر خاصة فالجميع للوارث وان أعتق الرق على ميراث قبل قسمته شارك ان كان مساويا و لو كان العتق بعد القسمة لم يكن له نصيب ولا فرق بين أم الولد والمدبر والمكاتب المشروط والمطلق الذى لم يؤد شيئا من مال الكتابة وبين القن لاشتراك الجميع فى أصل الرق وان تشبث بعضهم بالحرية، أما الموانع التى ذكرها صاحب الروضة غير ذلك فبيانها الآتى:

  اللعان وهو مانع من الارث بين الزوجين وبين الزوج والولد المنفى به من جانب الأب والولد الا أن يكذب الأب نفسه فى نفيه فيرثه الولد من غير عكس الحمل مانع من الإرث فلا، يرث من غيره الا أن ينفصل حيا فلو سقط ميتا لم ليرث لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " السقط لا يرث ولا يورث " وكذلك لا يرثه الغير ممن هو دونه الى أن ينفصل حيا ويستبين أمره، والغيبة المنقطعة: وهى مانعة من نفوذ الارث ظاهرا حتى يثبت موته شرعا.

مذهب الاباضية:

جاء فى النيل وشرحه للارث موانع ثلاثة الأول: اختلاف الملل فلا يرث مشرك مسلما ولا يرث الكافر المسلم) ولحديث قال صلى الله عليه وسلم (لا يرث الكافر مسلما ولا يرث الكافر المسلم)، ولحديث (لا يتوارث أهل ملتين) وفى الأثر من حضره الموت فقال لورثته: أنا يهودى أو مجوسى أو من ملة من ملل الشرك مضرة أن لايرثوه فانهم يرثونه ولا يشتغلون به لأنه لا أضرار، والكفر كله ملة واحدة والاسلام ملة، فكل يهودى ونصرانى وصابىء ومجوسى وجاحد ووثنى ير ث الآخر وهو مذهبنا.

وفى شرح الترتيب: لا يرث المرتد احدا من المسلمين ولا من الكفار ولا من أهل الد ين       الذى انتقل اليه ولو امرأة ولا فرق بين ما اكتسبه فى حال الاسلام أوردته  ولايورث والزنديق كالمرتد.

المانع الثانى: الرقية فلا توارث بين حر ورقيق ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو موصى بعتقه أو أم ولد، وأو عتق قبل القسمة لأنه لو ورث شيئا تملكه السيد وهو أجنبى عن الميت ولا مال له يورث عنه والمكاتب عندنا حر، ولو لم يقض ما عليه والمبعض حر بجميعه كغيره من الأحرار.

المانع الثالث: القتل ولو أوقع القاتل الضرب أو موجب الموت قبل أن يكو ن وارثا أو مات بعد كونه وارثا مثل أن تجرح رجلا فتتزوجه فيموت بجرحها. وان كان القتل بخطأ فلا يرث القاتل قتيله ولو خطأ الا ان قتله بحق أو شهد عليه به فانه يرثه وكذا المعلم اذا أمره رجل أن يضرب ولده أدبا فمات من ضربه فانه يرثه. وان وضع فى الطريق جذعا أو حفر فيها بئرا فمات بذلك ورثه وانما يزيل ارثه فعل يده 61 .

التركة

مذهب الحنفية:

التركة ما تركه الميت خاليا من تعلق حق الغير بعينه 62 فيدخل فى تركة المتوفى كل مال على ملكه ولو كان مغصوبا أو مسروقا أو دينا فى ذمة الغير أو وديعة أو مع الغير على سبيل الاعارة. أما المنافع فانها لا تدخل ضمن التركة ولا تورث اذ يرون أنها ليست من الأموال لأنها تنجدد ساعة بساعة وتفوت بفوات وقتها فلا تدخر ولذا فانهم قالوا 63 من مات وقد أوصى لغيره بعبد يخدمه أو دار يسكنها عادت العين والدار الى ورثة الموصى بحكم الملك لأن الموصى أوجب الحق للموصى له ليستوفى المنافع على حكم ملكه فلا يعود على ورثة الموصى له كما أن الحقوق المجردة ليست بمال فلا تدخل ضمن التركه عندهم ولذا فانم قالوا ان حق الشفعة لا يورث يقول الزيلعى 64 ان حق الشفعة. مجرد رأى فلا يورث وقالوا فى 65 خيار الشرط والتعيين والرؤية أنها لا تورث لأن الخيار بموته يبطل ولا ينتقل الى الورثة عندنا لأنها صفة للميت فلا ينتقل عنه كسائر أوصافه: اذا ثبت الخيار للورثة فى خيار التعيين فانه يثبت لهم ابتداء الاختلاط ملك مورثهم بملك الغير ويثبت لهم فى خيار العيب لأن المورث استحق المبيع سليما فكذا الوارث اذ بالعيب فات الجزء السليم فللمورث ان يطالب بذلك الجزء فيقوم الوارث مقامه.

وفي حاشية الشليى بهامش تبيين الحقائق انما يكون الارث فى شىء متصور انتقاله لا فيما لا يتصور انتقاله والخيار لا يتصور انتقاله، ويقول الزيلعى 66 بخلاف حق القصاص لأن بن عليه القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص ولهذا جاز أخذ العوض عنه .

 وفي الدر المختار وحاشية ابن عابدين  67 خيار الشرط لا يخلف ا لوارث فيه المورث كخيار رؤية وتعزبر وفقد لأن  الأوصاف، لا تورث وأما خيار العيب والتعيين وفوات الوصف المرغوب فيه فيخلفه الوارث فيها لا أنه يرث خياره. وذلك أن الحقوق المجردة لا تورث.

مذهب المالكية :

التركة 68 حق يقبل التجزى يثبت لمستحق بعد موت من كان ذلك له. والحق يتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص فان هذه الحقوق تدخل ضمن التركة وتورث. وأختلف فى الولاء وولاية النكاح فقال بعضهم لا يعتبر ذلك من التركة لعدم قبوله التجزى واعترض آخرون بأن ما  قال فى الخيار والشفعة يقال فى الولاء وولاية النكاح، وأنه لا وجه لاخراجهما من جملة التركة وعلى ذلك فالتركة تشمل كل مايخلفه الميت سواء تعلق بأعيانها حق الغير كالمرهون والعبد الجانى أو تعلق حق الغير بماليتها وهو الديون الشخصية المتعلقة بالذمة سواء كانت لله أو لآدمى وما يصرف من ماله فى كفنه ومؤن تجهيزه وحق الموصى له وما يعطى للورثة حسب أنصبائهم كل ذلك يسمى تركة.

مذهب الشافعية:

التركة 69 هى كل ما يتركه الميت من أموال أو حقوق كجناية وحد قذف أو قصاص ودية أخذت من قاتله بدخولها في ملكه وما وقع بشبكة نصبها فى حياته.. وكما تورث الأموال تورث الحقوق وهى كل حق لازم تعلق بالمال كحق الخيار والشفعة.

مذهب الزيدية:

التركة 70 هى كل ما يتركه الميت من أموال وتشمل الأموال عندهم الأعيان والمنـافع إذ يقول صاحب البحر " وتورث المنافع كالأعيان ويشمل الخيار وتشمل أيضا الدية والغرة"

مذهب الامامية:

التركة 71 هى كل ما يتركه الميت من أموال أو ثياب أو سلاح أبر أعيان، و: الدية كأموال الميت وكذا أرش الجراحات. أما الشفعة فقيل تعتبر من التركة وتورث وقيل لا تورث ولا تدخل ضمن التركة هذا ما نكتفى بعرضه هنا عن التركة، أما وقت تملك الورثة للتركة اذا كانت مستغرقة بالدين أو غير مستغرقة ولمن يكون نماؤها قبل سداد الدين وبعد الوفاة وغير ذلك فموضعه (مصطلح تركة)

الحقوق المتعلقة بالتركة

مذهب الحنفية:

يبدأ من التركة بالحق المتعلق بعين من أعيانها كالرهن والعبد الجانى والمبيع المحبوس بالثمن كما لو اشـترى عينا ولم يقبضها ومات قبل دفع الثمن فحق البائع فى استيفاء الثمن مقدم على التجهيز ثم بتجهيز الميت ثم قضاء ديونه التى لها مطالب من جهة العباد ويقدم دين الصحة على دين المرض ان جهل سببه والا فيستويان، أما دين الله تعالى كالزكاة والكفارات ونحوها فان أوصى به وجب تنفيذه من ثلث الباقى عن الحقوق المتقدمة وان لم يوص به  يسقط بالمـوت ولا يلزم أداؤه الا أن يتبرع به الورثة من عندهم ثم تنفذ وصيته ولو مطلقة أى غير متعلقة بعين معينة من التركة كالوصية بثلث المال أو ربعه من ثلث الباقى بعد الذى تقدم ثم يقسم الباقى بعد ذلك بين الورثة على الترتيب الذى سيأتى 72 .

مذهب المالكية:

الحقوق المتعلقة  بالتركة خمسة 73 على الترتيب بحيث لا ينتقل من أولها الى ما بعده الا ان يبقى شىء من المال وأول هذه الحقوق: هي كل حق تعلق بعين من أعيان التركة كالعين المرهونة فى دين لتعلق حق المرتهن بذاته فيقدم على كفن الميت وكالعبد الجانى لأنه صار بجنايته كالمرهون، ومثل ذلك الزكاة اذا مات الميت بعد الطلب أو بعد حولان الحول، والحق الثانى هو مؤن تجهيز الميت من كفن وغسل وغيره ، والثالث: قضاء ديونه التى لآدمى سواء كانت بضامن أم لا حالة أم. مؤجلة لأنها تحل بموته. الرابع: تنفيذ وصاياه التى إستوفت شرائطها"الشرعية وتخرج من ثلث الباقى بعد الحقوق السابقة . الحق الخامس: تقسيم ماتبقى من التركة بين ورثنه 74 .

مذهب الشافعية:

   أول حق يبدأ به من التركة هو الحق الذى يتعلق بعين التركة كالمرهون والجا نى والزكاة الواجبة ثم مؤنة تجهيز الميت ويلحق بذلك مؤنة تجهيز من على الميت مؤتنه كعبده وزوجته غير الناشزة اذا كان موسرا وان كان لها تركة ثم قضاء ديونه المتعلقة بذمته سواء كان الدين لله تعالى أم لآدمى، ثم تنفيذ وصاياه وما ألحق بها من عتق علق بالموت أو تبرع نجز فى مرض الموت وتنفذ وصاياه فى حدود ثلث الباقى بعد الدين، ثم يقسم الباقى بين الورثة 75 .

مذهب الحنابلة :

اذا مات ميت بدىء من تركته بمؤنة تجهيزه ودفنه سواء كان تعلق بماله حق رهن أو أرش جناية أو لم يكن تعلق به شىء وما بقى بعد ذلك يقضى منه ديونه ويبدأ منها المتعلق بعين المال كدين برهن ثم الديون المرسلة فى الذمة سواء كانت الديون لله كزكاة المال وصدقة الفطر أو كانت لآدمى وما بعد ذلك تنفذ وصاياه لأجنبى من ثلثه الا أن يجيزها الورثة فتنفذ وان زادت على الثلث أو كانت لوارث أجاز الورثة فتنفذ من جميع الباقى،ثم يقسم ما بقى بعد ذلك على ورثته 76.

مذهب الظاهرية:

أول ما يخرج من تركة الميت ان ترك شيئا من المال قل أو كثر ديون الله تعايى كالزكاة والكفارات ثم ان بقى شىء أخرج منه ديون الغرماء فان فضل شىء كفن منه الميت فان فضل بعد الكفن شىء نفذت وصية الميت فى ثلث ما بقى. ويكون للورثة ما بقى بمد الوصية.

مذهب الزيدية:

أول حق يتعلق بالتركة هو مؤن تجهيز وتكفين الميت فقد قال صاحب البحر الزخار77"يقدم كفن الميت وتجهيزه على دينه وعلى الارث " ثم بعد ذلك تقضى ديونه يقول صاحب البحر الزخار " لا وصية ولا ميراث ألا بعد قضاء الدين ويحل الدين المـؤجل بموت المديون ويلحق بذلك حقوق الله المالية كالزكاة والكفارة أما ما يتعلق منها بالبدن ثم ينتقل الى المال كالحج وكفارة الطعام  فلا يخرج الا حيث أوصى الميت لتعلق الأول بالذمة والثانى بالبدن فلا ينتقل الى المال بأمره. ثم تنفذ وصاياه: ، ثم يقسم باقى التركة على الورثة 78.

مذهب الشيعة الجعفرية:

يتعلق بتركة الميت حقوق هى على الترتيب الآتى: كفن الميت ومؤن تجهيزه ثم قضاء ديونه ثم تنفيذ وصاياه ثم تعطى الحبوة وهى جزء من المال يعطى لأكبر الذكور من ولد الميت ان تعددوا وللذكر ان لم يكن غيره من تركة أبيه زيادة على غيره من الوراث فيختص بثياب البيت وخاتمه وسيفه ومصحفه، ولحال صاحب الروضة: والأشهر اختصاصه بما مجانا وقيل بالقيمة. وفى اشتراط خلو الميت عن دين وجهان من انتفاء الارث على تقدير الاستغراق وتوزيع الدين على جميع التركة لعدم الترجيح، والقول بانتقال التركة الى الوارث والزام المحبو ما قابلها من الدين ان أراد فكها، ويقال مثل ذلك فى الكفن والوصية نعم لو كانت الوصية بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع. ويشترط أن يخلف الميت مالا غيرها لكيلا يضر بالورثة. يقول صاحب الروضة: وهذا الحباء من منفردات علمائنا ثم يقسم باقى التركة بعد تجهيزه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه على ورثته حسب أنصبائهم.

مذهب الاباضيه:

يتعلق بتركة الميت خمسة حقوق: أحدهما الحق المتعلق بعين التركة ثم مؤن التجهيز، ثم الديون المرسلة فى الذمة فتقدم على الوصية وتقدم حقوق الله على الديون الآدمية على الراجح ثم الوصية ان كانت لغير وارث الثلث وما دونه وتتوقف على الاجازة اذا كانت بأكثر أو كانت لوارث ثم حق الورثة فيما يبقى بعد ذلك ويقسم عليهم حسب أنصبائهم.

مراتب الورثة

مذهب الحنفية:

يبدأ بأصحاب الفروض، وهم ا لذين لهم سهام مقدرة فى كتاب الله أو سنة.  رسوله أو بالاجماع وتقدم على العصبة لقوله عليه السلام" الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقته  الفرائض فلأولى رجل ذكر79 "  ولأنه لو قدمت العصبة لما أخذ أصحاب الفرائض.

ثم العصبات من جهة النسب على ترتيب بينهم يأتى فيما بعد.

ثم العصبات من جهة السبب وهو مولى العتاقة أى العتق بكسر التاء ذكرا كان أو أنثى بنفسه والا فان كان ميتا  كان لعصبته النسبية الذكور.  ثم يرد على أصحاب الفروض عدا الزوجين عند  أنعدام العصبـات بنسبة فروضهم 80 .

ثم عند انعدام أصحاب الفروض الذين يرد عليم وهم من عدا الزوجين من أصحاب الفروض وانعدام  العصبات يستحق الارث ذوو الأرحام وا نما أخروا عن الرد لأن أصحاب الفرائض النسبية أقرب الى الميت وأعلى درجة منه.

ثم يرد على أحد الزوجين عند انعدام من عداه ممن ذكر.

ثم عند انعدام كل هؤلاء المذكورين يورث مولى الموالاة وصورته أن يكون شخص مجهول النسب فيقول لآخر أنت مولاى ترثنى اذا مت وتعقل عنى اذا جنيت فاذا قبل الأخر كان مولى موالاة له واذا كان الآخر أيضا مجهول النسب وتعاقد كل منهما مع الآخر على ذلك ورث كل منهما الآخر ثم المقرله بالنسب ثم اذا لم يكن أحد هؤلاء يستحق التركة الموصى له بجميع المال وانما أخر الموصى له بجميع المال عن المقر له بناء على أن للمقر له نوع قرابة بخلافه.

ثم اذا لم يكن شىء من ذلك وضعت التركة فى بيت المال على أنه مال ضائع فصارت لجميع المسلمين لا على أنه ميراث وانما على أنه مال ضائع لا صاحب له.

 مذهب المالكية 81 والشافعية:

يبدأ بأصحاب الفروض ثم العصبات النسبية ثم المعتق بكسر التاء ذكرا أو أنثىأو عصبته النسبية عند عدمه ثم بيت المال اذا كان منتظما على تقصيل سيأتى: ثم الرد على ذوى السهام على رأى متأخرى المذهب ثم ارث ذوى الأرحام.

مذهب الحنابلة:

الوارث عندهم ثلاثة، ذو فرض أى نصيب مقدر شرعا لا يزيد الا بالرد ولا ينقص الا بالعول. وعصبات يرثون بلا تقدير وذو رحم يرثون عند عدم أصحاب الفروض غير الزوجين والعصبات 82 .

مذهب الزيدية:

يبدأ فى الميراث بذوى السهام المقدرة فالعصبة فمولى العتاق فذوى الأرحام فالرد فمولى الموالاة فبيت المال 83.

مذهب الامامية:

يبدأ فى الارث بذوى السهام حسب الفروض المقدرة لم، ثم بالقرابة "النسب " ويشمل العصبة، وذو الأرحام على ماسيأتى:

ثم الرد ثم المعتق بكسر التاء، ثم ضامن الجربرة ، ثم الامام84.

مذهب الاباضية:

جاء فى النيل وشرحه 4 اختلف فى الارث بالفرض والتعصيب أيهما أقوى قيل انه بالفرض أقوى لتقدمه وعدم سقوطه لضيق التركة وقيل انه بالتعصيب أقوى لأنه يستحق به كل المال.

ومراتبم عند الاباضية ثلاثة: ذوو السهام فالعصبات فذوو الأرحام كما يستفاد من النظم الوارد فى جوهر النظام 86 .

و العصبات وذوو الأرحام

                           قد ألحقوا بعد ذوى السهام

فالعـصبات بين الرسول

                     بأن يصير لهم الفضول اولا فلا

يعطون ما عن السهام فضلا

                          أن كان شى فاضلا أولا فلا

وان يكن منقطعا فى النسب

                          من السهام وذوى التعصب

فانما أرحامـــه أولــى بــما

                             خلفه فى قول جل العلما

فهــــذه أصنــاف الـوارثينا

                             ثـــــلاثة فلتحفظن 87 يقينا

ومـا بقى بعـــد ذوى السهام

                         فهو لعـــاصبيه فى الأحكام

ان عدمت مـــواضع السهام

                         والعصبــات فأولوا الأرحام

 أصحاب الفروض

مذهب الحنفية:

الفروض المقدرة فى الميراث والمذكورة فى كتاب الله وسنة رسوله ستة.

الأول: النصف وقد ذكره الله فى ثلاثة مواضع فقال سبحانه وتعالى فى ميراث البنات: " وان كانت واحدة فلها النصف " وقال: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد" وقال فى ميراث الأخت " وله أخت فلها نصف ما ترك" وبنت الابن تأخذ حكم البنت والمراد الأخت فى الآية الأخت الشقيقة والأخت لأب فيكون النصف لخمسة.

الثانى: الربع: وذكر فى موضعين: فى ميراث الزوجين " فله الربع مما تركن كان ،" ولهن الربع مما تركتم".

 

الثالث: الثمن: وذكر فى بيان نصيب الزوجات عند وجود أولاد " فلهن الثمن مما تركتم ".

الرابع: الثلثان: وجاء فى حق البتات فى قوله تعالى: " فان كن نساء فوق اثنتين فلهما الثلثان مما ترك " فى حق الأخوات وفى قوله " فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان" .

الخامس: الثلث: وذكر عند بيان ميراث الأم يقول الله تعالى " فلأمه الثلث" وبالنسبة للاخوة لأم يقول " فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث ".

السادس: السدس: وذكر بالنسبه " لميراث الأبوين والأم مع الإخوة والأخ أو الأخت لأم: يقول الله تعالى " ولأبويه لكل واحد منهما السدس "  وقوله: "وان كان له اخوة فلأمه السدس " وقوله " و له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس". وأصحاب هذه السهام اثنا عشر نفرا: أربعة من الرجال وهم الأب والجد الصحيح وهو أب الأب وان علا والأخ لأم والزوج وثمان من النساء وهن الزوجة والبنت وبنت الابن وان سفلت والأخت الشقيقة والأخت لأب و الأخت لأم، وللأم والجدة الصحيحة وهى التى لا يدخل فى نسبتها الى الميت جد فاسد.

أما الأب ففرضه السدس وذلك مع الابن وان سفل وكذلك مع الابنة أو ابنة الابن وان سفلت وبيان ذلك أن الله تعالى يقول: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد" وهذا تنصيص على أن فرض الأب مع الولد هو السدس لكن اسم الولد يتناول الابن والبنت وهو فى الحالة الثانية التى ليس فيها أولاد يقول الله تعالى، فان لم يكن ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " يرث بعد الفرض بالتعصب والجد. أب الأب كالأب فى هذا والأخ لأم والأخت لأم لهم حالتان السدس للواحد لقوله تعالى " وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس " والمراد بالأخ والأخت هنا الاخوة للأم اجماعا.

والثلث للاثنين فصاعدا لقوله تعالى " فان كانو اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث " ذكورهم واناثهم فى القسمة سواء.

الزوج وله حالتان: النصف عند عدم الولد وولد الابن وان سفل لقوله تعالى" ولكم نصف ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد" والربع مع الولد أو ولد الأبن وان سفل

وللزوجة والزوجات حالتان: الربع للواحدة فصاعدا عند عدم الولد وولد الابن وان سفل، والثمن مع الولد وولد الابن وان سفل، وقد روعى بين نصيب الزوجين أن للذكر منهما ضعف حظ الأنثى على التقديرين.

ولبنات الصلب فى الارث بالفرض حالتان: النصف للواحدة والثلثان للاثنتين فصاعدا لقوله تعالى: " فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " والمنصوص عليه ما فوق اثنتين أما الاثنتين فلهم عند سائر الصحابة حكم الجماعة، ويعلل ذلك بوجوه ثلاثة: الأول: أنه للذكر مثل حظ الأنثيين  وأدنى مراتب الاختلاط ابن وبنت فللابن حينئذ الثلثان بالاتفاق نعرف بهذه الاشارة أن البنتين لهما الثلثان فى الجملة وليس ذلك الا فى حالة انفرادهما عن الابن. الثانى: أن البنتين أقرب رحما من الأختين اللتين تحرزان الثلثين فهما أولى بذلك. الثالث: أن الأخت اذا كانت مع الأخ وجب لها الثلث فبالأولى أن يجب لها ذلك اذا كانت مع أخت أخرى.

وبنات الابن كبنات الصلب فى هذا ولهن مع البنت الصلبية السدس تكملة الثلثين ولا يرثن مع الصلبيتين خلافا لابن عباس.

 وفرض الأخت الشقيقة وان تعددت: النصف للواحدة والثلثان للاثنتين فصاعدا والأخت لأب أو الأخوات لأب مثل الشقيقة والشقيقات فى هذا ولهن أو الواحدة منهن السدس فرضا مع الشقيقة تكملة الثلثين.

 وفرض الأم السدس مع الولد لقول الله تعالى:" ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد"  و لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى ولا قرينة تخصصه بأحدهما وكذلك مع ولد الابن وان سفل أو الاثنين من الاخوة والأخوات فصاعدا من أى جهة كانا لقوله تعالى " فان كان له أخوة -فلأمه السدس "خلافا لابن عباس فى تفصيل الميراث مع الأخوين والاخوة.

وفرضها الثلث عند عدم الولد وولده وان سفل وعند عدم الاثنين من الأخوة والأخوات فصاعدا وهذا اذا لم يكن مع الأبوين أحد الزوجين.

وفرضها عند وجود أحد الزوجين وانعدام الولد وان سفل وأكثر من أخ أو أخت ثلث ما بقى بعد فرض أحد الزوجين وذلك فى صورتين: زوج وأبوين، وزوجة وأبوين، وهذا مذهب جمهور الصحابة والفقهاء وكان ابن عباس يقول ان لها ثلث أصل التركة فى هاتين الصورتين، وكان أبو بكر الأصم يقول ان لها مع الزوج ثلث ما يبقى بعد فرضه ومع الزوجة ثلث الأصل. ويقول الحنفية بأن قوله تعالى "فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " يفيد أن له ثلث ما ورثاه سواء كان جميع المال أو بعضه وذلك لأنه لو أريد ثلث الأصل للزم أن يكون قوله" وورثه أبواه " فى الآية خاليا من الفائدة.

ولو كان مكان الأب جد صحيح فللأم ثلث جميع المال الا عند أبى يوسف فان لها مع الجد أيضا ثلث الباقى كما فى الأب.

وفرض الجدة والجدات من أى جهة اذا كن ثابتات متحاذيات فى الدرجة السدس.

أما اعطاء الجدة الواحدة السدس فلما رواه أبو سعيد الخدرى والمغيرة. ابن شعبة وقبيصة بن  ذؤيب من أنه عليه الصلاة والسلام أعطاها السدس، وأما التشريك بينهن فى ذلك اذا كن متحاذيات فلما روى أن أم الأم جاءت الى الصديق رضى الله تعالى عنه وقالت اعطنى ميراث ولد ابنتى فقال: اصبرى حتى أشاور أصحابى فانى لم أجد لك فئ كتاب الله تعالى نصيبا ولم أسمع فيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم سألهم فشهد المغيرة باعطاء السدس فقال للمغيرة هل معك أحد فشهد به أيضا محمد بن مسلمة فأعطاها ذلك ثم جاءت أم الأب اليه وطلبت الميراث فقال أرى أن ذلك السدس بينكما وهو لمن انفردت منكما فشركهما فيه وروى مثل هذا عن عمر رضى الله عنه وذهب ابن عباس الى أن الجدة أم الأم تقوم مقام الأم مع عدمها قتأخذ الثلث اذا لم يكن للميت ولد ولا اخوة والسدس اذا كان له أحدهما. وكما أن الأ م  لا يزاحمها فى فرضها أحد من الجدات فكذلك أم الأم لا يزاحمها أحد منهن.

 مذهب المالكية:

يقول المالكية 88: الفرض هوالنصيب الذى قدرته الشريعة الاسلامية للوارث لا يزيد الا بالرد ولا ينقص الا بالعول. والفروض ستة. النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. فالنصف فرض خمـسة: الزوج اذا لم يكن للزوجة الميتة فرع وارث ذكر أو أنثى والبنت اذا انفردت وبنت الابن اذا لم يكن للميت بنت، والأخت الشقيقة الواحدة، وكذلك الأخت لأب الواحدة ان لم توجد معها أخت شقيقة.

والرببع فرض اثنين: الزوج مع وجود فرع وارث للميتة سواء كان منه أو من غيره ولو من زنا للحوقه لي بالأم، والزوجة أو الزوجات مع عدم الفرع اللاحق للزوج.

والثمن فرض الزوجة أو الزوجات مع وجود الفرع اللاحق بالزوج من ولد أو ولد ابن ذكر أو أنثى منها أو من غيرها ولا يدخل فى ذلك ولد الزنا لأنه لا يلحق،بالزوج ويخرج من نفى بلعان لأنه لا يرث.

 والثلثان النسوة ذوات النصف ان تعددن أى أنه فرض أربع: البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب.

 

والثلث فرض اثنين الأم عند فقد الولد وولد الابن وعدم الاثنين من الاخوة والأخوات وثلث الباقى فى كل من الغراوين: من ماتت عن زوج وأبوين. ومن مات عن زوجة وأبوين فللأم ثلث الباقى عند الجمهور اذ القاعدة أنه متى اجتمع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين. خلافا لابن عباس. وكذلك فان الثلث يستحقه الأخوة لأم عند تعددهم ذكورا كانوا أو اناثا.

وأما السدس: ففرض سبعة: بنت الابن مع وجود البنت والأخت لأب مع وجود الأخت الشقيقة والأم مع وجود الولد ولو أنثى وان سفل أو مع وجود أخوين أو أختين مطلقا أشقاء أو لأب أو لأم، وللواحد من ولد الأم ذكرا أو أنثى مع عدم الفرع الوارث أوالأصل ، والجدة فأكثر مع عدم الأم والأب التى من جهته الجدة، وللجد لأب غير المدلى بأنثى، وللأب مع وجود الولد وان سفل.

مذهب الشافعية:

ينص الشافعية89 على أن الفرض هو السهم المقدر شرعا. فى كتاب الله وهى ستة، وأن أصحاب الفروض هم كل من له سهـم مقدر شرعا لا ينقص عنه ولا زيد الا لعول أورد وأنهم عشرة. الزوج والزوجة والأم والجدة والبنت وبنت الإبن والأخت وولد الأم والأب والجد الصحيح وان علا.

وذكروا أن النصف فرض خمسة: الزوج.والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب وبينوا ذلك بما لا يختلف عن ما قدمناه فى المذهبين السابقين. كما ذكروا أن الربع فرض اثنين هما الزوج عند وجود الولد والزوجة أو الزوجات عند عدم وجوده على ما بينا، وأيضا أن الثمن فرض الزوجة أوالزوجات عند وجود ولد أو ولد ابن، وأن الثلثين فرض البنتين فصاعدا لقوله تعالى فيما زاد عن اثنتين " فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ماترك " أما الاثنتين فلما روى جابر بن عبد الله، قال جاءت امرأة سعد بن الربيع الى الرسول صلى الله عليه وسام فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا الا أخذه فما ترى يا رسول الله؟. والله لا تنكحان الا ولهما مال. فقال الرسول صلوات الله عليه يقضى الله فى ذلك فنزلت الآية " فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " الآية. فأعطاها الرسول الثلثين فدلت السنة على أن نصيب الاثنتين ذلك. وقالوا ان الثلثين أيضا فرض الأختين لأبوين فصاعدا أو الأختين لأب كذلك عند انعدام الشقيقتين، وكذلك فهو فرض بنتى ابن فكثر حيث لا بنت لا جماع الأمة على ذلك وأن الثلث. فرض الأم التى ليس لميتها ولد ولا ولد ابن وارث ولا اثنان من الأخوة والأخوات، وكذلك فهو فرض اثنين فأكثر من ولد الأم بالتساوى لآية " ان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهمكا السدس مما ترك.. الآية ". و المراد به و لد الأم بدليل أن عبد الله وسعيدا كانا يقرءان. " وله أخ أو أخت من أم. وسوى بين الذكر والأنثى لأنه ارث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكروالأنثى، وآم الأ م ترث ثلث الباقى بعد فرض أحد الزوجين لأن الأب والأم اذا اجتمعا كان للأب الثلثان وللأم الثلث فإذا زاحمهما ذو فرض قسم الباقى بينهـما على الثلث والثلثين كما لو اجتمعا مع بنت 90.

وقالوا: ان السدس و فرض سبعة وهم الأب مع وجود الابن أو ابن الابن والجد عند انعدام الأب ووجود الولد وذاك باجماع الأمة، وكذا الأم اذا كان للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان فصاعدا من الأخوة أو الأخوات وكذا الجدة عند انعدام الأم ويشتركن فيه الجدات المتحاذيات لما ذكرنا.

وقالوا ان الجدة التي ترث على الصحيح هى كل جدة ليس فى سلسلة اتصالها بالميت رجل أن امرأتين وذلك يشمل الجدة الى تدلى الى الميت بنساء لا غير مثل أم الأم وأم الأم ويشمل الجدة التى تدلى الى الميت بنساء فرجال كأم أبى الميت وأم أبى أبيه وأم أم أبيه وأم أم أبى أبيه، وكذا فإن بنت ابن الابن فأكثر مع البنت الصلبية أو بنت ابن أعلى منها فان نصيبها أو نصيبهن السدس

في اجماعا وذلك لما روى الهذيل بن شرحبيل قال: جاء رجل الى أبى موسى وسلمان بن ربيعة رضى

الله عنهما فسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت فقالا: للبنت النصف وللأخت النصف وأت عبد الله بن

مسعود فانه سيتابعنا فأتاه فقال انى قد ضللت اذا وما أنا من المهتدين لأقضين بينهما بما قضى به

رسول الله: للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقى فللأخت 91.

وكذا فان السدس فرض الأخت أو الأخوات من الأب مع الأخت الواحدة من الأبوين ، وكذا فانه

فرض ولد الأم ذكرا كان أو أنثى .

مذهب الحنابلة:

الفروض ستة وأصحابها عشرة.

فللزوج الربع ان كان للزوجة المتوفاة ولد ذكرا كان أو أنثى منه أو من غيره ولم يقم به مانع أو ولد

ابن وان سفل أبوه بمحض الذكور وله النصف مع عدم الولد وولد الابن  .

 والزوجة فأكثر لها الثمن ان كان له ولد  ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا منها أو من غيرها أو ولد ابن

وان سفل والربع مع عدمهما اجماعا، ويرث الأب مع ابنه أو ابنته وكذا الجد ان عدم الأب مع ذكورية

 ولد الميت أو مع ذكورية ولد ابن وان  نزل السدس فرضا. قال ابن المنذر فى الجد أجمع أهل العلم

من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أن الجد أبا الأب ينزل منزلة الأب فى الحجب والميراث

 الا فى ثلاثة أشياء أحدها: زوج وأبوان. والثانية: زوجة وأبوان. للأم فيهما ثلث الباقى مع الأب وثلث

 جميع المال لو كان مكان الأب جد. والثالثة الجد مع الأخوة والأخوات لأبوين أو لأب وللأم أربعة

أحوال اذ كانت مع الولد ذكرا أو أنثى واحدا أو متعددا أو مع ولد الأب كذلك أو مع اثنين ولو محجوبين