المعنى
اللغوى
يقال
فى اللغة ارتفقت بالشئ انتفعت به، ومرافق
الدار مصاب الماء ونحوه ورفقه كأرفقه (1).
استعمال الفقهاء
مذهب الحنفيه:
جاء فى البحر الرائق (2) نقلا عن الذخيرة أن المرافق
للدار ونحوها ما يرتفق به ويختص بما هو من التوابع كالشرب والطريق ومسيل الماء.
وفى جامع الفصولين (3) مرافق الدار حقوقها كالطريق والمسيل ونحوهما، ورمى حقوق مقررة على عقار بعينه لمنفعة عقار آخر مملوك لغير
مالك العقار الأول فتثبت لأحدهما
على الآخر دون نظر
الى مالكها و تسمى بحقوق الأرتفاق وهى تسمية مستحدثة
وهى حق الشراب وحق المجرى وحق المسيل وحق المورو ويلحق بها حقوق الجوار. فان حق المرور فى طريق
مملوك لشخص إلى أرض لشخص آخر وحق سقى أرض معية من مجرى
ماء معين مملوك لغير مالك،
الأرض وحق صرف فاضل ماء أرض أو دار فى أرض
لشخص آخر وحق جريان الماء فى أرض
شخص لسقى أرض لآخر كلها حقوق مقررة على محالها من أرض أو مجرى ماء أو مصرف سواء أكانت
مملوكة أم غير مملوكة وسواء أكان مالكها فلانا أو انتقلت إلى مالك فلان آخر وهى تابعة إلى حالها تنتقل معها بانتقالها من يد إلى فى ومن مالك إلى مالك وهى
كذلك مقررة للأرض المنتفعة بها أيا كان مالكها لا تتغيـر، باختلاف المالكين وهى دائمة غير مؤقتة بوقت تنتهى بانتهائه ولازمة بالنظر إلى مالك العقار المرتفق به فلا يملك انتهاءها ولكنها غير
لازمة بالنظر إلى مالك المقار المنتفع فيملك
اسقاطاها بتنازله عنها (4).
مذهب المالكية :
وفى العقد المنظم للأحكام- الارفاق هو أن يرفق بجاره بجداره الفاصل
بينهما ليبنى عليه أو يضع خشبة أو بمسقى ليروى منها أرضه أو بطريق يجتازه أو
قاعة يبنى فيها مدة معينة إلى الأبد بدوق أجر على ذلك
فيلزمه ذلك حليلة المدة أو إلى الأبد إن ذكر الأبدوان سكت عن المدة عد ذلك كالسلف يتسلفه الإنسان لا يتعرض فيه الأجل فلابد أن ينتفع المدة المعتادة وإذا عرضت له حاجة
أكيدة فى
الرجوع عنه فله ذلك وألا فلا بد من مضيه ويجوز أن يبيع الرجل
موضع جذع من حائط بثمن يقبضه إلى أمد معلوم- وجاء مثل ذلك فى البهجة- وان الإرفاق
بالغرز وفتح الباب والسقى له حكم ما تقدم والمعتمد فى الغرز أنه لا رجوع فيه طال
الزمن أو قصر عاش المنتفع أم مات إلا أن ينهدم الجدار الذى فيه الغرز فلا
يعيد الغرز الإ بإرفاق ثان حيث علم
أن الخشب
وضع أولا بالإرفاق وألا فله رده كما من غير اذن ومن هذه النصوص بين إن الإرفاق إذ
انه اثر له (5).
وقد جاء ذكر الحقوق السابقة وهى المسماة
بحقوق الاتفاق فى كتب المذاهب الأخرى بصدد بيان طريقة الانتفاع بها باعتبارها
مرافق للعقار من ارض ودار وذكر إحكام كل حق دون تعرض لها تحت اسم يجمعها فى باب من
أبوبا الفقه سواء فى ذلك كتب المالكية والشافعية والحنابلة والمحلى وكتب الزيدية
والشيعة الجعفرية.
أنواعها
حصرها الحنفية فى حق الشرب وحق المرور وحق
المسير وحق المرور وحق المسير وحق المجرى وليس فى كلامهم ما يدل على جواز الزياة
عليعا باحداث حقوق ارتفاق اخرى وفى العقد المنظم للأحكام ما يدل على جواز الزيادة
عليها وعدم انحصارها فى ذلك (6) وعلى ذلك يجوز عندهم إن يقرر لعقار على آخر حق
ارتفاق غير أخرى وفى العقد المنظم للأحكام ما يدل على جواز الزيادة عليها وعدم
انحصارها فى ذلك (7) وعلى ذلك يجوز عندهم أن يقرر لعقار على آخر حق ارتفاق غير ما
سبق بيانه كعدم البناء على احد العقارين إلا على بعد معين من العقار الآخر او عدم
رفع البناء المجاور إلى ما يزيد على ارتفاع معين ، وتفصيل الكلام فى إحكامها
ونظام الانتفاع بها يرجع إليه فى إحكامها ونظام الانتفاع بها يرجع اليه فى مصطلح
"حق الشرب" وحق المرور ، وحق المسيل ، وحق المجرى وقد اتفقت المذاهب
الأربعة على أنها حقوق لازمة فليس لمالك الأرض المقررة عليها إسقاطها إذ أنها حقوق
لغيره ولا يجوز التعدى على حق غيره باسقاطها او المعارضه فيه (8) بينما يجوز لمالك
الأرض المنتفعة اسقاطها وهى حقوق لها صفه الدوام الا ان يسقطها مالك الأرض
المنتفعة بها فيجوز اسقاطها لها لانه صاحب الحق فى ذلك والى هذا ذهب الحنفية
والحنابله(9) ويرى امالكية انها قد تكون مؤقته اذا نشأت بمعاوضة مالية فى مدة حددت
بالعقد او بشرطها فى معاوضة مع التوقيت وهو رأى الشيعة الجعفرية (10) وتكون فى هذه
المدة لازمه كما تكون لازمه على الأبد اذا نشأت كذلك وتعد من قبيل الأموال عند غير
الحنفية اما الحنفية فلا يعدونها من الأموال ولذا بنوا على ذلك عدم جواز بيعها
وعدم جواز هبتها.
أسباب ثبوت حقوق الارتفاق :
مذهب الحنفية:
تثبت الملكية فى حقوق الارتفاق بسبب من
الأسباب الأتية :
الشركة العامه – ولهذا كانت مرافق البلد
العامه كطرقها وانهارها ومصارفها محمله بحقوق ارتفاق لكل عقار متصل بها فلكل منزل
اشرع بابه الى الطريق العام حق ارتفاق عليه هو حق المرور فيه اليه ولكل ارض زراعية
تتصل بمروى على حق ارتفاق عليه هو حق شربها منه هكذا(11).
منشأ هذا الضرر كمسيل ماء قذر على طريق
فانه يجب ازالته كما ذكر كذلك فى الزيلعى والبدائع (12) .
التصرف فى حقوق الارتفاق
مذهب الحنفية :
يجوز التصرف فى رقبة كل من المجرى أو المسيل أوالطريق إذا كانت مملوكة لصاحب حق المجرى أو حق المرور أو حق الصرف لأنها فى هذه الحال من الأعيان المالية فيجوز التصرف فيها كما يجوز التصرف فى الأموال فتباع وتوجب وتؤجر ويوصى بها الى غير ذلك من التصرفات، وإذا لم تكن الرقبة مملوكة لصاحب الحق بان كان
له حق إسالة الماء وامراره فقط أو كان له حق المرور فقط أو حق الصرف فقد
فان حصل التصرف فيها تبعا للتصرف فى الأرض المرتفقة بها بأن يباع حقق الشرب أو حق المرور أو حق
المجرى وحق المسيل مع الأرض المنتفعة
به جاز ذلك التصرف. غير أنه اذا كان التصرف من العقود التى يكون الضرر منها تمليك
المنفعة كالإجارة والوقف والوصية بالمنافع فإنها لا تحتاج فى تضمن العقد لها وشموله إياها الى نص عليها فيشملها العقد من غير نص لأن الغرض منه الانتفاع بالعين فى الحال
ولا يتم ذلك على الوجه المقصود إلا مع دخول هذه الحقوق فيشملها العقـد حينئذ لاقتضائه دخولها عرفا وإذا حسان التصرف من العقود التى يكون المقصود منها تمليك العين مثل البيع والهبة فانه لا يتضمنها إلا بالنص عليها .....
كأن يقول البائع بعتك هذه الأرض بحقوقها
أو بمرافقها أو ما أشبه ذلك فان ما ، عليها لم يشملها العقد وبقيت فى ملك
البائع مجردة عن عين تنتفع بها وانما لم تدخل فى العقد من غير نص لأن
العقد لا يقتضيها إذ قد يكون الغرض التمليك
والاحتفاظ بالعين للتجارة وذلك بتحقق من غير هذه الحقوق ومن هذا يبين انها قد تملك مجردة عن عين ترتفق بها وان
حصل التصرف فيي استقلالا الى منفردة عن العقار المرتفق
فكان كان هذا التصرف بإسقاطها صح لأنها تقبل الاسقاط شأن كل الحقوق المالية وان كان عاما
طريق البيع أو الهبة أو الصدقة لم يجز
ضد الحنفية لأنها ليست عندهم مالا وذهبوا إلى ثبوت الوراثة فيها من ناحية ان
الوارث يعتبر خليفة
مورثه فيخلفه فى كل حقوقه التى لها شبه بالمال
كما أجازوا الإيصاء بمنافعها (13) لأن الوصية نوع من الخلافة فأعطيت حكمها.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة الجعفرية: إلى جواز التصرف، فيها منفردة عن العقار المرتفق بها
لأنها من الأموال عندهم فكان حكمها حكم المال كما
أجازوا انشاءها نظير مال، وكذلك أجازوا التصرف فى أجزاءه ا معلومة كثلث ونصف اذا
ما قبل الحق التجزئة كحق الشرب (14) وفى تحرير الأحكام أنه لا يجوز التصرف فيها بالبيع وان جاز جعلها بدل صلح
أو مصالحا عليها واذا كان التصرف فيها
منفردة بطريق الإجارة لم يجز عند
الحنفية كذلك للجهالة الفاحشة
وعدم قبول الحقوق (15) أن تؤجر على ، الإنفراد لهذه الجهالة ولعدم ولاية صاحبها على محالهـا لأنها فى ولاية
غيره وكذاك لا يصح جعلها أجرة فى عقد الإجارة عندهم لأن الأجرة فى عقد الإيجار كالثمن فى عقد البيع وهى لا
تصلح لذلك لأنها ليست مالا وكذلك
(16)، لا تصلح بدل صلح خلافا لمالك والشافعى وأحمد.
وقد اتفق الحنفيه والمالكية والحنابله (17)على أن هذه الحقوق تقبل والتوراث سواء أكانت تابعة للعقار المنتفع بها أم منفردة عنه لأن الوراثة خلافة قهرية
بحكم الشارع وليست من قبيل التملك الاختيارى فلم تشترط فيها المالية واتفقوا على صحة الوصية بها لأنها تشبه الميراث من
ناحية أن التملك فيها إنما يكون بعد الموت ولذا قالوا أن الوصية أخت الميراث فما (18) يجوز التوارث فيه يجوز الايصاء
به فإذا أوصى صاحب شربه لآخر بان يسقى أرضه من شربه جاز ذلك وكان للموصى له سقى أرضه وينتهى حقه فى ذلك بوفاته
لأنها وصية بمنافع وهى تنتهى بموت المنتفع كما نص على ذلك الكاسانى فى البدائع فى
الموضع المشار إليه أنفا.
-----------------------------------------------------------------
(1) المصباح والقاموس المحيط مادة رفق .
(2) البحر الرئق حـ6 ص 148 الطبعة الأولى
بالمطبعة العلمية.
(3) الفصل السابع حـ1 ص 65.
(4) ابن عابدين حـ4 ص132 والزيلعى حـ6 ص
41.
(5) البهجة حـ2 ص 237 والعقد المنظم للأحكام
حـ2 ص 127.
(6) العقد المنظم للأحكام حـ2 ص 127.
(7) حاشية ابن عابدين حـ4 ص 132 والبهجة
حـ2 ص 16 ونهاية المحتاج حـ4 ص 190 وما بعدها ص 401 وما بعدها وكشاف القناع حـ2 ص
200 وما بعدها .
(8) راجع كشاف القناع حـ2 ص 197 والدر
المختار وابن عابدين حـ5 ص 316.
(9) التبصرة حـ2 ص 274 وشرح النيل حـ2 ص
137، ص136 والعقد المنظم للأحكام حـ2 ص 131 والبدائع حـ 2ص 189 وما بعدها .
(10) الزيلعى حـ6 ص 41 وما بعدها .
(11) قاصيخان حـ3 ص 213.
(12) اسنى المطالب حـ2 ص 222.
(13) الفتاوى الهندية حـ6 ص 191 .
(14) قاصيخان حـ3 ص 213 والعقد المنظم
للأحكام حـ2 ص 127 .
(15) التبصرة حـ2 ص 55 وما بعدها والعقد
المنظم للأحكام حـ2 ص 128.
(16) راجع نهاية المحتاج وحاشية السبراملسى
عليه حـ4 ص 190 وما بعدها ، وما بعدها ، ص 401 وما بعدها وكشاف القناع حـ2 ص 200
وما بعدها .
(17) حـ2 ص 43 وما بعدها من الزيلعى ، ص
189 وما بعدها من البدائع والنهاية فى الصلح كشاف القناع فى الصلح ايضا .
(18) البدائع حـ2 ص 189 ص 190 والزيلعى حـ6
ص 43 وابن عابدن حـ4 ص 113 ، 130 وما بعدها.