تعريفه لغه واصلاحا
جاء فى ألقاموس: اذن له فى الشىء كسمع إذنا أباح له، وفعله باذنى أى بعلمى واستأذنه طلب منه الأذن وإذن فهو إباحة ما كان ممنوعا من فعل أوقول وعرفه
بعضهم بأنه فك الحجر الثابت بالرق أو بالصبا أو بالعته وإسقاط الحق (1) وفى الزيلعى أنه فك الحجر وإسقاط الحق (2) ولأنه إسقاط للحق ألا يتوقف ولا يتخصص حتى
لو أذن للصبى و المعتوه يوما كان مأذونا أبدا حتى يحجر عليه ولو أذن له بنوع من التجارة لم يتخصص بذلك
النوع يتوقف بزمان ولا بمكان
ولا بنوع من التجارة (3) إذا أن الحجر على العبد المأذون كأن قبل أذنه لحق المولى كيلا يبطل حقه وهو ملكه إياه يتعلق
الدين برقبة سبب فسعف ذمته بالرقة فإذ أذن المولى فقد أسقط حقه وكان العبد متصرفا
بأهليته الأصلية ولذا لا يرجع على المولى ما يلحقه من دين وزى الشلبى
عن شيخ الإسلام جواهر زادد فى مبسوطه أنه فك الحجر
أو الإطلاق فى حق ألنجارة وذلك ما يجعله خاصا
بالعبد والصبى والمعتوه الذى فى حكمه (4) غير أن الإذن كما يكون فى التجارة يكون فى غيرها كالإذن بالتزويج و ألإذن باالنكاح والإذن
بالايصاء ونحوه ولذا كان تحريفه بأنه فك الحجر مما رتب عليه الشارع حكما شرعيا مما يعد من الأسباب
الشرعية أشمل، لانطباقه على كل ما يطلب فيه الأذن فيما هو ممنوع لحق الغير من التصرفات القولية التى جعلت أسبابا لأحكام
شرعية وماتستلزمه
. من
الإقرارات.
وإذا تبين من هذا التعريف أن الإذن يكون فى التصرفات الممنوعة لتعلق حق
من الحقوق التى تسقط بالإذن الإذن للعبد بأن يخـدم فلانا يوم كذا والإذن له بأن
يذهب إلى السوق لشراء حاجة المنزل من النفقة
أو الكسوة لا يعد من قبيل الإذن المصطلح عليه الذى يكون به العبد مأذونا وكذلك الإذن للعمال المستأجرين أو المتبرعين بالعمل فيما
هو مملوك للإذن لا، صلاح ونحوه لا يكون اذنا بالمعنى السابق بيانه وإنما يعد ذلك وأمثاله من قبيل الإستخدام أو التوكيل . الإنابة كما يلاحظ أن تعريف الإذن بمثل ماعرف به فيما سبق يجعله من
فجل الوكالة فى كثيرا من أحواله وذلك إذا كان المأذون أهلا لها وعلى هذا يرئ أن الإذن أشمل من الوكالة فكل
وكالة تعد إذنا بعثا وكل فيه ولكن لا
يعد كل إذن وكالة فقد يؤذن بالفعل من لا يصلح وكيلا فيه كالصبى قبل بلوغه سن التمييز وقد يأذن من لا يجوز منه التو
كل فيما أذن به لأنه لا يملك أن
يباشره كالمرتهن يأذن الراهن ببيع العين المرهونه وإذا كان الاستئذان لغة كما ذكرنا هو طلب الإذن فهو بهذا المعنى فى اصطلاح ح
الفقهاء
أولا يختلف عنه وعلى هذا يكون الاستئذان
شرعا فى كل ما يحظر مباشرته على
طالب في الإذن فيه لأمر يتعلق
بحقوق من يطلب منه الإذن بحيث تتوقف صحته ونفاذه على صدور الإذن فيه ممن تعلق حقه
به تعلقا يمنع من نفاذه شرعا فإذا أذن به سواء أكان ذلك نتيجة طلب ممن أراد مباشرته أو
ابتداء من تلقاء نفسه كان للمأذون أن يباشره وإذا يباشره نفذه ومواضع الإذن أو طلبه عديدة
كثيرة ذكرنا فيما يلى كثيرا منها ونكتفى عن ذكر باقيها بما بيناه آنفا.
ركنه وشروطه وحكمه:
ركنه ما دل عليه من الإطلاق والإباحة أوما
يقوم مقام ذلك فى الدلالة وشرطه كون المأذون ممن يعقل التصرف ويقصده وكون الآذن
منه ن يملك التصرف الذى أذن به وحكمه ملك المأذون ما كان محجورا عليه فيه ونفاذه على الأذن (5)
ما يكون به الاذن:
مذهب الحنفية
ذهب الحنفية عدا أبا يوسف إلى أن الإذن
يتحقق دلالة كما يكون صراحة فلو رأى
عبده يبيع ويشترى فسكت صار مأذونا وإنما جعل السكوت فى مثل هذا إذنا لأن هذا موضع يجب البيان
فيه، لأن الناس يعاملون هذا العبد
حين علمهم بسكوت المولى ومعاملتهم له قد تقضى إلى لحوق ديون- عليه، فإذا لم يكن مأذونا
تتأخر المطالبة إلى ما بعد العتق،
وقد يعتق وقد لأ يعتق وفى ذلك أضرار
بالمتعاملين فيكون السكوت في موضع الحاجة إلى البيان والسكوت فى موضح الحاجة إلى البيان بيان بر أما يوسف
فقد ذهب إلى أنه ليس إذنا، لأن السكوت يحتمل فرط الغيظ وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه بأنه
محجور والمحتمل لأمور لا يكون
حجة على واحد (6) منها وجملة القول فى ذلك أن أ الأصل فى الإذن أن يكون صريحا
بدلالة لفظ يدل عليه أو كتابة أو إشارة مفهمة وإذا كأن قبل مباشرة التصرف كان من
قبيل التوكيل عند كثير من الفقهاء إذا كان قيما يجوز التوكيل فيه من "الآذن كالإذن ببيع شئ معين يصدر
من مالكه لمن يجوز له مباشرة البيع وهو ا لبالغ العاقل أو الصبى المميز مع مراعاة
أن يكون المأذون فيه مما
يملك ا
الآذن مباشرته أما إذا كان لا يملك مباشرته استقلالا لا فيتمخض إذنا لا توكيلا كما فى إذن المرتهن الراهن أن يبيع العين المرهونة فان
ذاك لم، يعد توكيلا إذ لا يوكل
مالك فى بيع ما يحملك وأما إذا كان بعد مباشرة التصرف فهو ما يعرف بالأجازة والقاعدة أن
الأجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وإذا كان لها حكم الوكالة السابقة كان لها حكم الإذن من طريق أولى إذا كان فيما لا يجوز التوكل فيه كما فى إجازة المرتهن بيع الراهن العين المرهونة
والمستأجر بيع العين المستأجرة يباشره مالكها فى مدة الأجازة والإجازة قد
تكون صريحة كأجزت ورضت وقد تكون دلالة
كما فى أحوال السكوت المعتبر إجازة
لها حكم الأذن السابق وقد ذكر الحنفية
فى هذا الصدد مسائل يعتبر فيها السكوت إجازة وإذنا وأخرى لا يعتبر كذلك، ومن النوع
الأول: إذا رأى المالك أجنبيا يبيع ماله فسكت ولم ينهه لم يكن ذلك إجازة لبيعه ولو رأى القاضى الصبى أو المعتوه
أوعبد هما يبيع ويشترى فسكت لا يكون إذنا بالتجارة ولو رأى المرتهن
الراهـن يبيع الرهن فسكت لا يكون إذنا ولا يبطل الرهن ولو رأت عبده يتزوج
فسكت لا يكون ذلك إذنا ولا إجازة ذكروا مما خالف ذلك سكوت البكر عند استئمار وليها يعد إجازة وسكوتها عند قبض مهرها وسكوتها إذا بلغت وهى بكر وإذا حلفت ألا تتزوج فزوجها أبوها وهى ساكتة
حنثت، و. سكوت الواهب عند قبض الموهوب إذن بالقبض وسكوت
البائع عند قبض المشترى المبيع
قبل دفع الثمن إذن وسكوت المولى عند
رؤية عبده يبيع ويشترى إذن بالتجارة والسكوت قبل البيع عند إخباره بالعيب فى المبيع رضا بالسبب وسكوت الموكل عند إخباره من
الوكيل أنه يشترى لنفسه إذن وسكوت ولى الصبى العاقل إذا رآه يبايع ويشترى إذن وسكوت الراهن
عند قبض العين المرهونة إذن (7) " راجع "مصطلح سكوت ".
مذهب المالكية
ذهب المالكية إلى أن الأذن يكون صراحة ويكون
ضمنا. كشرائه لمن أريد أذنه بضاعة ووضعها بحانوت مثلا وأمره بجلوسه لتجارة بها وكمكاتبة لأنها إذن حقا لاحرازه بها نفسه وماله، وقال
العدوى: لا مانع من أن يجعل من الإذن الحكمى ترشيد السيد له بأن يقول رشدتك(8).
ذهب الشافعية
ذهب أن الإذن لابد أن يكون صراصة فلا يصير
الرقيق ماذونا له بسكوت سيده على تصرفه، لأن ما يكون الإذن شرطا فيه لا يكفى فيه
السكوت كبيع مال يره وهـ وساكت (9)
وخرج عن
ذلك بمقتضى
الحديث سكوت البكر فى النكاح يعد إذنا إذا زوجها الأب والجد اتفاقا أو أحد العصبة
على الأصح (10)
مذهب الحنابلة
ذهب الحنابلة إلى ما ذهب إليه الشافعية من وجوب التصريح فان رأى العبد سيده والصبى وليه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا، لأنه تصرف يفتقر إلى الإذن فلم يقم السكوت مقام الإذن كما لو
باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أوباعه المرتهن والرهن ساكت وكتصرفات الأجانب (11).
مذهب الظاهرية
يرى. الظاهرية أن العبد يملك ما يكسبه إلا أن يأخذه منه سيده وتصرفه
فيما يكره نافذ بدون إذن سيده والصبى لا ينفذ تصرفه فى ماله ولا يجوز إلا أن يبلغ رشيدا
ومعنى الرشد عندهم المدين وخلافه الغى لا المعرفة بكسب المال والصلاح فى تدبيره وصرفه ومن ذلك يظهر أنه ليس كل من العبد والصبى
فى حاجة إلى إذن إذا تصرفا لأن تصرف
الأول فى ماله نافذ كتصرف الحر وتصرف الثانى فى ماله
غير جائز ولا أثر للإذن فيه
(12)
مذهب الزيدية:
يقول الزيدية: إنما يصير العبد والصبى مأذونين حيث
صارا مميزين وأذن لهما وليهما إذنا عاما أو خاصا، وإذا نحلق بالأذن صح تصرفه فان رآه يتصرف وسكت عنه صار مأذونا فى كل شئ وفى بيع ما اشتراه، إلا إذا
كان يبيع مال السيد فان السكوت لايكفى (13).
مذهب الامامية:
ذهب الأمامية إلى أن الإذن لا يدكون
بالسكوت ولا يترتب عليه أثره من نفاذ ما أذن فيه إلا إذا كان صريحا فلو تصرف الأبد أمام سيده فلم
يعترض ولم ينهه لم يكن ذلك إذنا (14).
هل الاذن توكيل؟
مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن الإذن ليس بتوكيل
خلافا لزفر فقد قالوا إن الإذن يسقط حق الآذن بخلاف الوكيل فانه لا يسقطه، وعلى
هذا لايتقيد الإذن بزمان ولابنوع من أنواع التصرف الذى يعد من التجارة لسقوط حق
الآذن الذى انبنى عليه الحجر به بخلاف التوكيل فانه يتقيد بالزمان المكان والنوع
والعبد أهل للتصرف حال الرق، إذا ركن التصرف كلام معتبر شرعا لصدوره عن تمييز
ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق ،وهما لايفوتان بالرق ،لأنهما من كرامات
البشر ،وهو بالرق لأنهما من كرامات
البشر ، وهو بالرق لايخرج عن إن يكون بشرا
،إلا أنه حجر عليه من التصرف لحق وهو ملكه لرقبته حتى لا يبطل حقه بتعلق الدين
برقبته لضعف ذمته بالرق ولذا لايجب المال
فى ذمته الا وهو شاغل لرقبته فإذا أذن للولى فقد اسقط حقه فكان العبد متصرفا
بأهليته الأصلية لنفسه ولهذا لايرجع على المولى بما لحقه من العهدة ولايتوقت
بزمان ولامكان ولا بنوع من التجارة وإنما يخلقه
المولى فى الملك فقط لتعذر ثبوته له وهو
فيما عدا ذلك كالحر(15) وكذلك الصبى والمعتوه إذا كانا يعقلان البيع والشراء فإذا
أذن لهما وليهما يعد من التجارة فإنهما لا يتقيدان بنوع من التجارة دون نوع بخلاف
ما إذا أذنه بما لايعد تجارة كإذنه بأن يتزوج أواذنه بشراء شئ بعينه كالطعام
والكسوة أو أمره ببيع ثوب بعينه فأنه لا يكون مأذونا بذلك لأن هذا يعد قبيل
الاستخدام أو التوكل
(16) ،أما زفر من الحنفية فأنه ذهب إلى
الأذان توكيل وإنابة لأنه يتصرف للمولى بإذنه والمانع من التصرف
هو الرق وهو باق بعد الإذن وعلى ذلك يصح
تقييد الآذن عنده حتى لا يجوز له أن يجاوز ذلك التقييد كما هو الحكم فى الوكيل
لأنه يتصرف للموكل فلا يملك إلا ما أطلق له (17) وكذلك الحكم عند الأذان للصبى
والمعتوه
إذا كانا مميزين يعقلان البيع والشراء فى
كل ماذكر من الصور والأحكام (18)
مذهب المالكية:
يذهب المالكية إلى أن للمأذون أحوالا يكون
فى واحدة منها وكيلا، وكيلا الباقى كالوكيل فقد جاء فى الشرح الصغير وحاشية
الصاوى عليه: والمأذون عليه من أذن له سيدة أن يتجر فى مال نفسه والربح له لسيده
أو فى مال السيد والربح للعبد وأما إذا جعل الربح للسيد فهو وكيل حقيقة ، فصور
المأذون أربع ثلاثة يكون فيها وكيلا حقيقية (19)
مذهب الشافعية:
ذهب الشافعية إلى أن الإذن للعبد فى
التجارة ليس توكيلا فقد جاء فى المغنى المحتاج (20) لو باع السيد العبد المأذون
له استخدام لا توكيل، ومرد ذلك أن استخدامه قد انتهى بصير وته ملكا لغير سيده
الآذان أو بصيروته حرا بعتقه ،والظاهر من هذا أنهم لم يجعلوا الأذان للرقيق
وكيلا عرفا و أما الصبى المميز فلا يصح أن يكون وكيلا عندهم فقد جاء فى نهاية
المحتاج عدا جواز توكيله فيما مصا لا يصح له مباشرته لنفسه لأنه إذا كان مـمنوعا
من ذلك لنفسه فأولى أن يمنع لغيره ولكن يصح توكيله فى نحو تفرقة زكاة وذبح أضحية
أى من كل عمل لا يستنبع التزاما وإنما يكون لتنفيذ إرادة وذكروا أن الصحيح اعتماد
إخبار صبى مأمون لم يجرب عليه كذب فى الإذن بدخول الدار وإيصال الهدية إلى صاحبها
وفرقوا بين الإذن والتوكيل بأن التوكيل قد يستتبع الأجر على العمل بخلاف الإذن (21).
مذهب الحنابلة:
يذهب الحنابلة فيما يظهر من بياتهم للآثار المترتبة
على الإذن أنه من قبيل التوكيل إذ لا يرى فيها أى حكم التوكيل ومن هذا ما جاء
عندهم من أن جميع دين العبد المأذون وكذلك ما اقترضه ونحوه يتعلق بذمة سيده لأنه
متصرف
له ولهذا كان الحجر عليه وإمضاء بيع شرط
فيه الخيار له وسواء فى ذلك ما استدانة للتجارة فيما أذن له فيه أو غيره إذا له
نص عليه فى الأذان (22) وماء جاء كشاف القناع لايختلف عن ذلك
مذهب الظاهرية:
قال الظاهرية :والعبد فى جوار صدقته وهبته
وبيعه وشرائه وكفالته كالحر والأمة كالحر ما دام ذلك فى أموالهما التى لم ينزعها
السيد (23)أما الصبى فلا يحل بيعه وشراؤه إلا فيما لا بد له منه ضرررة كطعام
لأكله وثوب للبسه هذا المجرى إذا غفله أهل محلته وضيعوه وعلى ذلك فليس لدى
الظاهـرية إذن يعنى فك الحجر.
مذهب الزيدية:
ذهب الزيدية إلى أن توكيلا فقد جاء فى
البحر الزخار ردا على من جاء من قال:
أن العبد المأذون كالوكيل فدين المعاملة
يتعلق بذمة السيد، قلنا، الإذن إطلاق الحجر لا توكيل وقالوا أيضا: وإذا أذن له به
شئ كان وكيلا فيه، ومأذونا فى غيره ( 24) ومن هذا يفهم أن الإذن يكون توكيلا إذا
كان إذنا هاصل ما ببيع شئ بعينه، أما غيره فيكون مأذونا فيه فهما يتفقان فى حال
دون غيرها.
مذهب الامامية:
ذهب الأمامية إلى أن بيع العبد مال سيده
بإذنه صحيح وبغير إذنه موقوف على أجازته وكذلك حكم الشراء والإذن لايستفاد بالسكوت
فلو رآه يتجر ولم ينهه لم يكن مأذونا (25) وإذا إذن ولى الصبى موليه بالتصرف فيما
يجوز للولى مباشرته جاز تصرفه، ومن هذا يظهر أن الإذن عندهم من قبل التوكيل إذا لا
يختلف معه فى الحكم .
هذا ومما يلاحظ فى التفرقة بين الإذن
والوكالة أن الأذان قد يصدر ممن لا يملك التوكيل فيأذن الإنسان فيما لا يملك إن
يباشره بنفسه ولا يملك أن يوكل فيه وعند ذلك يصح أذنه ويكون معتبرا فى نفاذ تصرف
المأذون وذلك كما فى المرآة لا تملك أن تباشر عقد زواجها ولو كانت لرشيدة عند
جهور الفقهاء وإنما يباشره وليها علي حسب ما فصل ذلك فى موضعه وعند إشتراط رضا
وإذنها فى نفاذ العقد وجب لنفاذه إذنها لوليها فيه فى حين أنه لا تملك أن تباشره.
إذن الرقيق والصبى بالتجارة:
مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن الإذن بالتجارة نوعان
فقد جاء كما تحفة الفقهاء: الأذن نوعان خاص وعام، أما الإذن الخاص فكأن يقول
لعبده: اشتر بدرهم لحما لنفسك اشتر كسوة لنفسك أو لفلان فاشتراه فانه يجوز ويكون
مأذونا في ذلك خاصة والقياس أن يكون مأذونا فى الأنواع كلها لأن الأذن بالتصرف لا
يتجزأ، وفى الاستحسان يقتصر على ما أذن نيه لأن هذا من باب الاستخدام ولو تعدى
الأذن إلى غبره ولم.بكن من قصد أولى أن يكون ماذونا فى التجارة لأيه در على الاستخدام،
وإما الإذن العام فكأن يقول: أذنت لك فى التجارات أو فى التجارة ويصير ماذونا فى
الأنواع كلها بلا خلا ف أما إذا أذن لي التجارة فى نوع بأن قال: اتجر فى البز أو
فى بيع الطعام أو
نحو ذلك فانه يصير مأذونا فى أنواع التجارة
عندنا وعند زفر يقتصر الإذن على ما لست وكذلك إذا قال له: اقعد على التجارة أو في
الصناعة يصير مأذونا فى جميع أنواع الحرف في، وإذا قال له أذنت لك أن تتجر شهرا
أو سنة يصير مأذونا له فى جميع الأوقات مالم يحجر عليه حجرا عاما وكذا إذا قال:
اتجر فى البر ولا تتجر فى الخز لا يصح نهيه ويعم الإذن النوعين وغيرهما والمسألة
معروفة: أن إلاذن تمليك التصرف أوإسقاط
وفك الحجر (26) وكذلك يكون الإذن استخداما
لو أذنه بتأجير نفسه لفلان فقد جاء فى الزيلعى: وأما إذا أمره بشراء شئ بعينه
كالطعام والكسوة الإ يكون ماذونا له بالتجارة لأنه استخدام ولو صار ماذونا له
الأفسد على المولى باب الإستخدام خشبة ثبوت الإذن له بالتجارة من غير رغبة فى ذاك
ولا قصه فى وعلى هذا أو أمره ببيع ثوب بعينه لا يكون ماذونا له وكذا لو قال: آجر
نفسك من فلان لأنه أمره بعقد واحد وفيكون إستخداما بخلاف مما إذا قال له: آجر
نفسك من الناس أو اقعد صباغا أو خياطا أو قصارا لأنه أمره بعقود متعدة فيدل ذلك
على الأذن (27) والحكم إذا صار مأذونا له فى التجارة قد بينه الزيلعى فقال: إذا
صار مأذونا له فى جميع التجارات كان له أن يبيع ويشترى وان كان فيه غبن فاحش عند
أبى حنيفة رحمه الله وقالا: لا يجوز بمحاباة لا يتغابن الناس فى مثله، لأن الفاحش
جار مجرى التبر ع حتى اعتبر من المريض من ثلث ماله.. وأبو حنيفة يرى أنه تجارة لا
تبرع لأنه وقع فى ضمن عقد التجارة ، والواقع فى ضمن الشئ يكون له حكم ذلك الشىء
وهذا لأن التجارة مبادلة مال بمال ولهذا تجرى فيه أحكام البيع فى الكل كوجوب
الشفعة وجواز المرابحة وقد فك الحجر عنه في حق التجارة فيتناول الجميع (28)أما
الصبى المأذون له بالتجارة فقد جاء فى الزيلعى (29) عنه وإذا أذن للصبى أو
المعتوه الذى يعقل البيع والشراء وليه فهو فى الشراء والبيع كالعبد المأذون له فى
جميع ما ذكرنا من الأحكام من أنه لا يتقيد بنوع من التجارة دون نوع ويكون مأذونا
له بسكوت الولى حينما يراه يبيع ويشتري، ويجوز بيعه بالغبن ألفاحش عند أبى حنيفة
خلافا لهما.. والمراد بكونه يعقل البيع والشراء أن يعلم أن البيع سالب للملك
والشراء جالب له، وأن يقصد به الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش
مذهب المالكية:
جاء كما الشرخ الكبير وحاشية الدسوقي عليه
(30) بخصوص الإذن: ولو أذن له فى نوع خاص كالبز فكوكيل مفوض فيما أذن له فيه وفى
غيره من بقية. لأنواع فإذا تصرف فى غير ذلك النوع الذى أذن فيه، كان تصرفه ماضيا
بل وجائزا ابتداء، خلافا لما ذكره عبد الباقى من مضيه بعد الوقوع وان كان غير جائز
ابتداء، والحاصل أن فى جواز القدوم على التصرف فى غير ما أذن له فيه ولو إشتهر
منعه منه خلافا.
والمعتمد الجواز كما قال العدوى عن والحكم
إذا صار مأذونا له قد يف بينه في الشرح الكبير الدسوقى فقال: وله أن يضع عن بعض
غرمائه من دين له عليه بالمعروف غريما بما حل عليه ما لم يبعد التأخير وإلا منع،
والبعد أيضا معتبر بالرف، ويضيف بطعام له الناس ، وله الإعارة إن إستألف أى تأليفا
للتجار وفى المدونة:
لا يجوز للعبد أن يعير من ماله عارية
مأذونا كان أو غيره مأذون ، وكذا العطية، وله أن يأخذ قراضا من غيره وربح القراض
كأجرة خدمته ولا يقضى منه دينه ولا يتبعه المقرض إن عتق، لأنه باع به منافع فأشبه
ما لو استعمل نفسه فى الاجارة، وله أن يدفع القراض لمن يعمل فيه (31) أما الصغير
المميز فقد جاء فى مواهب الجليل ما نصه المراد بالإذن فى قولنا إذا باع المحجور أو
اشترى بغير إذن وليه أن يأذن له فى خصوصية العقد المفروض وليس المراد أن
يأذن له فى البيع والشراء على العموم كما
أذن السيد لعبده في التجارة فان ذلك لا يقصد، قال فى أواخر كتاب المديان من
المدونة: وإذا عقل الصبى التجارة فأذن له أبوه أو وصيه أن يتجر: لم يجز ذلك الأذن
لأنه مولى عليه(32)
مذهب الشافعية
ذهب الشافعية إلى آن الإذن فى التجارة ذد
يكون خاصا وقد يكون عاما فان كان خاصا لا يصح أن يتجاوز المأذون ما أذن فيه، وقد
بين ذلك فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج (33) وان آذن له سيده فى التجارة تصرف
بالإجماع، لأن المنع لحق السيد وقد زال،وذلك بحسب إذن سيده،لأن تصرفه مستفاد من
الأذان فاقتصر على المأذون فيه ولا يشترط قبول المأذون ، فأن أذن له
فى نوع كالثياب أو فى وقت كشهر كذا أوفى
بلد لم يتجاوزه كالوكيل وعامل القراض..
فإذا لم ينص على شئ تصرف بحسب المصلحة فى
كل الأنواع والأزمنة والبلدان ،والحكم إذا أذان له فى التجارة قد جاء بيانه فيها
بما يأتى :ويستعيد بالأذان فى التجارة كل مايندرج تحت اسمها وما كان من لوازمها
وتوابعها كالنشر والطى وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بعيب ومخاصمة فى عهدة والمراد
المخاصمة الناشئة عن المعاملة ،أم مخاصمة الغاضب والسارق ونحوهما فلا كما صرح به
الرافعى فى عامل القراض، وهذا مثله .. وليس له نكاح لنفسه ولالرقيق التجارة ، ولا
يأذن للعبد الذى اشتراه للتجارة فى تجارة بغير إذن سيده ولا ينفق على نفسه من مال
التجارة ،ولو غاب السيد فالوجه الجواز إذا لم يوجد حاكم يراجعه فى ذلك ولايتبرع
لأنه ليس من أهل التبرع ويقبل اقر ازه بديون المعاملة أما الصبى المميز فإنه لايصح
تصرفه ولو أذنه الولى فيه كما يدل عليه ماجاء فى المنهاج وشرحه مغنى المحتاج (34)
وشرط العاقد بائعا أو مشتريا الرشد ،وهو أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله فلا يصح من صبى وان قصد اختيـاره..
وقد جاء في اختبار الصبي أنه قبيل
البلوغ أو عنده: وحجر الصبى يرتفع ببلوغه رشدا و يختبر رشد الصبى ويختلف
بالمراتب، فيختبر و لد التاجر بالبيع والمعاكسة فيهما وولد الزارع،الزراعة والنفقة على القوام
بها، والمحترف بما يتعلق بحرفته.. و وقت ألاختبار قبل البلوغ وقيل بعده، فعلى
الأول:الأصح أنه لا يصح عقده بل يسلم إليه المال ويمتحن فى المعاكسة فإذا . أراد يسلم.أراد ألعقد عقد الولى لما
تقرر من بطلان تصرفه فه (35).
مذهب الحنابلة:
ذهب الحنابلة إلى أنه يجوز أن يأذن السيد
لعبده فى التجارة لأن الحجر عليه إنما كان لحق شرره فجاز له التصرف بإذنه،
وينفك عنه الحجر فى قدر ما أذن له فيه، لأن تصرفه إنما جاز بأذن سيده فزال الحبر
بقدر ما أذن فيه، كالوكيل فان دفع إلى إليه مالا يتجر فيه كان له أن يبيع
ويشترى ويتجر فيه كان أذن له أن يشترى فى ذمته جاز، وان عين له نوعا من المال يتجر فيه. جاز ولم
يكن له التجارة فى غيره لأنه متصرف بالإذن من جهة الآدمى فوجب أن يختص بما أذن له
فيه كالوكيل والمضارب (36) ولكن لا يجوز أن يـؤجر نفسه
ولا ألنه يتوكل لإنسان لأنه عقد على تمسه فلا ملكه بالإذن فى التجارة كبيع نفسه
وتزوجه، كما
لا يجوز له
التبرع بهبة الدراهم ولا كسوة الثياب. وتجوز.
هبته المأكول وإعارة دابته واتخاذ الدعوة مالم يكن إسراف (37)
أما الصبى المميز فقد ذكر صاحب المقنع والمقدسى أنه يجوز لولى الصبى المميز أن
يأذن له التجارة فى إحدى الرواتين ويصح تصرفه بالأذان والثانية لايصح حتى يبلغ وهو
قول الشافعى لأنه غير مكلف فأشيه غير المميز لأنه العقل لايمكن الوقوف منه على
الحد الذى يصلح به للتصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفى التدرج فجعل الشارع له ضابطا
وهو البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة،ولنا أى على الرواية الأخرى
الراجحة قوله تعالى "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فأن آنستم منهم
رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"، ومعناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق
اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ليعلم هل يغبن أم لا لأنه عاقل
محجور عليه فصح تصرفه بأذن وليه كالعبد (38) والحكم إذا حصل الأذان له أنه لاينفك
عنه الحجر إلا فيما إذن له فيه وفى النوع الذى أمر به لأن التصرف إنما جاز بأذن
الولى فزال الحجر فى قدر ما أذن فيه دون غيره كالتوكل وان أذن له فى جميع أنواع
التجارة أن يؤجر نفسه ولا أن يتوكل لغيره لأنه عقد على نفسه فلا يملكه بالإذن فى
التجارة وتوكيل هذا المأذون غيره فيما يتولى مثله بنفسه على رواتين إحداهما لايجوز
لأنه تصرف بالإذن فاختص بما أذن له فيه ولم يؤذن له بالتوكل.والثانية يجوز لأنه يملك التصرف بنفسه فملكه
بنائبه كالمالك الرشيد د ولأنه أقامه مقام نفسه
(39)
مذهب الظاهرية:
ذكر ابن حزم فى كتابه المحلي أنه لايجوز أن يدفع إلى من لم يبلغ شئ من ماله ولا
نفقة يوم فضلا عن ذلك إلا يأكل فى وقته وما لبس لطرد الحر والبرد من لباس مثله ويوسع عليه فى كل ذلك (40) وقال
فى موضع آخر: ولا يحل بيع من لم يبلغ إلا فيما لا بد له منه ضرورة كطعام لأكله وثوب يطرد به عن نفسه البرد والحر وما جرى هذا المجرى
إذا أغفلة أهل محلته وضيعوه ثم قال :وأما بيع من لم يبلغ لغيرة بأمر ذلك الآخر
وابتياعه له بأمره فهو نافذ جائز لأن يده الآمر وعقده فهو جائز(41) ومن هذا يؤخذ
أن الصغير مميزا أو غيره لايؤذن له فى التجارة فى ماله أما فى مال غيره فإنه يصح
ذلك ويكون قال:
وأما بيع من لم يبلغ لغيره بأمر ذلك الآخر وابتياعه له بأمره فهو
نافذ جائز لأن
يده وعقده
إنما هما يد الآمر وعقده فهو جائز (42) ومن هذا، يؤخذ أن الصغير مميز أو غيره لا يؤذن له فى
التجارة فى ماله أما فى ماله غيره فإنه يصح ذلك ويكون تصرفه جائزا نافذا فيما
أخبر بمباشرته خاصة وظاهر أنه لابد من التمييز فى هذه الحال لأنه مدار التصرف
دائما.
مذهب الزيدية
ذهب الزيدية إلى جواز الإذن بالتجارة للعبد والصبي المميز إن فقد جاء في البحر الزخار (43) وإنما يصير الصبى والعبد مأذونين حيث صارا مميزين وأذن
لهما
وليهما اذنا
عاما اوخاصا نطقا أو سكوتا، والحكم إذا صارا مأذونين قد ذكره صاحب البحر الزخار (44) بقوله: و للماذون البيع والشراء ولو غبن الغبن المعناد لا الفاحش إذ لا يتناوله الأذن، إذا أذن له بالتجارة
مطلقا صح المعوم وقبل لا للجهالة كالوكالة المجهولة قلنا الوكالة العامة تصح فان قال اتجر فى هذا
المال صح قولا واحدا والمأذون فى التصرف ما جرت العادة لتجار بمثله، فيرهن ويرتهن ويوكل ويبيع بالعرض وغيره مما
يتعامل به ولو بغير نقد البلد .والمذهب أن يبيع بالنسبة المعتادة وليس له السفر
بالمال
إذا لا يتناوله الإذن بالتجارة إذا هى
البيع بالنسيئة المعتادة وليس له السفر بالمال إذا لا يتناوله الإذن بالتجارة إذا
هى البيع
والشراء لا السفر بخلاف المضارب ولايضيف أو يهب أو يتصدق إذ ذلك تفريط ولا لي يؤاجر نفسه ولا يأذن لعبد اشتراه لعبد اشتراه بالتجارة يكفل ببدن ولا مال ولا يقرض ولا يبيع من سيده إن لم يحصن هو وما فى يده مستغرقا بالدين بخلاف ووجه منع هذه الأمور أن الإذن المطلق لا
يتناولهـا قيل فإن جرى بمثلها عرف جازت
مذهب الامامية:
لا يجوز الامامب لآ الاذن للصبى الذى لم يبلغ الحلم لتتصرف فى ماله بيعا وشراء ،فقد جاء فى كتاب تحرير الأحكام للحلى (45) ما نصه هل يجوز تصرف الصبى
المميز فيما أذن له الولى فيه أولا؟ الأقرب عدم جواز ذلك وكذلك الحكم لو
تصرف بغير إذن
الولى فلا يتوقف على الإجازة ويقع باطلا،
أما تصرف العبد بغير إذن مولاه فهو موقوف على الإجازة إن أجازه نفذ وان لم يجزه بطل وتصرفه
المأذون فيه وعلى ذلك
يجوز عند الأمامية أن يؤذن بالتجارة لأن الأذن قد يكون خاصا وقد يكون خاصا وقد يكون عاما وذلك جائز فى التوكيل عندهم إذ يجوز فيه أن يكون عاما.
إذن الورثة فى الوصية:
مذهب الحنفية:
المراد من إذن الورثة فى الوصية إجازتهم لمورثهم إلا حال حياته بعد حصولها أو السماح بها قبل حصولها فى حالة ما إذا كانت الوصية تتوقف على أجازتهم كالوصة للوارث أو بأكثر من الثلث للأجنبى والحنفية يذهبون إلى أنه لا يصح أجازتهم إياها حال الحياة بعد صدورها ولا إذنهم بها قبل صدورها فقد جاء فى الزيلعى (46) و لا معتبر بإجازتهم حال حياته لأنها قبل
ثبوت الحق إذ الحق. بثبت لهم بالموت فكان لهم أن يرجعوا عن الإجازة بعد
موت الموصى ويردوا تلك الأجازة لأنها وقعت ساقطة لاغية
لعدم مصادفتها المحل وكل ساقه فى نفسه مضمحل متلاش فكان لهم أن يردوه به فى موت المورث ومثل ذلك فى الحكم إذنهم بها قبل صدورها، فالمروف أن إلا جازة اللاحقة للتصرف كالأذن السابق فسواء أجازوها
بعد حصولها أو سمحوا بها قبل حصولها لايلزمهم بهذا الإذن شى وأسهم الرجوع فيه بعد موته سواء كانت الوصية لوارث مطلقا أو بأكثر |من الثلث لأجنبى.
مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى بطلان الوصية فى الأصح ولو أجازها الورثة فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (47) وبطل الايصاء لوارث
كالايصاء
لوارث لغير
وارث بزائد عن
الثلث ويعتبر
الزائد يوم
التنفيذ لا يوم الوصية
وان أجيز ما أوصى بة للوارث أو مازاد على الثلث أى أجازه الورثة فعطية منهم أى ابتداء عطية لا تنفيذ الوصية الموصى فلا بد من قبول الموصى له
وحيازته قبل حصول مانع للمجيز هذا هو الشهور.وهو مذهب المدونة. وذهب ابن القصار
وابن العطار إلى أنه ليس ابتداء عطية هو تنفيذ لما فعله الميت، وعلى ذلك تصح
بالإجازة من الورثة إذا كانت بعد الوفاة أما إذا كانت بعد صدورها أو أذن بها قبل
صدورها فلا يعتد بها إلا إذا توافرت أربعة شروط أن يصدر الإذن أو الإجازة فى مرض
الموصى مرضا مخوفا يغلب فيه الموت.
أن يموت من ذلك المرضى .
ألا يكون لمن أجاز أو أذن عذر فى ذلك كخوفه من أن يقطع الموصى إنفاقه عليه إذا خالف
رغبته فرفض
الإذن أو
خالفه بسبب من الأسباب
أن يأذن الوارث أو يجيز وهو على علم بأن له حق رد هذه الوصية وإجازتها فان كان يجهل ذلك
وقد أجاز أو أذن على أساس أنها نافذة عليه ثم تبين أن له ردها كان له أن يرجع
،وهو الذى نقله أبو محمد والباجى عن المذهب
مذهب الشافعية
ذهب الشافعية إلى أن فى الإجازة رأيين كما ذهب المالكية فقد جاء فى المهذب واختلف القول فى الوصـية للوإرث ففى أحد القولين لا تصبح لما روى جابر رضى الله عنه.إن النبى صلى الله قال
لا وصية لوارث ، ولأنها وصية لا تلزم لحق الوارث فلم تصح كما لو أوصى بمال لهم من غير الميرارث وعلى وهذا تكون الإجازة هبة مبتدأه يعتبر فيها ما يعتبر فى الهبة والثانى تصح موقوفة على إجازة الورثة لما روى ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم" قال: لإتجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء ألورثة، وليس يصح ما وقع باطلا وليس للإجازة حال الحياة أى اعتبار فهى إجازة ملغاة مثل ذلك فى الحكم الإذن بها حال الحياة قبل صدورها (48)
مذهب الحنابلة
أما الحنابلة فانهم ذهب وإلى رأيين كما ذهب المالكية فقد جاء فى المغنى لابن (49) قدامة ان
أجازها
الوارت جازت فى قول جمهور العلماء وقال بعض
أصحابنا الوصية باطلة وان أجازها سائر الورثة الا أن يعطوه عطية مبتداة أخذاة من
ظاهر قول احمد فى رواية حنبل: لا وصية لوارث ،واحتجوا بظاهر قول النبى صلى الله
عليه وسلم (لا وصية لوارث) وظاهر مذهب أحمد والشافعى أن الوصية فى نفسها لأنه تصرف صدر من أهله فى محله فى فصح كما لو
أوصى لأجنبى ، والخير قد روى فيه: إلا أن يجيز الورثة. والأستثناء من النفى إثبات فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة إذا ك