الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
أدب

أدب

التعريف اللغوى (1)

الأدب ملكة تعصم من كانت فيه عما يشينه والجمع آداب ، ومن معانيها انها تطلق على ما يليق بالشئ ، أو الشخص فيقال اداب الشخص وآداب القاضى ، والأدب الظرف وحسن التناول .

وأدبه فتأدب علمه ، واستعمله الزجاج فى التعليم من الله عز وجل به نبيه صلى اله عليه وسلم ، والأدب الذى يتادب به الاديب من الناس سمى أدبا لانه يادب الناس الى المحامد وينهاهم عن المقابح ، ويشرح العلامة المناوى (2) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ادبنى ربى فاحسن تأديبى " فيقول معنى الأدب هو ما حصل للنفس من الأخلاق الحسنة والعلوم المكتسبة وفى شرح النوابغ هو ما يؤدى بالناس الى المحامد وكل الآداب متلقيات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه مجمعها ظاهرا وباطنا ، ثم قال والأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، وأدب البلاد  ايدابا ملأها عدلا وفلان قد استأدب بمعنى تأدب (3) .

تعريف الأدب فى الشرع

مذهب الحنفية :

يقول العلامة الشرنبلالى الحنفى فى شرحه مراقى الفلاح نقلا عن شرح الهداية: الأدب هو ما فحله رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه، ويقول الطحطاوى فى حاشيته تعليقا على ذلك: ويسمى بالنفل لأنه زائد عن الفرض وبالمستحب لأن الشارع يحبه وبالمندوب الآن الشارع بين ثوابه وبالتطوع لأن فاعله متبرع به قاله السيد، ثم عدد بعد ذلك آداب الوضوء كا الجلوس فى مكان مرتفع وعدم التكلم بكلام الناس.. إلى آخر ما ذكر(4) فى فتح القدير ذكر صاحب العناية عند الكلام على الاستنجاء أن الغسل بالماء أفضل ثم- قال وهو أدب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يستنجى بالماء مرة ويتركه أخرى وهذا هو حد الأدب (5) وفرق صاحب بدائع الصنائع بين السنة والأدب فقال إن السنة هى ما واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتركها صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعانى، أما الأدب فهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه (6) كذلك يستعمل الحنفية الأدب بمعنى الالتزام لما ندب إليه الشرح يقول صاحب الفتاوى الهندية (7) تحت عنوان باب أدب القاضى: أدب القاضى هو التزامه لما ندب إليه الشرع من بسط العدل ودفع الظلم وترك الميل والمحافظة على حدود الشرع والجوى على سنن السنة ويستعمل صاحب العناية وصاحب فتح القدير الأدب بالمعنى اللغوى فى باب أدب القاضى أيضا فيذكر أن الأدب هو الخصال الحميدة والقاضى محتاج اليها فذكر ص ا؟ ينبغى للقاضى أن يفعله ويكون. عليه (8)، ومن هذا يتضح أن الحنفية يستعماون الأدب بمحنى المستحب والمندوب والنفل كما فى آداب الوضوء والاستنجاء، ويستعملونه بالمعنى اللغوى كم جاء فى باب أدب القاضى

مذهب المالكية:

يذهب المالكية الى أن لفظ الأدب يطلق ويراد به عند بعضهم المستحب والمندوب والسنن فقط، ويراد به عند البعض الآخر ما يشمل المستحب والمحدوب والسنة والواجب تسى امحا، فقد جاء فى الشرح الصحغير وحاشيته فى بيان شروبى الجممة وآدابها بعد أن ذكرت الشروط: وسن صال الخطبة استقبال القبلة وس ق صلموس الخطيب أول كل خطبة الى آخر ما ذكر. ثم قال وندب لمريد صلاة الجمعة تحسين هيئته من قص شارب وأظفار وحلق عمانة ونتف ابط، وقال الشيخ الصاوى فى حاشيته تعليقا على قول خليل " وآدابها " المراد من الآداب ما يشمل السنن (9) وفى باب بيان آداب قضاء حاجة الانسان قال الدردير: المراد بالآداب الأمور المطلوبة ندبا لمريد قضاء حاجته، وقال: ندب لمريد قضاء الحاجة الجلوس وأن يكون بمحل طاهر وتسمية قبل الدخول الى أن قال ووجب استبراء الى آخر ما ذكره، وذكر تحت عنوان الآداب أمورا مندوبة وأمورا واجبة ولذلك قال الصاوى فى حاشيته: الأدب هو الأمر المطلوب شرعاعند قضاء الحاجة وهو أعم من أن يكون الطلب واجبا أو مندوبا لأن بعض ما يأتى واجب، وقال تعليقا على قول ا لدردير. المراد باالآداب الأمور المطلوبة ندبا أي بحسسب غالبها فلا ينافى أن بعضها واجب (10)وفى متن العشماوية فى باب آداب الجمعة قال: آداب الجمعة ثمانية وعد منها تجنب ما يتولد منه الرائحة الكريهة وقال الشيخ الصفتى فى حاشيته أن  المراد بالآداب هو ما يطلب من المكلف تحصيه سواء كان واجبا كتجنب الرائحة الكريهة أوسنة كالغسل أو مستحبا كالتطيب لها الا أنه نقل عن حاشية الأمير أن عد هذا - أى تجنب ما يتلد منه الرائحة الكريهة- من باب الآداب مسامحة لأنه واجب والمراد بالآداب ما يطلب لا على سبيل الوجوب (11) وقد جاء فى الشرح الصغير عند ذكر آداب الأكل والشرب قوله: وسن عينا لآكل وشارب ولو صبيا تسمية، ويندب الجهر بها وعدد بعد ذلك مندوبات يطلب فعلها ومكروهات يطلب اجتنابها، وفى هذا إطلاق للادب على السنة العينية والمندوب والنهى عن ما يكره ( 12 ) .

مذهب الشافعية :

جاء فى منهج الطلاب : فصل فى آداب الخلاء وفى الاستنجاء : سن لقاضى الحاجة أن يقدم يساره لما كان قضاءها ويمينه  لانصرافها وأن ينحى ما عليه معظم إلى أن قال : ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، وقال فى حاشية البجرمى تعليقا على ذلك : الآداب جمع أدب وهو المطلوب سواء كان مندوبا أم واجبا ثم قال واعلم أن جميع ما ذكر فى هذا الفصل من الآداب محمول على الاستحباب إلا ترك الاستقبال والاستكبار والاستنجاء ( 13 ) وفى نهاية المحتاج فى باب آداب الخلاء أيضا : ذكر الرملى آداب الخلاء وعد منها عدم استقبال القبلة واستكبارها بالصحراء ، وعلق الشبراملسى فى حاشيته على ذلك فقال : الآداب جمع أدب وهو المستحب ، وعلى ذلك فليس من الاداب ما يأتى من وجوب عدم الاستقبال والاستدبار للقبلة بالصحراء فيكون التعبير بالآداب تغليبا ، ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالأدب هنا المطلوب شرعا فيشمل المستحب والواجب وعلى ذلك فلا تغليب فى العبارة ( 14 )  وقد تصدق الآداب عند الشافعية أيضا على ما يسن فعله وعلى ترك ما يكره فعله فقد جاء فى حاشية البجرمى فى باب  أداب الاقتداء: آداب الاقتداء ايمامور الممالوبة حصولها كما فى ؤوله، وسن أن يقف امام الى آخر المسنونات أو زركا كما فى قوله وكره لمأموم انفراد عن الصف فتصدق الآداب على النهى عن اتيان المكروهات (15) وفى باب آداب القضاء جاء فى نهاية المحتاج: ليكتب الامام ندبا لمن يوليه كتابا بالتولية ثم عد أمورا مندوبة ثم قال: ويستحب كون مجلسه فسيحا ثم قال ويكره له أن يشترى ويبيع أو يعامل مع وجود من يوكله (16) ومما تقدم يتبين أن الشافعية يطلقون لفظ الأدب على ما يندب وعلى ما يستحب وعلى ما يجب وعلى ترك مما يكره.

 مذهب الحنابلة:

قال صاحب متن الاقناع تحت عنوان آداب التخلى: يبين أن يقول عند دخوله الخلاء بسم الله اللهم انى أعوذ بك من الخبث والخبائث ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة ويحرم دخول الخلاء بمصحف ويستحب أن ينتعل وأن يقدم رجه اليسرى، وقال صاحب كشاف القناح: المراد بآ داب التخلى ما ينبغى فعله حال الدخول وقضاء الحاجة والخروج وما يتعلق بذلك (17) وفى باب آداب المشى الى الصلاة قال: يسن الخروج الى الصلاة متطهرا بخوف وخشوع ثم قال: ويستحب أن يقول اذا خرج من بيته ولولغير صلاة بسم الله آمنت بالله الى آخر ما ذكر. 

ثم قال بعد ذلك: ويسن أن يقول: اللهم انى أسألك بحق السائلين عليك أن تقذنى من النار (18) وفى باب آداب القاضى قال صاحب كشاف القناع: الأدب هو الأخلاق التى ينبغى التخلق بها والمقصود من هذا الباب بيان ما يجب على القاضى أو يسن له أن يأخذ به نفسه وأعوانه من الآداب والقوانين التى ينضبط بها أمور القضاء وتحفظهم من الميل والزيغ (19) وبذلك يشمل لفظ الأدب عند الحنابلة السنة والمستحب والواجب وترك ما يكره أو يحرم فعله على أساس المعنى اللغوى.

مذهب الظاهرية:

لم يستعمل ابن حزم الظاهرى لفظ الأدب فيما استعمه غيره من الفقهاء فى المطلوب فعله والمطلوب تركه .

مذهب الزيدية:

جاء في شرح الأزهار تحت عنوان مندوبات الوضوء: وندب سبعة أمور: السواك قبل الوضوء، أوجبه داود ثم قال: ومن آداب السواك أن يستاك عرضا ثم قال وللسواك آداب منها أنه يكره للجنب من جماع والقائم فى المسجد، ثم قال: ويندب وإن زالت الأسنان (20) وفى البحر الزخاز (21) قال فى باب قاضى الحاجة ندب له التوارى بشجر أو نحوه ، وفى شرح الأزهار فى نفس الباب قال: باب ما يندب لقاضى الحاجة وما يكره وما يجوز ثم قال ندب لقاضى الحاجة التوارى وعد بعض المندوبات إلى أن قال: وأما ما يكره فاتقاء الملاعن وفى أفنية الدار وفى مجالس الناس وقال فى شرح الأزهار وأما ما يكره فقد أوضحه عليه السلام بقوله بندب(22) ، وتحت عنوان آداب المعاشرة الزوجية قال. فى البحر الزخار ندب للزوجة التواضع وللزوج احتمال الأذى ثم قال: ويكره افتخار المرأة بمال أو جمال أو حسب وعدد بعد ذلك بعض المندوبات والمكروهات ومما تقدم نرى أن الزيدية يستعملون الأدب بمعنى ما يندب فعله واجتناب ما يكره فعله وما يجوز فعله (23).

مذهب الأمامية:

وأما الأمامية فقد ذكروا تحت آداب الخلوة: يستحب شد البدن وتغطية الرأس وتقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا (24) وفى شرائع الإسلام (25) أطلق على آداب الخلوة " التخلى " سنن الخلوة ثم قال: وهى مندوبات ومكروهات فالمندوبات تغطية الرأس والتسمية.. الى آخر ما ذكر وتحت عنوان آداب البيع قال فى شرائع الإسلام (26) وأما آداب البيع فيستحب أن يتفقه فيما يتولاه وأن يسوى البائع بين المتبايعين ثم قال ويكره تلقى الركبان ،ثم قال ويكره الاحتكار وقيل حرام والأول أشبه وتحت عنوان آداب النكاح عند صاحب المختصر النافع :آدابا للعقد وآدابا للخلوة ، وذكر تحت العناويين بعض المستحبات  كاستحباب تخير البكر واستحباب تخير البكر واستحباب صلاة ركعتين إذا أراد  الدخول وذكر بعض المكروهات كتزوج العقيم والجماع عند الزوال وعند الغروب (27) ومن هذا يتضح أن الامامية يستعملون لفظ الأدب بمعنى المستحب والمندوب واجتناب المكروه .

مذهب الاباضية :

جاء فى كتاب الوضع تحت عنوان باب آداب قضاء الحاجة.وينبغى أن يقول عند القصد لحاجة الانسان أعوذ بالله من الرجس والنجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ثم فسر قوله ينبغى فقال : ينبغى تارة وتقال بمعنى يستحب وتارة بمعنى يجب (28).

مواطنه

 ذكر الفقهاء لفظ الأدب مضافا إلى غيره فقالوا آداب الخلوة وآداب قضاء الحاجة وآداب عشرة النساء وآداب البيع وآداب المشى إلى الاصلاة وآداب القاضى ، وهكذا وينظر تفصيل ذلك فى مواضعها المضافة اليها مثل مصطلح بيع ومصطلح نكاح ومصطلح صلاة ومصطلح خلوة ومصطلح قاضى وهكذا.

-------------------------------------------------

1-                        لسان العرب لابن منظور ج 2 ص 206 و 207 طبع دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر الطبعة الثانية سنة 1374 هـ .

2-                   فيض القدير شرح الجمع الصغير للمناوى ج 1 ص 224 و 225 طبع مطبعة مصطفى محمد الطبعة الأولى سنة 1356 .

3-                    ترتيب القاموس المحيط للزاوى ج 1 ص 282 الطبعة الولى طبع مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1959 م .

4-                   حاشية الطحاوى على مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح ج 1 ص 44 الطبعة الثانية طبع المطبعة الزهرية المصرية سنة 1328 هـ .

5-                   فتح القدير وبهامشه شرح العناية على الهداية ج 1 ص 149 الطبعة الأولى طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة 1315 هـ .

6-                   بدائع الصنائع للكاسانى ج 1 ص 24 الطبعة الأولى طبع مطبعة الجالية بمصر سنة 1328 هـ .

7-                   الفتاوى الهندية ج 3 ص 306 الطبعة الثانية طبع المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة 1310 هـ .

8-                   فتح القدير ج 5 ص 453 .

9-                   بلغة السالك لأكرم المسالك ج 1 ص 165 وحاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج 1 ص 381 طبع دار إحياء الكتب العربية .

10-              الشرح الصغير ج 1 ص 32 و 33 .

11-              حاشية الصفطى لابن تركى المالكى ج 1 ص 296 طبع مطبعة محمد على صبيح سنة 1383 هـ .

12-              الشرح الصغير ج 2 ص 487 – 490 .

13-              حاشية البجرمى ج 1 ص 51 طبع مطبعة مصطفى البابى الحلبى سنة 1345 هـ .

14-              نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسى عليه ج 1 ص 115 طبع مطبعة مصطفى البابى الحلبى سنة 1357 هـ .

15-              حاشية البجرمى ج 1 ص 316 .

16-              نهاية المحتاج ج 8 ص 337 .

17-              كشاف القناع وبهامشه شرح منتهى الأرادات ج 1 ص 40 الطبعة الأولى طبع المطبعة العامرة الشرفية بمصر سنة 1319 هـ .

18-              المرجع السابق ج 1 ص 217 .

19-              المرجع السابق ج 4 ص 182 والروض المربع ج 2 ص 267 الطبعة السادسة طبع المطبعة السلفية بمصر سنة 1380 هـ .

20-              شرح الأزهار فى فقه الأئمة الأطهار ج 1 ص 92 الطبعة الثانية طبع مطبعة حجازى سنة 1357 هـ .

21-              البحر الزخار ج 1 ص 42 طبع مطبعة السعادة بمصر سنة 1366 .

22-              شرح الأزهار ج 1 ص 70 – 73 .

23-              البحر الزخار ج 3 ص 83 ، 84 .

24-              مفتاح الكرامة ج 1 ص 50 طبع الرضوية بمصر سنة 1324 هـ .

25-              شرائع الإسلام ج 1 ص 26 طبع مطبعة دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1295 هـ .

26-              المرجع السابق ج 1 ص 68 .

27-              المختصر النافع ص 195 الطبعة الثانية طبع مطبعة وزارة الأوقاف سنة 1377 هـ .

28-       كتاب الوضع لأبى زكريا الجناوى ج 1 ص 47 الطبعة الأولى طبع مطبعة الفجالة الجديدة وشرح النيل ج 1 ص 29 وكتاب الإيضاح ج 1 ص 7 ، 8 . 


 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع