الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
إخراج

إخراج

معنى الإخراج لغة واصطلاحا

الإخراج فى اللغة نقيض الإدخال (1) واستعمله الفقهاء بمثل هذا المعنى وغيره كالتمليك والتسليم.

إخراج الزكاة :

بم يتحقق ؟ " الإخراج بالنفس وبالغير – اشتراط النية – دفع القيمة " .

مذهب الحنفية :

قال الأحناف ركن الزكاة هو إخراج جزء من النصاب إلى الله تعالى ، وتسليم ذلك إليه يقطع المالك يده عنه بتمليكه من الفقير وتسليمه إليه ، أو إلى يد من هو نائب عنه وهو مصدق والملك للفقير يثبت من الله تعالى وصاحب المال نائب عن الله عز وجل فى التمليك أو التسليم إلى الفقير ، والدليل على ذلك قول الله عز وجل ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) (2) وقول النبى  صلى الله عليه وسلم  " الصدقة تقع فى يد الرحمن قبل أن تقع فى كف الفقير " وقد أمر الله عز وجل الملاك بإيتاء الزكاة لقول الله عز وجل ( وآتوا الزكاة ) (3).

والإيتاء هو التمليك  ولذا ثم الله تعالى الزكاة صدقة بقول الله سبحانه وتعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) (4) والتصدق تمليك فيصير المالك مخرجا قدر الزكاة إلى الله عز وجل بمقتضى التمليك سابقا عليه ، ولأن الزكاة عبادة على أصلنا والعبادة إخلاص العمل بكليته لله عز وجل ويقول معنى القربة فى الإخراج إلى الله عز وجل بإبطال ملكه عنه ، لا فى التمليك من الفقير بل التمليك من الله عز وجل فى الحقيقة وصاحب المال نائب عن الله تعالى ، غير أن الركن عند أبى  حنيفة هو إخراج جزء من النصاب من حيث المعنى دون الصورة وعند أبى يوسف ومحمد صورة ومعنى لكن يجوز إقامة الغير مقامه من حيث المعنى ، ويبطل اعتبار الصورة بإذن صاحب الحق وهو الله عز وجل على قول أبى حنيفة (5) .

ولو دفع الزكاة إلى الإمام أو إلى عامل الصدقة يجوز لأنه نائب عن الفقير فى القبض فكان قبضه كقبض الفقير وكذا لو دفعها إلى صبى فقير أو مجنون فقير وقبض له وليه أبوه أو جده أو وصيهما جاز لأن وليه يملك قبض الصدقة عنه ، وكذا لو قبض عنه بعض أقاربه وليس ثمة من هو أقرب منه وهو فى عياله يجوز ، وكذا الأجنبى الذى هو فى عياله لأنه فى معنى الولى فى قبض الصدقة لكونه نفعا محضا ، وذكر فى العيون عن أبى يوسف أن من عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وينوى به عن زكاة ماله يجوز وقال محمد ما كان من كسوة يجوز وفى الطعام لا يجوز إلا ما دفع إليه وقيل لا خلاف بينهما فى الحقيقة لأن مراد أبى يوسف ليس هو الإطعام عن طريق الإباحة بل على وجه التمليك ثم إن كان اليتيم عاقلا يدفع إليه وإن كان غير عاقل فإنه يقبض عنه بطريق النيابة ثم يكسوه ويطعمه لأنه قبض الولى كقبضه إن كان عاقلا (6).

والنية شرط جواز آداء الزكاة " انظر زكاة " .

ووقت النية مخالطة الإخراج إياها فقد ذكر الطحاوى أن الزكاة لا تجزئ عمن أخرجها إلا بنية مخالطة لإخراجه إياها ، وعن محمد بن سلمة أنه قال : إن كان وق التصدق بحال لو سئل عن ماذا يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة فإن ذلك يكون نية منه وتجزئة ، والصحيح أن النية تعتبر فى أحد الوقتين أما عند الدفع وأما عند التمييز (7) .

مذهب المالكية :

قال المالكية " مجئ الساعى – إن كان ثم ساع – شرط وجوب فى الزكاة فلا تجب قبل مجيئه ولو بعد حلول الحول وإذا كان – شرط وجوب فلا تجزئ إن أخرجها قبل مجيئه لأنه فعل مالم يجب عليه ولأن الإخراج قبل مجئ الساعى فيه إبطال بأمر الإمام الذى عينه لجبى الزكاة على نهج الشريعة ، ولو كان الإمام جائرا فى صرفها لا يكون مجئ ساعيه – فى وجوبها ولذلك لا يجوز إعطاؤها له فإن أكره الناس عليها أجزأت ، ومحل اعتبار الشرط مع عدالة الإمام ما لم يتخلف الساعى فإن تخلف أجزأت قال الخرشى ، إذا كان السعاة موجودين وشأنهم الخروج فتخلفوا فى بعض الأعوام لشغل فأخرج رجل زكاة ماشيته أجزأت ، وإن لم يكن ثم ساع أخرجها وقت الوجوب وليس للساعى المطالبة بها إذا ثبت الإخراج .

ووجب على المزكى نية الزكاة عند عزلها أو دفعها لمستحقها.

ووجب تفرقتها على الفور بموضع الوجوب أو قربه – أى دون مسافة القصر – ولو لمسافر لها ، ولا تنقل إلى موضع القصر إلا لأعدم ، فأكثرها ينقل له وجوبا وتنقل بأجرة من الفئ وإلا بيع واشترى مثلها هناك إن أمكن .

وقدم إخراج المال حيئذ ليصل لموضع التفريق عند الحول فى عين وماشية لا ساعى لها وإلا فحولها مجئ الساعى .

ولو عزلها لمستحقها بعد الحول فتلفت بلا تفريط وإلا إمكان أداء سقطت ، فإن وجبها لزمه إخراجها وأما لو عزلها قبل الحول فضاعت ضمن لا إن ضاع أصلها بعد الحول فلا تسقط ويعطيها لمستحقها فرط أم لا .

وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه من غير أولوية لأحدهما على الآخر ، وقيل بأولوية الورق عن الذهب لتيسر إنفاقه وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور الأجزاء مع الكراهة ، ويعتبر فى الإخراج صرف وقت الإخراج ولو بعد زمن من الوجوب بمدة ، وإخراج العين عن الحرث والماشية يجزئ مع الكراهة ، وأما إخراج العرض عنهما أو عن العين لم يجز كإخراج الحرث والماشية عن العين أو الحرث عن الماشية وعكسه ( 8) .

مذهب الشافعية :    

قالوا : يجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهى الذهب والفضة وعروض التجارة والركاس لما روى عن عثمان  رضى الله عنه أنه قال فى شهر المحرم هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فيقضى دينه ثم ليترك بقية ماله ، ويجوز أن يوكل من يفرق لأنه حق مال ، ويجوز أن يدفع إلى الإمام لأنه نائب عن الفقراء فجاز الدفع إليه كولى اليتيم وفى الأفضل ثلاثة أوجب أحدهما أن الأفضل أن يفرقها بنفسه وهو ظاهر النص لأنه على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره والثانى أن الأفضل أن يدفعها إلى الإمام عادلا كان أو جائرا ومن أصحابنا من قال : إن كان الإمام عادلا فالدفع إليه أفضل ، وإن كان جائرا فإن تفرقته بنفسه أفضل لأنه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر ، أما الأموال الظاهرة وهى المواشى والزروع والثمار والمعادن ففى زكاتها قولان قال فى القديم : يجب دفعها للإمام فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان لقوله عز وجل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) (9) ولأنه مال للإمام فيه حق المطالبة فوجب الدفع إليه ، وقال فى الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن (10) ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة وغن لم يبعث الإمام الساعى وجب على رب المال أن يفرق الزكاة بنفسه على المنصوص لأنه حق الفقراء والإمام نائب عنه وإذا ترك النائب لم يترك من عليه الأداء ، ومن أصحابنا من قال أن قلنا أن الأموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الإمام لم يجز أن يفرق بنفسه لأنه مال توجه حق القبض فيه إلى الإمام فإذا لم يطلب الإمام لم يفرق ويتصل بهذا ما جاء فى المهذب هل تجب الزكاة فى العين أو الذمة ؟ قولان ، قال فى القديم تجب فى الذمة والعين مرتهنة بها ووجه أنها لو كانت واجبة فى العين لم يجز أن يعطى حق الفقراء من غيرها وقال فى الجديد تجب فى العين وهو الصحيح لأنه حق يتعلق بالمال فيسقط بهلاكه ولا يصح إخراج الزكاة إلا بنية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " ولأنها عبادة محضة فلم صح من غير نية .

وفى وقت النية وجهان أحدهما : يجب أن ينوى حال الدفع لأنه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية فى ابتدائها والثانى : يجوز تقديم النية عليها لأنه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لأداء الوكيل فجاز تقديم النية عليها ويجب أن يعين فى النية الزكاة أو الصدقة الواجبة فإن نوى صدقة مطلقة لم تجز لأن الصرف إلى الفريضة لا يكون إلا بالتعيين وإن دفعها للإمام ولم ينو ففيه وجهان ، أحدهما يجزئه وهو ظاهر النص لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الأظهر لأن الإمام وكيل الفقراء ولو دفع للفقراء من غير النية عند الدفع لم يجزئ فكذلك إذا دفع لوكيلهم ، وقال الشافعى رحمه الله : من امتنع عن أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه يجزئه لأنه تعذرت النية من جهة فقامت نية الإمام مقام نيته .

ويجب إخراج الزكاة إلى الأصناف الثمانية فى البلد الذى فيه المال لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعث معاذا إلى اليمن فقال أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد فى فقرائهم . فإن نقل إلى الأصناف فى بلد آخر ففيه قولان أحدهما يجزئه لأنه من أهل الصدقة فأشبه أصناف البلد الذى فيه المال والثانى لا يجزئه لأنه حق واجب لأصناف بلد فإذا نقل عنه إلى غيرهم لم يجزه  وهذا إذا نقلت الزكاة لمسافة قصر أما إذا نقلت إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة فإنه يجوز قولا واحدا لأن ذلك فى حكم البلد (11) .

مذهب الحنابلة :

قالت الحنابلة . ويجب إخراج الزكاة على الفور لأن الأمر المطلق يقتضى الفورية وكما لو طالب بها الساعى وذلك مع القدرة على الإخراج ولذلك يستحق مؤخر الامتثال العقاب ولأن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهى ناجزة فوجب أن يكون الوجوب ناجزا قال الأثرم سمعت أبا عيد الله يسأل عن الرجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت الزكاة فقال لا ، ولم يؤخر إخراجها ، وشدد فى ذلك وقيل ، فابتدأ فى إخراجها فجعل يخرج أولا فأولا فقال لا بل يخرجها كلها إذا حال الحول ، والتأخير مخل بالمقصود وربما أدى إلى الفوت ، وذلك إلا لخوف ضرر فله تأخيرها لأشد حاجة وقريب وجار ولتعذر إخراجها من المال لغيبة ونحوها ويخرجها الولى من مال الصبى والمجنون .

ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها منه الإمام قسرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " وأداؤها عمل ، ولأنها عبادة تتنوع إلى فرض ونقل ، فافتقرت إلى النية وولى الصبى والسلطان ينويان عند الحاجة فإذا ثبت هذا فإن النية أن يعتقد أنها زكاته أوة زكاة من يخرج عنه ومحلها القلب .  والأولى قرن النية بالدفع   ، ويجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولأن هذه تجوز النيابة فيها فاعتبار مقارنة النية للإخراج يؤدى إلى التغرير بماله فإن دفع الزكاة إلى وكيله ونوى هو دون الوكيل جاز إذا لم تتقدم نيته الدفع بزمن طويل وإن تقدمت بزمن طويل لم يجز إلا أن يكون قد نوى حال الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الدفع إلى المستحق ، ولو نوى الوكيل ولو ينو الموكل لم يجز لأن الفرض يتعلق به والأجزاء يقع عنه ، وإن دفعها إلى الإمام ناويا ولم ينو الإمام حال دفعها إلى الفقراء جاز وإن طال لأنه وكيل الفقراء ول تصدق الإنسان بجميع ماله تطوعا ولم ينوبه الزكاة لم يجزئه ، وإذا أخذها الإمام منه قهرا أجزأت من غير نية لأن تعذر النية فى حقه أسقط وجوبها عنه كالصغير والمجنون وقال القاضى : متى أخذها الإمام أجزأت من غير نية سواء أخذها طوعا أو كرها .

ويستحب للإنسان أن يلى تفرقة الزكاة بنفسه ليكون على يقين من وصولها لمستحقها سواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة قال الإمام أحمد أعجب إلى أن يخرجها وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز ، وله أن يدفعها إلى الساعى ، وروى عن أحمد أنه قال : أما صدقة الأرض فيعجبنى دفعها إلى السلطان وأما زكاة الأموال كالمواشى فلا بأس أن يضعها فى الفقراء والمساكين ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه ، والآية ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) تدل على أن للإمام أخذها ولا خلاف فيه ، ومطالبة أبى بكر وقتاله إنما كان لمن لم يخرج الزكاة ويؤدها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها لما قاتلهم عليها ، وإنما يطالب الإمام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقيها فإذا دفعها إليهم – من وجبت عليه – جاز لأنهم أهل رشد فجاز الدفع إليهم والأفضل إخراج زكاة كل مال فى فقراء بلده ، ويجوز نقلها إلى ما دون مسافة القصر فى بلد المال لأنه فى حكم بلد واحد ، ولا يجوز نقلها مطلقا إلى تقصر فيه الصلاة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن " أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم  " فإن فعل أجزأت لأنه دفع الحق إلى مستحقه وهو قول أكثر أهل العلم واختارها أبو الخطاب وقيل لا تجزئ لأنه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه وقيل تجزئه مع الإثم ، وقال أحمد فى رواية محمد ابن الحكم : إذا كان الرجل فى بلد وماله فى بلد فأحب إلى أنه يؤدى حيث  كان المال فإن كان بعضه حيث هو وبعضه فى مصر يؤدى زكاة كل مال حيث هو ، فإن كان غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطى بعضه فى هذا البلد وبعضه فى البلد الآخر فأما إن كان المال فى البلد الذى هو فيه حتى يمكث فيه حولا تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر ، وإذا كان المال فى بلد أو مكان لا فقراء فيه فيفرقها فى أقرب البلاد إليه لأنهم أولى وعليه مؤنة نقل وكيل ووزن .

وإن أخرج الزكاة فضاعت قبل دفعها إلى الفقير لم تسقط عنه لأنها حق متعين على رب المال فلم يبرأ منه بالتلف وذلك كأن عزلها ينوى بها أنها زكاة سواء قدر على دفعها أو لم يقدر .

مذهب القاهرية :

قال ابن حزم الظاهرى : الزكاة واجبة فى ذمة صاحب المال ، فمن وجبت عليه زكاته فأعطى زكاته الواجبة عليه من غير ما وجبت عليه الزكاة فإنه لا يمنع من ذلك ولا يكره ذلك له ، بل سواء أعطى من تلك العين أو مما عنده ، من غيرها أو مما يشترى أو مما يوهب له أو مما يستفرق ولو أخرج الزكاة وعزلها ليدفعها إلى المصدق أو إلى أهل الصدقات فضاعت الزكاة كلها أ, بعضها فعليه إعادتها كلها ولا بد ، لأنها فى ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله تعالى بإيصالها إليه . وليس على من وجبت عليه الزكاة إيصالها إلى السلطان ، لكن عليه أن يجمع ماله للمصدق ويدفع إليه الحق ، ثم مؤنة نقل ذلك من نفس الزكاة ، فإن لم يكن مصدق فعلى من عليه الزكاة إيصالها إلى من يحضره من أهل الصدقات ولا مزيد . ولا يجزئ أداء الزكاة إذا أخرجها المسلم عن نفسه أو وكيله بأمره إلا بنية أنها الزكاة الفروضة عليه فإن أخذها الإمام وساعيه  أو أميره أو ساعيه فبنية كذلك لقول الله تعالى ( وما أمرو إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) (12) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " فلو أن امرءا أخرج زكاة مال له غائب فقال : هذه زكاة مالى إن كان سالما ، وإلا فهى صدقة تطوع لم يجز ذلك عن زكاة ماله إن كان سالما لأنه لم يخلص النية للزكاة محضة كما أمر ، وإنما يجزئه إن أخرجها على أنه زكاة ماله فقط فإن كان المال سالما أجزأه ، لأنه أداها كما أمر مخلصا لها ، وغن كان المال قد تلف فإن قامت له بينة فله أن يسترد ما أعطى ، وإن فاتت أدى إليه الإمام ذلك من سهم الغارمين  (13) .

مذهب الزيدية :

قال الزيدية : ولايتها – أى الزكاة – للإمام ظاهرة وباطنة ولا ولاية لرب المال فيها مع وجود الإمام العادل ، وتثبت ولايته غليه حيث تنفذ أوامره فلا ولاية له ، وقال فى الياقوتة : والأفضل دفعها إلى الإمام وقال المؤيد بالله والصادق بالله : بل الولاية إليه عموما حيث تنفذ أوامره وحيث لا تنفذ فلا يجوز لرب المال تفريقها إلا بأمر منه ، فمن أخرج زكاته إلى غير الإمام بعد أن وقع الطلب من الإمام يجزه التى أخرجها ولزمه إعادتها ولو كان حال الإخراج جاهلا لكون أمرها للإمام أو جاهلا بمطالبته ، ويجب إيصال الزكاة إلى الإمام إن طلب منه ذلك ويضمن الزكاة بعد العزل إن أن يعزلها بإذن الإمام أو إذن من له الإذن ، وتكفى المالك فى تسليم الزكاة وسقوط ضمانها بكل وجه أن تقع منه التخلية لزكاته إلى المصدق ، بخلاف التخلية على الإمام والفقير فغنها لا تكفى فى التسليم وسقوط الضمان حتى يقبضها قبضا محققا (15) ومن أعطى زكاته غير مستحق لها إجماعا أو غير مستحق له فى مذهبه عالما أن مذهبه لا يستحق ، لزمه إخراج زكاته مرة ثانية ولا يعتد بالأولى (16) وتجب الزكاة فى العين غالبا ولا ينتقل لإلى الذمة مهما بقيت عين المال (17) وتجزئ الزكاة مخرجها بالنية فإن أخرج عشر ماله إلى الفقير من دون أن ينوى كونه زكاة لم يجزه ذلك ، وتكون النية من المالك المرشد وهو البالغ العاقل ومن ولى غيره ، وإذا أخذها الإمام أو المصدق فإن النية تجب على أيهما أخذها ولا تلزم نية أخرى عند الإخرج ، وقيل : بل تلزمه ويصح أن تكون النية مقارنة لتسليم المالك إلى الإمام أو الفقير بأن يعطيه ناويا كونها زكاة كما يصح أن تكون مقدمة على الإخراج غير مقارنة لتسليم ولا تمليك ويصح أن تكون النية مشروطة (18) .

مذهب الإمامية :

قال الإمامية يجب دفعها إلى الإمام بنفسه أو بساعيه لوجوب طاعته مطلقا ، قيل وكذا يجب دفعها إلى الفقيه الشرعى لو طلبها بنفسه أو وكيله لأنه نائب للإمام كالساعى بل أقوى ، ولو خالف المالك وفرقها بنفسه لم يجز للنهى المفسد للعبادة ، وللمالك استعادة العين مع بقائها عنده بعد عزلها أو علم مخرج الزكاة القابض لها ، ودفعها إليهم ابتداء من غير طلب أفضل من تفريقها بنفسه لأنهم أبصر بمواقعها ، وأخبر بمواضعها ، وقيل يجب دفعها ابتداء إلى الإمام  أو نائبه
، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون ، والأشهر الاستحباب ويصدق المالك فى الإخراج لأن ذلك حق له كما هو عليه ولا يعلم إلا من قبله ، وجاز احتسابها من دين وغيره مما يتعذر الإشهار عليه ( 19) وجاء فى المختصر النافع (20) ويجوز دفعها إلى المستحق قرضا واحتساب ذلك عليه من الزكاة أن تحقق الوجوب وبقى القابض على صفة الاستحقاق ، ولو تغير حال المستحق استأنف المالك الإخراج ، والنية معتبرة فى إخراجها وعزلها ، ولو عدم المستحق فى بلده نقلها ، ولو بادر المالك بإخراجها أجزأته ولو لم يجد مستحقا استحب عزلها والإيصاء بها .

وقت إخراج الزكاة :

مذهب الحنفية :

قال الكرخى هى واجبة على الفور وذكر فى المنتقى ما يدل عليه وروى عن محمد أن التأخير لا يجوز وهذا نص على الفور ، وذكر أبو عبدالله الثلجى عن أصحابنا أنها تجب وجوبا موسعا وقال عامة مشايخنا أنها واجبة على التراخى ومعنى التراخى عندهم أنها تجب مطلقا عن الوقت غير عين ففى أى وقت أدى يكون مؤديا للواجب  ويتعين ذلك الوقت للوجوب ، وإذا لم يؤدى إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب بأن بقى من الوقت قدر ما يمكنه الأداء فيه وغلب على ظنه أنه لو لم يؤد فيه يموت فعند ذلك يتضيق عليه الوجوب حتى أنه لو لم يؤد فيه يأثم وأصل المسألة أن الأمر المطلق عن الوقت هل يقتضى وجوب الفعل على الفور أم على التراخى قال الإمام أبو منصور الماتريدى السمرقدى أنه يجب تحصيل الفعل على الفور وهو الفعل فى أول أوقات الإمكان ولكن عملا لا اعتقادا على طريق التعيين بل مع الاعتقاد المبهم أن ما أراد الدين من الفور والتراخى  فهو حق (21) على تفصيل فى المذاهب " انظر زكاة " .

إخراج زكاة الفطر ووقتها :

مذهب الحنفية :

قال الأحناف : يتحقق الإخراج فى صدقة الفطر بإعطاء جماعة زكاة واحد أو إعطاء واحد زكاة جماعة ووقتها مختلف فيه قال أصحابنا هو وقت طلوع الفجر الثانى من يوم الفطر ، وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يجوز التعجيل سنه وسنتين وعن خلف ابن أيوب أنه يجوز تعجيلها إذا دخل رمضان ولا يجوز قبله ، وذكر الكرخى فى مختصره أنه يجوز التعجيل بيوم أو يومين وقال الحسن بن زياد

 ، لا يجوز تعجيلها أصلا ، والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقا وإن كثرت المدة (22) .

 وللمذاهب تفصيل فى هذا الموضوع .

" انظر زكاة الفطر " .

الإخراج من الوقف :

المعروف أن الإخراج من الوقف يراد به غالبا الإخراج من الاستحقاق وقد يستعمل فى الإخراج من النظر بمعنى العزل فأما المعنى الأول فقد قال : الحنفية : شرائط الواقف  معتبرة إذا لم تخالف الشرع  فلو قال الواقف أن لى أن أخرج من شئت ممن وقفت عليهم فأخرج واحدا أو الجميع جاز ، وصارت الغلة للفقراء وإن أخرج واحدا تم أراد أن يدخله لم يكن له ذلك وصار الوقف على الباقين لأن له المشيئة فى الإخراج دون الإدخال . إذا لم يكن قد اشترط لنفسه الإدخال ، ثم إن كان فى الوقف  غلة وقت الإخراج ذكر هلال أنه يخرج منها خاصة وعلى قياس ما ذكر فى وصايا الأصل والجامع الصغير أنه يخرج عن الغلة أبدا لأنه لو أوصى بغلة بستانه وفى البستان غلة يوم موت الموصى فله الغلة الموجودة وما يحدث فى المستقبل أبدا ، وعلى رواية هلال له الغلة الموجودة دون ما يحدث .

وإن أخرج بأن قال أخرجت فلانا أو فلانا جاز ، والبيان إليه فإن لم يبين حتى مات ، فالغلة تقسم على رءوس الباقين فيضرب لهذين بسهم فإن اصطلحا أخذاه بينهما وإن أبيا أو أبى أحدهما حتى يصطلحا (23) ولو قال أخرجت فلانا لا بل فلانا خرجا جميعا . أما الإخراج بالمعنى الثانى فقد قال فيه الحنفية ، ولو أخرج حاكم قيما من النظر فمات أو عزل فتقدم المخرج إلى القاضى الثانى بأن ذلك القاضى أخرجه بلا جنحة ولا يدخله ، لأن أمر الأول محمول على السداد ولكنه يكلفه أن يقيم عنده بينة أنه أهل وموضع للنظر فى هذا الوقت فإن فعل أعاده ، وكذا لو أخرجه بفسق وخيانة فبعد مدة أناب إلى الله وأقام بينة أنه صار أهلا لذلك فإنه يعيده مع تفصيل محله الولاية على الوقف فى مصطلح " وقف" .

إخراج المرأة المعتدة من بيت الزوجية:

نهى الله تعالى الأزواج عن الإخراج ، - إخراج المعتدات – لقوله تعالى : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) (24) .

وقوله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) (25) .

والأمر بالإسكان نهى عن الإخراج والخروج :

والمعتدة لا يخلو إما أن تكون معتدة  من نكاح صحيح وإما أن تكون معتدة من نكاح فاسد ولا يخلو إما أن تكون حرة وإما أن تكون أمة بالغة أو صغيرة عاقلة أو مجنونة مسلمة أو كتابية مطلقة أو متوفى عنها زوجها والحال حال الاختيار أو حال الاضطرار ، فإن كانت معتدة من نكاح صحيح وهى حرة مطلقة بالغة عاقلة مسلمة والحال حال الاختيار فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا سواء كان الطلاق ثلاثا أو بائنا أو رجعيا ، أما فى الطلاق الرجعى فلقوله تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وأما فى الطلاق الثلاث أو البائن  فلعموم النهى ولمساس الحاجة إلى تحصين الماء وعلى تفصيل فى ذلك موضعه مصطلح " عدة " (26) .

الإخراج من الحرز :

مذهب الحنفية :

قال الحنفية : بعد تعريق السرقة . وأن الأخذ على وجه الاستخفاء قد يكون بالمباشرة والمباشر فأن يتولى السارق أخذ المتاع وإخراجه من الحرز بنفسه حتى لو دخل الحررز وأخذ متاعا فحمله أو لم يحمله حتى ظهر عليه وهو فى الحرز قبل أن يخرجه فلا قطع عليه لأن الأخذ إثبات اليد ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من الحرز (27) .

مذهب المالكية : قالت المالكية : النصاب متى كان مخرجا من حرز واحد مخرجه ، ولا يشترط دخول السارق فيه بل لو أدخل نحو عصا وجر النصاب به قطع ، فالمدار على إخراج النصاب دخل هو فى الحرز أم لا خرج منه إذا دخل أم لا (28) .

مذهب الشافعية :

إن ثقب إثنان حرزا وسرقا نصابين قطعا لأن كل واحد منهما سرق نصابا ، وإن أخرج أحدهما نصابين ولم يخرج الآخر شيئا قطع الذى أخرج دون الآخر لأنه هو الذى انفرد بالسرقة (29) .

مذهب الحنابلة : قالت الحنابلة : بعد أن اشترطوا فى السرقة أن تكون من حرز وأن يخرج السارق منه متى أخرجه من الحرز وجب عليه القطع سواء حمله إلى منزله أو تركه خارجا من الحرز وسواء أخرجه بأن حمله أو رمى به إلى خارج الحرز أو شد فيه حبلا ثم خرج فمده به أو شده على بهيمة  ثم ساقها حتى أخرجها أو تركه فى نهر جار فخرج به ففى هذا كله يجب القطع لأنه هو المخرج له أما بنفسه وأما بآلته فوجب عليه القطع كما لو حمله فأخرجه وسواء دخل الحرز فأخرجه أو ثقبه ثم أدخل إليه يده أو عصا لها شجنة واجتذبه بها (30) .

مذهب القاهرية :

قال ابن حزم الظاهرى : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع السارق جملة ولم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم حرزا من غير حرز ، والله عز وجل لو أراد ألا يقطع السارق حتى يسرق من حرز ويخرجه من الدار لما أغفل ذلك ولا أهمله ونحن نشهد ونثبت ونقطع بيقين لا يمازجه شك أن الله عز وجل لم يرد قط ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم . اشترط الحرز فى السرقة وغذ لا شك فى ذلك فاشترط الحرز فيها باطل بيقين وعلى هذا فليس للإخراج من الحرز حكم خاص فى السرقة عندهم لا يشترط أن تكون من حرز (31) .

مذهب الزيدية : قال الزيدية : إذا اشترك جماعة فى ثقب حرز فدخلو وأخرج كل منهم مالا تفرد به قطع من إخراج نصابا لا دونه ، ولو نقب أحد رجلين وأخرج المال غيره قطع المخرج للمال ، وقيل لا قطع إذا أخرج من حرز فإن لم يحمله بل تركه حتى تلف قطع أيضا للإخراج ، ولو القى المال فى نهر جار أو مهب ريح فخرج بجرية قطع إذ القاؤه كإخراجه وقيل لا ، وما أخرجه الفرد المعلم قطع به إن أخرج بأمره (32) .

 

مذهب الإمامية :

قالت الشيعة الإمامية : يشترط فى السارق أن يهتك الحرز ويخرج المتاع بنفسه ( 33) .

مذهب الإباضية :

وقال الإباضية : وتقطع يمنى سارق إن أخرج من حرز ما قيمته أربعة دراهم وقيل إن أخرج من حرز خمسة ولا تقطع أصابع خمس مع الكف  إلا فى دراهم خمسة ، وقيل إن أخرج عشرة (34) .

----------------------------------------------------

1- لسان العرب لابن منظور . مادة خرج طبع بيروت وترتيب القاموس المحيط مادة خرج الطبعة الأولى سنة 1959  مطبعة الاستقامة بالقاهرة .

2- الآية رقم 104 من سورة التوبة .

3- الآية رقم 11 من سورة التوبة .

4- الآية رقم 60 من سورة التوبة .

5- بدائع الصنائع للكاسانى ج  2 ص 29 الطبعة الأولى سنة 1328 هـ طبع مطبعة الجمالية بمصر والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ج 6 ص 216 وما بعدها الطبعة الولى طبع المطبعة العالية .

6- المرجع السابق ج 2 ص 29 الطبعة السابقة .

7- بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى  ج 2 ص 40 الطبعة السابقة

8- حاشية الدسوقى على الشرح " الكبير والدردير ج 1 من ص 430 إلى ص 504 طبع دار إحياء  الكتب العربية عيسى البابى الحلبى وشركاة وبلغة السالك وحاشية الصاوى عليه للدردير ج 1 من ص 193 إلى ص 224 .

9- الاية رقم 103 من سورة التوبة.

10-       المهذب للشيرازى ج 1 ص 168 طبع مطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر .

11-       المهذب ج 1 من 137 إلى ص 176 الطبعة السابقة .

12-    المغنى لابن قدامة ج 2 من ص 505 إلى 509 من ص 668 روضة الطبعة الأولى طبع مطبعة المنار بمصر سنة 1241 هـ والروض المربع بشرح زاد المستقنع مختصر المقنع ج 1 من ص 117 إلى ص 119 الطبعة السادسة طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1380 هـ .

13-       الآية رقم 5 من سورة البينة .

14-       المحلى ج 5 ص 262 و ص 263 وج 6 من ص 91 إلى ص 95 .

15-       شرح الأزهار ج 1 ص 527 – 532 الطبعة الثانية مطبعة حجازى بالقاهرة سنة 1357 هـ .

16-       المرجع السابق ج 1  ص 536 .

17-       المرجع السابق ج 1 ص 463 .

18-       المرجع السابق ج 1 من 457 إلى ص 459.

19-       الروضة البهية ج 1 ص 131 .

20-       المختصر النافع من ص 83 إلى ص 86  الطبعة الثانية طبع وزارة الأوقاف .

21-       بدائع الصنائع ج 2 ص 3 .

22-       فتح القدير مع شرح العناية على الهداية ج 5 ص 28 الطبعة الأولى طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة 1215 هـ .

23-       الفتاوى الهندية ج 2 ص 405 الطبعة الثانية طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة 1310 هـ .

24-       سورة الطلاق : 1.

25-       سورة الطلاق :6.

26-       البدائع ج 3 ص 205 .

27-       البدائع ج 7 ص 65 .

28-       حاشية الدسوقى والشرح الكبير ج 4 ص 328 .

29-       المهذب ج 2 ص 277 .

30-       المغنى ج 10 ص 249 و 259 .

31-       المحلى ج 11 ص 327 .

32-       البحر الزخار ج 5 ص 180 – 186 .

33-       المختصر النافع ص 301 .

34-       شرح النيل ج 7 ص 646 .


 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع