الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
إحرامُ (ب)

الجناية على الإحراممذهب الحنفية:قال الحنفية: الجناية على الإحرام تكون بفعل واحد من محظورات الإحرام التى سبق بيانها وهى فى أثرها متفأوتة، فهى أحيانا توجب بدنة وأحيانا دما (أى شاة) وأحيانا توجب صدقة (141).ما يوجب بدنة:إذا جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الحلق وجبت عليه بدنة ولا يفسد حجه بخلاف ما إذا كان الجماع قبل الوقوف بعرفة فإن الحج يفسد به (142).ما يوجب دماإذا طاف المحرم للزيارة ثم جامع قبل الحلق وجب عليه دم لوجود الجناية فى الإحرام لأنه لا يتحلل ألا بالحلق، وإن كان قارنا يجب عليه دمان ، ولا فرق بين أن يكون الواطىء عامدا أو ناسيا، طائعا أو مكرها وإن كان المحرم قارنا فسد حجه وعمرته إن جامع قبل أن يطوف للعمرة وعليه دمان وقضاء الحج والعمرة ولو خضب المحرم رأسه أو لحيته بالحناء وجب عليه دم إن كان الخضاب مائعا وإن كان متلبدا فعليه دمان: دم للتطيب، ودم لتغطية الرأس. ولو ادهن بالزيت البحت وجب عليه دم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى.وقال الصاحبان رحمهما الله تعالى فى الإدهان بالزيت صدقة.ولو لبس المحرم مخيطا لبسا معتاداً أو غطى رأسه يوما كاملا لا يلزمه إلا دم.وعن أبى يوسف رضى الله عنه: يجب دم بلبسه أكثر اليوم، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله الأول. وعن محمد إن لبسه فى بعض اليوم يجب من قيمة الدم بحسابه ولو لبس قميصا وسرأويل وقباء وخفين يوما كاملا لا يلزمه إلا دم واحد لأنها من جنس واحد، فصار كجناية واحدة، وكذلك لو دام اللبس أياما أو كان يلبس بالنهار وينزعها ليلا بدون عزم على الترك، أما إذا نزعها ليلا وعزم على الترك ثم لبسها نهارا وجب عليه دم آخر لأن اللبس الأول انفصل عن الثانى بالترك.وإذا حلق المحرم ربع رأسه أو ربع لحيته أو حلق رقبته أو حلق إبطيه أو أحدهما أو حلق مكان احتجامه وجب عليه دم، خلافا للصاحبين فى حلق موضع الحجامة.ولو حلق شاربه أو قصه كان فى ذلك حكومة عدل ينظر كم يكون من ربع اللحية فإن كان ربع الريع وجب ربع الدم، ويجب الدم على المحرم المحلوق سواء أحلقه بنفسه أما حلقه غيره بأمره أو بغير أمره، كما إذا كان المحرم نائما أو مكرها.ولو جامع بعدما طاف للعمرة بعض الأشواط وجب عليه دم، لكن إن طاف أكثر الأشواط لا تفسد العمرة، وإن طاف ثلاثة أشواط أو أقل فسدت العمرة، وإنما وجب عليه شاة لا بدنه،لأن العمرة سنة والحج فرض، فكانت أحط رتبة منه. وإذا قص المحرم يدى نفسه ورجليه فى مجلس وأحد وجب عليه دم واحد، ولو قص يدا واحدة أو رجلا واحدة وجب عليه دم كذلك لقص الأصابع الخمس متوالية، وإذا كان القص فى مجالس وجب عليه دم واحد عند الإمام محمد رحمه الله، لأن مبناها على الداخل ككفارة الفطر إلا إذا تخللت الكفارة بينهما لارتفاع الأول بالتكفير فصار كما لو حلق رأسه فى مجالس فى كل مجلس ربعه، وعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يجب لكل يد دم ولكل رجل دم إذا وجد ذلك فى كل مجلس حتى يجب عليه أربع دماء إذا وجد فى كل مجلس قص يد أو رجل لأن الغالب فيها سنى العبادة فيتقيد التداخل باتحاد المجلس. وقال زفر رحمه الله تعالى: يجب على المحرم دم بقلم ثلاث من الأظافر، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله الأول، لأن فى أظافر اليد الواحدة دما والثلاث كثرها. والتطيب واللبس والحلق بعذر يخير فيه المحرم بين ذبح شاة أو تصدق بثلاثة أصوع على ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام لقول الله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك( (143).قال هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصفه صاع طعاما لكل مسكين - متفق عليه-.وفسر النسك صلى الله عليه وسلم بالشاة فيما رواه أبو دأود، وكلمة " أو " للتخيير فصار هذا أصلا فى كل ما يفعله المحرم للضرورة كلبس المخيط والتطيب ثم الصوم يجزئه فى أى موضع شاء لأنه عبادة فى كل مكان، وكذا الصدقة عندنا، وأما النسك فمختص بالحرم بالاتفاق، لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا فى زمان أو فى مكان، وهذا الدم لا يختص بزمان، فوجب اختصاصه بالمكان، ثم إن أختار الإطعام تجزىء فى التغذية أو التعشية بالإباحة عند أبى يوسف رحمه الله. وقال محمد رضى الله عنه: لا يجزئه إلا التمليك لأن المذكور فى النص بلفظ الصدقة وكل شىء على المفرد به دم، فعلى القارن دمان لأنه محرم بإحرامين ، وقد جنى عليهما فيجب عليه دمان (144).ما يجب به صدقة فى الإحرامإذا طيب أقل من عضو وجبت عليه صدقة لقصور الجناية، وقال محمد رحمه الله يجب بقدره من قيمة الدم، وإذا جمر ثوبه فتعلق به البخور قليلا، فعليه صدقة، والفرق بين التطيب وحلق الرأس، وتطيب بعض العضو غير معتاد، فلا تتكامل الجناية بخلاف حلق ربع الرأس فإنه معتاد، وإذا لبس مخيطا أو غطى رأسه أقل من يوم فعليه صدقة عند أبى حنيفة - رضى الله تعالى عنه - لقصور الجناية وكذلك إذا كانت التغطية أقل من ربع الرأس وقال أبو يوسف - رحمه الله - يجب عليه صدقة إذا لبس مخيطا أو غطى رأسه نصفه يوم فأقل إذا حلق أقل من ربع الرأس أو أقل من ربع اللحية أو بعض الرقبة أو بعض الإبط أو بعض اللحية فعليه صدقة أما فى الرأس واللحية فلقصور الجناية فى حلق أقل من الربع.وأما فى الرقبة والإبط والمحجم فلأن حلق بعضها لا يكون ارتفاقا كاملا إذا حلق المحرم رأس غير محرما أو قص شاربه أو قلم أظافره فعليه صدقة، وكذلك إذا حلق رأس محرم أو قص شاربه أو قلم أظافره، إلا أن كمال الجناية فى إزالة تفث نفسه فيجب عليه دم فتأذيه بتفث غيره أقل من تأذيه بتفث نفسه فيجب عليه الصدقة (145).وإذا قص أقل من خمسة أظافر أو قص خمسة إلى ستة عشر متفرقة من كل عضو أربعة تصدق بنصفه صاع من بر عن كل ظفر ما لم يبلغ مجموع الأصابع قيمة الدم فإن بلغ نقص ما شاء كى لاتبلغ الدم، وفى اللباب ينقص من ذلك نصف صاع (146).جزاء الصيدإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه فعليه الجزاء.وأما وجوبه بالقتل فلقول الله عز وجل: ( ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم ((147).وأما وجوبه بالدلالة فلما روى من حديث أبى قتادة - رضى الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل: " هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا: لا. قال: فكلوا ما بقى من لحمها.ووجه الاستدلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علق الحل على عدم الإشارة وهى الدلالة بغير اللسان ، فأحرى ألا يحل له الأكل من الصيد إذا دل باللفظ (148). والجزاء فى الصيد قيمته، وذلك بأن يقومه عدلان فى موضع قتله أو فى أقرب موضع منه، إن قتل فى برية، ثم هو مخير. فى القيمة إن بلغت هديا اشتراه وذبحه أو اشترى طعاماً وتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من نهر أو شعير وإن شاء صام عن كل نصفه صاع يوما، وهذا عند الشيخين رحمهما الله تعالى. وقال محمد: يجب النظير فيما له نظير، ففى الظبى شاة وفى الضبع شاة مثلا.ثم إذا ظهرت قيمته بتقويمها خير القاتل بين الأشياء الثلاثة عند أبى حنيفة وأبى يوسف - رحمهما الله تعالى - وعند محمد الخيار إلى الحكمين فى ذلك فإن حكما بالهدى يجب النظير على ما مر، وإن حكما بالطعام أو الصوم فعلى ما مر من قول الشيخين، وإن جرح المحرم الصيد أو قطع عضوه أو نتف شعره ضمن ما نقص اعتبارا للجزء بالكل كما فى حقوق العباد وهذان إذا برىء وبقى أثره وان لم يبق له أثر لا يضمن لزوال الموجب.وقال أبو يوسف: يلزمه صدقة للألم، ولو مات الصيد بعدما جرحه ضمن كله ، لأن جرحه سبب لموته، فيحال به عليه ما لم يبرأ ولو غاب الصيد ولم يعلم أمات أم برىء ضمن نقصانه لأنه لزمه بالجرح فلا يسقط عنه ولا يلزمه جميع القيمة بالاحتمال أو الشك، وهذا قياس.وفى الاستحسان، يلزمه جميع القيمة احتياطا لمعني العبادة كمن أخذ صيدا فى الحرم فأرسله ولم يعلم دخوله فى الحرم، بخلاف الصيد المملوك (149).ويزيد الجزاء الواجب فى قتل السبع عن شاة (150).ولو أخذ المحرم صيدا فقتله محرم آخر وهو فى يده يضمن الآخذ والقاتل جميعا ويرجع آخذه على قاتله. أما وجوب الجزاء عليهما فلوجود الجناية منهما، لأن الآخذ متعرض للصيد بالأخذ والآخر متعرض له بالقتل، فيضمن كل واحد منهما، ثم يرجع الآخذ عن القاتل ولو كان القاتل غير محرم (151).وقال زفر: لا يرجع، لأن الأخذ مؤاخذ بصنعه فلا يرجع على غيره وهذا لأنه لم يملك الصيد لا قبل الضمان ولا بعده، ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان بتفويت يد أو ملك، فلم يوجد، وإذا اشترك المحرمان فى قتل الصيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأنه كفارة قتل. وبدل للمحل، ويبطل بيع المحرم صيدا وشراؤه لأن بيعه حيا تعرض للصيد وبيعه بعد قتله بيع ميتة بخلاف ما إذا باع لبن الصيد أو بيضه أو الجراد أو شجر الحرم لأن هذه الأشياء لا يشترط فيها الزكاة، ثم إذا قبض المشترى وعطب فى يده فعليه وعلى البائع الجزاء لأنهما قد جنيا عليه، البائع بالتسليم والمشترى بإثبات اليد عليه، ويضمن المشترى أيضا للبائع لفساد البيع ولو رده على البائع يجب على المشترى الجزاء للتعدى بالتسليم إليه وجعله عرضة للهلاك، ويبرأ من الضمان للبائع، وعلى هذا لو وهب محرم صيدا من محرم فهلك عنده يجب عليه جزاءان: ضمان. لصاحبه لفساد الهبة وجزاء حقا لله تعالى، وإن أكله فعليه ثلاثة أجزية عند أبى حنيفة رحمه الله لأنه يجب عنده بالأكل الجزاء، ولو غصب محرم من محرم صيدا وجب عليهما الجزاء لتعديهما بالتسليم والتسلم.وإن هلك فى يده فعليه قيمتان: قيمة لمالكه وقيمة حقا لله تعالى، ويجب عليه إرساله، ولا يجوز له أن يسلمه إلى صاحبه فإن أرسله، يجب عليه الضمان لصاحبه وبرئ من الضمان لحق الشرع.ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت: ماتا ضمن الولد والأم جميعا لأن الصيد بعد الإخراج ممن الحرم مستحق الأمن حتى يجب عليه رده أى مأمنه وهو الحرم، وهذه صفة شرعية فتسرى إلى الولد كسائر الصفات الشرعية مثل الرق والحرية فيضمن الولد كالأم (152).ما لا يوجب على المحرم شيئامما يظن تحريمهمذهب الحنفية: لا شىء على المحرم بقتل البعوض والنمل والبرغوث والقراد والسلحفاة ،لأنها ليست بصيود بصيد ما هى من الحشرات كالخنافس ومع هذا فإن بعضها يبتدئ بالأذى وما لا تؤذى لا يحل قتلها، ولكن لا تضمن لأنها ليست بصيد ولا هى متولدة من البدن. وذكر فى الغاية نقلا عن المحيط أنه لاشيء فى القنافذ والخنافس والوزغ والذباب والزنبور والحلمة وصياح الليل والصردوأم حبين وابن عرس، لأنها من هوام الأرض وحشراتها، وليست بصيود ولا هى متولدة من البدن. وللمحرم ذبح شاة وبقرة وبعير ودجاجة وبط أهلى لإجماع الأمة على ذلك، ولأنها ليست يصيد.والمراد بالبط الأهلى ما يكون فى المساكن والحياض ولا يطير لأنها ألوف بأصل الخلقة كالدجاج ، وأما ما تطير فهى صيد فيه الجزاء والجواميس حكمها على التفصيل كذلك، فما أستأنس منه لا شىء فيه، وما لم يستأنس فهو صيد وإن أضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء، لأن الأذن مقيد بالكفارة فى حق المضطر لقول الله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك((153) وأن نزلت فى الحلق تتناول كل مضطر دلالة، وإن وجد صيداً ذبحه محرم يأكل الصيد ويدع الميتة (154). قال المالكية: الفدية واجبة فيما يترفه به أو يزال به أذى مما حرم على المحرم لغير ضرورة كحناء وكحل وستر المرأة وجهها وكفيها بمخيط ولبس خفه مع وجود النعل بثمن معتاد، أو احتزم لغير عمل ففدية أيضا ثم الأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا فى أربعة مواضع:أولا: إن يمس الطيب ويلبس ثوبه ويقلم أظافره ويحلق رأسه فى وقت واحد بلا تراخ ففيها فدية واحدة، ولو فعل شيئا منها على حدة ففيه فدية.وإذا تراخى ما بين الموجبات ولكن نوى عند فعل الأول التكرار كأن ينوى فعل كل ما أحتاج له من موجبات الكفارة أو متعدداً معينا ففعل الكل أو البعض فكفارة واحدة وإذا لم ينو التكرار ولكن قدم ما نفعه أعم كثوب على سرأويل أو غلالة أو حزام فتتحد بخلاف العكس، وهذا ما لم يخرج للأول قبل فعل الثانى، وإلا أخرج للثانى أيضا وإذا ظن من أرتكب موجبات متعددة ، للكفارة الإباحة بظن خروج من الإحرام، كمن طاف للإفاضة أو للعمرة بلا وضوء معتقداً أنه متوضئ فلما فرغ من حجه أو عمرته بالسعى بعدهما معتقدا أنه أتم حجه أو عمرته فعل موجبات الكفارة ثم تبين له فساد الحج أو العمرة وأنه باق على إحرامه فعليه كفارة واحدة، وكذا من رفض حجه أو عمرته أو أفسدهما بوطء فظن خروجه منه وأنه لا يجب عليه إتمام ما أفسده أو رفضه فارتكب موجبات متعددة للكفارة فظن خروجه من الإحرام فليس عليه إلا كفارة فقط، وأما إذا كان المحرم جاهلا ظن إباحة أشياء تحرم بالإحرام ففعلها متفرقة على التراخى فعليه لكل فدية، ولا ينفعه جهله وكذا من علم الحرمة وظن إن الموجبات تتداخل وإن ليس عليه إلا فدية فقط لموجبات متعددة لم ينفعه ظنه يندفع إلا بقتله (155). والجزاء واجب بقتل الحيوان البرى مطلقا قتله عمدا أو خطأ أو ناسيا أنه محرم أو لمجاعة أو لجهل الحكم.والجزاء يتأذى بأحد الأنواع الثلاثة على ما فى" فدية ".وكذا يجب الجزاء بتعريضه للتلفظ كنتف ريشه وجرحه وتعطيله ولم تتحقق سلامته فإن تحققت ( أى غلبت على الظن سلامته ولو على نقص) فلا جزاء والجزاء أيضا بسبب الإتلاف كحفر بئر للصيد فوقع فيها فهلك أو نصب شرك له بالأولى أو طرده فسقط فمات أو فزعه منه فسقط فمات 000 قاله ابن القاسم.وقال أشهب: لا جزاء فى هذا، ويتعدد الجزاء بتعدد الصيد ولو فى رمية واحدة، أو تعدد الشركاء فى قتل، فعلى كل واحد منهم جزاء، وليس الدجاج والأوز بصيد، فيجوز للمحرم ذبحها وكلها بخلاف الحمام ولو كان قد أتخذ فى البيوت للفراخ فإنه صيد لأنه من أصل ما يطير فى الخلاء فلا يجوز للمحرم ذبحه، فإن ذبحه أو أمر بذبحه فميتة.وما صاده المحرم بسهمه أو بكلبه أو بغير ذلك أو صيد له فمات بسبب اصطياده أو ذبحه المحرم حال إحرامه أو أمر بذبحه أو صيده فمات لاصطياد أو دل المحرم عليه حلالا فصاده فمات بذلك قيمته لا يحل لأحد تنازله وجلده نجس كسائر أجزائه، وبيض الطيور سوى الأوز والدجاج ميتة إذا كسره أو شواه محرم أو أمر حلالا: لا بذلك لا يجوز لأحد أكله، وقشره نجس كسائر أجزائه.وجائز للمحرم أكل ما صاده غير المحرم لأخر غير محرم.والجزاء كالفدية فى التخيير، انظر:" جزاء، فدية ".والفدية والجزاء غير الهدى الذى يجب على المتمتع أو لقران أو بترك واجب فى الحج وأكل المحرم من شىء من ذلك، موضعه مصطلحات: "هدى، فدية، جزاء".مذهب الشافعية:قال الشافعية: إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن تذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع ، لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام، وهو مخير بين الثلاثة لقول الله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( (156).وإن حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه فى حلق الرأس لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو حلق جميع رأسه وأن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه.وقال أبو القاسم الأنماطى: يجب عليه فديتان لأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق يشعر البدن.والمذهب الأول، لأنهما وإن اختلفا فى النسك إلا أن الجميع جنس واحد فأجزأه لهما فدية واحدة، كما لو غطى رأسه ولبس القميص والسراويل، وإن حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال:أحدها: يجب لكل شعرة ثلث دم لأنه إذا وجب فى ثلاث شعرات دم وجب فى كل شعرة ثلثه.والثانى: يجب لكل شعرة ثلث قيمة الدم لأن إخراج الدم يشق فعدل إلى قيمته.والثالث: مد ( والمد نصف قدح بالكيل المصرى) لأن الله تعالى عدد فى جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام، فيجب أن يكون هاهنا مثله، وأقل ما يجب من الطعام مد، فوجب ذلك فإن قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما وجب فى الحلق، وإن قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب فى الشعرة أو الشعرتين لأنه فى معناهما، وأن تطيب أو لبس المخيط فى شىء من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب فى حلق الشعر لأنه ترفه وزينة، فهو كالحلق.وإن تطيب ولبس وجب لكل واحد منهما كفارة لأنهما جنسان مختلفإن.وإن لبس ثوبا مطيبا وجبت كفارة واحدة لأن الطيب تابع للثوب فدخل فى ضمانه أن لبس ثم لبس أو تطيب فى أوقات متفرقة ففيه قولان: أحدهما تتداخل لأنهما من جنس واحد، فأشبه إذا كانت فى وقت واحد. والثانى ألا تتداخل لأنها فى أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه.وإن حلق ثلاث شعرات فى ثلاثة أوقات فهى على القولين: إن قلنا يتداخل لزمه دم وإن قلنا لا يتداخل وجب لكل شعرات فى ثلاث أوقات فعلى القولين إن قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وإن قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وإن قلنا تتداخل لزمه دم واحد (157).وإن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى شد رأسه بعصابة لجراحة عليه ، أو إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه و تجب علية الكفارة لقول الله تعالى:( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك((158) فثبت الحلق بالنص وقسنا ما سواه عليه لأنه فى معناه وإن نبت فى عينه شعرة فقلعها أو شعر الرأس إلى عينه فغطاها فقطع ما غطى العين أو انكسر شىء من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لأن الذى تعلق به المنع ألجأه إلى إتلافه، ويختلف الحكم فيما إذا أذاه الهوام فى رأسه فحلق الشعر، لأن الأذى لم يكن من جهة الشعر الذى تعلق به المنع وإنما كان من غيره وأن كشط من بدنه جلداً وعليه شعر أو قطع كفه وفيه أظفار لم تلزمه فدية لأنه تابع لمحله فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس فى قتل الآدمى ، وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بالتحريم أو ناسيا للإحرام لم تلزمه الفدية لما روى أبو يعلى به أمية قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر للحيته ورأسه فقال: يا رسول الله ، أحرمت بعمرة ، وأنا كما ترى فقال: " أغسل عنك إصفرة ، وانزع عنك الجبة ، وما كنت صانعا فى حجك فاصنع فى عمرتك" ، ولم يأمره بالفدية فدل على أن الجاهل لا فدية عليه (159).فإذا ثبت هذا فى الجاهل ثبت هذا فى الناسى ، لأن الناسى يفعل وهو يجهل تحريمه عليه ، فإذا ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب لحديث يعلى بن أمية فإن لم يقدر على إزالة الطيب لم تلزمه الفدية لأنه مضطر إلى تركه فلم تلزمه فديه وإن مس طيبا وهو يظن أنه يابس وكان رطبا ففيه قولان: أحدهما تلزمه الفدية لأنه قصد مس الطيب. والثانى: لا تلزمه لأنه جهل تحريمه فأشبه إذا جهل تحريم الطيب فى الإحرام، ومن حك شعره فإنتثر منه شعرة لزمته الفدية (160).وإن وطىء فى العمرة أو فى الحج قبل التحلل الأول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضى فى فاسده ثم يقضى، لما روى عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وعبد الله ابن عمرو بن العاص، وأبى هريرة رضى الله عنهم أنهم أوجبوا ذلك.ويجب عليه بدنه لما روى عن على كرم الله وجهه قال: على كل واحد منهما بدنة، فإن لم يجد فبقرة، لأن البقرة كالبدنه لأنها تجزىء فى الأضحية عن سبعة، فإن لم يجد لزمه سبع من الغنم، فإن لم يجد قوم البدنه دراهم والدراهم طعاما، ف ن لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما.وقال أبو اسحاق فيه قول آخر أنه مخير بين هذه الثلاثة قياسا على فديه الأذى، وإن كان المحرم صبيا فوطىء عامدا بنيت على القولين، فإن قلنا أن عمده خطأ فهو كالناسى، وقد بيناه ، فإن قلنا أن عمده عمد فسد نسكه ووجبت الكفارة، وعلى من تجب فيه قولان:أحدهما: فى ماله، والثانى: على الولى وإن وطىء وهو قارن وجب مع البدنة دم القران لأنه دم وجب بغير الوطء فلا يسقط بالوطء كدم الطيب، وإن وطئ ثم وطئ ولم يكفر عن الأول، ففيه قولان: قال فى القديم: يجب عليه بدنة واحدة، كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد. وقال فى الجديد: يجب عليه للثانى كفارة أخرى، وفى الكفارة الثانية قولان: أحدهما: شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد فوجبت فيها شاة، كالقبلة بشهوة والثانى: يلزمه بدنة لأنه وطء فى إحرام منعقد، فأشبه الوطء فى إحرام صحيح. وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لأنها مباشرة لا توجب الحد فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة، ويجب عليه فدية الأذى لأنه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ككفارة فديه الأذى.والطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج لأنه بمنزلتها فى التحريم والتعزير: فكان بمنزلتها فى الكفارة.وإن قتل صيدا نظرت فإن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم( والنعم هى الإبل والبقر والغنم).والدليل عليه قول الله عز وجل: ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم( (161)وما ورد فيه تقدير المثل عن الصحابه لا يحتاج إلى اجتهاد، وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع فى معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة لقول الله تعالى: ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا ((162).روى قبيصة بن جابر الأسدى قال: أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر - رضى الله عنه- ومعى صاحب لى فذكرت له، فأقبل على رجل إلى جنبه فشاوره ، فقال لى: اذبح شاة. وإذا وجب عليه المثل فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن يقومه بالدراهم، والدراهم طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوم لقول الله عز وجل:( هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما (.وإن جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته، فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل، وإن ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الأم بمثلها وضمن الولد بمثله، وإن ضربها فأسقطت جنينا ميتا والأم حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين (163).وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته فى الموضع الذى أتلفه فيه لما روى أن مروان سأل ابن عباس - رضى الله عنه- عن الصيد يصيده المحرم ولا مثل له من النعم.قال ابن عباس: ثمنه بهدى إلى مكة، ولأنه تعذر إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمى، وإن كان الصيد طائرا نظرت فإن كان حماما، وهو الذى يعب ويهدر كالذى يقتنيه الناس فى البيوت، كالدبسى والقمرى، فإنه يجب فيه شاة، لأنه روى ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحرث وابن عباس - رضى الله عنهم -.وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة ، لأنه لا مثل له فضمن. بالقيمة.وإن كان كبر من الحمام كالقط واليعقوب والبط والأوز، ففيه قولان: أحدهما: يجب فيه شاة لأنها إذا وجبت فى الحمام فلأن تجب فى هذا وهو أكبر منه أولى.والثانى: أنه يجب فيها قيمتها لأنه لا مثل لها من النعم، فضمن بالقيمة، وإن كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة.وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن، والثانى يضمن، بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت، وإن قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء لأنه ضمان متلف فيتكرر بتكر الإتلاف.وإن اشترك جماعة من المحرمين فى قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد، وإذا اشترك محل ومحرم فى قتل صيد وجب على المحرم نصفه الجزاء ولم يجب على المحل شىء، كما لو اشترك رجل وسبع فى قتل آدمى وإن أمسك محرم صيدا فقتله حلال ( أى محل) ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل لأن القاتل أدخله فى الضمان فرجع علية كما لو غصب مالا من رجل فأتلفه آخر فى يده.وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله غيره ففيه طريقان:قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما ولا شىء عليه إن كان حلالا.وقال غيره: فيه قولان: أحدهما عليه ضمان ما نقص، لأنه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقى ممتنعا. والقول الثانى: أنه يجب عليه جزاؤه كاملا لأنه جعله غير ممتنع فأشبه الهالك، والمفرد والقارن فى كفارات الإحرام واحد لأن القارن كالمفرد فى الأفعال، فكان كالمفرد فى الكفارات (164).وحكم صيد الحرم على المحرم فى الجزاء حكم صيد الإحرام لأنه مثله فى التحريم، فكان مثله فى الجزاء.فإن قتل محرم صيدا فى الحرم لزمه جزاء واحد لأن المقتول واحد فكان الجزاء واحد كما لو قتله فى الحل.ويجب الجزاء فى قطع شجر الحرم فإن كانت شجرة كبيرة ضمنها ببقرة، وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة، لما روى عن ابن عباس - رضى الله عنه - أنه قال فى الدوحة بقرة، وفى الشجرة الجزلة شاة، فإن قطع غصنا منها ضمن ما نقص ، وأن قلع شجرة من الحرم لزمه ردها إلى موضعها كما إذا أخذ صيداً منه لزمه تخليته فإن أعادها إلى موضعها فنبتت لم يلزمه شىء وأن لم تنبت وجب عليه ضمانها (165).مذهب الحنابلة:قالت الحنابلة فى كشاف القناع: إن الفدية تجب على من أزل شعر بدنه، وأو لعذر لقول الله تعالى:( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أونسك ( (166).فيمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ناسيا فعليه دم( يعنى شاة) أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين وفيما دون ذلك - أى فيما دون ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار- فى كل واحد طعام مسكين، ففى شعرة إطعام مسكين وفى شعرتين إطعام مسكينين وفى تقليم ظفر واحد إطعام مسكين وفى ظفرين إطعام مسكينين وفى قص بعض الظفر ما فى جميعه، وكذا قطع بعض الشعرة فيه ما فى جميعها، ففى بعض الظفر أو بعض الشعرة طعام مسكين وفى ظفرين وبعض ظفر آخر فدية، و فى شعرتين وبعض شعرة أخرى فدية.ومن حلق رأسه بإذنه فالفدية على المحلوق رأسه دون الحالق ولو حلق رأسه بلا إذنه لكنه سكت ولم ينه الحالق فالفدية على المحلوق رأسه ولو كان الحالق محرما، ولو أكره المحرم على حلق رأسه فحلقت بيد غيره أو كان نائما وحلقت رأسه فالفدية على الحالق أما لو أكره فحلقه بيده فالفدية عليه.ومن طيب غيره والغير محرم فحكمه حكم الحلق ، فإن كان بإذنه أو سكت ولم ينهه فالفدية على المطيب ( بفتح الياء) وحاكم الرأس والبدن فى إزالة الشعر وفى الطيب وفى اللبس واحد لأنه جنس واحد لم يختلف ألا موضعه، فإن حلق شعر رأسه وبدنه ففدية واحدة، وكما لو لبس قميصا وسراويل أو تطيب فى رأسه وبدنه أو لبس فيهما فعليه فدية واحدة.وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو العكس فعليه دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، وإن غطى المحرم رأسه بلاصق معتاد أو يلاصق غير معتاد كدمامة وخرقة وقرطاس فيه دواء أو غيره أو لا دواء فيه وكعصابة لصداع ونحوه كرمد ولو يسير أو طين، أو حناء لعذر أو لعير عذر، فعلية الفدية لأنه فعل محرم فى الإحرام، وإن أستظل فى محمل ونحوه من هودج وغيره حرم وفدى، لأن ابن عمر - رضى الله عنه - رأى على رجل محرم عوداً يستره من الشمس فنهاه عن ذلك ، رواه الأثرم واحتج به أحمد وكذا لو أستظل بثوب ونحوه راكبا و نازلا ، ومن لبس مخيطا ولو غير معتاد كجورب فى كفه وخفه فى رأس فعليه الفدية ومن لبس مقطوعا من خف أو غيره دون الكعبين مع وجود نعل فعليه، الفدية ومن لبس منطقة لوجع ظهر أو حاجة غيره حاجة فعليه الفدية.وإن غطى وجهه ورأسه فعليه الفدية، ويفدى بطرح قباء ونحوه على كتفيه مطلقا نص عليه لما روى ابن المنذر مرفوعا أنه نهى عن لبس الأقبية للمحرم، ورواه البخارى عن على ولأنه مخيط ومن به شىء من قروح أو غيرها لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس أوفدى و خاف المحرم من برد لبس وفدى وتجب الفدية بطيب أو لبس ما صبغ بزعفران أو ورس أو ما غمس فى ماء ورد أو بخر بعود أو جلس أو نام عليه أو إكتحل، أو شم الأدهان المطيبة كدهن ورد وبنفسج، أو أدهن بها أو أكل أو شرب ما فيه طيب.ومن قتل أو صاد صيدا بريا وحشى الأصل لا الوصف ، مأكولا أو ذبحه، أو قتل أو اصطاد متولدا من المأكول وغيره فعليه الفدية. ولو أتلف الصيد أو تلف فى يده بمباشرة أو سبب فعليه جزاؤه.ومن دل على صيد أو أشار إليه أو أعان على صيده ولو بإعارة سلاح ضمنه. وإن اشترك محل ومحرم فى قتل صيد أو اشترك فى قتله سبع ومحرم فى الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه، وإن سبق المحرم فجرحه وقتله المحل أو السبع بعد ذلك فعلى المحرم أرش جرحه فقط، وإن كان جرحهما فى حالة وأحلم ومات منهما فالجزاء كله على المحرم.وإن نصب محل شبكة ونحوها كفخ ثم أحرم لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة أو إحرام ثم حفر بئرا بحق كأن حفرها فى داره ونحوها من ملكه أو موات، أو حفر البئر للمسلمين بطريق واسع لم يضمن ما تلف بذلك لعدم تحريمه، ما لم يكن حيلة علي الاصطياد، فإن كان حيلة ضمن، وان لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ضمن ما تلف بها.ومن كل صيداً صاده أو صيد لأجله، فعليه الجزاء، فإن أكل بعض ما صيد لأجله ضمنه بمثله من اللحم من النعم لضمان أصله لو أكله كله بمثله من النعم، ويجوز عدوله إلى عدله (167)، ومن طعام أو صوم.ومن نفر صيداً فتلف أو نقص فى حال نفوره ضمن التالف بمثله أو قيمته، وما نقص بأرشه لتسببه فيه ولو أتلف بيض الصيد ضمنه بقيمته مكانه.ومن ملك صيدا بشراء أو إتهاب أو اصطياد ثم تلف فعليه جزاؤه، وإن كان مبيعا وتلف فى يد المحرم المشترى فعليه القيمة لمالكه والجزاء لمساكين الحرم، وإن أخذه رهنا فتلف فعليه الجزاء لمساكين الحرم ولا يضمنه لمالكه، ومن أمسك صيدا فى الحل فأدخله الحرم المكى أو أمسكه فى الحرم فأخرجه إلى الحل وتلف فى يده ضمنه 0ومن جامع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفة فسد النسك، ولو كان المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها، ويجب بالجماع بدنة لقول ابن عباس رضى الله عنه أهد ناقة، ولتهد ناقة.ولا يفسد الإحرام بشىء من المحظورات غير الجماع لعدم النص فيه والإجماع وعليهما( أى الواطىء والموطوءة) المضى فى فاسده، وحكم الإحرام الذى أفسده بالجماع حكم الإحرام الصحيح، فيفعل بعد الإفساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره، ويجتنب ما يجتنب قبله وعليه الفديه إذا فعل محظوراً بعده. والعمرة فى ذلك كالحج، يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعى كالحج قبل التحلل الأول، ويجب المضى فى فاسدها والدم، وهو شاة، لنقص العمرة عن الحج. وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وإن جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثانى لم يفسد حجه قارنا كان أو مفرداً أو متمتعا لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضى إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة فى إحرام صحيح، ويلزمه شاة.ومن باشر فيما دون الفرج لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس، وكذا نظر بشهوة، فعليه بدنه ولم يفسد نسكه لعدم الدليل ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسده.والمرأة إن غطت وجهها لغير حاجة أو أزالت الشعر أو قلمت الأظافر أو لبست القفاز فعليها الفدية، وتجب الفدية لفعل محظور، وللمحرم تقديم الفدية على الفعل المحظور إذا احتاج إلى فعله لعذر، كأن يحتاج إلى حلق ولبس وتطيب بعد وجود السبب المبيح لفعل المحظور لأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب.ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد مثل أن حلق ثم أعاد أو قلم ثم أعاد أو لبس مخيطا ثم أعاد أو تطيب أو وطىء ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات. كأن باشر دون الفرج ثم أعاد ذلك ثانيا ولو مع غير الموطوءة أولا، أو كان تكريره للمحظور بلبس مخيط فى رأسه فعليه فدية واحدة.قال فى شرح منتهى الإرادات فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية. واحدة لأن الجميع ليس فأشبه الطيب فى رأسه وبدنه، وإذا كانت إعادة الفعل قبل التكفير عن الأول فعليه كفارة واحدة تابع الفعل أو فرقه، لأن الله تعالى أوجب فى حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع فى دفعة أو دفعات ولو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات فى أوقات قبل التكفير لزمه دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.وأن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثانى كفارة ثانية لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى وتتعدد كفارة الصيد أى جزاؤه بتعدده.ولو قتلت الصيود معا لقول الله تعالى:( فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (168). وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل جنس واحد فداء سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا، اتحدت فديتها أو اختلفت لأنها محظوران مختلفة الأجناس، فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة.وإن حلق أو قلم أظفاره أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره، فعليه الكفارة، لأن هذه إتلاف، فاستوى عمدها. وسهوها وجهلها كاتلاف مال الآدمى 0ويستوى العمد والسهو والجهل فى بعض المحظورات، مبينة فيما قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شىء لا يقدر علي رده. والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر علي رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء، وكل شئ من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده، مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو ليس خفا نزعه، وليس عليه شىء ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف ومن أخر غسل الطيب وخلع اللباس عن زمن الإمكان فعليه الفدية لاستدامة المحظور من غير عذر فإن استدام لبس المخيط ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فداه.وإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا وانقطع ريحه إذا رش فيه ما فاح ريحه فدى ، أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته إذا رش فيه ما فاح ريحه فدى. ومن فرضن إحرامه لم يفسد وحكم إحرامه باق ، فإن فعل محظور بعد رفضه إحرامه فعليه فداؤه لبقاء إحرامه (169). مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: من احتاج إلى حلق رأسه وهو محرم لمرض أو صداع أو لقمل أو لجرح به أو نحو ذلك مما يؤذيه فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء هو مخير فى أيها شاء ، لا بد له من أحدها: إما أن يصوم ثلاثة أيام وإما أن يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر ، وإما أن يهدى شاة يتصدق بها على المساكين أو يصوم أو يطعم أو ينسك الشاة فى المكان الذى حلق فيه أو فى غيره ، فإن حلق رأسه لغير ضرورة أو حلق بعض رأسه دون بعض عامداً ، عالما أن ذلك لا يجوز بطل حجه فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى به حالقاً بعض رأسه فلا شىء عليه ، لا إثم ولا كفارة بأي وجه قطعه أو نزعه. برهان ذلك قول الله عز وجل ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففديه من صيام أو صدقه أو نسك..( الآية (170).فإن حلق رأسه بنورة فهو حالق فى اللغة ففيه ما فى الحالق من كل ما ذكرنا بأى شىء حلقه. فإن نتفه فلا شىء علية فى ذلك لأنه لم يحلقه ، والنتف غير الحلق لقول الله تعالى: ( وما كان ربك نسيا ( (171).وإنما جاء النهى والفدية فى الحلق لا فى النتف ، ومن قتل صيداً متصيداً له ذاكراً لإحرامه عامداً لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى:(لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (172)وأما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعل وقد أدى ما عليه إما أن يهدى مثل الصيد الذى قتل من النعم وعلية من ذلك ما يشبه الصيد الذى قتل مما قد حكم به عدلان من الصحابة - رضى الله عنهم - أو من التابعين رحمهم الله وليس عليه أن يستأنف تحكيم حكمين الآن ، وإن شاء أطعم مساكين وأقل ذلك ثلاثة وإن شاء نظر إلى ما يشبع ذلك الصيد من الناس فصام بدل كل إنسان يوما لقول الله عز وجل: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (173) وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم إلا أن وجد فيها فرخ حى فمات ، فجزاؤه بجنين من مثله لأنه صيد قتله ، ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه لكل مرة جزاء ، وليس قول الله تعالى: ( ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ( (174) بمسقط للجزاء عنه لأن الله تعالى لم يقل لا جزاء عليه بل قد أوجب الجزاء على القاتل للصيد عمدا فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد، وإن اشترك جماعة فى قتل صيد عامدين لذلك كلهم فليس عليهم كلهم إلا جزاء واحد لقول الله عز وجل: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ( (175) ، فليس فى الصيد إلا مثله ولا أمثاله والجزاء واجب كما ذكرنا، سواء فيما أصيب فى حرم مكة أو فى حرم المدينة أصابه حلال أو محرم لقوله تعالى: ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم( (176) ، فمن كان فى حرم مكة و فى حرم المدينة فاسم حرم يقع عليه، والجزاء بالنسبة للقارن والمعتمر والمتمتع سواء فى الجزاء فيما ذكرنا سواء فى الحل أصابوه أو فى الحرم إنما فى كل ذلك جزاء واحدا.مذهب الزيدية: قال الزيدية: من محظورات الإحرام ما لا يجب فيه شىء ومنها ما تجب فيه الكفارة فتجب فى الوطء والمراد بالوطء غير المفسد نحو أن يكون بعد الرمى، وقبل طواف الزيارة.فأما الوطء المفسد ففيه الفدية على الترتيب، وتجب أيضا فى مقدماته من لمس أو تقبيل بشهوة الكفارة، فيجب فى الإمناء والوطء بدنه إذا كان الإمناء لشهوة فى يقظة سواء كان عن تقبيل أو لمس أو نظر أو تفكر، وسواء وقع مع الوطء إنزال أم لا، وفى أى فرج كان، وسواء الرجل والمرأة وفى الإمذاء أو ما فى حكمه بقرة ، وفى تحرك الساكن إذا تحرك لأجل شهوة عن لمس أو تقبيل أو نظر أو تفكر شاة للمساكين 0وفى لبس الرجل المخيط كالقميص أو ما فى حكمه كالدرع والسراويل والقلنسوة والخف والجورب وكل مخيط عن تفصيل وتقطيع إن لبسه مطلقا الفدية، سواء لبسه عامدا أم ناسيا لعذر أم لغير عذر، إلا أن يلبس المخيط على غير فى المعتاد فى لبس الثوب، وهو أن يصطلى به اصطلاء نحو أن يرتدى بالقميص أو بالسراويل منكوسا أم غير منكوس إذا أمكن ذلك فلا فدية عليه، فإن رمى نسى كونه محرما أو جهل تحريم لبس المخيط فلبسه ثم ذكر التحريم شقه وجوبا وأخرجه من ناحية رجليه وعليه دم.وفى تغطية رأس الرجل، لأن إحرامه فى رأسه، وتغطية وجه المرأة، لأن إحرامها فى وجهها، وسواء كان الغطاء لباسا كالقلنسوة للرجل والنقاب والبرقع للمرأة أو غير لباس كالظلة إذا باشرت الرأس أو الثوب إذا رفع ليستظل به فباشر الرأس الفدية شاة أو إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام متوالية.وفى التماس الطيب فدية، وفى أكل صيد البر سواء صاده هو أم محرم غيره أم حلال له أم لغيره الفدية.وكذلك تجب الفدية فى خضب كل الأصابع من اليدين والرجلين أو تقصيرهما أو تقصير خمس منها.وتجب الفدية فى إزالة سن أو شعر من جسد المحرم، وسواء أزاله من جسد نفسه أو أزاله من جسد إنسان محرم غيره فإنه تلزمه الفدية، وسواء كان ذلك الغير طائعا أم مكرها، وإنما تجب الفدية فى الشعر بشرط أن يكون الذى أزاله منه يبين أثره فى حال القرب من غير تكليف.وكذلك تجب الفدية فيما دون السن والشعر، ويجب فى كل إصبع خضبها أو قصر ظفرها صدقة، والصدقة نصف صاع وفى الإصبعين صدقتان وفى الثلاث ثلاثة وفى الأربع أربعة ، فإن كملت خمساً لزمت الفدية ولو كانت متفرقة.وتجب فيما دون ما ذكر حصته من الصدقة، ولا تتضاعف الفدية لتضعيف الجنس الواحد من هذه المحظورات فى المجلس، فلبس المخيط جنس واحد وهو أربعة أنواع للرأس كالقلنسوة، ولليدين كالقفازين، وللرجلين كالخفين، وللبدن كالقميص، فإذا لبس المحرم جميعها فى مجلس واحد لم تلزمه إلا فدية واحدة ولو طال المجلس واستمر فى لبسه فى مجالس عدة، وهكذا فى كل جنس وإنما تتعدد الفدية بتعدد الجنس مثل أن يلبس مخيطا ويحلق رأسه ولو فى مجلس واحد.ومن المحظورات ما يستوى فيه العمد والخطأ، وهو قتل القمل ففيه الفدية فى عمده وخطئه.وأما قتل الحيوان المتوحش وإن تأهل وكان مأمون الضرر ففيه مع العمد الجزاء وهو أن ينحر مثله فى الخلقة من الإبل أو البقر أو الشاة بمماثلة فى الخلقة أو فى فعله فى شىء واحد، كالشاة تماثل الحمام فى العب( أى فى شربه للماء) أو عدل المماثل من إطعام أو صيام.وأما الخطأ فلا جزاء فيه ولو قتله ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء.قال فى الكافى وهو إجماع إلا عن الناصر، ويجب فى بيضة النعامة ونحوها كبيض الطيور الكبار كالرخ إذا كسرها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين.قال فى الانتصار: أما لو كان البيض فاسد فلا جزاء فيه ما لم تكن له قيمة فيجب.و يجب فى إفزاع الصيد عمدا أو إيلامه مقتضى الحال، فإذا أفزع المحرم صيدا بنفسه أو دل عليه من أفزعه أو أمسكه ثم أرسله لزمه أن يتصدق بطعام قلته وكثرته بقدر ما رأى من إفزاعه(177). مذهب الإمامية:قال صاحب المختصر النافع: يحرم علي المحرم صيد البر، وينقسم قسمين: الأول ما لكفارته بدل على الخصوص، والثانى ما لا بدل لفديته. ثم أسباب الضمان إما مباشرة وإما إمساك وإما تسبب (178) والتفصيل فى ذلك ينظر فى مصطلحى " صيد، جزاء الصيد ".ثم ذكر باقى المحظورات وهى تسعة: الاستمتاع بالنساء فمن جامع أهله قبل أحد الموقفين، وهما الوقوف بعرفة والمشعر الحرام، عامدا عالما بالتحريم أتم حجه ولزمه بدنة.والحج من قابل فرضا كان حجه أو نفلا ولو طاوعته لزمها ما يلزمه ولم يتحمل عنها كفارة ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر لم يلزمه الحج من قابل وجبره ببدنة. ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة فإن عجز فبقرة أو شاة، ولو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع لم يلزمه الكفارة وأتم طوافه، وقيل يكفى فى البناء مجاوزة النصف.ولو عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل فعلى كل واحد كفارة، وكذا لو كان العاقد محلا على رواية سماعه.ومن جامع فى إحرام العمرة قبل السعى فعليه بدنة وقضاء العمرة ولو نظر إلى أهله لم يلزمه شىء إلا أن ينظر إليها بشهوة فيمنى فعليه بدنة، ولو مسها بشهوة فشاة أمنى أم لم يمن، ولو قبلها بشهوة كان عليه جزور وكذا لو أمنى من ملاعبة.والطيب، ويلزم باستعماله شاة صبغا وإطلاء وبخورا فى الطعام، والقلم، وفى كل ظفر مد من طعام، وفى يديه ورجليه شاة إذا كان فى مجلس واحد ولو كل واحد منهما فى مجلس فدمان، ولو أفتاه بالقلم فأدمى ظفره فعلى المفتي شاة.والمخيط يلزم به دم ولو أضطر جاز، ولو لبس عدة على فى مكان وحلق الشعر فيه شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو عشرة لكل مسكين مد، وصيام ثلاثة أيام مختارا أو مضطرا.على نفسه أو نفقته فوق الثوب افتدى ، وقيل أن تقلد لضرورة فلا فدية عليه ولا فدية على من أجتبى بثوب هو على جسده ملبوسا أو لبث كذلك.ومن تعمد لبس منهى عنه أو تغطية رأسه أو فعل ما لملا يجوز لزمه دم وإن نسى نزعه من حينه ولبى ولا فدية عليه إلا أن تركه بعد الذكر ، وإن تركه ناسيا إلى ليل ولو من وسط النهار أو آخره لزمه دم وكذا إن تركه من ليله للصبح ولا يجوز تعمد مالا يجوز على أن يجبر بكفارته إلا لضرورة: وإن نزعه من فوق فعلية لأنه يمس رأسه أو وجهه سواء كان ذلك فى بدء الإحرام أو بعد بدئه: وإن غطى رأسه ناسيا نزعه من حين تذكر ولبى ولا شىء عليه إن لم يترك لليل أو صبح.وقيل لا يلزم إلا بكمال يوم وليلة وقيل بكمال أحدهما.ومن تعمد لبس خف بلا قطع من أسفل الكعبين وقميص وسروال ونحو ذلك فى وقت شيئا بعد شىء بلا فصل لزمته كفارة الفداء لأنها من جنس واحد وهو لبس المخيط، وإن لبسها فى أوقات فعليه كفارات ثلاث بتعدد الوقت.وإن أحتاج لقميص أو عمامة لبرد أو مرض أو لنحو ذلك لزمته الفدية إن فعل لقول الله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ( (179).ويقاس عيه جميع التفث ، يعنى إن حلق وقيس غير الحلق على الحلق ، أى إن حلق أو فعل ما يدافع به المرض لعموم قوله تعالى:( فمن كان منكم مريضا ( (180) أو فعل ما لا يجوز فى الإحرام. فإن عصب رأسه لضر حل به ، جاز له وعليه فدية واحدة ولو فعل ذلك مراراً للضر لا للبرد ، ومن تعمد الطيب بأن شمه أو التذ بريحه لزمه دم وإن لبس المحرم ولو امرأة حريراً أو ذهبا لزمه دم للنهى عن التزين فيه. وعن لبس الحلى للمرأة وتنزع حليها إن لم تخف كسره بالنزع أو القعود عليه بعد النزع أو بمصادمة، والخاتم إذا كان ذهبا لزم به الدم ولو امرأة: والمرأة لو اكتحلت بأثمد، و نحوه مخلوطا بطيب فدم وإن لوجع.وفى تقليم ظفر ونتف شعر الإبط وإزالة الشعر بالنورة والحلق مطلقا حلق عانة أو شارب أو إبط أو غير ذلك والقص كذلك وإن بلغ شعر إبطه أو عانته أو شاربه أو ظفره حيث تجب إزالته أزاله وأفتدى، وأما إن بلغ الحد الذى تجب إزالته قبل الإحرام ولم يزله فأزاله بعد إحرامه فعليه فداء مع لزوم إزالته: ولزم بنتف شعرة أو قطعها و لو من طرفها إطعام مسكين وضعفه بضعف الشعرة، والمراد اثنتان فقط وبالثلاثة فأكثر دم وإن لم يكفر حتى نتف ثلاث أخرى فواحدة ولو فى أيام مثل أن ينتف شعرة فى يوم ثم ينتف شعرتين فى يوم آخر، ثم ثلاثا فى يوم آخر فإنه يعطى الكفارة على الثلاثة وهكذا يكفر على الأكثر إذا تعدد أنواع نتفه مثل أن ينتف شعرة ثم شعرتين فى يوم آخر لا كفارة ثلاث ، ومثل أن ينتف شعرتين ثم واحدة فإنه يكفر كفارة الشعرتين فقط وإذا كفر ثم أعاد نتفا أعاد تكفيراً: لو فى يوم واحد ، وقيل لكل يوم كفارة ورجح الأولى.والظفر كالشعر وإن حلق لزمه دم وإن أضطر لممنوع فعله وأفتدى كالاحتزام للفتق وكمن أصابه أذى برأسه وحلق فإنه يصوم أياما ثلاثة أو يطعم مساكين ستة ، وقيل ثلاثة ، وقيل عشرة لكل مدان ،أو يذبح بمكة شاة ، بر وهو المعنى بقول الله تعالى( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك 000( الآية.وإن خمش بدنه خمشة بظفره فمسكين أو خمشتين فمسكينان ولو ناسيا ، وإن احتك بنحو جدار فانسلخت، منه جلدة أو انقلعت شعرة فإطعام مسكين أن تعمد بر وإن أصابته شوكة فنقش لها فأدمى فلا شىء عليه ،وإن عصر رجله حتى أدمى فالفدية لا إن أدمى قبل عصره و من جرح نفسه أو غيره فأدمى قدم.أما جزاء الصيد فعلى من قتله(أى الصيد): وإن خطأ أو أشار اليه فأصيب أو: أزمنة ولم يعلم بصحته بعد أو دل عليه أحدا أو حيوانا ففعل به شيئا لزمه الجزاء لقول الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ( (167).إضافة الإحرام إلى الإحراممذهب الحنفية: قال الحنفية: إضافة الإحرام إلى الإحرام من أهل مكة وممن منزله داخل الميقات جناية ،وكذا إضافة إحرام العمارة إلى الحجة من الآفاقى إساءة ، بخلاف إضافة الحجة إلى إحرام العمرة من الآفاقى فإنها مشروعة فمكى طاف شوطا لعمرته فأحرم بحج رفضه وعلية حج: وعمرة و دم لرفضه ،و هذا عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه وقالا يرفض العمرة ويقضيها وعليه دم لرفضها ويمضى فى الحج لأن الجمع بينهما غير مشروع حق المكى ، فلا بد من رفض أحدهما فكانت العمرة أولى بالرفض لأنها أدنى حالا و أقل أعمالا وايسر قضاء لكونها غير مؤقتة وليس فيها إلا الطواف والسعى وهى سنة ، وليس الحج كذلك ، ولأنة لو رفض العمرة يلزمه قضاؤه وقضاء العمرة بخلاف ما إذا طاف لها أربعة أشواط حيث يرفض العمرة بالإجماع ، لأن للأكثر حكم الكل.وفى المبسوط لا يرفض واحدا منهما لأن للأكثر حكم الكل فصار كما إذا فرغ منها وعليه دم لمكان النقض بالجمع بينهما. ولأبى حنيفة - رضى الله عنه- إن أحرم العمرة تأكد بما أتى به من الطواف وإحرام الحج لم يتأكد بشىء من أعماله ، وغير المتأكد أولى بالرفض ، وإنما يرجح بالأيسر إذا استويا فى القوة.والدليل علي أنه يتأكد بالسقوط أن الآفاقى إذا جاوز الميقات غير محرم فأحرم داخل الميقات فطاف شوطا، ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لبى أو لم يلب بالاتفاق لتأكده بالطواف، ولأن فى رفض العمرة إبطال العمل.وفى رفض الحج امتناعا عنه فكان أولى وعليه دم للرفض أيهما رفض لتحلله قبل أوانه كالمحصر ثم إن رفض العمرة قضاها لا غير، وإن رفض الحج قضاه وقضى العمرة معه، فلو أتمهما جاز وعليه دم لأنه أداهما كما ألتزمهما، غير أنه منهى عنه، والنهى لا يمنع المشروعية ولا تحقق الفعل وعليه دم لجمعه بينهما وهو دم جبر. ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر فإن حلق فى الأول لزمه الآخر ولا دم، وإلا لزمه وعليه دم قصر أو لا.ومن فرغ من عمرته إلا التقصير أو الحلق فأحرم من بأخرى لزمه دم للجمع بينهما، وأصل هذا إن الجمع بين إحرامى الحج أو إحرامى العمرة بدعة، فإذا أحرم بالحج الثانى بعدما حلق للأول لزمه ولا شىء عليه بالاتفاق ، لأنه حل من الأول وأحرم بالثانى بعده وإن لم يحلق حتي أحرم بالثانى لزمه لصحت شروعه فيه وعليه دم، حلق بعدما أحرم بالثانى أو لم يحلق عند أبى حنيفة لأنه إن حلق يكون جانيا على الإحرام الثانى، وإن لم يحلق يكون مؤخرا للحلق فى الحج الأول عن أيام النحر وهو يوجب الدم عنده، وعندهما، إن حلق بعد الإحرام بالثاني يجب عليه الدم لما قال أبو حنيفة، وإن لم يحلق فلا شىء عليه لأن تأخير الحلق عندهما لا يوجب شيئا، ومن أحرم بحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفة فقد رفض عمرته، وإن توجه إلى عرفة ولم يقف بها بعد لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة لأنه مشروع فى حق الآفاقى لكنه مسىء بتقديم إحرام الحج على إحرام العمرة لكونه اخطأ السنة، لأن السنة فى القرآن إن يحرم بهما معا أو يقدم إحرام العمرة علي إحرام الحج، فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما يجب دم. وندب رفض العمرة لأنه فات الترتيب فى الفعل من وجه بتقديم طواف القدوم على العمرة، وإن أهل بعمرة يوم النحر لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء لأنه أدى أركان الحج، فيكون بانيا أفعال العمرة علي أفعال الحج من كل وجه فكان خطأ محضا.وقد كرهت العمرة فى هذه للأيام تعظيما لأمر الحج، وترفض فإذا رفضها يجب عليه دم لرفضها للتحلل منها قبل أوانه، ويجب عليه قضاؤها لصحة المشروع فيها، فإن مضى عليها صح ويجب دم بالمضى عليها لأنه جمع بينهما فى الإحرام أو فى بقية الأفعال. ومن فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة رفضها لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن يقلب إحرامه إحرام العمرة، والجمع بين الحجتين أو العمرتين غير مشروع فإذا أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة. يصير جامعا بين العمرتين أفعالا وهو بدعة أيضا فيرفضها(168).مذهب المالكية: قال المالكية: لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة (196) أما إدخال الحج على العمرة. فقد جاء فى الشرح الصغير ما نصه: الثانية من صور القرآن أن ينوى العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها قبل الشروع فى طوافها قبل تمامها، على خلاف بين ابن القاسم وأشهب فى وقت الأرداف، إن بقيت العمرة صحيحه لوقف الأرداف فإن فسدت بجماع أو إنزال قبل الأرداف لم يصح الإرداف عند ابن القاسم ووجب إتمامها فاسدة ثم يقضيها وعليه دم وكمل الطواف الذى أردف الحج علي العمرة فيه ولا يسعى لهذه العمرة حينئذ لأنه صار غير واجب لاندراج العمرة فى الحج.وكره الأرداف بعد الطواف فلا يصح بتمام غالب أركانها إذ لم يبق عليه منها إلا السعى والواجب أصالة ترك الإحرام بالحج حتى يحلق للعمرة فإن خالفه ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها وبعد سعيها صح ولزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج و أهدى (170).قال الشافعية: إن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز، ويصير قارنا فقد روى مسلم إن عائشة - رضى الله عنها - أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: حضت، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت.فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهلى بالحج. ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا.فلو شرع فى الطواف لم يصح الإحرام بالحج لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة ولا يجوز عكسه فى الجديد وهو أن يحرم بالحج فى أشهره ثم بعمرة قبل الطواف للقدوم وجوزه القديم قياسا على العكس فيكون قارنا أيضا، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخله عليها فى أشهره فقيل لا يصح هذا الإدخال لأنه يؤدى إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره، وقيل يصح لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله. وقال فى الروضة الثانى أصح، وإن أحرم بالحج ودخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهم يجوز، فإن أحرم بالعمرة فأفسدها من أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما ينقد الحج ويكون فاسدا، والثانى لا ينعقد (171).قال الحنابلة: إذا أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الشروع فى طواف العمرة كان نوعا من القرآن لأنه ليس من اللازم فى القران أن يحرم بهما جميعا.وقد روت عائشة - رضى الله عنها- قالت: أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج.وفى الصحيحين أن ابن عمر - رضى الله عنه- فعله وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفى الصحيحين أنه أمر عائشة- رضى الله عنها - بذلك.فإن كان شرع فى طوافه العمرة لم يصح إدخاله عليها لأنه شرع بالتحلل من العمرة كما لو سعى إلا لمن معه الهدى فيصح الإدخال ولو بعد السعى بناء على المذهب أنه لا يجوز له التحلل حتي يبلغ الهدى محله ويصير قارنا جزم به فى المبدع والشرح وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى كلامه فى الإنصاف، ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به فى أشهره لصحة الإحرام به قبلها، وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها لأنه لم يرد به أثر ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق ولم يصر قارنا لأنه لا يلزمه بالإحرام الثانى شىء(172).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى فى المحلى: المرأة المتمتعة بعمرة إن حاضت قبل الطواف بالبيت ففرضها أن تضيف حجا إلى عمارتها إن كانت تريد الحج من عامها وتعمل عمل الحج، حاشا الطواف بالبيت، فإذا طهرت طافت، وهذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله عنها بذلك، على ما جاء فى الحديث السابق ونحوه فى مذهب الشافعية (173).مذهب الزيدية: قال الزيدية: من أدخل نسكا على نسك نحو أن ينوى إحرامه بحجة فقط ثم بعد ذلك يهل بعمرة أو حجة غير الذى قد كان نواها أو العكس، وهو أن يبتدئ الإحرام بعمرة ثم يهل- بحجة أو عمرة غير التى نواها استمر فى الأول منهما، ويتعين رفض ما أدخله ولو كان الدخيل حجة على عمرة ولو خشى فوت الحجة أيضا.وقال أبو جعفر: إن أدخل حجة على عمرة صار قارنا وعليه دم للرفض (174)مذهب الإمامية:قال الإمامية: إضافة الإحرام إلى الإحرام معناه إدخال أحد النسكين على الآخر بأن ينوى الثانى قبل إكمال تحلله من الأول، وهو الفراغ منه، لا مطلق التحلل، فيبطل الثانى إن كان الداخل حجا على العمرة قبل السعى لها ولو كان بعده وقبل التقصير وتعمد ذلك، فالمروى صحيحا عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام، أنه يبقى على حجة مفردة بمعنى بطلان التمتع وصيرورتها بالإحرام قبل إكمالها حجة مفردة، فيكملها ثم يعتمر بعدها عمرة مفردة (175).مذهب الإباضية: قال الإباضية: لا يجوز أن يحرم الإنسان بالحج لم يردف عليه العمرة فيكون قارنا بعد كونه مفردا، أما أن يحرم بالعمرة ثم يردف عليها الحج فيكون قارنا بعد أن كان متمتعا. قال فى التاج: أجمع المسلمون أن لمن أهل بعمرة إدخال حج عليها ما لم يبتدىء الطواف (176).متى يكون التحلل من الإحرام وكيف يتحللمذهب الحنفية:قال الحنفية: التحلل من الإحرام يكون بعد الذبح لقول الله تعالى: ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ( (177) مرتبا على الذبح.وعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس - رواه مسلم وأبو دأود وأحمد-.ويكون التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير، والحلق أحب لما روى أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم اغفر للمحلقين " قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين. قال: " اللهم اغفر للمحلقين ". قالوا: يا رسول الله ، وللمقصرين. قال: " اللهم اغفر للمحلقين ". قالوا: و للمقصرين. قال: "وللمقصرين ".- متفق عليه-. لأن المقصود قضاء التفث لما تلونا وهو بالحلق أتم فكان أولى (178) على تفصيل ينظر فى مصطلح "حلق ".مذهب المالكية:قال المالكية: وحل برمى جمرة العقبة كل شىء يحرم على المحرم غير نساء وصيد وكره له الطيب، وهذا هو التحلل الأصغر، فإن طاف للإفاضة سبعة أشواط حل به ما بقى من نساء وصيد وطيب، وهذا هو التحلل الأكبر. فيجوز له وطء حليلته بمنى أيام التشريق إن حلق أو قصر قبل الإفاضة أو بعدها، وقدم سعيه عقب القدوم، فإن لم يقدمه عقبه أو كان لا قدوم عليه فلا يحل ما بقى إلا بالسعى، فإن وطىء أو اصطاد قبله فالدم (179). مذهب الشافعية: قال الشافعية: إذا رمى المحرم وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثانى، فإن قلنا أن الحلق نسك حصل له التخلل الأول باثنين من ثلاثة، وهى الرمى والحلق والطواف، وحصل له التحلل الثانى بالثالث، وإن قلنا أن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من أثنين، وهى الرمى والطواف وحصل له التحلل الثانى بالثانى. وقال أبو سعيد الأصطخرى: إذا دخل وقت الرمى حصل له التحلل الأول، وإن لم يرم، كما إذا قات وقت الرمى حصل له التحلل الأول وإن لم يرم. والمذهب الأول، لما روت عائشة رضى الله عها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب و اللباس وكل شىء إلا النساء. فعلق التحلل بفعل الرمى، ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف، وفيما يحل بالتحلل الأول والثانى قولان: أحدهما، وهو الصحيح، أنه يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء وبالثانى يحل الوطء لحديث عائشة رضى الله عنها. والقول الثانى أنه يحل بالأول كل شىء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد(180).مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: إذا فرغ المحرم من السعى فإن كان متمتعا بلا هدى حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل، فيستبيح جميع محظورات الإحرام، والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج، وإن كان مع المتمتع هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يحل ولا أن يحلق حتي يحج فيحرم به بعد طوافه وسعيه لعمرته، ويحل منهما( أى من الحج والعمرة يوم النحر) ، نص عليه لحديث حفصة ، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك.فقال: " إنى لبدت رأسى وقلدت هدى فلا أحل حتي أنحر " 0- متفق عليه-.وإن كان الذى طاف وسعى لعمرته معتمرا غير متمتع، فإنه يحل( أى يحلق أو يقصر) وقد حل، ولو كان معه هدى سواء كان فى أشهر الحج ولم يقصد الحج من عامه أو كان فى غير أشهر الحج. وللمحرم تحللان: الأول منهما لحصل باثنين من ثلاثة: رمى لجمرة العقبة وحلق أو تقصير، وطواف إفاضة.ويحصل التحلل الثانى بالثالث منها (أى من الحلق والرمى والطواف مع السعى) إن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا، ولم يسع ومع طواف القدوم، فالحلق أو التقصير نسك لقول الله تعالى: ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون، فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ( (181) فوصفهم وامتن عليهم بذلك، فدل أنه من العبادة لا اطلاق من محظور، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقصر ثم ليحل (182)مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: إذا أتى المحرمون مني ورموا جمرة العقبة فقد تم إحرامهم، ويحلقون أو يقصرون،والحلق أفضل للرجال، وينحرون الهدى، إن كان معهم ير ثم قد حل لهم كل ما كان من اللباس حراما على المحرم، وحل لهم الصيد فى الحل والتطيب، حاشا الوطء فقط. برهان ذلك ما روينا من طريق سعيد بن منصور قال: قال عمر رضى الله عنه: " إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شىء إلا الطيب والنساء ". فقالت عائشة رضى الله عنها: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسنة رسول الله أحق أن تتبع.وإذا نهض إلى مكة فطاف بالبيت سبعا لا رمل فيها، وسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يسع إن كان قارنا وكان قد سعى بينهما فى أول دخوله فقد تم حجه وقرانه وحل له النساء بالإجماع لا خلاف فيه مع النص(183) فى قول الله تعالى: ( وليطوفوا بالبيت العتيق ( (184).قال الزيدية: يحل للمحرم محظورات الإحرام غير الوطء للنساء بعد أول حصاة يرمى بها ولا يحل له الوطء حتي يطوف طواف الزيارة فلو قدم طواف الزيارة على الرمى جاز له جميع المحظورات من وطء وغيره، والمتمتع يتحلل عقيب السعى فيتحلل بعده من المحظورات فيما عدا الوطء فإنه لا يخل إلا بعد أن يحلق رأسه أو يقصر(185).مذهب الإمامية:قال الإمامية: يتحلل المحرم من كل ما حرمه الإحرام إلا من النساء والطيب والصيد بالحلق بعد الرمى والذبح فلو قدمه عليهما أو وسطه بينهما ففى تحلله به أو توقفه على الثلاثة، قولان: أجودهما الثانى، وإذا طاف طواف الحج وسعى سعيه حل الطيب، وقيل يحل بالطواف خاصة، والأول أقوى، هذا إذا أخر الطواف والسعى عن الوقوفين، أما لو قدمهما على أحد الوجهين ففى حله من حين فعلهما أو توقفه على أفعال منى وجهان، وقطع العاملى بالثانى، وبقى من المحرمات النساء والصيد، فإذا طاف للنساء حللن له إن كان رجلا، ولو كان صبيا فالظاهر أنه كذلك، من حيث الخطاب الوضعى. وأما المرأة فلا إشكال فى تحريم الرجال عليها بالإحرام، وإنما الشك فى المحلل، والأقوى أنها كالرجل (186).مذهب الإباضية:قال الإباضية، كما جاء فى شرح النيل:إذا ذبحت فاحلق، وخذ من شاربك لا لحيتك وقلم أظفارك واحلق عانتك ، وقد حل بعد ذبح وحلق كل حلال غير صيد ونساء حتى تزور البيت. وقيل يحل له غير النساء والصيد برمى جمرة العقبة حلق أو لم يحلق قصر أو لم يقصر (187).تجديد الإحرام يوم الترويةمذهب الحنفية: قال الحنفية: المتمتع يحرم بالحج يوم التروية من الحرم، لأنه فى معنى المكى، وميقات أهل مكة فى الحج الحرم، وان أحرم. قبل يوم التروية جاز وهو الأفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد الحج فليتعجل " ، ولأن فيه مسابقة إلى الخير وزيادة فى المشقة، فكان أولى، وهذا الحكم عام فى متمتع سواء من ساق الهدى ومن لم يسقه (188).مذهب المالكية:قال ابن القاسم من المالكية عن المتمتع: إذا كان يوم التروية أحرم للحج.قال: وكان مالك يستحب أن يحرم فى أول العشر( أى أول ذى الحجة) (189).مذهب الشافعية: قال الشافعية: تجديد الإحرام يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذى الحجة 0خاص بالمتمتعين والمكيين بخلاف غيرهم من المفردين والقارنين والآفاقيين لعدم تحللهم (190).وجاء فى المجموع: إذا تحلل المتمتع من العمرة أستحب له ألا يحرم بالحج إلا يوم التروية، هذا إذا كان واجد الهدى. وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام بالحج قبل اليوم السادس لأنه فرضه الصوم ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج وواجبه ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويستحب ألا يصوم يوم عرفة، فيتعين ثلاثة أيام قبله، وهى السادس والسابع والثامن، هذا مذهبنا.ودليلنا ما ثبت عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدى معه ( يعنى حجة الوداع) وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقصروا، وأقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة " (191).مذهب الحنابلة:قال الحنابلة: يستحب للمتمتع الذى حل من عمرته ولغيره من المحلين بمكة وقربها الإحرام بالحج يوم التروية لقول جابر رضى الله عنه فى صفة حج النبى صلى الله عليه وسلم: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة (192).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: وأما استحبابنا للمتمتع أن يهل بالحج يوم التروية فى أخذه فى النهوض إلى منى، فلما ذكرنا من فعل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بحضرته.عن عطاء بن أبى رباح قال: رأيت ابن عمر رضى الله تعالى عنه فى المسجد الحرام وقد أهل بالحج إذا رأى هلال ذى الحجة عاما ثم عاما آخر، فإن كان فى العام الثالث قيل له قد رؤى هلال ذى الحجة. فقال: ما أنا إلا كرجل من أصحابى وما أرانى أفعل إلا كما فعلوا فأمسك إلى يوم التروية ثم أحرم من البطحاء حتى استوت به راحلته بالحج (193).مذهب الزيدية:قال الزيدية: إذا فرغ المتمتع من أعمال العمرة كان حكمه حكم الحلال، فإذا كان يوم التروية فإنه يحرم إن شاء للحج وليس الإحرام من مكة شرطا فى صحة الحج ولا فى صحة التمتع بل لو أحرم للحج من المواقيت جاز له ذلك وصح تمتعه ولا دم علية (194).مذهب الإمامية: جاء فى شرح الإسلام ما نصه: أما المتمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها ثم يدخل مكة فيطوف سبعا بالبيت ويصلى ركعتيه بالمقام ، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا ويقصر ، ثم ينشىء إحراما آخر للحج من مكة يوم التروية على الأفضل ، وإلا بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف.مذهب الإباضية:قال الإباضية: يحرم المتمتع يوم التروية ، وهو ثامن ذى الحجة وذلك هو المختار وأختار بعضهم من أول ذى الحجة وأجيز قبل ذلك (195).الفرق بين من يسوق الهدى ومن لم يسقهمذهب الحنفية:قال الحنفية: من لم يسق الهدى فى حج المتمتع يجوز له أن يتحلل بعد الفراغ من العمرة ، وأما من ساق الهدى فلا يجوز له التحلل لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال: تمتع الناس بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: " من كان معه مدى فإنه لا يحل من شىء حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت والصفا والمروة، وليقصر وليتحلل ".. متفق عليه، والهدى إما أن يكون لمتعة أو قران أو احصار أو جزاء صيد أو كفارة جناية أخرى(197).وتفصيل القول فى هذا الموضوع بالنسب للمذاهب الثمانية يراجع فى مصطلحات " هدى، قران تمتع، إحصار جزاء صيد، كفارة ".الإحرام عن الغيرمذهب الحنفية:قال الحنفية: إذا أهل الرجل عن ولده الصغير الذى معه لا يجب عليه من جهة إهلاله عن ابنه شىء لأن عبارته فى إهلاله عن ابنه كعبارة ابنه، فيصير الابن محرما بهذا لا أن يصير الأب محرما عنه.وإذا أم الرجل البيت فأغمى عليه، فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا به فى المواقف وقضوا له النسك كله يجزيه ذلك عن حجة الإسلام فى قول أبى حنيفة - رحمه الله تعالى-.وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله:لا يجزئه. والقياس قولهما، لأنه لم يأمر أصحابه بالإحرام عنه، وليس للأصحاب عليه ولاية، فلا يصير هو محرما بإحرامهم عنه، لأن عقد الإحرام عقد لازم، وإلزام العقد على الغير لا يكون إلا بولاية، ولأن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية، وقد انعدمت النية من المغمى عليه حقيقة وحكما، لأن نية الغير عنه بدون أمره لملا تقوم مقام نيته، والدليل عليه أن سائر المناسك لا تتأدى بأداء الأصحاب عنه، فكذلك الإحرام وجه قول أبى حنيفة رحمه الله، وهو أنه لما عاقدهم عقد الرفقة، فقد استعان بهم فى كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا، وإذا ثبت الإذن قامت نيتهم مقام نيته كما لو كان أمرهم بذلك نصا، ومن أصحابنا من فرق، فقال الإحرام بمنزلة الشرط فتجزىء النيابة فى الشروط، وإن كان لا تجزىء فى الأعمال، فإن أصاب الذى أهل عن المغمى عليه صيدا فعليه الجزاء من قبل إهلاله عن نفسه، وأن كان محرما وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى عليه شىء. مذهب المالكية:سئل ابن القاسم من المالكية عمن أغمى علية قبل أن يأتى عرفة فوقف به بعرفة وهو مغمى عليه حتى دفعوا( أى أفاضوا) من عرفات، وهو بحاله مغمى عليه، فقال: قال لى مالك: ذلك يجزئه. فسئل إن أتى الميقات وهو مغمى عليه فأحرما عنه أصحابه أيجزئه؟.فقال: إن أفاق فأحرم قبل أن يقف بعرفات أجزأه حجه، وإن لم يفق حتى يقفوا به بعرفات وأصبحوا من ليلتهم لم يجزه حجه.فقيل: فإن أفاق قبل انفجار الصبح، فأحرم ووقف أيجزئه حجه فى قول مالك، قال: نعم.فسئل: عما إذا مر به أصحابه بالميقات وهو مغمى عليه فأحرموا عنه ثم أفاق بعدما جاوز الميقات فأحرم حين أفاق أيكون عليه الدم لترك الميقات.قال: لا أحفظ هذا عن مالك، وأرجو ألا يكون عليه شىء.فسئل عما إذا كان أصحابه قد أحرموا عنه بحج أو بعمرة أو قرنوا عنه، فلما أفاق أحرم بغير ذلك.قال: ليس الذى أحرم عنه أصحابه بشىء وإنما إحرامه هذا الذى ينوى به هو، وهو رأيى.وقال ابن القاسم عن الصبى يصيب صيدا أنه يحكم عليه فى قول مالك. وقال الذى أستر من ذلك أن يكون ما يحكم به علي والده، لأن والده هو الذى أحجه فلزم الصبى الإحرام بفعل والده، فعلى الوالد ما يصيب هذا الصبى فى حجه ويندب إحرام ولى لما ورد أن له أجرا بقرب مكة لا من الميقات للمشقة عن رضيع بأن ينوى إدخاله فى النسك ومجنون أطبق عليه أو خفيف الفوات وجرد المحرم عنه وقت الإحرام، فإن خيف ضرر فالفدية ولا يجرد ولا يندب الإحرام عن مغمى عليه بل لا يصح الإحرام عنه (200).مذهب الشافعية: قال الشافعية: الصبى إن كان غير مميز جاز لأمه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن إمراة رفعت صبيا إلى النبى صلى الله عليه وسلم من محفتها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج. قال: نعم، ولك أجرى.ويجوز لأبيه قياسا على الأم، ولا يجوز للأخ والغم أن يحرما عنه لأنه لا ولاية لهما على الصغير، فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه، ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر رضى الله عنه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.وقال صاحب المجموع: قال صحابنا: يحرم عنه وليه سواء كان الولى محرما عن نفسه أو عن غيره أو حلالا، وسواء كان حج عن نفسه أم لا، وهل يشترط حضور الصبى ومواجهته بالإحرام فيه وجهان: أصحهما لا يشترط.وجزم صاحب المهذب وآخرون بعدم صحة الحج من المجنون وأنه لا يجوز الإحرام عنه لأنة ليس من أهل العبادات.وجزم البغوى والمتولى والرافعى وآخرون بصحته منه كالصبى الذى لا يميز قالوا: وأما المغمى عليه فلا يجوز أن يحرم عنه غيره لأنه ليس بزائل العقل ويرجى برؤه عن قريب فهو كالمريض (201).مذهب الحنابلة: قال الحنابلة: غير المميز يحرم عنه وليه لما روى جابر - رضى الله تعالى عنه - فى الحديث السابق فى مذهب الشافعية ، فيعقد له وليه الإحرام ، ولو كان الولى محرما أو لم يحج عن نفسه والولى من يلى ماله من أب ووصيه وحاكم ، ولا يصح من غير الولى والأقارب ومعنى إحرامه عند عقده الإحرام له فيصير الصغير بذلك مميزا كان أو دونه أن يفعله بنفسه لزمه فعله كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة سواء أحضره الولى فيهما أو لم يحضر أحد ، وما عجز عنه الصغير فعله عنه الولى ، ولكن لا يجوز أن يرمى عن الصغير إلا من رمى نفسه ، وإن كان الولى حلالا لم يعتد برميه ولا يصح الحج من المجنون أن عقد الإحرام بنفسه أو عقد له وليه (202).مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: نستحب الحج بالصبى وإن كان صغيرا جدا أو كبيرا وله حج وأجر وهو تطوع وللذى يحج به أجر ويجتنب ما يجتنب المحرم ويجزى الطائف به طوافه ذلك عن نفسه، وأورد حديث ابن عباس رضى الله عنه السابق فى مذهب الشافعيه ، ولا تلزم الصبى النية إنما تلزم المخاطب المأمور المكلف (203).مذهب الزيدية:ذهبت الهادوية من الزيدية إلى أنه لا تنعقد نية الصبى فى الحج.قال فى الجامع: قول محمد يدل على أن حج الصبى جائز وأنه يحرم عنه ويلبى عنه، ويجتنب ما يجب على الرجل اجتنابه من الطيب واللباس وأخذ الشعر ويطاف به ويرمى عنه الجمار، ويصلى عنه ركعتا الطواف إن كان لا يعقل الصلاة، ويشهد به المشاهد كلها لأنه قال: كان من مضى من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرون أن يصلوا عن الصبى ركعتى الطواف إذا كان لا يعقل الصلاة.وقال محمد: وإذا كان الصبى لا يفهم الرمى رمى عنه ، و يكون حاضرا عند الجمرة أحب إلى ويرمى عنه حاج من أهله وإن رمى عنه حاج أجنبى أجزأه، ثم ذكر حديث الصبى الذى رفعته من هودجها ثم قال: وعن جعفر عليه السلام قال: حججت مع على بن الحسين ومع أبى فكانوا إذا كان الإحرام جردونا من القمص وتركونا فى الأزر فإذا قدموا مكة بعثوا بنا مع الغلمان فطافوا بنا وصلوا عنا (204).مذهب الإمامية: قال الإمامية: يحرم الولى عن غير المميز إن أراد الحج به ندبا طفلا كان أو مجنونا، محرما كان الولى أم محلا لأنه يجعلهما محرمين بفعله لا نائبا عنهما، ويكون الولى عليه حاضرا مواجها له ويأمره بالتلبية إن أحسنها وإلا لبى عنه ويلبسه ثوبى الإحرام ويجنبه تروكه (محظوراته) وإذا طاف به أوقع به صورة الوضوء وحمله ولو على المشى أو ساق به أو قاذ به أو استناب فيه ويصلى عنه ركعتيه إن نقص سنه عن ست ولو أمره بصورة الصلاة فحسن، وكذا القول فى سائر الأفعال فإذا فعل به ذلك فله أجر حجة(205). مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل تعليقا على الحديث الذى رواه ابن عباس- رضى الله عنه- الذى سبق ذكره، أما حديث المرأة التي قال له لها نعم ولك أجر، إنما هو فى صحته نقلا ، للصبى لا فى أجزائه عن حجة الفرض. وفاد بعض المخالفين أن الصبى يحرم عنه وليه ويجتنب ما يجتنبه البالغ المحرم والظاهر أن وليه يحرم لنفسه أولا وأنه إذا بلغ السن الذى يؤمر فيه بالصلاة يحرم بنفسه، وذكر المخالفون أن الرضيع يجرد قرب الحرم، ويعيد المجنون بعد إفاقة. وزعم المخالفون أنه يحرم عنه أبوه أو وليه (206). المراجع : (141) الزيلعى ج 2 ص 63،64، 65 الطبعة السابقة.(142) المرجع السابق ج2 ص 66 الطبعة السابقة.(143) المرجع السابق ج 2 ص 7 الطبعة السابقة.(144) الزيلعى ج 2 ص71، 73 الطبعة السابقة.(145)سورة البقرة: 196.(146) الزيلعى ج 2 ص 56، 66، 67، الطبعة السابقة.(147) بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للدردير وحاشيه الصاوى عليه ج1 من ص 26 إلى ص 275 الطبعة السابقة.(148) صورة البقرة:196.(149) المهذب للشيرازى ج1 ص 214 الطبعة السابقة(150) المهذب للشيرازى ج1 ص 212 ، 213 الطبعة السابقة(151) المرجع السابق ج 1 ص 213،214(152) سورة المائدة: 95.(153) المهذب ج1 ص 215، 216، 217 الطبعة السابقة.(154) المهذب للشيرازى ج1 ص 217 ، الطبعة السابقة (155) المرجع السابق ج1 ص 218 ، ص 219 الطبعة السابقة (156) سورة البقرة: 196(157) العدل والنظير والمثل- القيمة، ترتيب القاموس المحيط ج 3 ص 149 الطبعة الأولى سنه 1959(158) سورة المائدة: 95.(159) كشاف القناع ج1 ص 574 إلى ص 594 الطبعة السابقة. (160) سورة البقرة: 196 (161) سورة مريم: 64 (162) سورة المائدة: 95(163) المحلى لابن حزم الظاهرى ج7 ص 208 مسألة رقم874 وص 214مسألة رقم 875، مسألة رقم 876 ص 194 مسألة رقم 863، ص 219 مسألة رقم 878 ، ص 233 مسألة رقم880 ، ص 236 مسألة رقم 884، ص 237 مسألة رقم 887 ، ص 238 مسألة رقم 888 الطبعة السابقة(164) شرح الأزهار ج2 من ص 86 إلى ص 96 الطبعة السابقة.(165) المختصر النافع ص 125، 126، 127 الطبعة السابقة.(166) المختصر النافع ص 130 ، 131 ، 132 الطبعة السابقة.(167) كتاب شرح النيل وشفاء العليل ج2 من ص 314 إلى ص 325.(168) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى ج 2 ص 74 ،75، 76 الطبعة السابقة.(169) الشرح الصغير وحاشية الصاوى عليه ج1 ص 248 الطبعة السابقة.(170) المرجع السابق ج1 ص 253 الطبعة السابقة.(171) المهذب للشيرازى ج 1 ص 201 الطبعة السابقة ونهاية المحتاج للرملى ج2 ص313 وما بعدها الطبعة السابقة.(172) كشاف القناع مع منتهى الإرادات ج1 ص567 الطبعة السابقة.(173) المحلى لابن حزم الظاهرى ج 7 ص 186 مسألة رقم 848 الطبعة السابقة.(174) شرح الأزهار ج 2 ص 83، 84، الطبعة السابقة.(175) إلي الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للجبعى العاملى ج 1ص 176، 177 الطبعة السابقة.(176) كتاب شرح النيل وشفاء العليل ج 2 ص 307 ، 308 الطبعة السابقة.(177) سورة الحج.(178) تبيين الحقائق شرح كنز- الدقائق للزيلعى ج 2 ص 32.(179) الشرح الصغير للدردير وحاشية الصاوى عليه ج1 ص 261 الطبعة السابقة.(180) المهذب للشيرازى ج1 ص230 الطبعة السابقة. (181) سورة الفتح: 027(182) كشاف القناع مع منتهى الإرادات ج 1 ص 611 الطبعة السابقة.(183) المحلى لابن حزم الظاهرى ج 7 ص 118 ، 139 الطبعة السابقة.(184) سورة الحج: 29.(185) التاج المذهب ج 1 ص 298 الطبعة السابقة وكتاب شرح الأزهار ج 2 ص 142 الطبعة السابقة.(186) الروضة البهية على اللمعة الدمشقية ج1 ص 199 الطبعة السابقة. (187) كتاب شرح النيل وشفاء العليل ج 2 ص380 ص 381 الطبعة السابقة.(188) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى ج 2 ص 45 الطبعة السابقة.(189) المدونة الكبرى للإمام مالك ج 2 ص 143 طبع مطبعة السعادة بمصر، طبعة الساسى سنة 1323 هجرية الطبعة الأولى.(190) شرح جلال الدين المحلى وحاشيتى القليوبى وعميرة ج2 ص 112 الطبعة السابقة.(191)المجموع شرح المهذب للإمام النووى ج 7 ص 181 ص 182 طبع مطبعة التضامن الأخوى إدارة الطباعة المنيرية.(192) كشاف القناع مع شرح منتهى الإرادات ج1 ص 612 الطبعة السابقة.(193) المحلى لابن حزم الظاهرى ج7 ص 124 الطبعة السابقة.(194) التاج المذهب ج1 ص 311 لابن القاسم الصنعانى الطبعة الأولى طبع دار إحياء الكتب العربية سنه1366 هجرية .(195) شرائع الإسلام للمحقق الحلى ج1 ص 118 طبع دار الحياة ببيروت 1295 هجرية .(196) شرح النيل شفاء العليل ج2 ص 359 ، 360 الطبعة السابقة. (197) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى ج 2 ص 45 الطبعة السابقة.(198) كتاب المبسوط لشمس الدين السرخسى ج4 ص160، ص 161 طبع مطبعة السعادة بمصر الطبعة الأولى سنة 1324 هجرية طبع الساسى.(199) المدونة للإمام مالك ج 2 ص 173 ، 174 ، 184 ، 195 الطبعة السابقة 0(200) شرح مجموع الأمير وحاشية الشيخ حجازى عليه ج1 ص 311 طبع المطبعة البهية الشرقية بمصر سنه 1304 هجرية .(201) المجموع شرح المهذب للإمام النووى ج7 ص 20 ص 21 ، ص 23 ، 38 طبع مطبعة التضامن الأخوى إدارة الطباعة المنيرية بمصر. (202) كشاف القناع مع شرح منتهى الإرادات ج1 ص 548 ، ص 549 الطبعة السابقة. (203) المحلى لابن حزم الظاهرى ج 7 ص276 مسألة رقم 915 الطبعة السابقة.(204) كتاب الروض النضير، شرح مجموع الفقه الكبير لشرف الدين الحسين الصنعانى ج 3 ص 121 ص 122 طبع مطبعة السعادة، بمصر الطبعة الأولى سنة 1348 هجرية (205) الروضة البهية شرح المعة الدمشقية ج 1 ص 160 الطبعة السابقة.(206) كتاب شرح النيل وشفاء العليل ج2 ص 279 الطبعة السابقة.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع