التعريف اللغوىجنب الشىء وتجنبه، وجانبه واجتنبه: بعد عنه. وجنب الرجل: دفعه، ورجل جانب وجُنُب: غريب، والجمع أجناب. وفى حديث مجاهد فى تفسير السيارة: هم أجناب الناس، يعنى الغرباء جمع جنب وهو الغريب. وقد يفرد فى الجميع، ولا يؤنث، وكذلك الجانب والأجنبى والأجنب. ورجل أجنب وأجنبى وهو البعيد منك فى القرابة (1).ويختلف معناه المراد فى أبواب الفقه باختلاف متعلقه 0الأجنبى عن دار الإسلامإما أن يكون مستأمنا دخل دار الإسلام بعقد أمان، وإما أن يكون حربيا، وإما أن يكون معاهدا. ولكل منهم أحكام تتعلق به (انظر: مستأمن، حربى، معاهد). الأجنبى عن المرأةنظره إليها وخلوته بها:والأجنبى عن المرأة فى هذا الموضوع هو ما ليس زوجا لها، سواء أكانت من ذوات محارمه أم لم تكن، وبيان المذاهب فيه كما يلى: مذهب الحنفية:قالوا: ذوات المحارم فى حكم النظر إلى العورة كالأجنبية (2).ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها لقوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " (3).قال على وابن عباس رضى الله عنهما:" ما ظهر منها الكحل والخاتم " والمراد موضعهما وهو الوجه والكف، كما أن المراد بالزينة المذكورة موضعها، لأن فى إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجل أخذا وإعطاء وغير ذلك 0وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها.وعن أبى حنيفة رحمه الله أنه يباح لأن فيه بعض الضرورة.وعن أبى يوسف رحمه الله أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا لأنه قد يبدو منها عادة.وفى التتارخانية قيل: ينظر إلى القدم والذراع إذا أجرت نفسها، كما جاء أن فى القدم اختلاف الرواية، والتصحيح، وصحح فى الاختيار أنه عورة خارج الصلاة، ورجح فى شرح المنية كونه عورة مطلقا كما فى البحر(4).فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة كقاض وشاهد، وكذا مريد نكاحها ولو عن شهوة، بنية السنة لا قضاء الشهوة، وطبيب فى مداواتها ينظر إلى موضع مرضها بقدر الضرورة، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: " من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب فى عينيه الآنك (أى الرصاص المذاب ) يوم القيامة ".فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة تحرزا عن المحرم.كذلك لا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة لقيام المحرم وانعدام الضرورة ومس الأجنبية يحرم لقول النبى صلى الله عليه وسلم: " من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة " 0 وهذا إذا كانت شابة تشتهى، أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة (5) (انظر: مس ). والمراة تنظر من الرجل الأجنبى ما ينظره الرجل إلى محارمه إن أمنت شهوتها، فلو لم تأمن أو خافت أو شكت حرم (6).وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والعضدين، ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها (7) ، والأصل قول الله تعالى: " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " (8).والخصى فى النظر إلى الأجنبية كالفحل، لقول عائشة - رضى الله عنها-: الخصاء مُثلَة فلا يبيح ما كان حراما قبله، ولأنه فحل يجامع، وكذا المجبوب، وكذا المخنث، ولا يجوز للملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبى النظر إليه منها (9).الخلوة بالأجنبية:قالوا: تحرم الخلوة بالأجنبية وإن كان معها غيرها من النساء (10).وقال فى رد المحتار وفى الأشباه: الخلوة بالأجنبية حرام إلا لملازمة مديونة هربت ودخلت خربة أو كانت عجوزا شوهاء أو بحائل، كأن سكن رجل فى بيت من دار وامرأة فى بيت آخر منها ولكل واحد غلق على حدة لكن باب الدار واحد فلا يكره ما لم يجمعهما بيت (11).مذهب المالكية:قالوا: لا يجوز النظر للأجنبى من المرأة إلا إلى الوجه والكفين ويحرم النظر إلى ما عداهما، أما النظر إليهما فجائز لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها وإلا حرم.وهل يجب عليها ستر وجهها ويديها وهو الذى لابن مرزوق قائلا أنه مشهور المذهب أو لا يجب عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره وهو مقتضى. نقل المواق عن عياض.وفصل زروق بين الجميلة فيجب ، وفى غيرها فيستحب. ويجوز للمرأة أن ترى من الأجنبى الوجه والأطراف ولا يجوز لها أن تنظر لصدره ولا جنبه ولا ظهره، ولا ساقه، ولو لم تخش لذة (12).وندب للرجل الخاطب أن ينظر لمن يريد خطبتها: وجهها وكفيها إن لم يقصد لذة دون غيرهما لأنه عورة فلا يجوز، والظاهر أن النظر مستحب، والذى فى عبارة أهل المذهب الجواز، ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن القطان. وإنما أذن للخاطب فى نظر الوجه والكفين، لأن الوجه يدل على الجمال وعدمه واليدان يدلان على خصابة البدن وطراوته وعلى غير ذلك، على أن يكون النظر بعلم منها أو من وليها، ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس، ومحل الكراهة إن كان يعلم أنه لو سألها فى النظر تجيبه إن كانت غير مجبرة أو إذا سأل وليها يجيبه لذلك إذا كانت مجبرة أو جهل الحال، أما إذا علم عدم الإجابة حرم النظر كما قال ابن القطان إن خشى فتنة وإلا كره (13).وقد جاء فى التوضيح: يجوز النظر إلى الشابة الأجنبية الحرة فى ثلاثة مواضع: للشاهد، وللطبيب ونحوه، وللخاطب. وروى عن مالك عدم جوازه للخاطب، وزاد الأقفهسى فى المواضع التى يجوز النظر فيها إليها البيع والشراء (14). وللخاطب توكيل رجل فى النظر إلى من يخطبها على حسب ما كان له فيجوز للوكيل النظر ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليها، وهذا إذا لم يخطب إلا لمن بعثه. واعترض بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله (15).؟وتحرم الخلوة بالأجنبية فى سفر أو غيره على خلاف فى العجوز هل تأخذ حكم الشابة فى حرمة الخلوة بها أو لا ؟أما ابن رشد فقد قال: إن كانت ممن لا يؤبه بها لم تمنع من الخروج، يريد بخلاف الشابة.أما قول الجمهور فى قول النبى - صلى الله عليه وسلم-: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى محرم منها " إن لفظ المرأة نكرة فى سياق النفى فتعم (أى الشابة والعجوز) وقال النووى فى شرح مسلم: قال القاضى قال الباجى: هذا عندى فى الشابة أما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت فى كل الأسفار بلا زوج ولا محرم، وهذا الذى قاله الباجى لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ولو كانت كبيرة، أى أنهم يحرمون الخلوة بالأجنبية الشابة فى حالتى السفر والإقامة ويحرمونه بالنسبة للكبيرة فى الإقامة. أما فى حالة السفر فيختلفون فيها بين قائل بحرمة الخلوة وبين قائل بإجازتها إن أمنت الفتنة، والراجح تحريمها معها.قال فى " الحطاب ": يستثنى مما تقدم ما إذا وجد الرجل والمرأة فى مفازة أو مقطعة وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة بها لكن يحترس جهده (16).مذهب الشافعية:قالوا: لا يجوز للأجنبى أن ينظر إلى الأجنبية، ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبى لقوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم "، " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " (17).وروت أم سلمة - رضى الله عنها - قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " احتجبن عنه ". فقلت: يا رسول الله، أليس أعمى ولا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال: " أفعمياوان أنتما أليس تبصرانه؟ ". وروى على - كرم الله وجهه- أن النبى صلى الله عليه وسلم " أردف الفضل، فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق الفضل، فقال أبوه العباس: لويت عنق ابن عمك. قال: " رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ".ولا يجوز النظر إلى الأمرد من غير حاجة لأنه يخاف الافتتان به كما يخاف الافتتان بالمرأة (18).وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها، لما روى أبو هريرة " رضى الله عنه " أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " انظر إليها فإن فى أعين الأنصار شيئا ". ولا ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين لأنه عورة.ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه، لأنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها، ولهذا قال عمر - رضى الله عنه -: " لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن ".ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة، لأنه يحتاج إليه للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة، ويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة إلى معرفتها فى التحمل والأداء، ويجوز لمن اشترى جارية أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها للحاجة إلى معرفتها (19).ويجوز للطبيب أن ينظر إلى الفرج للمداواة لأنه موضع ضرورة، فجاز النظر إلى الفرج كالنظر فى حال الختان (20). ويجوز لذوى المحارم النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة من ذوات المحارم، لقوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال " (21).ويجوز للرجل أن ينظر إلى ذلك من الرجل، وللمرأة أن تنظر إلى ذلك من المرأة، لأنهم كذوى المحارم فى تحريم النكاح على التأبيد، فكذلك فى جواز النظر 0واختلف أصحابنا فى مملوك المرأة: فمنهم من قال: هو محرم لها فى جواز النظر والخلوة وهو المنصوص، لقول الله عز وجل: " أو ما ملكت أيمانهن " (22) ، فذكره مع ذوى المحارم فى إباحة النظر. وروى أنس - رضى الله عنه- قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة غلاما، فأقبل النبى صلى الله عليه وسلم ومعه الغلام، فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم-: " إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك ".ومنهم من قال: ليس بمحرم، لأن المحرم من يحرم على التأبيد، وهذا لا يحرم على التأبيد فلم يكن محرما.واختلفوا فى المراهق( وهو من لم يبلغ الحلم ) مع الأجنبية: فمنهم من قال: هو كالبالغ فى تحريم النظر، لقوله تعالى " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " (23) ، فدل على أنه لا يجوز لمن ظهر على عورات النساء، ولأنه كالبالغ فى الشهوة فكان كالبالغ فى تحريم النظر. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له النظر إلى ما ينظر ذو محرم، وهو قول أبى عبد الله الزبيرى، لقول الله عز وجل: " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم " (24) فدل على أنه إذا لم يبلغوا الحلم لم يستئذنوا (25). ويحرم على الرجل أن يخلو بامرأة واحدة، وكذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة، ولو خلا رجل بنسوة وهو محرم إحداهن جاز 0 وكذلك إذا خلت امرأة برجال وأحدهم محرم لها جاز. ولو خلا عشرون رجلا بعشرين امرأة وإحداهن محرم لأحدهم جاز.قال: وقد نص الشافعى على أنه لا يجوز للرجل أن يصلى بنساء مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما له. هذا كلام إمام الحرمين هنا.وحكى عن القفال فى الخلوة مثل ما ذكره إمام الحرمين بحروفه، وحكى فيه نص الشافعى فى تحريم خلوة بنسوة منفردا بهن، وهذا الذى ذكره الإمام وغيره، والمشهور جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا، لأن النساء يستحين من بعضهن بعضا فى ذلك (26).مذهب الحنابلة:قالوا (27): يحرم نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب، والحرمة إلى جميعها فى ظاهر كلام أحمد. قال أحمد: لا يأكل مع مطلقته إذ هو أجنبى لا يحل له أن ينظر إليها، كيف يأكل معها، ينظر إلى كفها؟ لا يحل له ذلك، بدليل قول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذالكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب، ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما " (28) ولحديث ابن أم مكتوم السابق ذكره فى مذهب الشافعية.وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرنى أن أصرف بصرى.وعن على - رضى الله عنه - قال: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة "، وفى إباحة النظر إلى المرأة إذا أراد تزوجها دليل على التحريم عند عدم ذلك، إذ لو كان مباحا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه.وقال القاضى: يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة، ويباح النظر إليها مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر لغير شهوة، لقول الله تعالى " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيُّه المؤمنون لعلكم تفلحون " (29).وروت عائشة - رضى الله عنها - أن أسماء بنت أبى بكر- رضى الله عنه - دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: " يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى وجهه وكفيه، رواه أبو بكر وغيره، لأنه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه بغير ريبة.أما العجوز التى لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى " والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خيرُُ لهن والله سميع عليم " (30). والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين والساقين، لأن عمر- رضى الله عنه- رأى امرأة متلثمة فضربها بالدرة وقال: يالكاع ! أتتشبهين بالحرائر؟وروى أبو حفص بإسناده أن عمر كان لا يدع أمة تقنع فى خلافته، وقال: إنما القناع للحرائر، لكن إن كانت الأمة جميلة يخاف منها الفتنة حرم النظر إليها.قال أحمد فى الأمة: إذا كانت جميلة تتنقب، وأما الطفلة التى لا تصلح للنكاح فلا بأس بالنظر إليها. قال أحمد فى رواية الأثرم فى رجل يأخذ الصغيرة فيضعها فى حجره ويقبلها، فإن كان يجد شهوة فلا، وإن كان لغير شهوة فلا بأس. فأما إذا بلغت حدا تصلح للنكاح، كابنة تسع، فإن عورتها مخالفة لعورة البالغة، فيحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم. وقد روى أبو بكر عن ابن خديج قال: قالت عائشة - رضى الله عنها -: دخلت علىَّ ابنة أخى مزينة، فدخل على النبى- صلى الله عليه وسلم - فأعرض، فقلت: يا رسول الله إنها ابنة أخى وجارية، فقال: " إذا عركت ( أى حاضت ) المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا " وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى أو نحوها، وذكر حديث أسماء السابق.وأما من ذهبت شهوته من الرجال لكبر أو عُنًّة أو مرض لا يرجى برؤه، والخصى والشيخ، والمخنث الذى لا شهوة له، فحكمه حكم ذوى المحرم فى النظر، لقول الله عز وجل " أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيُّه المؤمنون لعلكم تفلحون " (31). أى غير أولى الحاجة إلى النساء0فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لأن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل على أزواج النبى صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة من الرجال، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكم هذا، فاحجبوه ". رواه أبو داود وغيره.وأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان:إحداهما: لها النظر إلى ما ليس بعورة، والأخرى: لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها، واختاره أبو بكر.أما من يباح له النظر من الأجانب فذلك كالطبيب، فإنه يباح له النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنها من العورة وغيرها، فإنه موضع حاجة، وقد روى أن النبى- صلى الله عليه وسلم- لما حكم سعدا رضى الله عنه فى بنى قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم.وللشاهد كذلك النظر إلى وجه المشهود عليها، لتكون الشهادة واقعة عليها بذاتها. وإن عامل امرأة فى بيع أو إجارة فله النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها (32).ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها، وقد روى جابر- رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، ولأن النكاح عقد يقتضى التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه، ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن رسول - الله صلى الله عليه وسلم- أمرنا بالنظر وأطلق، ولا ينظر إليها نظرة تلذذ وشهوة ولا لريبة.قال أحمد رحمه الله فى رواية صالح: ينظر إلى الوجه، ولا يكون عن طريق لذة، وله أن يردد النظر إليها ويتأمل محاسنها، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك.ولا يباح النظر إلى ما لا يظهر عادة، وأما ما يظهر غالبا سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة فى منزلها ففيه روايتان:إحداهما: لا يباح النظر إليه كالذى لا يظهر، فإن عبد الله - رضى الله عنه- روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المرأة عورة، ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقى ما عداه على التحريم. والثانية: أن له النظر إلى ذلك، قال أحمد رحمه الله فى رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم (33) ونحو ذلك، قال أبو بكر لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة.ولا يجوز للأجنبى الخلوة بالمرأة حتى ولو كان يقصد الخطبة، لأنها محرمة، ولم يرد الشارع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: " لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان".مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: لا يحل لأحد أن ينظر من أجنبية لا يريد زواجها أو شراءها إن كانت أمة لتلذذ إلا لضرورة، فإن نظر فى الزنا إلى الفرجين ليشهد بذلك فمباح له، لأنه مأمور بأداء الشهادة، قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا " (34) ، ولا سبيل لهم إلى أداء الشهادة فى الزنا إلا بصحة النظر إلى الفرجين والتثبت فى ذلك.وأما فى غير ذلك فالوجه والكفان. وجائز لذى المحرم أن يرى جميع جسم حريمته كالأم والجدة والبنت وابنة الابن والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت وامرأة الأب وامرأة الابن حاشا الدبر والفرج فقط، وكذلك النساء بعضهن من بعض، وكذلك الرجال بعضهم من بعض ، برهان ذلك قول الله عز وجل: " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيُّه المؤمنون لعلكم تفلحون " (35).ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة فله أن ينظر منها متغفلا وغير متغفل إلى ما بطن منها وظهر، ولا يجوز ذلك فى أمة يريد شراءها، ولا يجوز له أن ينظر منها إلا إلى الوجه والكفين فقط، لكن يأمر امرأة تنظر إلى جميع جسمها وتخبره. برهان ذلك قول الله عز وجل: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " (36). فافترض الله عز وجل غض البصر جملة كما افترض حفظ الفرج، فهو عموم لا يجوز أن يخص منه إلا ما خصه نص صحيح.وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط كما روينا من طريق أبى داود عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " أما أمر الابتياع فقد بقى على وجوب غض البصر (37).مذهب الزيدية:منهم من قال، وهما المؤيد بالله وأبو طالب: يحرم نظر وجه الأجنبية وكفيها كسائرها إلا الطفلة والقاعدة ( العجوز) لصرفه- صلى الله عليه وآله وسلم وجه الفضل 0 فقد روى على - كرم الله وجهه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أردف الفضل، فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق الفضل، فقال أبوه العباس: لويت عنق ابن عمك، قال: " رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما " ولقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما روى عن ابن مسعود - رضى الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- يعنى عن ربه عز وحل-: " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتى أبدلته إيمانا يجد حلاوته فى قلبه ".وعن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلىّ: " يا علىّ، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الثانية ".وقال الإمام يحيى: بل يجوز ولو لشهوة، لقول الله عز وجل " إلا ما ظهر " ولم يفصل، ولاتفاق المفسرين على أنه موضع الكحل والخاتم والخضاب ولرؤيته - صلى الله عليه وآله وسلم - المرأة التى صرف عنها الفضل.وعلى المرأة غض البصر عن الأجنبى، لما روى عن أم سلمة فى الحديث السابق الخاص بابن أم مكتوم. وقال الإمام يحيى: لها النظر إلى الوجه والكفين منه، وقيل: تنظر إلى مالها نظره من محرمها وهو ما له نظره منها، وقيل: ما عدا العورة المغلظة ما لم تقترن بشهوة فى ذلك كله وقال أيضا: وما أبين- أى قطع- من المرأة حرمت رؤيته على الأجنبى (38).وللطبيب نظر ما يحرم نظره، فى المداواة للضرورة إجماعا فلا يتعداه، فإن وجد الجنس والمحرم حرم غيره، ويجوز إن قارنت شهوة إن أمن المعصية وخشى التلف، ولا يجوز نظر الفرج ليشهد على الزنا، فإن وقع من غير قصد صحت الشهادة (39).ويجوز للأجانب أن ينظروا إلى الثدى فى فم الرضيع لتحمل الشهادة (40).وجاء فى " التاج المذهب": يجوز، بل يندب، للرجل النظر إلى جميع الوجه والكفين من المرأة إذا أراد خطبتها، فإن حصل التفصيل بنظرة واحدة لم يجز له التكرير وإلا جاز له حتى يتحقق وإنما يجوز له النظر إذا لم تقارنه شهوة، فإن قارنته شهوة لم يجز.ووقت النظر يكون بعد العزم وقبل الخطبة لئلا يتركها بعد الخطبة فيشق عليها ولا يتوقف النظر على إذنها ولا إذن وليها اكتفاء بإذن الشارع، ولئلا تتزين فيفوت غرضه، ويشترط أن يعلم أنها فارغة لا مزوجة ولا معتدة ولا مخطوبة من غيرهوأن يظن أنه يجاب إلى خطبته وأن يكون عازما على زواجها، ويجوز للمرأة أيضا أن تنظر إلى وجه الخاطب (41). وزاد صاحب " التاج المذهب " فيمن ينظر إلى الأجنبية لعذر كمتولى الحد والقصاص والتعزير وإنقاذ الغريق والحاكم (42). ويجب على النساء التستر من صبى بلغ حدا يُشتهى أو يَشتهى، ولو كان ذلك الصبى خصيا أو عنينا أو خنثى أو مملوكها فإن حكمه حكم الحر فى التحريم لأنه شخص يجوز أن يتزوج بها فى حال فكان كالأجنبى، وكذا يجب على ولى الصغيرة التى تَشتهى أو تُشتهى أن يحجبها كذلك (43).مذهب الإمامية:الإمامية قالوا: لا ينظر الرجل إلى المرأة الأجنبية وهى غير المحرمة والزوجة والأمة إلا مرة واحدة من غير معاودة فى الوقت الواحد عرفا إلا لضرورة كالمعاملة والشهادة عليها إذا دعى إليها والعلاج من الطبيب ونحوه، وكذا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبى أو تسمع صوته إلا لضرورة كالمعاملة والطب وما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق والكسر والجرح والفصد والحجامة ونحو ذلك إذا لم يكن بالمماثل (44). وإن كان الرجل أعمى لتناول النهى عنه لحديث أم سلمة السابق.وفى جواز نظر المرأة إلى الخصى المملوك لها وبالعكس خلاف منشؤه ظاهر قول الله تعالى " أو ما ملكت أيمانهن " المتناول بعمومه لموضع النزاع (45).ويجوز النظر إلى وجه المرأة التى يريد نكاحها وأن لم يستأذنها بل يستحب له النظر ليرتفع عنه الغرر. ويختص الجواز بالوجه والكفين وينظرها قائمة وماشية وكذا يجوز للمرأة نظره كذلك وروى عبد الله بن الفضل مرسلا- أى لم يرفع إليه عن الصادق - عليه السلام-: جواز النظر إلى شعرها ومحاسنها، وهى مواضع الزينة إذا لم يكن متلذذا وهى مردودة بالإرسال وغيره ويشترط العلم بصلاحيتها للتزويج وألا يكون النظر بريبة ولا تلذذ وأن يكون الباعث على النظر إرادة التزويج دون العكس ويجوز النظر إلى وجه الأمة أى أمة الغير ويديها، وكذا الذمية وغيرها من الكفار بطريق أولى لا لشهور (46).مذهب الإباضية:الإباضية قالوا: ينتقض الوضوء بالنظر لغير وجه حرة بالغة أجنبية وكفيها مع عمد ولا ينتقض بالنظر إلى الوجه والكفين ولو فيهما زينة، وقيل: إن لم تكن- أى زينة- وينتقض بالنظر لما بين سرة وركبة أمة، واختلف فى دخولهما ومختار صاحب النيل عدم دخول السرة والركبة كما هو صريح قوله: بين، كما لا ينتقض وضوء المرأة بالنظر للرجل لغير شهوة، وينتقض بالنظر بالشهوة مطلقا ولو للوجه والكف وغير ما بين السرة والركبة من الرجل والأمة، ورخص النظر لمتبرجة ولو شابة مشتهاة أى تظهر زينتها ولو بلباس فينظر منها ما أظهرت من فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة، والتحقيق المنع وأنها كغيرها، لأن الله جل وعلا جعل لها حرمة وليست إباحتها حرمتها بمزيلة لها، فالواجب الإغضاء عنها ولا يجوز غير ذلك عند صاحب شرح النيل 0وقد شرط الله سبحانه وتعالى على القواعد وضعهن ثيابهن وألا تكن متبرجات بزينة، فإن كن متبرجات بزينة لم يجز لهن وضع الثياب، فكيف يجوز النظر للمتبرجات فإن منع القواعد من وضع الثياب إلا أن كن غير متبرجات منع للنظر إليهن إلا بذلك الشرط، ويجوز النظر لعجوز لا تراد، وقيل: بشرط ألا تريد أيضا، لأنها إذا كانت تريد فنظرها يثير إرادتها، ولكن إرادتها لا توجب نقض وضوء الناظر إلا أن علم أنها فى تلك الحال مريدة، فنظر من أجل إرادتها.وجاز للمرأة النظر إلى ما دون سرة وركبة كل رجل أجنبى إن لم تخف فتنة وهى تحرك شهوة ولو بلا حصول جماع. وقيل: ترى من الأجنبى ما يرى من محرمته والشيخ الهرم إلى الأجنبية كمحرمها، والمشكل امرأة مع الرجل ورجل مع امرأة والمراهق كالبالغ لظهوره على عورات النساء فيجب أن يحتجبن عنه، وأجاز بعضهم النظر للمتبرجة كلها لغير شهوة (47). ويجوز لمريد خطبة امرأة أن يرى شعرها وقيل: عنقها، وقيل: يجوز أن يرى ما فوق السرة وما تحت الركبة. والصحيح أنها كغيرها، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم " رواه أبو حميد الساعدى وهو صحابى (48).مس الأجنبيةمذهب الحنفية:قالوا: لا يحل مس وجه الأجنبية وكفها وإن أمن الشهوة لأنه أغلظ من النظر، ولذا تثبت به حرمة المصاهرة إذا كان عن شهوة وهذا فى الشابة، أما العجوز التى لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إذا أمن، وكذلك إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها فلا بأس أن يصافحها وإن كان لا يأمن على نفسه أو عليها فليجتنب (49). وجاء فى شرح الطحطاوى على مراقى الفلاح: لا ينقض الوضوء مس امرأة غير محرم (50).وعبارة التنوير وشرح الدر: لا ينقض الوضوء مس امرأة، لكن يندب للخروج من الخلاف (51).مذهب المالكية:المالكية يحرم عندهم على المرأة لمس الوجه والأطراف من الرجل الأجنبى فلا يجوز لها وضع يدها فى يده، ولا وضع يدها على وجهه، وكذلك لا يجوز له وضع يده فى يدها ولا على وجهها (52).وينتقض الوضوء بلمس بالغ من يلتذ به عادة ولو ظفرا أو شعرا وبحائل إن قصد اللذة أو وجدها (53).مذهب الشافعية:الشافعية قالوا: من نواقض الوضوء لمس رجل بشهوة امرأة مشتهاة من غير حائل لقول الله تعالى: " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء " (54) إلخ، حيث عطف اللمس على المجىء من الغائط ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند فقد الماء فدل على أنه ما حدث كالمجىء من الغائط ولا فرق فى الرجل بين أن يكون شيخا فاقدا للشهوة أم لا ولا بين الخصى والعنين فإنه ينتقض وضوؤه، وكذا المراهق فإنه ينتقض وضوؤه، ولا فرق فى المرأة بين الشابة والعجوز التى لاتشتهى، وفى الميتة خلاف (55) ، ومتى حرم النظر حرم المس لأنه أبلغ فى إثارة الشهوة (56).مذهب الحنابلة:قالوا: من نواقض الوضوء لمس كل من الرجل والمرأة للآخر بشهوة، للآية.وعن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان. رواه مسلم 0 ونصبهما دليل على أنه يصلى، فاختصت الآية بما إذا كان اللمس لشهوة جمعا بينها وبين الأخبار والحديث السابق على أن يكون اللمس بلا حائل، فإن كان بحائل لم ينقض والشهوة بمجردها لا توجب الوضوء كما لو وجدت من غير لمس ولا ينقض مس مطلقا لشعر وظفر وسن لأنها تنفصل فى حال السلامة (57).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: ومس الرجل المرأة، والمرأة الرجل بأى عضو مس أحدهما الأخر إذا كان عمدا دون أن يحول بينهما ثوب أو غيره سواء أمه كانت أو ابنته أو مست ابنها أو أباها الصغير والكبير سواء لا معنى للذة فى شىء من ذلك، وكل ذلك ينقض الوضوء (58).مذهب الزيدية:قالوا: ما حلت رؤيته حل لمسه إلا أن لمس لشهوة إذ هى العلة، وفى الممسوس قولان:أحدهما: لا يضر للمس عائشة - رضى الله عنها - أخمصه صلى الله عليه وسلم فى الصلاة ولم يقطعها.والثانى: ينقض الوضوء، أما الشعر ونحوه، وما قطع فلا ينقض وفى الميتة والتى لا تشتهى لصغر أو كبر قولان ولا نقض مع الحائل (59).مذهب الإمامية:الإمامية قالوا: لا يجوز المس إلا فى مقام المعالجة ومقام الضرورة كما إذا توقف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما عليه (60).مذهب الإباضية:الإباضية قالوا: من مس أجنبية ولو بلا عمد انتقض وضوؤه وقيل: لا ينتقض الوضوء ولو بعمد، وكذلك لا ينتقض الوضوء بمس وجهها وكفيها بلا شهوة ولو عمدا وقيل: ينتقض 0 ولا ينقض مس باطن القدم على القول بأنه ليس عورة.وكل ما حل نظره من الأجنبيات من قواعد ( عجائز) ومتبرجات: هل يحل مسه بلا شهوة أو يحرم؟ قولان:أحدهما: يحرم وعليه فينتقض الوضوء بالمس ولو بلا شهوة، وينتقض الوضوء بلمس بدن أجنبية من غير ضرورة بيد سالمة غير شلاء ولا فاسدة لا تحس سواء أكان الممسوس شعرا أم ظفرا أم سنا، وكانت الأجنبية بالغة مشتهاة، فإذا كانت الملموسة عجوزا ونحوها ممن لا تشتهى أو كان اللمس للعلاج والرقيا وليس هناك من يقوم مقام المعالج من النساء أو لم يحتمل الداء التأخر لحضور المرأة أو المحرم ، أو كان اللمس لاضطرار أو تنجية من هلاك، وكان اللمس فى كل ذلك بحائل رقيق أو غليظ ووجدت اللذة أم لا، عن عمد كان اللمس أو عن خطأ فإنه لا ينقض الوضوء. وقال بعضهم فى الصغيرة المشتهاة: أنها كالبالغة ولكن صاحب النيل يقول: ليس كذلك عندى، بل لا نقض بها إلا لشهوة أو ما بين سرة وركبة (61).الأجنبى فى الحج والسفرمذهب الحنفية:يعتبر فى المرأة بالنسبة للحج أن يكون لها محرم يحج بها أو زوج ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام، بدليل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: " لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم ".ولأنها بدون المحرم يخاف عليها الفتنة وتزداد بانضمام غيرها إليها.وهذا بخلاف ما إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام لأنه يباح لها الخروج إلى ما دون السفر بغير محرم، وذلك إذا كان لحاجة. وقد روى عن أبى حنيفة وأبى يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم بلا محرم (62).ولتصريحهم بأن حكم السفر كحكم الخلوة فلا يحل لها أن تسافر مع أجنبى لأدنى مسافة ولو للحج (63).مذهب المالكية:المالكية قالوا: يشترط فى وجوب الحج على المرأة وجود زوج أو محرم فإن لم يكن لها محرم ولا زوج فيجب عليها الخروج للحج فى الفرض فى رفقة مأمونة والأصل فى هذا ما ورد فى الحديث الصحيح وروى مالك فى " جامع الموطأ" عن أبى هريرة - رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى محرما منها "، رواه البخارى ومسلم بروايات مختلفة.وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: " تؤمن بالله واليوم الآخر " على جهة التغليظ، يريد أن مخالفة هذا ليس من أفعال من يؤمن بالله ويخاف عقابه فى الآخرة. قال الباجى: والعلة فى منعها من السفر مع غير ذى محرم كونها عورة يجب عليها التستر ويحرم عليها التبرج حيث الرجال مخافة الفضيحة.وقال ابن فرحون: المرأة تدخل فيها الشابة والمتجالة وهو قول الجمهور، وقال ابن رشد: إن كانت متجالة أو ممن لا يؤبه به لم تمنع من الخروج، يريد بخلاف الشابة.وقال الباجى بالنسبة لتحريم سفر المرأة مع أجنبى: هذا عندى فى الشابة أما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت فى كل الأسفار بلا زوج ولا محرم.قال الحطاب: هذا الذى قاله الباجى لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع فى الأسفار من سفل الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز لغلبة شهوته وقلة دينه ويستثنى مما تقدم ما إذا وجد الرجل المرأة فى مفازة ومقطعة وخشى عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة بها، لكن يحترس جهده.قال القاضى عياض فى " الأكمال ": فيه حسن الأدب فى المعاملة والمعاشرة مع النساء الأجانب لا سيما فى الخلوة بهن عند الضرورة (64).مذهب الشافعية:الشافعية قالوا: إذا خرجت المرأة مع نسوة ثقات فهل يشترط لوجوب الحج أن يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج - وهو أجنبى بالنظر إلى باقيهن- فيه وجهان: أصحهما لا يشترط، والثانى يشترط، فإن فقد لم يجب الحج. قال القفال: لأنه قد ينوبهن أمر يحتاج إلى الرجل (65).وقالوا فى الخنثى: المشكل لا يجوز سفره مع نساء أجنبيات عنه لأنه يحرم عليه الخلوة بهن.مذهب الحنابلة:الحنابلة قالوا: سفر المرأة فى حج مع أجنبى منها ممنوع إلا إذا كان معها محرم أو زوج.وعن أحمد أن للمرأة أن تسافر للحج الواجب مع أجنبى بدون محرم. قال أحمد: إنها تخرج فى حجة الفريضة مع النساء ومع كل من أمنته، وأما فى غير حجة الفريضة فلا والمذهب الأول.أما السفر فلا يصح أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها محرم لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها ".ومن تحل له فى حال كعبدها وزوج أختها فليس بمحرم لها، نص عليه أحمد لأنهما غير مأمونين عليها ولا تحرم عليهما على التأبيد فهما كالأجنبى.وقد روى عن نافع عن ابن عمر عن النبى - صلى الله عليه وسلم، قال: " سفر المرأة مع عبدها ضيعة " وأما أم الموطوءة بشبهة أو المزنى بها أو ابنتها، فالواطىء أو الزانى ليسا بمحرم لهما لأن تحريمهما بسبب غير مباح فلم يثبت به حكم المحرمية وليس له الخلوة بهما ولا النظر إليهما لذلك، والكافر ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته، فهو كالأجنبى يأخذ حكمه.قال أحمد فى يهودى أو نصرانى أسلمت ابنته: لا يزوجها ولا يسافر معها ليس هو لها بمحرم، والمجوسى كذلك لا خلاف فى أنه ليس بمحرم للمسلمة لأنه لا يؤمن عليها.وإذا مات محرم المرأة فى الطريق فقال أحمد: إذا تباعدت مضت فقضت الحج، لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الإقامة فى بلد فهو أولى من سفرها بغير محرم والأسيرة إذا تخلصت من أيدى الكفار.فإنه يجوز لها السفر بدون محرم لأن سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه، ولذلك تخرج فيه وحدها ولأنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر المتوهم (66).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: إن كان للمرأة زوج ففرض عليه أن يحج معها فإن لم يفعل فهو عاص لله تعالى، وتحج هى دونه وليس له منعها من حج الفرض وله منعها من حج التطوع.أما المرأة التى لا زوج لها ولا ذا محرم يحج معها فإنها تحج ولاشىء عليها ونهى المرأة عن السفر إلا مع زوج أو ذى محرم عام لكل سفر فوجب استثناء ما جاء به النص من إيجاب بعض الأسفار عليها من جملة النهى، والحج سفر واجب فوجب استثناؤه من جملة النهى لقول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " (67).وذكر الحديث السابق وروده فى مذهب الحنابلة، وعلق عليه قائلا أمره - عليه الصلاة والسلام - بأن ينطلق فيحج معها ولم يأمر بردها ولا عاب سفرها إلى الحج دونه ودون ذى محرم وفى أمره - صلى الله عليه وسلم- بأن ينطلق فيحج معها بيان صحيح ونص صريح على أنها كانت ممكنا إدراكها بلا شك فأقر- عليه الصلاة والسلام- سفرها كما خرجت فيه وأثبته ولم ينكره فصار الفرض على الزوج فإن حج معها فقد أدى ما عليه من صحبتها وإن لم يفعل فهوعاص لله تعالى وعليها التمادى فى حجها والخروج إليه دونه أو معه أو دون ذى محرم أو معه كما أقرها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولم ينكره عليها (68).مذهب الزيدية:الزيدية قالوا: لا تسافر المرأة الشابة لحج أو مسافة قصر مع أجنبى إلا السفر للهجرة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- " لا تسافر المرأة... " الخبر ونحوه، وعن ابن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم " وأوردوا الحديث المروى عن أبى هريرة وقالوا: وفى ذلك أحاديث أخر. وكذا المرأة العجوز تمنع من السفر إلا مع ذى محرم (69).مذهب الإمامية:الإمامية قالوا: إنه يجوز للمرأة أن تحج مع الأجنبى لأنه لا يشترط فى الحج المفروض إذن الزوج ولا وجود محرم بل يكفى ظن السلامة (70).مذهب الإباضية:الإباضية قالوا: إن لزم الحج امرأة حجت مع زوج أو محرم ولا يلزمهما أن يحجا بها، لكن إن طلبت مصاحبتهما فلا يمنعانها وإن لم يوجد الزوج والمحرم لا يكون خروجها للحج إلا مع ثقات معهم نساء يمنعونها من الضرر كمنعهم أنفسهم وللزوج منعها من الخروج إلى الحج ولو فرضا، وقيل: عن النفل، وهو الصحيح لا عن الفرض إن وجدت ثقات، وإن أرادت نفلا لحج أو إعادة لحج فريضة لأجل خلل فمع زوج أو محرم فقط ، والحق أنها تعيد الحج الذى فسد لخلل ولو مع ثقة غير محرم، وقالوا: للمرأة أن تحج مع وليها الذى هو محرمها ولو كان لها زوج، وإن لم يطاوعها زوجها أو محرمها فى أن يسافر معها حجت مع ثقات (71).الأجنبى فى الحضانةزواج الحاضنة بهمذهب الحنفية:الأحناف قالوا: أحق الناس بحضانة الطفل هى أمه، لكن بشرط ألا تكون الأم ذات زوج أجنبى من الصغير.والمراد بالأجنبى عندهم هنا من ليس رحما محرما من جهة النسب، فإن تزوجت الأم من أجنبى فلا حق لها فى الحضانة، وذلك لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلمفقالت: يا رسول الله، إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، وحجرى له حواء ، وثديى له سقاء، ويزعم أبوه أن ينزعه منى.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت أحق به منه ما لم تنكحى ".وروى عن سعيد بن المسيب أنه قال: طلق عمر- رضى الله عنه - أم ابنه عاصم - رضى الله عنه - ، فلقيها ومعها الصبى، فنازعها، وارتفعا إلى أبى بكر الصديق - رضى الله عنه- فقضى أبو بكر رضى الله عنه بإعطاء عاصم بن عمر لأمه ما لم يشب أو تتزوج ، وقال: إن ريحها وفراشها خير له حتى يشب أو تتزوج، وذلك بمحضر من الصحابة، ولأن الصغير يلحقه الجفاء والمذلة، وإذا تزوجت الحاضنة بذى رحم محرم من الصبى فلا يسقط حقها فى الحضانة كالجدة إذا تزوجت بجد الصبى أو تزوجت الأم بعم الصبى، لكن لو تزوجت من عمه رضاعا أو من ابن عمه نسبا هو عمه رضاعا سقط حقها فى الحضانة، وإذا فارقت الأم الأجنبى عاد إليها حقها فى الحضانة (72).مذهب المالكية:قال فى المدونة: تزوج الحاضنة أجنبيا من المحضون يسقط حضانتها بدخولها لا قبل الدخول. قال ابن عرفة: لو علم الوالد يتزوجها ولم يقسم بأخذ الولد حتى طالت المدة ثم خلت من الزوج فليس له أخذه منها لأنه يعد بذلك تاركا لحقه.وسئل ابن رشد عمن تزوج وبقيت بنتها معها ثلاثة أعوام ثم أراد الأب أخذها، قال: لا سبيل له إلى ذلك، وقال اللخمى يصح بقاء حق المرأة فى الحضانة وإن كان الزوج أجنبيا فى ست مسائل:ا- أن تكون وصية على اختلاف فى هذا الوجه.2- أو يكون الولد رضيعا لا يقبل غيرها أو يقبل غيرها وقالت الظئر لا أرضعه إلا عندى فلا ينزع عن أمه لأن كونه فى رضاع أمه وإن كانت ذات زوج أرفق به من أجنبية يسلم إليها، لا سيما إن كانت ذات زوج.3- أو كان من إليه الحضانة بعدها غير مأمون أو عاجزا عن الحضانة أو غير ذلك من الأعذار.4- أو يكون الولد لا قرابة له، أى أقرباء من الرجل ولا من النساء.5- أو كان الأب عبدا وهى حرة ، قال المتيطى: إن كان الزوج عبدا والزوجة حرة فلا يكون للأب أن ينتزعه منها، قال ابن القاسم: إلا أن يكون مثل العبد المقيم لأمور سيده فيكون أولى بذلك إذا تزوجت الأم ، وأما العبد الذى يخارج فى الأسواق فلا وفى الوصية روايتان.قال اللخمى: إن كانت الأم وصية ، فقال مالك مرة: إن جعلت لهم بيتا يسكنون فيه وما يصلحهم لم ينزعوا منها لأنها إذا تزوجت غلب زوجها على جل أمرها حتى تفعل غير الصواب (73).مذهب الشافعية:لهم فى حضانة الأم إذا تزوجت رأيان: أحدهما: أن ذلك يسقط حضانتها سواء تزوجت من أجنبى أو بغير أجنبى. والثانى: وهو الأصح عندهم أنها لا تسقط حضانتها إلا إذا تزوجت من أجنبى، والأجنبى عندهم من ليس بذى رحم للصغير (74).مذهب الحنابلة:الحنابلة قالوا: إذا تزوجت الأم بأجنبى، والمراد بالأجنبى عندهم من ليس بذى رحم للصغير سقطت حضانتها، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على هذا وقضى به شريح، ونقل عن أحمد: إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها، قيل له: فالجارية مثل الصبى، قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين.فظاهر هذا أنه لم يزل الحضانة عن الجارية لتزويج أمها وأزالها عن الغلام.ووجه ذلك ما روى أن عليا وجعفرا وزيد بن حارثة تنازعوا فى حضانة ابنة حمزة فقال على: ابنة عمى وأنا أخذتها. وقال زيد: بنت أخى (لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- آخى بين زيد وحمزة). وقال جعفر: بنت عمى وعندى خالتها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " الخالة أم " وسلمها إلى جعفر.. رواه أبو داود.. فجعل لها الحضانة وهى مزوجة.قال فى المغنى: والصحيح أنه لا فرق بين الغلام والجارية لأن حضانتها تسقط بالنسبة لهما لقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- للمرأة: " أنت أحق به ما لم تنكحى ". ولأنها إذا تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج عن الحضانة.وأما بنت حمزة فإنما قضى بها لخالتها، لأن زوجها من أهل الحضانة.وعلى هذا متى كانت المرأة متزوجة لرجل من أهل الحضانة كالجدة تكون زوجة للجد لم تسقط حضانتها لأنه يشاركها فى الولادة والشفقة على الولد، فأشبه الأم إذا كانت متزوجة من الأب، وظاهر قول الخرقى أن التزويج بأجنبى يسقط الحضانة بمجرد العقد وإن عرى عن الدخول (75).مذهب الظاهرية:الظاهرية قالوا: الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض أو الاحتلام أو الإنبات مع التمييز وصحة الجسم سواء كانت أمة أو حرة تزوجت - ولو بأجنبى أو بقريب - أو لم تتزوج ، برهان ذلك قول الله عز وجل: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله " (76).وقول الله تعالى: " والوالدات يرضع أولادهن حولين كاملين " (77) بهذا لم يأت نص صحيح قط بأن الأم إذا تزوجت يسقط حقها فى الحضانة ، وأما قولنا أنه لا يسقط حق الأم فى الحضانة بزواجها إذا كانت مأمونة وكان الذى تزوجها مأمونا فللنصوص التى ذكرنا (78).مذهب الزيدية: الزيدية قالوا: حق الحضانة ثابت للأم إجماعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة: " أنت أحق به ما لم تنكحى " ويبطل حقها فى الحضانة بالنكاح وفى الطلاق الرجعى ، لأن حكم الزوجية باق فيها. وفى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " ما لم تنكحى " تنبيه على أن المانع اشتغالها بالزوج ولا يبطل حقها فى الحضانة إن نكحت ذا رحم له إذ يكون كالأب (79).مذهب الإمامية:الإمامية قالوا: لو تزوجت الأم بغير الأب مع وجوده كاملا من أجنبى سقطت حضانتها للنص والإجماع. فإن لم يكن موجودا لا تسقط حضانتها وإن تزوجت. وكذا لو كان غير كامل كما لو كان رقا أو كافرا أو مجنونا لا تسقط حضانتها بالتزويج. ولو لم يكن الأب موجودا لم تسقط حضانتها بالتزويج مطلقا سواء كان الولد ذكرا أم أنثى (80).مذهب الإباضية:وقال الإباضية: المشهور فى المذهب أن الأولاد يكونون مع أمهم ما لم يبلغ الذكر خمس سنين أو يعرف لبس ثيابه وغسل يدية أو تبلغ الأنثى، وقيل ما لم تتزوج، وقيل ما لم يبلغ الذكر أيضا كالأنثى. فإذا بلغا اختارا.وفى الأثر رجل توفى وترك ابنته وامرأته ثم أن المرأة تزوجت غير ولى الصبى وبلغت أثنتى عشرة سنة هل يجوز لولى الصبية أن ينزعها من أمها وهى كارهة؟ قال: المرأة إذا تزوجت كان الولى أحق بالصبية ما لم تبلغ، فإن بلغت كانت مخيرة بنفسها حيث شاءت (81).إيقاع الطلاق على الأجنبيةمذهب الحنفية:قال الأحناف: لا يصح الطلاق إلا فى الملك أو فى علقة من علائق الملك، أما التنجيز فى غير الملك والعدة فباطل، بأن قال لامرأة أجنبية: أنت طالق أو طلقتك لأنه إبطال الحل ورفع القيد ولا حل ولا قيد فى الأجنبية فلا يتصور إبطاله ورفعه. وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق قبل النكاح " (82).ولو قال رجل لأجنبية: ما دمت فى نكاحى فكل امرأة تزوجها فهى طالق، فتزوجها ثم تزوج غيرها لا تطلق. أما إذا قال لها: إن تزوجتك فمما دمت فى نكاحى فكل امرأة أتزوجها فهى طالق فتزوجها ثم تزوج غيرها تطلق (83).وأجمعوا على أن قوله لأجنبى: طلق إمرأتى ، توكيل ولا يتقيد بالمجلس فإن قيده بالمشيئة بأن قال له: طلق امرأتى إن شئت، فهذا تمليك عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر هو توكيل (84).مذهب المالكية:أما المالكية: فيذهبون إلى إيقاع الطلاق على الأجنبية إذا تزوجت ممن أوقع الطلاق عليها إذا قصد إيقاع الطلاق قبل تزوجها فقد جاء فى المدونة أن مالكا سئل عمن قال لإمرأة أجنبية: أنت طالق غدا ثم تزوجها قبل غد أيقع الطلاق أم لا؟. قال مالك: لا يقع الطلاق عليها إلا أن يكون أراد بقوله ذلك: إن تزوجتها فهى طالق غدا، فإن أراد بقوله ذلك فتزوجها فهى طالق مكانها(85).وجاء فى الشرح الصغير أن محل الطلاق ما ملك من عصمة، فإن قال لأجنبية، أى غير متزوجة: أن تزوجتك أو تزوجتها فهى طالق، فمتى تزوجها وقع الطلاق، وذلك فى صريح التعليق على النكاح، أما غير الصريح فى التعليق على الزواج كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق، ونوى أن فعلته بعد نكاحها فتزوجها ففعلته لزمه الطلاق، لنية التعليق (86).مذهب الشافعية:قال الشافعية: خطاب الأجنبية بطلاق وتعليقه كذلك بنكاح كأن تزوجتها فهى طالق وكقوله لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، فتزوجها ثم دخلت لغو، للإجماع فى المنجز، وللخبر الصحيح " لا طلاق إلا بعد نكاح ".ومحل هذا الخبر على المنجز يرده ما رواه الدار قطنى ، قلت: يا رسول الله، إن أمى عرضت علىَّ قريبة لها فقلت هى طالق إن تزوجتها. فقال صلى الله عليه وسلم: " هل كان قبل ذلك ملك؟". قلت: لا. قال: " لا بأس ".وما روى من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهى طالق؟فقال عليه الصلاة والسلام: " طلق ما لا يملك "(87).مذهب الحنابلة:قال الحنابلة: إذا قال لإمرأ ته وأجنبية أحداكما طالق، طلقت امرأته لأنه لا يملك طلاق غيرها، ولأنه إزالة ملك أشبه ما لو باع ماله ومال غيره صح فى ماله دون غيره وإن قال لأجنبية: أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق بغير خلاف نعلمه (88).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: وطلاق الأجنبية باطل(89).مذهب الزيدية:قال الزيدية: لو طلق أجنبية بغير إذن زوجها فإن الطلاق لا يقع، ومن قال لامرأة قبل أن يتزوجها أنت طالق ثم تزوجها فإنها لا تطلق إجماعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق قبل نكاح " وكذا لو قال: أن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فإنها لا تطلق بدخول الدار "إجماعا، أما إذا قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق فمذهب الهادى والقاسم والناصر إنه لا يصح، وفى أحد قولى المؤيد بالله أنه يصح " (90). مذهب الإمامية:قال الإمامية: ولا يقع الطلاق من الأجنبى لأنهم يعتبرون فى المطلقة الزوجية فلا يقع بالأجنبية وإن علقه على النكاح(91).مذهب الإباضية:قال الإباضية: ومن حلف بالطلاق لغير زوجته ألا يمسها ثم تزوجها فمسها فلا تطلق (92).الأجنبى وتغسيل الميتمذهب الحنفية:قال الأحناف: من شرط الغاسل للميت أن يحل له النظر إلى المغسول فلا يغسل الرجل المرأة ولا المرأة الرجل ولو كان مجبوبا أو خصيا ، وأما الخنثى المشكل المراهق إذا مات ففيه اختلاف، والظاهر أنه ييمم، وإذا ماتت المرأة فى السفر بين الرجال ييممها ذو رحم محرم منها وإن لم يكن ذو الرحم موجودا لف الأجنبى على يديه خرقة ثم ييممها ويغض بصره عن ذراعيها لا فرق بين الشابة والعجوز، والزوج فى امرأته أجنبى إلا فى غض البصر وإن كانت الميتة أمة يممها الأجنبى بغير ثوب، وكذا إذا مات رجل بين النساء فإن وجدت ذات رحم محرم منه أو أمته يممته بغير ثوب، وكذلك الزوجة عند فقد الماء، فإن لم توجد ذات رحم محرم منه ولا زوجته ولا أمته يممته الأجنبية بثوب، أما الصبى والصبية اللذين لا يشتهيان فيغسلهما الرجال والنساء(93).وجاء فى فتح القدير أن الزوج يعتبر أجنبيا من امرأته بعد موتها ، و كذلك تعتبر الأمة أجنبية من سيدها بعد موته، وعلى ذلك فلا يجوز للزوج أو السيد تغسيلهما لأنهما صارتا أجنبيتين بعد الموت، وخالف زفر فى الأمة.أما إذا مات الزوج فلا تعتبر الزوجة أجنبية منه إلا بعد عدة الوفاة، ولذلك يجوز لها أن تغسله ولو كانت محرمة أو صائمة أو مظاهرا منها إلا أن تكون معتدة عن نكاح فاسد، بأن تزوجت المنكوحة ففرق بينهما وردت إلى الأول فمات وهى فى عدة النكاح الفاسد فلا تغسله.وهذا بخلاف السيد إذا مات فلا يجوز للأمة أن تغسله لأنه صار أجنبيا لها ولا يحتج بالعدة لأن عدتها للاستبراء لا من حقوق الوصلة الشرعية بخلاف عدة الزوجة وكذلك لو بانت الزوجة قبل موته بسبب من الأسباب كأن ارتدت أو كانت قد مكنت ابنه منها فلا تغسله حتى ولو كانت العدة.ولو ارتدت بعد موته فأسلمت قبل غسله فلا تغسله خلافا لزفر فى هذا حيث يقول: الردة بعد الموت لا ترفع النكاح لارتفاعه بالموت، وقد زال المانع بالإسلام فى العدة بخلافها قبله، ولو كان الزوجان مجوسيين فأسلم الزوج ولم تسلم الزوجة حتى مات الزوج فلا تغسله، فإن أسلمت غسلته خلافا لأبى يوسف.. هكذا ذكر فى المبسوط وذكر أيضا مثله فى من وطىء أخت زوجته بشبهة حتى حرمت عليه زوجته إلى أن تنقضى عدة الموطوءة فمات الزوج فانقضت العدة فلا تغسله زوجته، وإذا لم يكن للرجل زوجة ولا رجل يغسله فلا تغسله بنته ولا أحد من ذوات محارمه بل تيممه إحداهن أو أمته (94).مذهب المالكية:قال المالكية: إذا غسلت الأجنبية الرجل سترت جسده، وقيل تستر عورته فقط، وفى رأى لمالك أنه إذا مات الرجل وليس معه رجال ولا نساء من محارمه فلا تغسله الأجنبية، وإنما تيمم وجهه ويديه إلى المرفقين، وفى المرأة لذا لم يكن معها ذو محرم فالأجنبى ييمم وجهها ويديها إلى الكوعين على ما قاله مالك، أما ذو المحرم فيغسلها من فوق ثوبها (95).مذهب الشافعية:قال الشافعية: إن ماتت إمرأة ولم يكن لها زوج غسلها النساء وأولاهن ذات رحم محرم ثم ذات رحم غير محرم ثم الأجنبية، فإن لم يكن نساء غسلها الأقرب فالأقرب من الرجال.ومن هذا يستفاد أن القريب وإن لم يكن محرما يغسل قريبه وقريبته، وأما بالنسبة للأجنبى الذى ليس بذى رحم فقد قالوا: أن مات رجل وليس هناك إلا إمرأة أجنبية أو ماتت إمرأة وليس هناك إلا رجل أجنبى ففيه ثلاثة أوجه أصحها عند الجمهور ييمم ولا يغسل، والثانى يجب غسله من فوق ثوب ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه، فإن اضطر إلى النظر نظر قدر الضرورة، والثالث لا يغسل ولا ييمم بل يدفن بحاله وهو ضعيف جدا بل باطل ومنه يفهم حكم الأجنبى (96).مذهب الحنابلة:قال الخرقى: إن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس يعنى أنه يكره له غسلها مع وجود من يغسلها سواه لما فيه من الخلاف والشبهة، ولا يريد بذلك أن غسله إياها محرم، إذ لو كان محرما لم تبحه الضرورة كغسل الرجل ذوات محارمه والأجنبيات، ومنه يفهم أن الرجل لا يغسل إلا زوجته أما ذوات المحارم و الأجنبيات فلا يغسلهن، وكذلك العكس، ويجوز أن يغسل الأجنبى أجنبيا والأجنبية أجنبية تعد الوصى والأب والابن والأقرب فالأقرب من العصبات وذوى الأرحام على ترتيب الإرث (97).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: لو مات رجل بين نساء لا رجل معهن أو ماتت امرأة بين رجال لا نساء معهم، فلا يغسل الرجل المرأة ولا المرأة الرجل إلا على ثوب كنيف يصب الماء على جميع الجسد دون مباشرة اليد، وهذا إذا لم تكن فى النساء زوجته أو لم يكن بين الرجال زوجها فهما أولى بالتغسيل (98).مذهب الزيدية:قال الزيدية: يجب أن يكون الغاسل عدلا من جنس الميت إن كان رجلا فرجل أو كانت أنثى فأنثى أو جائز الوطء كالمرأة مع زوجها مع عدم الطلاق البائن بينهما، وإذا مات ميت وتعذر حضور جنسه أو من له وطؤه كرجل بين نساء أو امرأة بين رجال، غسله محرمه إن أمكن حضوره كالأخ فى حق المرأة والأخت فى حق الرجل، وذلك بالدلك بيده لما يجوز له أن ينظر فالأخت تدلك أخاها ما عدا ما بين السرة والركبة والأخ يدلك منها ما عدا بطنها وظهرها والعورة المغلظة، ويكفئ الصب على العورة التى لا يجوز لمسها على أن تكون مستترة ثم إذا لم يوجد محرم لذلك الميت مع تعذر حضور الجنس وحضور أحد الزوجين غسلها أجنبى أو غسلته أجنبية بالصب على جميعه، ولا يجوز الدلك لشىء من الميت لا بحائل ولا غيره، ويجب أن يكون هذا الصب مستترا (99).مذهب الإمامية:وقال الإمامية بوجوب المماثلة بش الغاسل والمغسول ذكورة وأنوثة واستثنوا الزوج والزوجة والمحارم بنسب أو رضاع والمولى والأمة إذا لم تكن مزوجة ولا فى عدة الغير ولا مبعضة ولا مكاتبة فيجوز للمولى تغسيلها، وتغسيل الأمة مولاها فيه أشكال، فغير الزوجة والمحارم و الأمة على الخلات.- من النساء أجنبيات بالنسبة للرجل وبالنسبة للمرأة يكون الأجنبى هو غير الزوج وغير المحارم من الرجال (100).مذهب الإباضية:ذهب الإباضية إلى مثل ما ذهب إليه الإمامية على خلاف فى الأرجح، فقالوا: يغسل الرجل برجال والمرأة بنساء اتفاقا، وهل تغسل منفردة مع رجال ليس فيهم زوجها من فوق ثوب كعكسه مطلقا، أو يتيمم لها وهو الأصح ، أو تغسل المرأة محرمها غير فرجيه لا عكسه، خلاف. وفى المشكل أقوال أحسنها التيمم له (101). الهبة للأجنبىوجواز الرجوع فيهامذهب الحنفية:قال الأحناف: من وهب لأجنبى شيئا فله حق الرجوع فيه لما روى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها " أى بعوض. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض (102).مذهب المالكية:لو وهب لأجنبى هبة والواهب غنى والموهوب له فقير ثم قال بعد ذلك الواهب إنما وهبتها للثواب لم يصدق على ذلك ولم يكن له أن يرجع فى هبته ، وهذا قول مالك: وقال: وإن كان فقيرا فوهب لغنى وقال: إنما وهبتها للثواب، فإن هذا يصدق ويكون القول قوله، فإن أثابه وإلا رد عليه هبته، وإن كانا غنيين أو فقيرين فوهب أحدهما لصاحبه هبة ولم يذكر الثواب حين وهب له ثم قال بعد ذلك الواهب. إنما وهبتها له للثواب وكذبه الآخر.، قال مالك: لا أرى لمن وهب لفقير ثوابا وإن كان فقيرا إذا لم يشترط فى أصل الهبة الثواب، وأما غنى وهب لغنى فقال إنما وهبتك للثواب فالقول قول الواهب إن أثيب من هبته وإلا رجع فى هبته (103).مذهب الشافعية:قال الشافعية: الهبة للأجنبى جائزة ولا يجوز الرجوع فيها للخبر وهو: " لا يحل لرجل أن يعطى عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده " رواه الترمذى والحاكم وصححاه (104).مذهب الحنابلة:قال الحنابلة: لا يحل للواهب أن يرجع فى هبته وإن لم يثب عليها، يعنى وإن لم يعوض عنها، فمن وهب لأجنبى شيئا فلا يجوز له الرجوع فى هبته لقول النبى صلى الله عليه وسلم: " لا يرجع واهب فى هبة إلا الوالد فيما يعطى ولده " (105).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: بجواز الهبة للأجنبى ولا عبرة بالحيازة و إنما تتم الهبة بالتلفظ، ويلزم الواهب رد ما استغل منها سواء فى حياته ومن رأس ماله بعد وفاته، ولا يجوز الرجوع فيها أصلا بالنسبة للأجنبى (106).مذهب الزيدية:قال الزيدية بجواز الهبة للأجنبى، ولا يجوز الرجوع فيها بالنسبة له ما لم يفعلها لغرض غير قصد القربة فيصح الرجوع حينئذ، لقوله عليه الصلاة والسلام: " من وهب لذى رحم محرم هبة فليس له أن يرجع فيها، ومن وهب لغير ذى رحم فله أن يرجع إلا أن يثيبه عليها ".وروى أن عمر قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يعلم أنه أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها (107).مذهب الإمامية:قال الإمامية بجواز الهبة للأجنبى والرجوع فيها مع قيوده، فقالوا: يرجع. فى هبة الأجنبى ما دامت العين باقية ما لم يعوض عنها، وفى الرجوع مع التصرف فى العين قولان: أشبههما الجواز(108)مذهب الإباضية:قال الإباضية: تصح الهبة للأجنبى ولا يصح الرجوع فيها، لحديث " لا يحل الرجوع فى الهبة إلا الوالد، والراجع فيها كالراجع فى القيء ، والرجوع فى القىء حرام. وعن عبد الله بن عباس رحمهما الله، وابن عمر: لا يحل لأحد أن يهب هبة فيعود فيها إلا الوالد لولده (109).الأجنبى والاطلاععلى بيوت الغيرمنع الفقهاء الاطلاع على بيوت الغير وإن كانوا جيرنا ، مستدلين بقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه سهل بن سعد قال: " اطلع رجل فى جحر من حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع النبى صلى الله عليه وسلم مدرا يحك به رأسه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر". واختلفوا.. هل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام أو لا؟ ولهم فى ذلك فروع وتفاصيل فى طريقة النظر والناظر.مذهب الحنفية:فقال الأحناف: إذا كان بين رجلين دار قسماها وقال أحدهما نبنى حاجزا بيننا ليس على الآخر إجابته فإن كان أحدهما يؤذى الآخر بالاطلاع عليه كان للقاضى أن يأمر ببنائه يتخارجان نفقته بقدر حصة كل منهما.ونظيرها فى فتاوى أبى الليث: رجل فى داره شجرة، فإذا ارتقاها يطلع على عورات الجار، يمنعه القاضى منه إذا رآه.وقال الصدر الشهيد فى واقعاته: المختار أن المرتقى يخبرهم وقت الارتقاء مرة أو مرتين حتى يستروا أنفسهم لأن هذا جمع بين الحقين.وذكر أبو الليث فى فتاواه: حجرة سطحها وسطح جاره متساويان فأخبر جاره حتى يتخذ حائطا بينه وبين جاره ليس له ذلك فلو أراد أن يمنعه من الصعود حتى يتخذ سترة إن كان إذا صعد يقع بصره فى دار جاره فله المنع (110).مذهب المالكية:قال المالكية: من أراد الصعود على النخلة لأخذ تمرها أو تقليمها فقيل ينذر الراقى عليها وجوبا، وقيل ندبا، بطلوعه ليستتر الجار (111).مذهب الشافعية:قال الشافعية: إن اطلع رجل أجنبى فى بيته على أهله فله أن يفقأ عينه لما روى سهل بن سعد فى الحديث السابق ذكره. وإن أطلع عليه من باب مفتوح أو كوة واسعة فإن نظر وهو على اجتيازه لم يجز رميه. لأن المفرط صاحب الدار بفتح الباب وتوسعة الكوة. وإن وقف وأطال النظر، ففيه وجهان:أحدهما: أنه يجوز له رميه لأنه مفرط فى الاطلاع فأشبه إذا أطلع من ثقب. و الثانى: أنه لا يجوز له رميه وهو قول القاضى أبى القاسم العمرى لأن صاحب الدار مفرط فى فتح الباب وتوسعة الكوة (112).مذهب الحنابلة:قال الحنابلة: من اطلع فى بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فرماه صاحب البيت بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه لم يضمنها مستدلين على ذلك بما سبق، فأما إن ترك الاطلاع ومضى لم يجز رميه لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يطعن الذى اطلع ثم انصرف لأنه ترك الجناية، والأولى أنه لا يجوز حذف من نظر من باب مفتوح لأن التفريط من تارك الباب مفتوحا (113).مذهب الظاهرية: قال ابن حزم الظاهرى: ما الاطلاع فمنعه واجب لما روينا عن طريق البخارى حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال أبوالقاسم صلى الله عليه وسلم: " لو أن امراء اطلع عليك بغير أذن فحذفته بعصا ففقأت عينه لم يكن عليك جناح " (114).مذهب الزيدية:قال الزيدية: يحرما تطلع من الجدران وخروق الأبواب لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اطلع فى دار قوم من غير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت، ويستأذن على من خلف باب. أو فى خيمة لا فى عرصة مكشوفة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنما جعل الاستئذان من أجل النظر " ويستأذن من عن يمين الباب لا مقابلا لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (115).مذهب الإمامية:قال الإمامية: لو اطلع على عورة قوما ولو إلى وجه امرأة ليست بمحرم للمطلع، فلهم زجره، فإن امتنع وأصر على النظر جاز لهم رميه بما يندفع به فإن فعلوا فرموه بحصاة ونحوها فجنى عليه كان هدرا، ولا فرق بين المطلع من ملك المنظور وغيره حتى الطريق وملك الناظر (116).مذهب الإباضية:قال الإباضية: من حق الجار على جاره ألا يتطلع من السطح إلى عوراته وإن أراد السطح لحاجة كاصلاحه ، أعلمه ليستتر وإن كان يشرف عليه وكذا يغض بصره عن حرمته ولا يديم النظر إلى خادمة. واستدلوا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ستر على مؤمن ستر الله عليه فى الدنيا و الآخرة. ومن تتبع عورات أخيه المسلم تتبع الله عوراته. ومن تتبع عوراته يفضحه الله ولو كان فى جوف بيت "(117).الوصية للأجنبىإشراكه مع الورثة فيهامذهب الحنفية:قال الأحناف: تصح الوصية للأجنبى فى حدود الثلث من غير إجازة الورثة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم فى آخر أعماركم زيادة لكم فى أعمالكم تضعونها حيث شئتم، أو قال حيث أحببتم " ولم يقيد النبى صلى الله عليه وسلم هنا بإجازة الورثة. أما الوصية بما زاد على الثلث فلا تنفذ إلا إذا أجازها الورثة بعد موته، وهم من أهل التبرع، ولا تعتبر إجازتهم فى حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق (118).وكذلك تنفذ فيما زاد على الثلث إذا لم يكن للموصى وارث ما والأجنبى فى باب الوصية من ليس وارثا بالفعل وقت موت الموصى، وإن قام به سبب الإرث ، فإذا أوصى لامرأة أجنبية وهو مريض أو صحيح ثم تزوجها فلا يصح لأنها زوجته وهى وارثة عند موته(119).وجاء فى البدائع: ولو أوصى ثلث ماله لبعض ورثته لأجنبى فإن أجاز بقية الورثة جازت الوصية لهما جميعا. وكان الثلث بين الأجنبى وبين الوارث نصفين وإن ردوا جازت فى حصة الأجنبى وبطلت فى حصة الوارث.وقال بعض الناس: يصرف الثلث كله إلى الأجنبى لأن الوارث ليس بمحل للوصية فالتحقت الإضافة إليه بالعدد(120).مذهب المالكية:قال المالكية: جازت الوصية لأجنبى فى حدود الثلث وبطلت لوارث مطلقا كما تبطل للأجنبى بزائد عن الثلث، وإن أجازها الورثة فابتداء عطية منهم لا تنفيذ لوصية الموصى. ولابد فيها من حيازة قبل حصول مانعها، وكون المجيز من أهل التبرع، ولابد فيها من قبول الموصى له خلافا لابن القصار وابن العطار القائلين بأن إجازة الورثة تنفيذ وليست ابتداء عطية، وعلى هذا القول لا تحتاج إلى قبول أو حيازة (121) مذهب الشافعية:قال الشافعية: تجوز الوصية للأجنبى فيما زاد على الثلث إذا أجاز الورثة، والمراد بالأجنبى من ليس وارثا، والعبرة فى كونه وارثا بيوم الموت أى وقته، فلو أوصى لأخيه فحدث له ابن قبل موته فتعتبر وصية لأجنبى (122).مذهب الحنابلة:قال الحنابلة: لا تجوز وصية ممن له وارث لأجنبى بزائد عن ثلث ماله إلا مع إجازة وارث بعد الموت والوصية بالثلث فما دونه لأجنبى تلزم بلا إجازة ، وإذا أجاز ورثته ما زاد على الثلث لأجنبى فإنها تنفذ أى الوصية وتجوز الوصية بالكل ، ممن لا وارث له لأن المنع فيما زاد على الثلث لحق الوارث فإذا عدم زال المانع (123).وقال فى المغنى: إذا أوصى لوارثة و أجنبى بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية الوارث فالثلث بينهما، وإن وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جاز ت الوصية لهما وإن ردوا بطلت وصية الوارث فى المسألتين و للأجنبى السدس فى الأولى والمعين الموصى له به فى الثانية.وإن كان فى الوصيتين بثلثى ماله فأجاز الورثة لهما جازت لهما، وإن عينوا نصيب الوارث بالرد وحده، فللأجنبى الثلث كاملا لأنهم خصوا الوارث بالإبطال ، فالثلث كله للأجنبى وسقطت وصية الوارث فصار كأنه لم يوص له وان أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما ، فالثلث الباقى بين الوصيين لكل واحد منهما السدس.وإختار أبو الخطاب أن الثلث جميعه للأجنبى، ولو أوصى لامرأة أجنبية أو أوصت له ثم تزوجها لم تجز وصيتهما إلا بإجازة من الورثة، وإن أوصى أحدهما للآخر ثم طلقها جازت الوصية لأنه صار غير وارث إلا أنه إن طلقها فى مرض موته فقياس المذهب أنها لا تعطى أكثر من ميراثها لأنه يتهم فى أنه طلقها ليوصل إليها ماله بالوصية فلم ينفذ لها ذلك كما لو طلقها فى مرض موته أو وصى لها بأكثر مما كانت ترث (124).مذهب الظاهرية:يقول ابن حزم الظاهرى: إذا أوصى لمن أمر الله بالوصية لهم وهم قرابته الذين لا يرثون لم ينه عن الوصية لغيرهم فقد أدى ما أمر به وله أن يوصى بعد ذلك بما أحب (125).مذهب الزيدية:قال الزيدية: تصح الوصية لمن لا يرث إجماعا (126).والوصية بثلث المال جائزة وتعم المنقول والعقار والدين فى ذمة الغير، فإن كانت لمعين كمسجد أو آدمى أو نحو ذلك صار المعين شريكا للورثة فى كل المال المنقول وغيره إذا صار مستحقا لجزء مشاع فيه كأحدهم فلا يجوز للورثة أن يعطوه من نوع واحد إلا برضاه (127).والوصية بما زاد على الثلث صحيحة موقوفة على الإجازة عند الإمام يحيى وهو المذهب والعبرة فى تقدير الثلث بالنسبة للتركة إنما هو وقت الموت (128)مذهب الإمامية:قال الإمامية: تصح الوصية للأجنبى ولو كان ذميا، قال فى الروضة البهية: تصح الوصية للذمى وإن كان أجنبيا، بخلاف الحربى وإن كان رحما ثم قال: ولو كان له ابن وبنت أوصى لأجنبى بمثل نصيب البنت، فللموصى له ربع التركة وإن أوصى له بمثل نصيب الابن فقد أوصى له بخمس التركة فيتوقف الزائد عن الثلث على إجازتهما(129).مذهب الإباضية:قال الإباضية: وان خص الموصى بالوصية أجنبية فللأقرب رد ثلثيها منه وقيل لا يرد مطلقا (130).الإقرار للأجنبىمذهب الحنفية:قال الأحناف: على ما جاء فى البدائع: إقرار المريض مرض الموت بالدين للغير لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يقر به لأجنبى أو لوارث، فإن أقر به لأجنبى فإن لم يكن عليه دين ظاهر معلوم فى حالة الصحة يصح إقراره من جميع التركة استحسانا والقياس ألا يصح إلا فى الثلث، ووجه القياس أن حق الورثة بما زاد على الثلث متعلق ولهذا لم يملك التبرع بما زاد على الثلث. لكنا تركنا القياس بالأثر، وهو ما روى عن ابن سيدنا عمر - رضى الله تعالى عنهما - أنه قال: إذا أقر المريض بدين لأجنبى جاز ذلك من جميع تركته ولم يعرف له فيه من الصحابة مخالف فيكون إجماعا ولأنه فى الإقرار للأجنبى غير متهم فيصح. وإن أقر لأجنبى وعليه دين معروف فى الصحة صح إقراره وقدم دين الصحة على دين المرض فى الوفاء لأنه إقرار فلا يتعدى إلى غرماء الصحة.ويصح كذلك إقرار الصحيح للأجنبى من جميع المال لانعدام تعلق حق الورثة بماله فى حالة الصحة بل الدين فى الذمة. وأما إقرار المريض باستيفاء دين وجب له على غيره فإما أن يقر به على وارث أو على أجنبى.فإن أقر باستيفاء دين وجب له على أجنبى، فإما أن يكون فى حال الصحة أو حال المرض، فإن كان فى حال الصحة يصح ويصدق فى إقراره بالاستيفاء حتى يبرأ الغريم عن الدين ، وإن أقر باستيفاء دين وجب له فى حالة المرض، فأن وجب بدلا عما هو مال لم يصح إقراره، وإن وجب بدلا عما ليس بمال صح إقراره. ولو أقر المريض لامرأة أجنبية بدين ثم تزوجها جاز إقراره (131).ولو أقر بعين لأجنبى فباعه الأجنبى من وارث المقر أو وهبه له أو تصدق به عليه كان الإقرار صحيحا، ولو أقر المريض بعبد فى يديه أنه لأجنبى فقال الأجنبى بل هو لفلان وارث المريض لم يكن لى فيه حق فهو إقرار باطل على قول لأبى يوسف، لأن المقر له لما حوله إلى وارث المريض صار كأن المريض أقر لوارثه ابتداء، ولو أقر الأجنبى أن العبد حر الأصل وأن المريض كان أعتقه فى صحته عتق ولا شىء عليه. مذهب المالكية:قال المالكية: كل من أقر لوارث أو لغير وارث فى صحته بشىء من المال أو الدين أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن فيه توليج أى إدخال شىء بالكذب، والأجنبى والوارث فى ذلك سواء، وإذا أقر المريض لأجنبى وهو صديق ملاطف أو مجهول حاله صح الإقرار إن كان لذلك المقر ولد أو ولد وإلا فلا، وأما لو أقر لأجنبى غير صديق.. كان الإقرار لازما كان له ولد أم لا (132).مذهب الشافعية:قال الشافعية: ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبى بمال، عين أو دين، فيخرج من رأس المال بالإجماع، ولو أقر فى صحته بدين لشخص وفى مرضه بدين لشخص آخر لم يقدم الأول بل يتساويان كما لو أقربهما فى الصحة أو المرض لأن من صح إقراره له فى الصحة صح إقراره فى المرض (133).مذهب الحنابلة:قال الحنابلة: من أقر لأجنبى بدين فى مرضه وعليه دين ثبت ببينة أو إقرار فى صحته وكان فى المال سعة لهما فهما سواء وإن ضاق المال عن قضائهما فظاهر كلام الخرقى أنهما سواء وهو اختيار التميمى ونقل القاضى عن أحمد أنه إذا أقر وعليه دين ببينة فإنه يبدأ بالدين الذى بالبينة وقال أبو الخطاب: لا يحاص غرماء الصحة أى لا تقاسمهم بالنسبة للمقر به له، بل يقدمون عليه.وإن أقر لوارث وأجنبى بطل فى حق الوارث وصح فى حق الأجنبى، ولو أقر لأجنبى فى مرضه بعين ثم أقر بدين أو عكسه بأن أقر بدين ثم أقر بعين فرب العين أحق بها من رب الدين لأن الإقرار بالدين يتعلق بالذمة ، والإقرار بالعين يتعلق بذاتها، فتعلقه بالذات أقوى.ويصح إقرار المريض بأخذ دين له من أجنبى لأنه إقرار لمن لا يتهم فى حقه، وإن أقر المريض بدين أو عين لوارث و أجنبى صح الإقرار للأجنبى بغير إجازة (134). مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: إقرار المريض فى مرض موته وفى مرض أفاق منه لوارث ولغير وارث نافذ من رأس المال كإقرار الصحيح ولا فرق لما روينا من طريق عبد الرازق حدثنا بحض أصحابنا عن الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: "إذا أقر المريض فى مرضه بدين لرجل فإنه جائز، فعم ابن عمر ولم يخص، وإتفق على أن إقرار الصحيح للوارث ولغير الوارث بالدين جائز من رأس المال كان له ولد أو لم يكن (135).مذهب الزيدية:قال الزيدية: يصح إقرار المريض بما يتعلق بماله ولو زاد على الثلث، بل ولو استغرق جميع التركة وإذا ادعى الورثة أو بعضهم أو أهل الدين إن إقرار المريض إنما هو توليج ليدخل عليه النقض فالقول له، إذ الأصل عدم التوليج (136).ويشترط الزيدية لصحة الإقرار مصادقة المقر له فلو أقر لزيد بعين أو دين لم يصح ذلك الإقرار إلا بأن يصادقه زيد عليه فلو كذبه بطل الإقرار، فلو صادقه بعد ذلك التكذيب فإنه يصح الإقرار لأجل تلك المصادقة (137).مذهب الإمامية:قال الإمامية: إقرار المريض من الثلث مع التهمة ولو اختلف المقر له والوارث فيها فعلى المدعى لها البينة وعلى منكرها اليمين، ويكفى فى يمين المقر له أنه لا يعلم التهمة لا بتناء الإقرار على التظاهر، هدا مع موت المقر فى مرضه، فلو برىء من مرضه نفذ من الأصل مطلقا ولا فرق فى ذلك بين الوارث والأجنبى (138)مذهب الإباضية:قال الإباضية: إن أقر بالغ عاقل على نفسه بدين أو بشىء معين من ماله أو تسمية منه جاز ولو فى مرض أو لوارث فى مرض أو صحة، وأصدق ما يكون الإنسان عند الموت إن لم يسترب ، وإن استريب لم يحكم بما أقر به فى مرضه لوارث أو غير و يتحاص الوارث المقر له وغير الوارث ولو كان ذلك فى مرض الموت.ثم جاء فى شرح النيل: ومذهبنا أن الإقرار يصح لقريب وصديق وغيرهما فى صحة أو مرض إلا أن استريب (139).رد العارية مع أجنبىمذهب الحنفية:قال الأحناف: لو رد المستعير العارية مع عبده أو أجير مشاهرة أو مسافة لا مياومة أو مع عبد المعير أو أجيره فضاعت لم يضمن وإن ردها مع أجنبى ضمن، كذا فى الهداية(140).وجاء فى البحر الرائق أن المختار المفتى به جواز إيداع المستعير من الأجنبى وفى التعقيب على قوله إن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة أو مع عبد رب الدابة أو أجيره برئ بخلاف الأجنبى قال: تعين أن تكون هذه المسألة محمولة على ما إذا كانت الراية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبى لأنه بالإمساك بعد المدة يصير متعديا (141) (أنظر:عارية). قبض الأجنبى للزكاةمذهب الحنفية:قال الأحناف: يجوز للأجنبى أن يقبض الزكاة المدفوعة لصبى فقير أو مجنون فقير إذا كان فى عياله- أى يكفله- لأنه فى معنى الولى فى قبض الصدقة لكونه نفعا محضا، وكذلك يملك قبض الهبه له ولا يجوز قبض الأجنبى للفقير البالغ العاقل إلا بتوكيله لأنه لا ولاية له عليه فلا بد من أمره.وذكر فى العيون عن أبى يوسف أن من عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وينوى به عن زكاة ماله يجوز(142) (انظر: زكاة). الأجنبى واشتراط الخيار لهمذهب الحنفية:يجيز الأحناف اشتراط الخيار لأحد المتعاقدين أولهما معا أو لغيرهما، لأن حكمة مشروعيته تقتضى ذلك، ولأن أشترطه للغير- لأجنبى عن العقد- اشتراك لنفسه إذ يصل غيره وكيلا عنه، ولذا لم يسقط حق العاقد نفسه فى الخيار. وخالف فى جواز أشتراطه للأجنبى زفر وعلل لذلك بأن خيار الشرط من حقوق العقد وهى تثبت للعاقد و اشترطهما ذلك للغير مفسد للعقد ، ولآن هذا الشرط يتعلق بانفساخ العقد وإبرامه، وينبغى إلا يكون ذلك بفعل الغير (143).و إذا اشترط أحدهما الخيار لأجنبى عن العقد فالأحناف عدا زفر، يرون أن حق الخيار يثبت المشترط و للأجنبى (انظر: خيار الشرط).يقول الزيلعى (144): لو شرط المشترى الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح، فإن أجاز أحدهما ونقض الآخر فالأسبق أحق وإن كانا معا فى وقت واحد كان الفسخ أولى من الإجازة.وفى رواية أخرى تصرف المالك أولى فسخا كان أو إجازة ، لأن الأصل أقوى، إذ النائب يستفيد الولاية منه، فلا يصح أن يكون معارضا للأصل ، ولأنه لما " أقدم على التصرف كان عذلا منه بالفعل حكما. مذهب المالكية:قال المالكية: وجاز الخيار ولو كان لغير المتبايعين ، والكلام فى إمضاء البيع وعدمه لمن جعل له الخيار دون غيره من المتبايعين بخلاف المشورة كبعته واشتريته بكذا على مشورة فلان، فلمن علق على المشورة من المتبايعين الاستبداد بالإمضاء أو الرد دون من علقت المشورة عليه، والفرق أن من علق الأمر على خيار غيره ورضاه قد أعرض من نفسه بالمرة ومن علق على المشورة لغيره فقد جعل لنفسه ما يقوى نظره فله أن يستقل بنفسه. هذا هو الراجح (145)وذكر الصاوى فى بلغة السالك فى المسألة أقوالا أربعة:الأول، وهو المعتمد: أنه لا استقلال له فى الخيار بائعا كان أو مشتريا.و الثانى له الاستقلال.والثالث: له الاستقلال فى الرضا وليس له الاستقلال فى الخيار.والرابع: له الاستقلال إن كان بائعا فى الخيار والرضا وليس له ذلك إن كان مشتريا.مذهب الشافعية:قال الشافعية: وإن شرط الخيار لأجنبى ففيه قولان.أحدهما: لا يصح لأنه حكم من أحكام العقد ، فلا يثبت لغير المتعاقدين. والثانى: يصح لأنه جعل إلى شرطهما للحاجة، وربما دعت الحاجة إلى شرطه للأجنبى بأن يكون أعرف بالمتاع منهما فإن شرطه للأجنبى وقلنا أنه يصح فهل يثبت له ؟ فيه وجهان:أحدهما: يثبت له لأنه إذا ثبت للأجنبى من جهته فلان يثبت له أولى.والثانى: لا يثبت لأن ثبوته بالشرط فلا يثبت إلا لمن شرط له(146)..مذهب الحنابلة:وإن شرط الخيار لأجنبى صح وكان إشتراطا لنفسه وتوكيلا لغيره. وهذا قول أبى حنيفة ومالك، وللشافعى فيه قولان: أحدهما لا يصح، وكذلك قال القاضى: إذا أطلق الخيار لفلان أو قال لفلان دونى لم يصح لأن الخيار شرط لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين بنظره فلا يكون لمن لاحظ له فيه وإن جعل لأجنبى وكيلا صح.ثم قال: وإن كان العاقد وكيلا فشرط الخيار لنفسه صح فإن النظر فى تحصيل الحظ مفوض إليه وإن شرطه للمالك صح لأنه هو المالك والحظ له وإن شرطه لأجنبى لم يصح لأنه ليس له أن يوكل غيره ويحتمل الجواز بناء على الرواية التى تقول للوكيل التوكيل (147).مذهب الظاهرية:قال ابن حزم الظاهرى: كل بيع وقع بشرط خيار للبائع أو للمشترى أولهما جميعا أو لغيرهما خيار ساعة أو يوم أو أكثر أو أقل فهو باطل تخيرا إنفاذه أو لم يتخيرا (148).مذهب الزيدية:قال الزيدية: ويصح الخيار للأجنبى ولابد أن يكون معلوما كزيد مثلا ويتبعه خيار الجاعل ويكون الخيار لهما معا وفائدته أن من سبق من الجاعل أو المجعول له وهو الأجنبى المعين الى فسخ أو إمضاء كان الحكم له ثم قال: إلا أن يشترط الجاعل أن لا خيار لنفسه فيبطل خياره ويبقى الخيار للأجنبى فقط، ثم قال: وأما لو وقع الخيار لأجنبى مجهول فإن كان حال العقد فلا يصح العقد ولا الشرط وإن كان بعده صح الحقد ولغا الشرط (149).مذهب الإمامية:قال الإمامية: ويجوز اشتراط الخيار لأجنبى عنهما أو عن أحدهما، ولأجنبى مع أحدهما عنه وعن الآخر ومعهما واشتراط الأجنبى تحكيم لا توكيل عمن جعل عنه فلا اختيار له معه (150).مذهب الإباضية:قال الإباضية: وجاز اشتراط الخيار لغير المتبايعين ممن جاز فعله فه البيع والشراء فى الجملة ولو كان محجورا عليه فى ماله، لأن التحجير عليه فى ماله لا فى رضاه البيع أو الشراء لغيره ثم قال: وبطل ممن لا يصح كطفل ونحوه (151).الأجنبى ونكاح المعتدة وخطبتهامذهب الحنفية:قال الأحناف: لا يجوز للأجنبى ، غير المطلق، نكاح المعتدة لقول الله تعالى:( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله((152) قيل أى لا تعقدوا عقد النكاح حتى ينقضى ما كتب الله عليها من العدة، ولأن النكاح بعد الطلاق الرجعى وبعد الثلاث قائم حال قيام العدة لقيام بعض الآثار.أما صاحب العدة فإنه يجوز له أن يتزوجها لأن النهى عن التزوج إنما هو للأجانب لا للأزواج لأن عدة الطلاق إنما لزمتها حقا للزوج لكونها باقية على حكم نكاحه ، وإنما يظهر حق التحريم على الأجنبى لا على الزوج.ولا يجوز للأجنبى أيضا خطبة المعتدة بكلام صريح سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها، لأن النكاح حال قيام العدة قائم لقيام بعض آثاره.ولا يجوز التصريح من الأجنبى بالخطبة فى العدة أصلا. أما التعريض فلا يجوز فى عدة الطلاق ولا بأس به فى عدة الوفاة لقول الله عز وجل: ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم( (153).وللمذاهب فى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلحات " خطبة، عدة، نكاح" الإيلاء من الأجنبية والظهار منهامذهب الحنفية:قال الأحناف: لو قال رجل لأجنبية (أى غير زوجته) والله لا أقربك، أو قال لها أنت على كظهر أمى ، ثم تزوجا لم يكن موليا ولا مظاهرا، لأن هذا الكلام فى مخرجه وقع باطلا لعدم المحلية إذ المحل نساء الزوج بالنص فى الإيلاء والظهار لقول الله عز وجل:( للذين يؤلون من نسائهم (، (154) ولقول الله عز وجل: ( والذين يظاهرون من نسائهم(0(155). فلا بد كما جاء فى النص من كونها محلا وقت الكلام بالإيلاء أو بالإظهار.كذلك لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت على كظهر أمى فلا يقع الظهار حتى ولو تزوجها فدخلت الدار، ولا يصير مظاهرا بالإجماع لعدم الملك.ويصح إضافة التعليق إلى سبب الملك، فإن قال: إن تزوجتك فأنت على كظهر أمى أو قال: إن تزوجتك فوالله لا أقربك فلو تزوجها صار مظاهرا بوجود الإضافة إلى سبب الملك ".وللمذاهب فى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلحى " ظهار، و إيلاء". أثر قذف الأجنبيةأثر قذف الأجنبيةمذهب الحنفية:قال الأحناف: قذف والزوجة يوجب اللعان وقذف الأجنبية (وهى غير الزوجة) يوجب الحد فلو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية وجب عليه اللعان والحد: اللعان لأنه قذف زوجته والحد لأنه قذف أمها وفى البدء باللعان أو بالحد، تفصيل ينظر فى مصطلحى (حد، ولعان). ولو قذف أجنبية بالزنا ثم تزوجها وقذفها بالزنا بعد الزواج وجب عليه الحد واللعان لوجود سبب وجوب كل واحد منهما وفى البدء بالحد أو باللعان، تفصيل ينظر فى مصطلحى (حد، ولعان).وشرط إيجاب الحد فى قذف الأجنبية أن تكون عفيفة ، فلا يجب الحد فى قذف الأجنبية إذا لم تكن عفيفة لأنها اذا لم تكن عفيفة فقد صدقته بفعلها.ولو وطئت المرأة بشبهة وقذفها أجنبى فلا يجب عليه الحد لأنها وطئت وطئا حراما فذهبت عفتها ثم رجع أبو يوسف وقال. يجب الحد فى قذف الموطوءة بشبهة، لأن هذا وطء يتعلق به ثبوت النسب ووجوب المهر فكان كالموجود فى النكاح فلا يزيل العفة فيجب الحد وقيل ردا على أبى يوسف إن الموجود هو شبهة النكاح فيسقط الحد للشبهة ومن ثم يورث شبهة فى وجوب الحد.ولو قذف أجنبيات فإنه يقام عليه حد القذف لهن مرة واحدة لأن المقصود يحصل فى إقامة الحد الواحد للكل وهو رفع العار عنهن (156).وللمذاهب فى قذف الأجنبية كلام ينظر فى مصطلحات: " قذف، لعان، حد". المراجع :(1) لسان العرب لابن منظور " مادة جنب " وترتيب القاموس المحيط ج1 ص 458 الطبعة الأولى سنة 1959. م. المطبوع بمطبعة الاستقامة بالقاهرة.(2) المبسوط لشمس الدين السرخسى ج2 ص 70 الطبعة الأولى - طبعة الساسى بمطبعة السعادة بمصر سنه 1324 هجرية .(3) سورة النور: 31(4) رد المحتار على الدر المختار، شرح تنوبر الأبصار مع حاشية ابن عابدين ج 5 ص 325، طبعة المطبعة العثمانية سنه 1324 هجرية ، ونتائج الأفكار لشمس الدين المعروف بقاضى زاده ، تكملة فتح القدير مع هامش شرح العناية على الهداية ج 8 ص97، 129 الطبعة الأولى المطبوع بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية سنة 1318 هجرية .(5) المرجع السابق ج 8 ص97، 98.(6 ) حاشية ابن عابدين على رد المحتار ج5 ص 325، 326، الطبعة السابقة.(7) فتح القدير ج 8 ص 103، ص 105.(8) سورة النور: 31.(9 ) المرجع السابق ج 8 ص107، 108.(10 ) نتائج الأفكار تكملة فتح القدير مع هامش شرح العناية على الهداية ج 2 ص 122 الطبعة الأولى.(11) رد المحتار على الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ج 5 ص 233، 324.(12) بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للدردير وبهامشه شرح القطب ج 1ص99، ص100، المطبوع بالمطعبة التجارية الكبرى.(13) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير وبهامشه الشرح المذكور ج2 ص 215 طبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبى وشركاه.(14 ) مواهب الجليل لشرح مختصر أبى الضياء خليل وبهامشه التاج والإكليل ج 3 ص 404، 405 مطبعة السعادة بمصر، الطعبة الأولى سنة 1328 هجرية .(15) حاشية الدسوقى ج 2 ص 215 والحطاب ج 3 ص 405.(16 ) مواهب الجليل لشرح مختصر أبى الضياء خليل وبهامشه التاج والإكليل ج2 ص 524، 526 مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى سنه 1328 هجرية .(17 ) سورة النور: 31.(18 ) المهذب للشيرازى ج 2 ص 34 طبع بمطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر.(19 ) المرجع السابق ج 2 ص 34.(20 ) المهذب للشيرازى ج 2 ص34. (21) سورة النور: 31.(22) سورة النور: 31.(23) سورة النور: 31.(24)سورة النور 59.(25) المهذب للشيرازى ج2 ص 35 طبع بمطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر.(26) المجموع فى شرح المهذب للإمام أبى زكريا النووى ومعه فتح العزيز، شرح الوجيز للإمام الرافعى ج 7 ص87 طبع المطبعة العربية بمصر، إدارة الطباعة المنيرية.(27 ) المغنى، لابن قدامة والشرح الكبير على متن المقنع ج 7 ص 460 الطبعة الأولى فى مطبعة المنار بمصر سنة 1345 هجرية . (28) سورة الأحزاب: 53.(29) سورة النور: 31.(30 ) سورة النور: 60.(31) سورة النور: 31.(32) المغنى لابن قدامة والشرح الكبير على متن المقنع ج 7 ص 460 ، الطبعة الأولى فى مطبعة المنار بمصر سنة 1345 هجرية . (33) المرجع السابق ج7 ص 453.(34 ) سورة النساء: 135.(35 ) سورة النور: 31، وانظر المحلى لابن حزم الظاهرى ج10 ص 32 مسألة رقم 1878 الطبعة الأولى بمطبعة النهضة بمصر سنة 1347 هجرية بإدارة الطباعة المنيرية. (36 ) سورة النور: 30.(37 ) المحلى لابن حزم ج 10 ص 30 مسألة رقم فى 1877 الطبعة السابقة.(38) كتاب البحر الزخار ج 4 ص 379، 381 الطبعة الأولى، مطبعة السعادة بمصر سنة 1366 هجرية .(39) المرجع السابق ج 4 ص378 الطبعة السابقة.(40) التاج المذهب لأحكام المذهب، شرح متن الأزهار ج 2 ص 304 طبع مطبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبى وشركاه.، الطبعة الأولى سنة 1366 هجرية (41 ) التاج المذهب لأحكام المذهب ج2 ص7 شرح متن الأزهار طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابى الحلبى وشركاه، الطبعة الأولى سنة 1366 هجرية . (42 ) المرجع السابق ج 3 ص487.(43) المرجع السابق ج3 ص 488.(44 ) مستمسك العروة الوثقى ج12 ص 10، 11، 12 ومابعدها، الطبعة الثانية مطبعة النجف سنة 1376 هجرية (45 ) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية لشهيد الجيعى العاملى ج 2 ص17 طبع بمطابع دار الكتاب العربى بمصر.(46) المرجع السابق ج2 ص67 الطبعة السابقة 0(47 ) شرح كتاب النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف أطفيش ج 1 ص 90، 91، 93 طبع على ذمة صاحب الامتياز محمد بن يوسف البارونى وشركاه (48 ) شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج 3 ص 36، ص46 وما بعدها، الطبعة السابقة.(49 ) رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار مع حاشية ابن عابدين ج 5 ص243 الطبعة الثالثة بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية سنة 1326 هجرية .(50) ج 1 ص54 الطبعة الثانية المطبعة الأزهرية المصرية سنة 1328 هجرية 0(51 ) حاشية ابن عابدين ج 1 ص 36 طبع المطبعة العثمانية سنه1324 هجرية .(52) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير بهامشه، شرح القطب ج 1 ص 15 2 طبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبى وشركاه.(53 ) بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للدردير وبهامشه شرح القطب ج1 ص 51 المطبوع بالمطبعة التجارية الكبرى.(54) سورة النساء: 43.(55 ) كفاية الأخيار ج 1 ص 34.(56 ) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لابن شهاب الدين الرملى مع حاشية الشبراملسى ج 6 ص 191 طبعة مصطفى البابى الحلبى وأولاده بمصر سنة 1357 هجرية .(57 ) شرح المنتهى على كشاف القناع ج 1 ص 59 الطبعة الأولى، المطبوع بالمطبعة العامرية الشرفية سنة 1319 هجرية .(58 ) المحلى لابن حزم ج 1 ص 244 مسألة رقم 165 الطبعة الأولى سنة 1347 هجرية ، إدارة الطباعة المنيرية مطبعة النهضة بمصر. (59) كتاب البحر الزخار ج 1 ص 94، 95 وما بعدها الطبعة الأولى طبع بمطبعة السعادة بمصر سنه 1366 هجرية . (60 ) مستمسك العروة الوثقى ج 12 ص10 إلى 28 لطبعة الثانية، مطبعة النجف سنة 1376 هجرية .(61) شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج 1 ص 88، 89 وما بعدها، طبع على ذمة صاحب الامتياز محمد ابن يوسف البارونى وشركاه.(62 ) الهداية، شرح بداية المبتدى للمرغينانى ج1 ص 97 مطبعة مصطفى البابى الحلبى وأولاده بمصر سنة 1355 هجرية .(63) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعى ج 2 ص 5 ، الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية سنة 1313 هجرية .(64 ) مواهب الجليل لشرح مختصر أبى الضياء خليل وبهامشه، التاج والإكليل ج2 ص 521، 525، 526 وما بعدها مطبعة السعادة بمصر الطبعة الأولى سنة 1328 هجرية . (65) المجموع فى شرح المهذب للإمام أبى زكريا النووى ومعه فتح العزيز شرح الوجيز للإمام الرافعى ج7 ص 86 - 88 وما بعدها طبع المطبعة العربية بمصر إدارة الطباعة المنيرية.(66) المغنى لابن قدامة والشرح الكبير على متن المقنع ج3 ص190 الطبعة الأولى طبع مطبعة المنار بمصر سنة 1345 هجرية .(67) سورة آل عمران: 97(68) المحلى لابن حزم الظاهرى ج 7 ص47 ، 50- 52 وما بعدها، مسألة رقم 813 الطبعة الأولى سنة 1349 هجرية إدارة الطباعة المنيرية.(69) كتاب البحر الزخار ج 2 ص 286 الطبعة الأولى سنة 1366 هجرية ، طبع بمطبعة السعادة بمصر.(70) المختصر النافع فى فقه الإمامية الطبعة الثانية ص 100 مطبعة وزارة الأوقاف سنة 1377 هجرية .(71) كتاب شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف أطفيش ج 2 ص 375، 276 وما بعدها طبع على ذمة صاحب الامتياز محمد بن يوسف البارونى وشركاه.(72) كتاب بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للكاسانى ج 4 ص 42 الطبعة الأولى سنة 1327 هجرية المطبوع فى مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر، ورد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار مع حاشية ابن عابدين ج 2 ص 837 طبع الطبعة العالمية سنة 1304 هجرية .(73) مواهب الجليل لشرح مختصر أبى الضياء خليل وبهامشه التاج والإكليل ج 4 ص 216، 217 مطبعة السعادة بمصر الطبعة الأولى سنة 1328 هجرية .(74) نهاية المحتاج لشرح المنهاج لابن شهاب الدين الرملى مع حاشية الشبراملسى ج7 ص 218 ،219 طبعة مصطفى البابى الحلبى وأولاده بمصر سنة 1357 هجرية والمهذب للشيرازى ج2 ص 169.(75) المغنى لابن قدامة ج 9 ص 306، 310.(76) سورة الأحزاب: 6.(77) سورة البقرة: 233.(78) المحلى لابن حزم ج 10 ص 323 ، 324 الطبعة السابقة.(79) البحر الزخار ج 3 ص 384 - 386 الطبعة السابقة. (80)الروضة البهيةج2 ص141 الطبعة السابقة.(81 ) شرح النيل ج7 ص 325 الطبعة السابقة.(82)بدائع الصنائع للكاسانى ج3 ص136 الطبعة السابقة.(83 ) فتح القدير ج3 ص132 الطبعة السابقة.(84 ) بدائع الصنائع ج3 ص122 الطبعة السابقة.(85)المدونة الكبرى للإمام مالك ج6 ص7 المطبعة الأولى سنة 1323 هجرية طبعت بمطبعة السعادة بمصر.(86) ج1 ص420 الطبعة السابقة.(87)نهاية المحتاج ج 6 ص 440الطبعة السابقة.(88) كشاف القناع ج 3 ص173 الطبعة السابقة.(89 )المحلى لابن حزم الظاهرى ج1 ص174 مسألة رقم 1951.(90) شرح الأزهار ج2 ص382 الطبعة السابقة.(91) الروضة البهية ج2 ص149 الطبعة السابقة.(92) متن النيل ج1 ص343.(93) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج2 ص88 الطبعة السابقة.(94) فتح القدير ج1 ص452 الطبعة السابقة.(95)الحطاب ج 2 ص 212 الطبعة السابقة و الدردير ج1 ص 181، 182 الطبعة السابقة.(96) المجموع ج5 132 ، 141 ، 142 الطبعة السابقة.(97) المغنى لابن قدامة ج 2 ص523،524 الطبعة السابقة وكشاف القناع ومنتهى الإرادات ج 1 ص379 الطبعة السابقة.(98) المحلى ج 5 ص174،167 الطبعة السابقة.(99) شرح الأزهار ج1 ص 408، إلى ص 414، الطبعة السابقة.(100) مستمسك العروة الوثقى ج4 62 ص62 إلى ص 73الطبعة السابقة.(101)متى النيل ج1 ص106،107.(102) بدائع الصنائع ج 6 ص128 الطبعة السابقة.(103) المدونة ج15 ص 96، 97 الطبعة السابقة.(104)البجرمى على شرح منهاج الطلاب ج 3 ص219 وهامشه.(105)المغنى لابن قدامه ج6 ص 295، 296 الطبعة السابقة.(106 )المحلى لابن حزم الظاهرى ج 9 ص 120إلى 127 مسألة رقم 1629.(107)البحر الزخار ج4 ص14، ص 141 الطبعة السابقة.(108) المختصر النافع ص18 الطبعة السابقة.(109) شرح النيل ج 6 ص 2، 8،9.(110) فتح القدير ج 5 ص502 إلى ص507 الطبعة السابقة.(111) الدردير ج 2 ص 164 الطبعة السابقة.(112)المهذب ج 2 ص 225، ص 22 الطبعة السابقة.(113)المغنى لابن قدامة ج10 ص 355، 356 الطبيعة السابقة.(114) المحلى لابن حزم ج 8 ص 241 مسألة رقم 1335 الطبعة السابقة.(115)البحر الزخار ج 4 ص384، 385 الطبعة السابقة.(116)الروضة البهية ج 2 ص394 الطبعة السابقة. (117) شرح النيل ج 2 ص660، 685 الطبعة السابقة.(118) فتح القدير ج8 ص 419، وما بعدها الطبعة السابقة.(119) بدائع الصنائع ج7 ص337 الطبعة السابقة.(120) المرجع السابق ج 7 ص 338.(121)الشرح الصغير للدردير و الصاوى عليه ج 2 ص 433 طبع المكتبة التجارية بمصر.(122) نهاية المحتاج ج 6 ص 49 الطبعة السابقة.(123)هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ص 416 طبعة محمد سرور الصبان مطبعة المدنى، المؤسسة السعودية بمصر.(124) المغنى لابن قدامة ج 6ص 424، 425، 426، 430 الطبعة السابقة.(125) المحلى لأبن حزم ج 9 ص314 الطبعة السابقة مسألة رقم 1751.(126) البحر الزخار ج 5 ص308 الطبعة السابقة.(127) شرح الأزهارج4 ص 482 الطبعة السابقة.(128) البحر الزخار ج5 ص309 الطبعة السابقة.(129) الروضة البهية ج 2 ص 54 الطبعة السابقة والمختصر النافع ص 189 الطبعة السابقة.(130) شرح النيل ج6 ص238، ص 243 الطبعة السابقة.(131) البدائع ج 7 ص334 ، 337 الطبعة السابقة.(132) حاشية الدسوقى ج3 ص399 الطبعة السابقة.(133) نهاية المحتاج ج5 ص69 ، 70 الطبعة السابقة والمهذب ج 2 ص 344 الطبعة السابقة.(134)المغنى لابن قدامة ج5 ص343 الطبعة السابقة و كشاف القناع ج4 ص294 الطبعة السابقة.(135) المحلى بن حزم ج8 ص 254 ، 255 مسالة رقم 1380 الطبعة السابقة.(136) التاج المذهب ج 4 ص 366 الطبعة السابقة.(137) شرح الأزهار ج4، ص 162 الطبعة السابقة.(138) الروضة البهية ج 2 ص15 2، 216 الطبعة السابقة.(139) شرح النيل ج 7 ص141 ،142، 143 الطبعة السابقة.(140) الفتاوى الهندية ج4 ص369 الطبعة السابقة.(141)البحر الرائق ج7 ص309 الطبعة السابقة والهداية ج 3ص 163 الطبعة السابقة.(142) بدائع الصنائع ج2 ص 39 الطبعة السابقة.(143) بدائع الصنائع ج ه ص 271 الطبعة السابقة.(144) تبين الحقائق ج4 ص 19 الطبعة السابقة.(145) الشرح الصغير للدردير مطبوع بهامش بلغة السالك ج2 ص 43 المكتبة التجارية.(146) المهذب للشيرازى ج1 ص 258 طبعة الحلبى.(147) المغنى مع الشرح الكبير ج 4 ص100 طبعة المنار. (148) المحلى لابن حزم ج8 ص 370 مسألة رقم 1420.(149) التاج المذهب ج2 ص،40 الطبعة الأولى. (150) الروضة البهية ج1 ص 323 طبع دار الكتاب العربى.(151) النيل وشرحه ج4 ص551 الطبعة السابقة.(152) سورة البقرة: 235، وأنظر بدائع الصنائع ج3 ص204 الطبعة السابقة.(153) سورة البقرة: 226.(154) سورة المجادلة: 3.(155) فتح القدير ج 3 ص194 الطبعة السابقة وبدائع الصنائع ج 3 ص164 الطبعة السابقة.(156) بدائع الصنائع ج 3 ص239، 240، 241 الطبعة السابقة.|
|