الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   موسوعة الفقه /حرف الهمزة
 
استحالة

التعريف اللغوى

التعريف اللغوى

جاء فى لسان العرب (1): المحال من الكلام ما عدل به عن وجهه، وحوله جعله محالا، وكلام مستحيل أى محال، وجاء فى معنى حال: كل شىء تغير عن الاستواء إلى العوج فقد حال فى معنى واستحال وهو مستحيل .

التعريف الشرعي

استعمل الفقهاء الاستحالة بمعنى التغير والتبدل من شىء إلى شىء آخر فقد جاء فى دليل العروة (2) الوثقى: الاستحالة هى تبدل حقيقة الشىء وصورته النوعية إلى صورة أخرى، وجاء فى (3) ابن عابدين: أن التطهير يكون بانقلاب العين ثم قال: والدهن النجس يصير فى الصابون يفتى بطهارته لأنه تغير، والتغير يطهر عند محمد فإن العلة عنده هى التغيير وانقلاب الحقيقة ثم قال: خمر صارت العثمانية سنة1324 هـ.

خلا وعذرة صارت رمادا فان ذلك كله انقلاب حقيقة إلى حقيقة أخرى، وفى الفتاوى الهندية (4): من المطهرات الاستحالة ومثل لها بتخلل الخمر، وفى منتهى الارادات (5) قال: ولا تطهر النجاسة بالاستحالة ومثل لها بالدم يستحيل قيحا، هذا ما عرف الفقهاء.

أما فى اصطلاح الأصوليين فإنهم يستعملون الاستحالة بمعنى الامتناع أى الذى يمتنع حدوثه ووقوعه كالجمع بين الضدين كما قال البزدوى (6): من أحكام الحقيقة والمجاز: استحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد وكما قال الآمدى (7):

 المختار امتناع التكليف بالمستحيل لذاته كالجمع بين الضدين ونحوه.

استحالة النجس إلى طاهر بالاحراق أو غيره

مذهب الحنفية:

جاء فى البحر الرائق (8): من الأمور التى يكون بها التطهير انقلاب العين ثم قال:

فإن كان فى الخمر فلا خلاف فى الطهارة وإن كان فى غيره كالخنزير والميتة تقع فى المملحة فتصير ملحا يؤكل والسرقين والعذرة تحترق فتصير رمادا تطهر غد محمد خلافا لأبى يوسف حيث أنه يرى (9) أن الأشياء النجسة لا تطهر بانقلاب عينها، وفى التجنيس اختار قول أبى يوسف إذ قال: خشبة أصابها بول فاحترقت ووقع رمادها فى بئر يفسد الماء، وكذلك رماد العذرة وكذا الحمار إذا مات فى مملحة لا يؤكل الملح هذا قول أبى يوسف ودليله أن الرماد أجزاء تلك النجاسة فتبقى النجاسة من وجه فالتحقت بالنجس من كل وجه احتياطا.

وقال فى البحر الرائق (10): وضم إلى محمد أبا حنيفة فى المحيط وكثير من المشايخ اختاروا قول محمد، وفى الخلاصة وعليه الفتوى، وفى فتح القدير أنه المختار لأن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة وتنتفى الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها فكيف بالكل؟ فان الملح غير العظم واللحم فإذا صار ملحا ترتب حكم الملح ونظيره فى الشرع النطفة نجسة وتصير علقة وهى نجسة وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمرا فينجس ويصير خلا فيطهرفعرفنا من ذلك أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المترتب عليها.

وفى فتح القدير (11): وعلى قول محمد فرعوا الحكم بطهارة صابون صنع من زيت نجس، وفى الخلاصة: فأرة وقعت ق دن خمر فصار خلا يطهر إذا رمى بالفأرة قبل التخلل، وإن تفسخت الفأرة فيها لا يباح، ولو وقعت الفأرة بالعصير ثم تخمر العصير ثم تخلل لا يطهر، وفى الظهيرية كذلك إذا صب الماء فى الخمر ثم صارت الخمر خلا تطهر وهو الصحيح.

وفى حاشية ابن عابدين (12) بعد أن قال:إن العلة عند محمد هى التغيير وانقلاب الحقيقة وأنه يفتى به للبلوى قال: ومقتضاه عدم اختصاص ذلك الحكم بالصابون الذى صنع من زيت نجس فيدخل فيه كل ما كان فيه تغيير وانقلاب حقيقة وكان فيه بلوى عامة فيقال كذلك فى الدبس المطبوخ إذا كان ذبيبه  متنجسا ولا سيما أن الفأر يدخله فيبول ويبعر فيه وقد يموت فيه وقد بحث كذلك بعض شيوخ مشايخنا فقال: وعلى هذا إذا تنجس السمسم ثم صار طحينة يطهر خصوصا وقد عمت به البلوى وقاسه على ما إذا وقع عصفور فى بئر حتى صار طينا لا يلزم إخراجه لاستحالته.

وفى الفتاوى الهندية (13) قال إذا حرق، رأس الشاة ملطخا بالدم وزال عنه الدم يحكم بطهارته. والطين النجس اذا جعل منه الكوز والقدر فطبخ يكون طاهرا هكذا فى المحيط وكذا اللبن إذا لبن بالماء النجس وأحرق قال والدباغ يطهر الجلود النجسة لأن الدباغ تطهير للجلود كلها الا جلد الإنسان والخنزير كذا ذكر الكرخى لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما اهاب دبغ فقد طهر كالخمر تخلل فتحل وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بفناء قوم فاستسقاهم فقال هل عندكم ماء فقالت امرأة: لا  يا رسول الله إلا فى قربة لى ميتة فقال صلى الله عليه وسلم ألست دبغتيها فقالت. نعم فقال دباغها طهورها ولأن نجاسة الميتات لما فيها من الرطوبات والدماء السائلة وأنها تزول بالدباغ فتطهر كالثوب النجس إذا غسل ثم الدباغ على ضربين حقيقى وحكمى فالحقيقى هو أن يدبغ بشىء له قيمة كالقرظ والعفص والسبخة ونحوها والحكمى أن يدبغ بالتشميس والتتريب والالقاء فى الريح والنوعان مستويان فى سائر الأحكام لا فى حكم واحد وهو أنه لو أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقى لا يعود نجسا وبعد الدباغ الحكمى فيه روايتان (14).

مذهب المالكية:

يذهب المالكية إلى أن ما استحال إلى صلاح فهو طاهر وأن ما استحال إلى فساد كان نجسا فقد جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى (15) عليه: من الطاهر لبن الآدمى ولو كافرا لاستحالته إلى صلاح ثم جاء فى موضع آخر (16): إذا تغير القىء وهو الخارج من الطعام بعد استقراره فى المعدة كان نجسا وعلة نجاسته الاستحالة إلى فساد فان لم يتغير كان طاهرا واعتبر المالكية كذلك أن المسك طاهر لان أصله دم انعقد وعلة طهارته استحالته إلى صلاح أى استحالة أصله وإنما كان طاهرا مع نجاسة أصله للاستحالة، وكذلك فأرته وهى الجلدة التى يكون فيها المسك تعتبر طاهرة للاستحالة أيضا ولو أخذت بعد الموت والفرق بينه وبين اللبن والبيض الخارجين بعد الموت مع أن كلا استحال الى صلاح وعدم استقذار هو شدة الاستحالة فى المسك إلى صلاح (17).

وفى الحطاب أنه حكم بطهارة المسك لأنها استحالت عن جميع صفات الدم وخرجت عن اسمه إلى صفات والى اسم يختص بها فطهرت لذلك كما يستحيل الدم وسائر ما يتغذى به الحيوان حن النجاسات إلى اللحم فيكون طاهرا وإنما لم تنجس فأرة المسك بالموت لأنها ليست بحيوان ولا جزء منه (18)، وحكم المالكية كذلك بنجاسة المنى والمذى  والودى لاستحالة أصلها وهو الدم إلى فساد (19) ، إلا أنه قد اختلف (20) فى الرماد المتخلف من إحراق النجس  فقيل بنجاسته بناء على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها لا تتغير عن الحكم الذى كانت عليه عملا بالاستصحاب، وقال الدردير والمعتمد أنه طاهر قال الدسوقى فان النار تطهر سواء أكلت بنجاسته أكلا قويا أو لا خلافا لمن  قال بنجاسته كخليل ثم قال: وعلى القول المعتمد فالخبز المخبوز بالروث النجس طاهر ولو تعلق به شى ء من الرماد وكذا ينبغى عليه طهارة ما حمى من الفخار بنجس وكذا عرق حمام بلى وكذلك قال خليل  (21) بنجاسة دخان النجس وضعفه الدردير ثم قال: والمعتمد طهارته أيضا وفى الحطاب ذكر فى الطراز  عن مالك فى المرتك (مرهم) المصنوع من عظام الميتة لا يصلى به وعن ابن الملجشون أنه يصلى به وقال ابن عرفة روى الشيخ أن جمل مرتك صنع من عظم ميتة لقرحة وجب غسله، والنبات الذى نبت من بذر نجس أو متنجس أو سقى بماء نجس يكون طاهرا (22)، ثم قال فى التوضيح: اختلفت جبارة أهل المذهب فى جلد الميتة المدبوغ فقال أكثرهم: مطهر طهارة مقيدة أى يستعمل فى اليابسات والماء وحده وقال عبد الوهاب وابن رشد: أنه نجس ولكن رخص فى استعماله فى ذلك ولذلك لا يصلى عليه وهو خلاف لفظى ولفظ ابن رشد فى سماع أشهب من كتاب الطهارة: المشهور من قول مالك المعلوم من مذهبه: أن جلد الميتة لا يطهره الدباغ وإنما يجوز الانتفاع به فى المعانى التى  ذكرت ثم قال: والدبغ هو ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة  كما تحفظه الحياة (23)،

مذهب الشافعية:

فرق الشافعية (24) بين ما هو نجس لعينه وبين ما هو نجس لمعنى فيه، فأما الأشياء النجسة لعينها كالعذرة والسرجين وعظام الميتة فقالوا لا تطهر بالاستحالة وأما إن كانت نجاستها لمعنى فيه  كالخمر فإنها باستحالتها يزول هذا المعنى فتكون طاهرة، وقال فى المهذب (25): ولا يطهر شىء من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان أحدهما جلد الميتة إذا دبغ والثانى الخمر ثم قال صاحب المهذب: وإن أحرق العذرة أو السرجين حتى صار رمادا لم تطهر لأن نجاستهما لعينهما وتخالف الخمر فإن نجاستها لمعنى معقول وقد زال ذلك، وأما دخان النجاسة إذا أحرقت ففيه وجهان: أحدهما أنه نجس لأنه أجزاء متحللة عن النجاسة فهو كالرماد، والثانى أنه ليس بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذى يخرج من الجوف ثم قال: وإن طبخ اللبن (26) (الطوب النىء) الذى خلط بطينه السرجين لم يطهر لأن النار لا تطهر النجاسة وقال أبو الحسن بن المرزبان إذا غسل طهر ظاهره فتجوز الصلاة عليه، وفى نهاية المحتاج: والمستحيل فى باطن الحيوان نجس فمنه دم ولو تحلب من سمك وكبد وطحال لقول الله تعالى: " أو دما مسفوحا " (27)  وخرج بالمسفوح الكبد والطحال، ومنه قيح لكونه دما يستحيل إلى نتن وفساد وماء قرح ونفط وجدرى متغير وقىء اتفاقا وهو الراجح بعد الوصول إلى المعدة ولو ماء وإن لم يتغير كما قاله الشيخان النووى والرافعى ثم قال: والمسك طاهر لخبر مسلم: المسك أطيب الطيب وكذا فأرته بشعرها إن انفصلت فى حال حياة الظبية أى ولو كان الانفصال فى حال الحياة محتملا فيما يظهر أو بعد ذكاتها وإلا فنجسان كما أفاده الشيخ فى المسك قياسا على الأنفحة ثم قال: ومذى وودى وكذا منى غير الآدمى كسائر المستحيلات، أما منى الآدمى فطاهر فى الأظهر، ومقابل الأصح أنه نجس مطلقا لاستحالته فى الباطن ثم قال: لو استحالت البيضة دما وصلح للتخلق فطاهره  وإلا فلا، ولبن مالا يؤكل غير لبن الآدمى كلبن الأتان لكونه من المستحيلات فى الباطن قال: وليست العلقة وهى دم غليظ يستحيل إليه المنى والمضغة بنجسة فى الأصح (28).

مذهب الحنابلة:

قال ابن قدامة فى المغنى (29) ظاهر المذهب أنه لا يطهر شىء من النجاسات للاستحالة إلا الخمر إذا انقلبت بنفسها خلا وما عداه  لا يطهر كالنجاسات إذا احترقت فصارت رمادا والخنزير إذا وقع فى الملاحة وصار ملحا والدخان الصاعد من وقود النجاسة والبخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداءة على جسم صقيل ثم قطر فهو نجس، وقال أيضا ويتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على

الخمرة إذا انقلبت وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست والأول ظاهر المذهب وقد نهى الإمام أحمد رحمه الله عن الخبز فى تنور شوى فيه خنزير، وفى موضع آخر قال ابن قدامة (30) ولا تطهر النجاسة بالاستحالة فلو أحرق السرجين النجس وصار رماد ا أو وقع كلب فى ملاحة فصار ملحا لم تطهر لأنها نجاسة لم تحصل بالاستحالة فلم تطهر بها كالدم إذا صار قيحا أو صديدا وقال (31) إذا كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرميم والروث والدم إذا جف فاختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل لأن عينها لا تنقلب ولا تطهر إلا بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة وقال فى موضع آخر الآجر المعجون بالنجاسة نجس لأن النار لا تطهره فإن غسل طهر ظاهره لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقى أثرها فتطهر بالغسل كالأرض النجسة وبقى بطنها نجسا لأن الماء لم يصل إليه فإن صلى عليه بعد الغسل فهو كما لو صلى على بساط طاهر مفروش على أرض نجسة ولذلك إذا انكسر من الآجر النجس قطعة فظهر بعض باطنه فهو نجس لا تصح الصلاة عليه (32) وفى كشاف القناع (33) قال إن الصابون الذى عمل من زيت نجس يعتبر نجسا...

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى: إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام فبطل عنه الاسم الذى به ورد ذلك الحكم فيه وانتقل إلى اسم آخر وارد على حلال طاهر فليس هو ذلك النجس ولا الحرام بل قد صار شيئا آخر ذا حكم آخر (34) وكذلك إذا استحالت عين الحلال الطاهر فبطل عنه الاسم الذى به ورد ذلك الحكم فيه وانتقل إلى اسم آخر وارد على حرام أو نجس فليس هو ذلك الحلال الطاهر بل قد صار شيئا آخر ذا حكم آخر كالعصير يصير خمرا أو الخمر يصير خلا أو لحم خنزير تأكله دجاجة يستحيل فيها لحم دجاج حلالا وكالماء يصير بولا والطعام يصير عذرة والعذرة والبول تدهن بهما الأرض فيعودان ثمرة حلالا ومثل هذا كثير وكنقطة ماء تقع فى خمر أو نقطة خمر تقع فى ماء فلا يظهر لشىء من ذلك أثر وهكذا كل شىء والأحكام للأسماء والأسماء تابعة للصفات التى هى حد ما هى فيه المفرق بين أنواعه (35) ثم قال ابن حزم الظاهرى فى موضع آخر إذا أحرقت العذرة أو الميتة أو تغيرت فصارت رمادا أو ترابا فكل ذلك طاهر برهان ذلك أن الأحكام إنما هى على ما حكم الله تعالى بها فيه مما يقع عليه ذلك الاسم الذى به خاطبنا الله عز وجل فإذا سقط ذلك الاسم فقد سقط ذلك الحكم وأنه غير الذى حكم الله تعالى فيه، والعذرة غير التراب وغير الرماد (36)، وكذلك الخمر غير الخل والإنسان غير الدم الذى منه خلق والميتة غير التراب، ثم قال فى موضع آخر: (37) وتطهير جلد الميتة أى ميتة كانت ولو أنها جلد خنزير أو كلب أو سبع أو غير ذلك فانه بالدباغ بأى شىء دبغ طاهر فإذا دبغ حل بيعه والصلاة عليه وكان كجلد ما ذكى مما يحل كله، وانتقل إلى موضوع آخر فقال: واناء الخمر إن تخللت الخمر فيه فقد صار طاهرا يتوضأ فيه ويشرب منه وإن لم يغسل فإن أهرقت أزيل أثر الخمر ولابد بأى شىء من المطهرات مزيل ويطهر الإناء حينئذ سواء كان فخارا أوعودا أو خشبا أو نحاسا أو حجرا أو غير ذلك (38) وكل شىء مائع من ماء أو زيت أو سمن أو لبن أو ماء ورد أو عسل أو مرق أو طيب أو غير ذلك أى شىء كان إذا وقعت فيه نجاسة أو شىء حرام يجب اجتنابه أو ميتة فان غير ذلك لون ما وقع فيه أو طعمه أو ريحه فقد فسدد كله وحرم وأكله ولم يجز استعماله ولا بيعه (39)وإذا تغير لون الحلال الطاهر بما مازجه من نجس أو حرام أو تغير طعمه بذلك أو تغير أو تغير ريحه بذلك فإننا حينئذ لا نقدر على استعمال  الحلال إلا باستعمال الحرام وهو محرم  استعماله ولذلك وجب الامتناع (40) منه لا لأن الحلال الطاهر حرم ولا تنجست  عينه وكذلك إذا كانت النجاسة أو الحرام على جرم طاهر فأزلناها فإن النجس لم يطهر والحرام لم يحل لكنه زايل والحلال الطاهر فقدرنا على أن نستعمله حينئذ حلالا طاهرا كما كان ، ثم قال فى موضع آخر (41) الماء والدم والخمر والبول وكل ما فى العالم لكل نوع منه صفات ما دامت فيه فهو ماء له حكم الماء ودم له حكم الدم وخمر له حكم الخمر وبول له حكم البول فإذا زالت عنه لم تكن تلك العين ماء ولا دما ولا خمرا ولا بولا وإذا سقط خمر أم بول أو دم فى ماء أو خل أو فى لبن أو فى غير ذلك فإن بطلت الصفات التى من أجلها سمى الدم دما والخمر خمرا والبول بولا وبقيت صفات الشئ الذى وقع فيه فليس ذلك الجرم الواقع يعد خمرا ولا دما ولا بولا بل هم ماء على الحقيقة أو لبن على الحقيقة وهكذا فى كل شئ فإن غلب الواقع مما ذكرنا وبقيت صفاته بحسبها وبطأت صفات الماء أو اللبن أو الخل فليس هو ماء بعد ولا خلا ولا لبنا بل هو بول على الحقيقة أو خمر على الحقيقة أو دم على الحقيقة، فان بقيت صفات الواقع ولم تبطل صفات ما وقع فيه فهو ماء وخمر أو ماء وبول أو ماء ودم وهكذا ولم يحرم علينا استعمال الحلال من ذلك وهكذا كل شىء فى العالم فالدم يستحيل لحما فهو حينئذ لحم وليس دما والعين واحدة واللحم يستحيل شحما فليس لحما بعد بل هو شحم والعين واحدة والزبل والبراز والبول والماء والتراب يستحيل كل ذلك فى النخلة ورقا ورطبا فليس شىء من ذلك حينئذ زبلا ولا ترابا ولا ماء بل هو رطب حلالا طيب والعين واحدة وهكذا فى سائر النبات كله والماء يستحيل هواء متصعدا وملحا جامدا فليس هو ماء، بل ولا يجوز الوضوء به والمعين واحدة ثم يعود ذلك الهواء وذلك الملح ماء فليس حينئذ هواء ولا ملحا بل  هو ماء حلال يجوز الوضوء به.

مذهب  الزيدية:

جاء فى البحر الزخار (42) أن الاستحالة مطهرة للنجاسه وفى موضع آخر قال (43) والقىء نجس عند الأكثر ودون ملء الفم طاهر لخروجه من أعماق البدن فأشبه الدم فخفف ثم قال (44): من النجس لبن غير المأكول عند الأكثر لاستحالته من فضلته كالمنى وهو من المأكول طاهر إجماعا وفى موضع آخر قال (45): والمصل والقيح كالدم لاستحالتهما عنه إلى نتن فلا يطهر بها ومنه (46) العذرة تصير رمادا تطهر لتغير صفاتها ولان النجس يطهر بالاستحالة التامة كالخمر يصير خلا أو تغير تركيبها كالنطفة تصير حيوانا وفى موضع آخر قال (47) الأرض المتنجسة لا تطهر بالشمس والريح أما اللبن المسرقن أى المختلط بالسرقين فقال الإمام يحيى أنه يطهر بالطبخ فآ الأصح للاستحالة لها بالماء ثم قال (48) أن الأرض الرخوة تطهر بالمكاثرة وهو غمر المتنجس بالماء المذهب لأوصافها إذ به زوالها..

مذهب الامامية:

قال صاحب دليل العروة الوثقى: الاستحالة (49) وهى تبدل حقيقة الشىء وصورته النوعية إلى صورة أخرى فإنها تطهر النجس بل المتنجس كالعذرة تصير ترابا والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا والبول أو الماء المتنجس بخارا والكلب ملحا وهكذا كالنطفة تصير حيوانا والطعام النجس جزءا من الحيوان وأما تبدل الاوصاف وتفرق الأجزاء فلا اعتبار بهما كالحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا والحليب إذا صار جبنا ، وفى صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل، وهذا فى صيرورة الطين خزفا أو آجرا ومع الشك بالاستحالة لا يحكم بالطهارة ثم قال فى الحاشية: إن التبدل دائما  يكون فى الصورة النوعية وأما المادة فهى لا تتبدل إلى مادة أخرى من دون فرق بين هذه المادة وتلك المادة إلا بالصورة أما المادة فهى واحدة فيهما والسر فى ذلك هو أن المادة لا توجد وحدها مجردة عن الصورة ثم إن التبدل فى الصورة وإن شئت فعبر عنه بتبدل الحقيقة الذى هو الصورة النوعية يكون على أنحاء فتاوة يتبدل بالتفريق كما تصنع النار بالأجسام فإنها تتفرق إلى رماد ودخان وبخار ونحو ذلك، وأخرى بالتبدل إلى نوع آخر بلا تفريق كما فعل فى المملحة التى تبدل. الحيوان مثلا ملحا وكما فى بعض العيون فى إيران على ما نقله البعض من تبديل ما يدخل فيها إلى الحجرية وكما يدعيه أهل الآثار من وجدانهم بعض المتحجرات، وقال صاحب شرائع الإسلام: والشمس (50) إذا جففت البول وغيره من النجاسات على الأرض والبوارى و الحصر طهر موضعه وكذا كل ما لم يكن نقله كالنباتات والأبنية وتطهر النار ما أحالته وفى موضع آخر يقول (51) وأدخنة الأعيان النجسة عندنا طاهرة وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا أو دخانا على تردد..

مذهب الأباضية:

جاء فى كتاب الإيضاح (52): كل ما يكون به زوال العين من الشمس والريح والنار والدباغ وسائر المائعات فإنه مطهر وفى متن النيل قال ( 53) إن الزمان والريح والشمس تطهر الأرض وما اتصل بها كحائط ونبات، وفى ما صنع منه قولان وكذا فى الحيوان، وقالوا: إن النار أقوى من الشمس والريح فى إزالة عينه، والدباغ يطهر الجلود وإن من ميتة على الأصح وجاء فى شرح النيل (54): إن النجس إذا صار جمرا أو رمادا ففيه قولان أحدهما أنه يطهر بالإحراق والثانى أنه لا يصير طاهرا به فهو ذات واحدة تغير لونها أما ما تنجس أى أصابته نجاسة من غيره فإنه يطهر بالاحتراق فيكون جمره ورماده ولهبه طاهرا لأن ما تنجس بغيره تزول نجاسته بمزيل كالنار ونصوا على أن النجاسة تزال بالنار وقالوا: انها أقوى من الشمس والريح فى إزالة عين النجاسة فيما يتحملها كالأرض والفخار بأن يحمى عليه حتى لا تطيقه اليد سواء جعلت النار على موضع النجاسة أو تحته أو وصلته الحرارة التى لا تطيقها اليد حتى ولو لم تترك أثرا، وللاباضية فى غبار النجس ورماده قولان: أحدهها أنه يطهر بالإحراق والراجح عندهم أنه لا يطه ر بالاحراق لان غبرة الشىء جزء لطيف منه، أما دخانه فقد قالوا بطهارته لأنه لا توجد فيه ذات النجس ولا طعمه ولا لونه ولا رائحة يحكم عليه بالنجاسة بها، أما المتنجس بغيره فلا خلاف عندهم فى طهارة غباره ورماده وجمره ودخانه.

استحالة الخمر إلى شىء آخر

مذهب الحنفية.:

تطهر الخمر بالتخلل وذلك بإلقاء شىء فيها وهو كالتخلل بنفسها وذلك لانقلاب عينها، قال فى الفتح: ولو صب ماء فى خمر أو بالعكس ثم صار خلا طهر فى الصحيح بخلاف ما لو وقعت فيها فأرة ثم أخرجت بعد ما تخللت فى الصحيح لأنها تنجست بعد التخلل بخلاف ما لو أخرجت قبله، وكذا لو وقعت فى العصير أو ولغ فيه كلب ثم تخمر ثم تخلل لا يطهر وهو المختار كما فى البحر عن الخلاصة، وفى الخانية: خمر صب فى قدر الطعام ثم صب فيه الخل وصار حامضا بحيث لا يكن كله لحموضته، وحموضته جموضة الخل لا بأس بأكله، وعلى هذا كل ما صب فيه الخل وصار خلا، وكذا لو وقعت فأرة فى خمر واستخرجت قبل التفسخ ثم

صارت خلا حل فلو بعده لا يحل، والخل النجس لم يتغير، واذا ألقى فى الخمر رغيف أو بصل ثم صار الخمر خلا فالصحيح أنه طاهر (55)

مذهب المالكة:

فى التاج (56) والإكليل قال ابن رشد: لا خلاف أن الخمر نجسة وإذا تخللت من ذاتها طهرت وفى الحطاب: والخمر إذا تحجر أى صار حجرا وهو المسمى بالصرصار ويستعمله الصباغون، فإذا ذهب منه الاسكار طهر أما لو كان الاسكار باقيا فيه بحيث لو بل فشرب أسكر فليس بطاهر ونقله البرزلى عن المازرى فى مسائل الأشر به، ولو تخللت الخمر بإلقاء شىء فيه كالخل والملح والماء ونحوه يطهر الخل وما ألقى فيه قاله فى الجواهر والذخيرة وغيرهما، ونقل البرزلى أنه لو وقع فى قلة خمر ثوب ثم تخللت والثوب فيها طهر الثوب والخل، قال البرزلى فى أواخر الأشربة: إذا بقى فى إناء الخمر يسير فصب عليه عصير أو خل فقال أصبغ: فسد الجميع قال الباجى: أما فى العصير فصحيح لأن العصير لا يصير الخمرعصيرا فهو عصير حلت فيه نجاسة وأما الخل فلا لأن الخل يصير الخمر خلا فيطهر الجميع، ولا يستعل ذلك الخل إلا بعد مدة يقدر فيها أن الخمر تخللت فان ترك العصير حتى صار خلا طهر الجميع، واختلف فى حكم تخليلها فحكى فى البيان فى ذلك ثلاثة أقوال، وقال فى كتاب الأطعمة والمشهور عندنا أنه مكروه، فان فعل أكل وعليه اقتصر فى الجواهر (57).

مذهب الشافعية:

جاء فى نهاية المحتاج أنه لا يطهر نجس العين بالاستحالة إلا شيئان أحدهما خمر وان كانت غير محترمة حقيقة كانت الخمرة - وهى المتخذة من عصير العنب- أم غيرها وهى المعتصرة من غيره ثم قال: وما تقرر من طهارة النبيذ بالتخلل هو المعتمد كما صححاه فى بابى الربا والسلم لإطباقهم على صحة السلم فى خل التمر والزبيب المستلزمة لطهارتهما لأن النجس لا يصح بيعه ولا السلم فيه اتفاقا، ولو تخللت الخمر بنفسها تطهر بالتخلل لأن علة النجاسة والتحريم الاسكار وقد زالت، ولأن العصير لا يتخلل إلا بعد التخمر غالبا فلو لم نقل بالطهارة لربما تعذر الخل وهو حلال اجماعا، ولو بقى فى قعر الإناء دردى خمر فظاهر إطلاقهم كما قاله ابن العماد أنه يطهر تبعا للإناء سواء استحجر أم لا كما يطهر باطن الدن بل هذا أولى، وظاهر كلامهم أيضا أنه لا فرق فى العصير بين المتخذ من نوع واحد وغيره فلو جعل فيه عملا أو سكرا أو اتخذه من نحو عنب ورمان أو بر وزبيب طهر بانقلابه خلا وبه جزم ابن العماد، وليس فيه تخليل بمصاحبة عين لأن نفس العسل أو البر ونحوهـما يتخمر كما رواه أبو داود وكذلك السكر فلم يصحب الخمر عين أخرى، ولو جعل مع نحو الزبيب طيبا متنوعا ونقع ثم صفى وصارت رائحته كرائحة الخمر فيحتمل أن يقال: إن ذلك الطيب إن كان أقل من الزبيب تنجس وإلا فلا أخذا من قولهم : لو ألقى على عصير خل دونه تنجس وإلا فلا لأن الأصل والظاهر عدم التخمر ولا عبرة بالرائحة حينئذ ويحتمل خلافه وهو أوجه، ويكفى فى الطهارة زوال النشوة وغلبة الحموضة ولا تشترط نهايتها بحيث لا تزيد، وكذا أن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه فى الأصح أو من دن إلى آخر، أو فتح رأس ظرفه للهواء لزوال الشدة المطربة من غير نجاسة خلفتها سواء أقصد بكل منها التخلل أم لا ومقابل الأصح لا تطهر، فان خللت بوقوع شىء فيها ولو بنفسه أو بإلقاء الريح ونحوه شيئا فيها فلا تطهر. لان من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه غالبا سواء كان له دخل فى التخليل كبصل وخبز حار أم لا كحصاة، ولا فرق بين ما قبل التخمر وما بعده ولا بين أن تكون العين طاهرة أو نجسة، نعم إن كانت طاهرة ونزعت منها قبل التخلل طهرت أما النجسة فلا، وإن نزعت قبله لأن النجس يقبل التنجيس ولو عصر نحو العنب ووقع فيه بعض حبات لا يكن الاحتراز عنها لم تضر فيها يظهر (58).

مذهب الحنابلة:

جاء فى كفاف القناع: تطهر الخمرة بالاستحالة إذا انقلبت خلا بنفسها لأن  نجاستها إنما كانت لشدتها المسكرة الحادثة لها وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الكثير الذى تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه ولا يلزم عليه سائر النجاسات لكونها لا تطهر بالاستحالة لأن نجاستها لعينها، والخمر نجاستها لأمر زال بالانقلاب، وإذا انقلبت الخمر خلا بنقلها من موضع إلى موضع آخر أو من دن إلى دن آخر بغير قصد التخليل تطهر كما لو انقلبت بنفسها، ثم قال: فان خللت أى فعل بها شىء تصير به خلا ولو بنقلها لقصد التخليل لم تطهر لأنه يحرم تخليلها فلا يترتب عليه الطهارة والدليل على تحريم تخليل - الخمر حديثا مسلم عن أنس قال: سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا قال: لا، والنبيذ كالخمر، ودنها أى الخمرة مثلها فيطهر بطهارتها تبعا لها ولو مما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر فى غليانه فيطهر كالذى لاقـاه الخل (59).

مذهب الظاهرية:

جاء فى المحلى (60): إذا تخللت الخمر أو خللت فالخل حلال بالنص طاهر لما روى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الادام الخل، فعم عليه السلام ولم يخص والخل ليس خمرا، وجاء فى موضع آخر من المحلى ما يدل على أنه إذا ألقى فى الخمر سمك ثم وجده بعد أن استحالت الخمر خلا فانه يكون طاهرا ويحل تناوله لطهارة الخمر بالتخلل، وإذا وجده قبل الاستحالة لا يكون طاهرا ولا يحل تناوله ولا يجوز إلا أن يهراق الجميع (61).

مذهب الزيدية:

قالت الزيدية: الخمر نجس لعموم تحريمها فإذا تخللت بنفسها طهرت لعدم العلاج وقيل لا تطهر بذلك كعلاجها، والدن والمغرفة يطهران بالاستحالة .

مذهب الامامية:

جاء فى دليل العروة الوثقى أن الخمر إذا انقلبت خلا فانه يطهر سواء كان بنفسه أو بعلاج كإلقاء شىء من الخل والملح فيه سواء استهلك أو بقى على حاله، وفيه أيضا: ويشترط فى طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه فلو وقع فيه حالة كونه خمرا شىء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب (62) ثم قال صاحب شرائع الإسلام: تطهر الخمر إذا انقلبت خلا سواء كان انقلابها بعلاج أو من قبل نفسها وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة وان كان يكره العلاج ولا كراهية فيما ينقلب، من قبل نفسه، ولو ألقى فى الخمر خلا حتى تستهلكه لم تحل ولم تطهر وكذا لو ألقى فى الخمر خل فاستهلكه الخل وقيل يحل إذا ترك حتى تصير الخمر خلا ولا وجه له (63).

 مذهب الاباضية:

قال صاحب كتاب الإيضاح: الخمرة نجسة ولا تطهر إلا بالتحول (64).

 الحلف على شىء يستحيل تحققه

مذهب الحنفيه:

إذا كان المحلوف عليه مستحيل الوجود والتحقق فقد اختلف الحنفية فى انعقاد اليمين وعدم انعقادها على الوجه الآتى:

أولا: إذا كان ستحيل الوجود حقيقة فذهب أبو حنيفة ومحمد وزفر إلى أن اليمين لا تنعقد أصلا، كما إذا حلف ليشربن الماء الذى فى هذا الكوز ولا ماء فيه وهو لا يعلم ذلك لان شرط انعقاد اليمين وبقائها أن يكون المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة ولأن فائدة اليمين هى البر وها هنا المحلوف عليه وهو شرب الماء الذى فى الكوز المشار إليه لا يتصور حقيقة لعدم وجود ماء فيه وبالتالى يكون البر غير مكن فلا تنعقد اليمين، وذهب أبو يوسف إلى أن اليمين تنعقد ويحنث الحالف فى الحال لأن شرط انعقاد اليمين عنده أن يكون الحلف على أمر مستقبل وهنا حلف على أمر مستقبل وهو شرب الماء فتنعقد اليمين إلا أن البر غير مكن لعدم وجود ماء فى الكوز عند الحلف فيحنث.

ثانيا: إذا كان المحلوف عليه مستحيلا عادة وليس مستحيلا حقيقة كما إذا حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهب فان المحلوف عليه ليس مستحيل الوجود والتحقق حقيقة بدليل أنه وقع فعلا بالنسبة للملائكة وبعض الأنبياء والجن ولكنه مستحيل عادة، وفى ذلك ذهب الائمة أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى أن اليمين تنعقد ويحنث الحالف فى الحال، وذهب زفر إلى أن اليمين لا تنعقد أصلا كما فى المستحيل الحقيقى، وخلاصة ما ذكر أن اليمين تنعقد فى الأمرين ويحنث الحالف بعدها عند أبى يوسف ولا تنعقد فى الأمرين ولا حنث عند زفر ولا تنعقد فى المستحيل حقيقة عند أبى حنيفة ومحمد، وتنعقد ويحنث الحالف بعدها فى المستحيل عادة عندهما، والفرق لأبى حنيفة ومحمد أنه فى المستحيل حقيقة لا يمكن تحقق المحلوف عليه طلقا ولا يتصور إمكان التحقق ومن ثم لم تنعقد اليمين، أما فى المستحيل عادة فان المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة بل قد وقع وجوده فى خارج الحياة ولكن لم تجر العادة به فكان البر متصورا ولذا انعقدت اليمين ولكن لعدم الإمكان فيما جرت به العادة يحنث الحالف فى الحال (65) وما مر إنما هو فى الحلف بالله أما الحلف بالطلاق والعتاق فركنه هو ذكر شرط وجزاء مربوط بالشرط معلق به، ومن شرائط هذا الركن أن يكون الشرط أمرا فى المستقبل متصور الوجود حقيقة لإعادة فان كان مما يستحيل وجوده حقيقة لا ينعقد كما إذا قال لامرأته: إن ولج الجمل فى سم الخياط فأنت طالق، أو قال لها: إن اجتمع الضدان فأنت طالق لأن مثل هذا الكلام يذكر لتأبيد النفى أى طلاقك أمر لا يكون أصلا ورأسا كما لا يلج الجمل فى سم الخياط وكما لا يجتمع الضدان قال الله تعالى: " ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط " (66) أى لابد خلونها رأسا، وعلى هذا يخرج ما إذا قال: إن لم يشرب الماء الذى فى هذا الكوز فامرأته طالق أو عبده حر أو قال: إن لم أقتل فلانا ولا ماء فى الكوز وفلان ميت وهو يعلم بذلك أو لا يعلم به والكلام فيه على ما مر (67)، وكذلك يشترط الأحناف فى المنذور به أن يكون متصور الوجود فى نفسه شرعا فلا يصح النذر بما لا يتصور وجوده شرعا كالمرأة إذا قالت لله على أن أصوم أيام حيضى لأن الحيض مناف للنذر شرعا إذ الطهارة من الحيض والنفاس شرط وجود الصوم الشرعى (68).

مذهب المالكية.:

جاء فى الحطاب (69): قال الشيخ بهرام فى شرحه الصغير: اليمين تحقيق ما لم يجب أى اليمين الموجبة للكفارة، هى تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله تعالى أو صفته، والمراد بتحقيق ما لم يجب تحقيق ما لم يثبت أى يتحقق نبوته وهو ما يحتمل الموافقة والمخالفة: أعنى البر والحنث فلو قال: والله لأحملن الجبل ووالله لأشربن البحر كان يمينا لأن حمل الجبل وشرب البحر لا يتحقق ثبوته، ولو قال: والله لا أحمل الجبل ووالله لا أشرب البحر لم يكن يمينا لان عدم حمله الجبل وشربه البحر متحقق الثبوت، ثم قال: ويدخل فى قوله تحقيق ما لم يجب: الممكن كقوله: والله لأدخلن الدار، والممتع كقوله: والله لأقتلن زيدا الميت أو لأشربن البحر أو لأحملن الجبل، ويخرج به الواجب كقوله: والله لأموتن فليس بيمين لأن الواجب متحقق فى نفسه، وجاء فى الشرح الكبير (70): ويدخل فى اليمين الممكن عقلا ولو امتنع عادة نحو لأشربن البحر ولأصعدن السماء ورتب الدردير على هذا الحنث فقال: ويحنث فى هذا بمجرد اليمين إذ لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل ثم قال: ودخل الممتنع عقلا نحو لأجمعن بين الضدين ويحنث فى هذا أيضا بمجرد اليمين، فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتى فيه صيغة الحنث، وأما صيغة البر نحو لا أجمع بين الضدين فهو على بر دائما ضرورة أنه لا يكن الفعل، وفى باب الطلاق قال خليل والدردير (72): ونجز الطلاق أى حكم الشرع بوقوعه حالا من غير توقف على حكم إن علق بماض مقنع عقلا نحو عليه طلاقه أو يلزمه الطلاق: لو جاء زيد أمس لجمعت بين وجوده وعدمه، أو عادة كلو جاء أمس لرفعته للسماء، أو شرعا كلو جاء أمس لزنى بامرأته، وعلق الدسوقي بقوله: لا شك أن الجمع المذكور ممتنع وقد علق الطلاق عليه من حيث انتفاؤه وبمقتضى لو لأنها دالة على انتفاء الجواب لانتفاء الشرط، وانتفاء الجمع المذكور واجب فهو فى الحقيقة قد علق الطلاق على أمر واجب عقلى محقق فلذا نجز الطلاق، والحاصل: أن الطلاق بحسب الظاهر مرتبط بالمحال بأوجهه وفى الواقع إنما هو بنقيضه فإذا كان مرتبطا ظاهرا بالمحال عقلا فهو فى المعفى معلق على ضده وهو الوجوب العقلى.

مذهب الشافعية:

قال صاحب نهاية المحتاج: اليمـين فى الشرع بالنظر لوجوب تكفيرها تحقيق أمر محتمل بما يأتى :أى بصيغة معينة يأتى بيانها، فخرج بالتحقيق لغو اليمين وبالمحتمل نحو: لاموتن أولا أصعد السماء لعدم تصور الحنث فيه بذاته فلا إخلال فيه بتعظيم اسم الله تعالى بخلاف: لا أموت ولأصعدن السماء ولأقتلن الميت فانه يمين يجب تكفيرها حالا ما لم يقيد الأخيرة بوقت كغد فيدخل غدا وذلك لهتكه حرمة الاسم (72)، وقال فى المهذب (73): ومن قال لأمرته: أنت طالق فى الشهر الماضى قاصدا الإنشاء فالمنصوص أنها تطلق فى الحال، وقال الربيع فيه قول آخر: أنها لا تطلق، وقال فيمن قال لامرأته: إن طرت أو صعدت السماء فأنت طالق أنها لا تطلق، واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو على ابن خيران جوابه فى كل واحدة من المسألتين  إلى الأخرى وجعلهما على قولين:

أحدهما: تطلق لأنه علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة ولا بدعة فى طلاقها: أنت طالق للسنة أو للبدعة.

والثانى: لا تطلق لأنه علق الطلاق على شرط ولم يوجد فلم يقع، وقال أكثر أصحابنا: إذا قال: أنت طالق فى الشهر الماضى طلقت، وان قال إن طرت أو صعدت السماء فأفنت طالق لم تطلق قولا واحدا، وما قاله الربيع من تخريجه، والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا يستحيل فى قدرة الله عز وجل وقد جعل لجعفر بن أبى طالب رضى الله عنه جناحان يطير بهما، وقد أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيقاع الطلاق فى زمان ماض مستحيل، ثم قال صاحب المهذب (74) وان علق الإيلاء على شرط يستحيل وجوده بأن يقول: والله لاوطئتك حتى تصعدى إلى السماء أو تصافحى الثريا فهو مولى لأن معناه لاوطئتك أبدا.

مذهب الحنابلة:

قال صاحب كشاف القناع: وان حلف على فعل مستحيل لذاته أو مستحيل ليغيره كأن قال والله لأصعدن السماء أو قال والله إن لم أصعد السماء أو قال والله لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه علم أن فيه ماء أو لا أو قال والله إن لم أشربه أو قال والله لأقتلن زيدا مثلا فإذا هو ميت علمه ميتا أو لم يعلمه ونحو ذلك انعقدت يمينه لأنها يمين على مستقبل وعليه الكفارة فى الحال لأنه ميؤس منه وكذا إن قال والله إن طرت أو قال والله لا طرت أو قال والله إن صعدت السماء أو قال والله لأصعد السماء أو قال والله إن شاء الميت أو قال والله لا شاء الميت أو قال والله إن قلبت الحجر ذهبا أو قال والله لا قلبت الحجر ذهبا أو قال والله إن جمعت بين الضدين أو النقيضين أو قال والله لا جمعت بين الضدين أو النقيضين أو قال والله إن رددت أمس أو قال والله لا رددت أمس أو قال والله إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه أو قال والله لا شربت ماء الكوز ولا ماء فيه أو نحو ذلك من المستحيلات (75).

وفصل صاحب المغنى (76) بين المستحيل عادة والمستحيل عقلا فمن حلف على فعل شىء مستحيل عادة كصعود فى السماء والطيران انعقدت يمينه وهو رأى القاضى وأبى الخطاب لأنه يتصور وجوده ولزمته الكفارة فى الحال، وأما المستحيل عقلا كرد أمس فقال أبو الخطاب لا تنعقد يمينه ولا تجب بها كفارة وقال القاضى إنها تنعقد موجبة للكفارة فى الحال لأنه حلف على فعل نفسه فى المستقبل ولم يفعل كما لو حلف ليطلقن امرأته فماتت قبل طلاقها، وفى باب الطلاق جاء فى المغنى والشرح الكبير: فان علق الطلاق على مستحيل فقال: أنت طالق إن قتلت الميت أو شربت الماء الذى فى الكوز ولا ماء فيه أو جمعت بين الضدين أو كان الواحد أكثر من اثنين أو على ما يستحيل عادة كقوله إن طرت أو صعدت إلى السماء أو قلبت الحجر ذهبا. أو شربت هذا النهر كله أو حطت الجبل أو شاء الميت ففيه وجهان أحدهما يقع الطلاق فى الحال لأنه أردف الطلاق بما يرفع. جملته ويمنع وقوعه فى الحال وفى الثانى فلم يصح كاستثناء الكل كما لو قال: أنت طالق طلقة لا تقع عليك أولا تنقص عدد طلاقك.

والثانى لا يقع لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد ولان ما يقصد تبعيده يعلق على المحال (77)، وقيل إن علقه على ما يستحيل عقلا وقع فى الحال لأنه لا وجود له فلم تعلق به الصفة وبقى مجرد الطلاق فوقع، وان علقه على مستحيل عادة كالطيران وصعود السماء لم يقع لأنه له وجود وقد وجد جنس ذلك فى معجزات الأنبياء عليهم السلام وكرامات الأولياء فجاز تعليق الطلاق به ولم يقع قبل وجوده، فأما إن علق طلاقهما على نفى فعل المستحيل فقال أنت طالق إن لم تقتل الميت أو تصعدى السماء طلقت فى الحال لأنه علقه على عدم ذلك وعدمه معلوم فى الحال، وفى الثانى فوقع

الطلاق كما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدى فمات العبد وكذلك لو قال أنت طالق لأشربن الماء الذى فى الكوز ولا ماء فيه أو لاقتلن الميت وقع الطلاق فى الحال لما ذكرناه، وحكى أبو الخطاب عن القاضى. أنه لا يقع طلاقه كما لو حلف ليصعدن السماء أو ليطيرن فانه لا يحنث والصحيح أنه يحنث فان الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت. بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين )(78) ولو حلف على فعل متصور فصار ممتنعا حنث بذلك فلان يحنث بكونه ممتنعا حال يمينه أولى (79).

مذهب الزيدية:

جاء فى التاج المذهـب: يشترط ق اليمين أن تكون على أمر مستقبل ممكن لا ماض أو مالا يمكنه فلا يوجب كفارة بل تكون لغوا وص ماظن صدقها فخالف أو تكون غموسا وهو ما ظن صدقها فى ذلك فيأثم فيهما ولا كفارة عليه (80)، وجاء فى البحر الزخار قال: ومن حلف ليزنن الفيل وهو لا يستطيع أو ليصعدن السماء أو ليشربن ماء البحر لم تنعقد يمينه لتعذره فكانت غموسا عند القاسم والمؤيد بالله ثم قال: ولو قال: لأشربن ما فى هذا الكوز ولا ماء فيه فلا حنث للتعذر وقال: ومن حلف ليقتلن زيدا وميت فلا كفارة إذ هى لغو أو غموس (81) وفى باب الطلاق جاء فى التاج المذهب (82) إذا قال لامرأته أنت طالق أمس أو العام الماضى أو الشهر أو الأسبوع الماضيين فان الطلاق لا يقع لأنه علقه بمستحيل وهو المذهب كما ذكر ذلك فى البحر الزخار (83) كما جاء فى البحر (84) أيضا فى باب النذر ويصح النذر بالفعل المقدور لا غير فلا ينعقد بنذر صعود السماء وصوم أمس.

مذهب الامامية.:

قال صاحب شرائع الإسلام: ولا تنعقد اليمين على مستحيل كقوله: والله لأصعدن السماء بل تقع لاغية، وإنما تقع على ما يمكن وقوعه ولو تجدد العجز انحلت اليمين كأن يحلف ليحجن فى هذه السنة فيعجز (85).

هل يجوز التكليف

بالمستحيل لذاته أو لغيره

قال الغزالى فى المستصفى (86): يشترط فى الأفعال الداخلة تحت التكليف صحة حدوثها لاستحالة تعلق الأمر بالقديم والباقى وقلب الأجناس والجمع بين الضدين وسائر المحالات التى لا يجوز التكليف بها عند من يحيل تكليف مالا يطاق فلا أمر إلا بمعدوم يحن حدوثه، ويقول البيضاوى (87): إن التكليف بالمحال جائز لأن حكمه تعالى لا يستدعى غرضا أى إنما يستحيل الأمر بما لا يقدر المكلف عليه إذا كان غرض الآخر حصول المأمور به وحكمه تعالى لا يستدعى غرضا ألبتة لاستغنائه وورود الأمر بهذا ليس للطلب كما نقله إمام الحرمين فى الشامل عن أصحابنا، بل إن كان ممتعا لذاته فالأمر به للإعلام بأنه معاقب لا محالة لأن له تعالى أن يعذب من يشاء وان كان مقنعا لغيره فالأمر به لفائدة الأخذ فى المقدمات إلا أن البدخشى (88) يقسم المستحيل إلى أقسام خمسة: أحدها: أن يكون لذاته ويعبر عنه أيضا بالمستحيل عقلا وذلك كالجمع

بين الضدين والحصول فى حيزين فى وقت واحد، والثانى: أن يكون للعادة كالطيران وخلق الأجسام وحمل الجبل العظيم، والثالث: أن يكون لطريان مانع كتكليف المقيد العدو والزمن المشى، والرابع: أن يكون لانتفاء القدرة عليه حالة التكليف مع أنه مقدور عليه حالة الامتثال كالتكاليف كلها لأنها غير مقدورة قبل الفعل على رأى الأشعرى إذ القدرة عنده لا تكون إلا مع الفعل، والخامس: أن يكون لتعلق العلم به كالإيمان من الكافر الذى علم الله تعالى أنه لا يؤمن فإن الإيمان منه مستحيل إذ لو آمن لانقلب علم الله تعالى جهلا.. وإذا تعذر ذلك فالقسم الخامس: جائز واقع اتفاقا إذ لو لم يكونوا مأمورين بذلك لما عصوا باستمرارهم على الكفر، قال الآمدى فى الأحكام(89): وأجمع الكل على جواز التكليف بما علم الله أنه لا يكون عقلا وعلى وقوعه شرعا كالتكليف بالإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن كأبى جهل، ويسمى صاحب كشف الأسرار (90) شرح أصول البزدوى هذا القسم بالممتنع لغيره، ويحكى اتفاق الكل على جوازه عقلا وعلى وقوعه شرعا، وأما القسم الرابع: هو المستحيل لانتفاء القدرة عليه حالة التكليف فيقول المبدخشى (91): انه واقع عند الأشعرى بمقتضى الأصل الذى أصله وهو أن القدرة لا تكون إلا مع الفعل، أما الأقسام الثلاثة الأول وهى المستحيل لذاته والمستحيل للعادة كخلق الأجسام والمستحيل لطريان مانع كتكليف المقيد العدو فقد قال البدخشى (92): أنها محل النزاع، وممن صرح بذلك مع وضوحه القرافى فى شرح المحصول والتنقيح، وحاصل ما فيها من الخلاف ثلاثة مذاهب أصحها أنه يجوز مطلقا وهو اختيار الإمام وأتباعه، والثانى المنع مطلقا ونقله فى المحصول عن المعتزلة واختاره ابن الحاجب ونص عليه الشافعى كما نقله الأصفهانى فى شرح المحصول والثالث: إن كان مصنعا لذاته فلا يجوز وإلا فيجوز واختاره الآمدى، وإذا قلنا بالجواز ففى وقوعه مذاهب: أحدهما المنع طلقا سواء كان مقنعا لذاته أم لا، والثانى: الوقوع فيهما واختاره فى المحصول، والثالث التفصيل، وقد تردد النقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى قال فى البرهان: وهذا سوء معرفة بمذهبه فان التكاليف كلها عنده تكليف بما لا يطلق لأمرين أحدهما: أن الفعل مخلوق لله تعالى فتكليفه به تكليف بفعل غيره والثانى أنه لا قدرة عنده إلا حال الامتثال والتكليف سابق، وهذا التخريج لا يستلزم وقوع الممتنع لذاته وجاء فى كتاب الأحكام للآمدى (93): المختار إنما هو امتناع التكليف بالمستحيل لذاته كالجمع بين الضدين ونحوه وجوازه فى المستحيل باعتبار غيره، قال الآمدى: واليه ميل الإمام الغزالى رحمه الله تعالى، وجاء فى كتاب كشف الأسرار شرح أصول البزدوى الحنفى (94): اعلم أن الأئمة قد اختلفوا فى جواز التكليف بالممتع وهى المسمى تكليفا بما لا يطاق  فقال أصحابنا: لا يجوز ذلك عقلا ولهذا لم يقع شرعا وقالت الأشعرية: انه جائز عقلا واختلفوا فى وقوعه والأصح عدم الوقوع، والخلاف فى التكليف بما هو ممتنع لذاته كالجمع بين الضدين والحقد بين شعيرتين- أى حبتى شعير- فأما التكليف بما هو ممتنع لغيره كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن مثل فرعون وأبى جهل وسائر الكفار الذين ماتوا على كفرهم فقد اتفق الكل على جوازه عقلا وعلى وقوعه شرعا فالأشعرية تمسكوا بأن التكليف منه سبحانه وتعالى تصرف فى عباده ومماليكه فيجوز سواء أطاق العبد أو لم يطق وهذا لأن امتناع التكليف إما أن يكون لاستحالته فى ذاته أو لكونه قبيحا، لا وجه للأول لقصور صدور الأمر من الله تعالى بالممتنع للعبد، ولا للثانى لأن القبح إنما يكون باعتبار عدم حصول الغرض والقديم منزه عن الغرض، وتمسك أصحابنا بأن تكليف العاجز عن الفعل بالفعل يعد سفها فى الشاهد كتكليف الأعمى بالنظر فلا يجوز نسبته إلى الحكيم جل جلاله، وما مر إنما هو فى التكليف بالمحال، أما التكليف المحال فقد قال البيضاوى (95): أما التكليف المحال بإسقاط الباء- فإنه لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال فإن الإتيان بالفعل امتثالا يعتمد تصد الفعل ولا يكفى مجرد الفعل لقول النبى صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وقال البدخشى: تكليف الغافل كالساهى والنائم والمجنون والسكران وغيرهم لا يجوزه من منع التكليف بالمحال ثم قال (96).: واعلم أن الشافعى رحمه الله تعالى قد نص فى الأم على أن السكران مخاطب مكلف كذا نقل عنه الرويانى فى البحر فى كتاب الصلاة، وحينئذ فيكون تكليف الغافل عنده جائزا لأنه فرد من أفراد المسألة كما نص عليه الآمدى وابن الحاجب، وفى المستصفى (97) أن تكليف الناسى والغافل عما يكلف محال إذ من لا يفهم كيف يقال له: افهم، أما ثبوت الأحكام بأفعاله فى النوم والغفلة فلا ينكر كلزوم الغرامات وغيرها وكذلك تكليف السكران الذى لا يعقل محال كتكليف الساهى والمجنون والذى سمع ولا يفهم بل السكران أسوأ حالا من النائم الذى يمكن تنبيهه ومن المجنون الذى يفهم كثيرا من الكلام، وأما نفوذ طلاقه ولزوم الغرم فذلك من قبيل ربط الأحكام:، لأسباب وذلك مما لا ينكر.

استحالة الجمع بين الحرمة والوجوب

فى فعل واحد من جهة واحدة

يقول الآمدى (98) فى كتابه الأحكام فى أصول الأحكام: اتفق العقلاء على استحالة الجمع بين الحظر والوجوب فى فعل واحد من جهة واحدة وذلك لتقابل حديهما إذ الواجب عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببا للذم شرعا فى حالة ما، أما المحظور فهو ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له وعلى ذلك فان الجمع بينهما مستحيل إلا على رأى من يجوز التكليف بالمحال وإنما الخلاف فى أنه هل يجوز انقسام النوع الواحد من الأفعال إلى واجب وحرام وذلك كالسجود لله تعالى والسجود للصنم، وأن يكون الفعل الواحد بالشخص واجبا حراما من جهتين وذلك كوجوب الفعل المعين الواقع فى الدار المغصوبة كالصلاة من حيث هى صلاة وتحريمه من حيث أنه غاصب شاغل لملك الغير، يقول الآمدى: إن ذلك مما جوزه أصحابنا وأكثر الفقهاء مطلقا وخالف فى الصورة الأولى بعض المعتزلة وقالوا: إن السجود نوع واحد وهو مأمور به لله تعالى فلا يكون حراما ولا منهيا عنه بالنسبة إلى الصنم من حيث هو سجود وإلا كان الشىء الواحد مأمورا به منهيا عنه وذلك محال، وإنما المحرم المنهى عنه هو قصد تعظيم الصنم وهو غير السجود فالساجد للصنم عاص بقصد تعظيم الصنم لا بنفس السجود، ويقول الغزالى (99): إذا عرفت أن الحرام ضد الواجب لأنه المقتضى تركه والواجب هو المقتضى فعله فلا يخفى عليك أن الشىء الواحد يستحيل أن يكون واجبا حراما، طاعة معصية فى آن واحد، والواحد ينقسم إلى واحد بالنوع والى واحد بالتعيين، أما الواحد بالنوع كالسجود مثلا فانه نوع واحد من الأفعال فيجوز أن ينقسم إلى الواجب والحرام ويكون انقسامه بالأوصاف و الإضافات كالسجود لله تعالى، السجود للصنم إذ أحدهما واجب والآخر حرام ولا تناقض، وذهب بعض المعتزلة إلى أنه مناقض فإن السجود نوع واحد مأمور به فيستحيل أن ينهى عنه بل الساجد للصنم عاص بقصد تعظيم الصنم لا بنفس السجود وهذا خطأ فاحش فإنه إذا تغاير متعلق الأمر والنهى لم يتناقض والسجود للصنم غير السجود لله تعالى لان اختلاف الإضافات و الصفات يوجب المغايرة إذ الشىء لا يغاير نفسه والمغايرة تارة تكون باختلاف النوع وتارة باختلاف الوصف وتارة باختلاف الإضافة وقد قال الله تعالى: ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) (100)، وليس المأمور به هو المنهى عنه والإجماع منعقد على أن الساجد للشمس عاص بنفس السجود والقصد جميعا فقولهم إن السجود نوع واحد لا يغنى مع انقسام هذا النوع إلى أقسام مختلفة المقاصد إذ مقصود هذا السجود تعظيم الصنم دون تعظيم الله تعالى، واختلاف وجوه الفعل كاختلاف نفس الفعل فى حصول الغيرية الرافعة للتضاد فان التضاد إنما يكون بالإضافة إلى واحد ولا وحدة مع المغايرة، وأما الواحد بالتعيين كصلاة زيد فى دار مغصوبة من عمرو فحركته فى الصلاة فعل واحد بعينه هو مكتسبه ومتعلق قدرته فالذين سلموا فى النوع الواحد نازعوا ههنا فقالوا: لا تصح هذه الصلاة إذ يؤدى القول بصحتها إلى أن تكون الدين الواحدة من الأفعال حراما واجبا وهو متناقض فقيل لهم: هذا خلاف إجماع السلف فإنهم ما أمروا الظلمة عند التوبة بقضاء الصلوات المؤداة فى الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها ولا نهوا الظالمين عن الصلاة فى الأراضى المغصوبة فأشكل الجواب على القاضى أبى بكر رحمه الله تعالى فقال:

يسقط الوجوب عندها لا بها بدليل الإجماع ولا يقع واجبا لأن الواجب ما يثاب عليه وكيف يثاب على ما يعاقب عليه وفعله واحد هو كونه فى الدار المغصوبة وسجوده وركوعه أكوان اختيارية هو معاقب عليها ومنهى عنها، ونقول: الفعل وإن كان واحدا فى نفسه فإذا كان له وجهان متغايران يجوز أن يكون مطلوبا من أحد الوجهين مكروها من الوجه الآخر وإنما المحال أن يطلب من الوجه الذى يكره بعينه وفعله من حيث أنه صلاة مطلوب ومن حيث أنه فى مكان مغصوب مكروه والغصب معقول دون الصلاة والصلاة معقولة دون الغصب وقد اجتمع الوجهان فى فعل واحد ومتعلق الأمر والنهى الوجهان المتغايران، وجاء فى مسلم (102) الثبوت يجوز فى الواحد بالجنس اجتماع الوجوب والحرمة كالسجود لله وللشمس فإنهما نوعان لمطلق السجود الواحد الجنسى مع وجوب الأول وحرمة الثانى، ومنع بعض المعتزلة هذا الاجتماع مكابرة لا يلتفت إليه وصرفهم السجود إلى قصد التعظيم بأن السجود ليس حراما ولا واجبا، إنما الواجب تعظيم الله سبحانه وتعالى والمحرم تعظيم الشمس .. لا يجدى، وإنما الكلام فى وجوب شىء وحرمته بأن يتصف بهما فى أشخاصه سواء سمى

استحالة إرادة المعنى الحقيقى

والمجازى من لفظ واحد فى وقت واحد

 

قال البزدوى (102): من أحكام الحقيقة والمجاز استحالة اجتماعه إما مرادين بلفظ واحد ويقول صاحب مسلم الثبوت (103) وشارحه لا يجوز الجمع بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى مقصودين بالحكم بالذات بخلاف الكناية فإنه وإن أريد فيها الموضوع له وملزومه (104) ولكن ليسا مقصودين بل جعل الأول توطئة للثانى وأجازه الشافعية إلا أن لا يظن الجمع عقلا كا فعل أمرا وتهديدا للتنافى بينهما وقال الغزالى يصح الجمع عقلا لا لغة، وقال  فى كشف الأسرار (105): اختلط الأصوليون ق جواز إطلاق اللفظ الواحد على مدلوله الحقيقى ومدلوله المجازى فى وقت واحد فذهـب أصحابنا وعامة أهل الأدب والمحققون من أصحاب الشافعى وعامة المتكلمين إلى امتناعه، وذهب  الشافعى وعامة أصحابه وعامة أهل الحديث وأبو على الجبائى وعبد الجبار ابن أحمد من المتكلمين إلى جوازه مستروحين فى ذلك إلى أنه لا مانع من أرادة المعنيين جميعا فإن الواحد منا قد يجد نفسه ذلك الشىء جنسا أو نوعا، فأما أن تتحد فيه الجهة حقيقة أو حكما كما إذا تساويا فذلك الاجتماع مستحيل فإنه يلزم الإتيان به، وعدم الإتيان به، وهو جمع بين النقيضين فهذا التكليف نظيف بالنقيضين بل تكليفه محال لأنه يلزم من هذا التكليف اجتماع الوجوب والحرمة فى شىء واحد ذاتا وجهة فيكون واجبا حراما وهو جمع بين الضدين فى نفس الأمر، وأما أن تتعدد الجهة حقيقة وحكما بحيث يكن الافتراق من أحدهما كالصلاة فى الدار المغصوبة فعند الجمهور من الحنفية والشافعية والمالكية يصح هذا النحو من التكليف فالصلاة فى الأرض المغصوبة واجب حرام معا فالآتي بها يستحق ثواب الصلاة وعقاب الغصب وقال القاضى أبو بكر الباقلانى لا يصح ويسقط به أى بالفعل الذى شأنه هذا الطلب.

واستبعده الإمام الرازى فإن سقوط الطلب إما بالامتثال أو الفسخ وكلاهما منتف وعند الإمام أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين والجبائى والإمامية لا يصح هذا النحو من التكليف ولا يسقط به الواجب قال صاحب مسلم النبوت: ودليلنا أنه لا مانع من هذا التكليف لأن عدم اتحاد المتعلقين حقيقة ثابت ههنا فان الكون فى الحيز وإن كان كونا واحدا بالشخص لكنه متعدد باعتبار أنه كون من حيث أنه صلاة وكون من حيث انه غصب فبالجهة الأولى يكون واجبا وبالجهة الثانية يكون حراما فلا اتحاد فى المتعلقين أصلا فلا استحالة.

استحالة إرادة المعنى الحقيقى

والمجازى من لفظ واحد فى وقت واحد

قال البزدوى (102): من أحكام الحقيقة والمجاز استحالة اجتماعه إما مرادين بلفظ واحد ويقول صاحب مسلم الثبوت (103) وشارحه لا يجوز الجمع بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى مقصودين بالحكم بالذات بخلاف الكناية فإنه وإن أريد فيها الموضوع له وملزومه (104) ولكن ليسا مقصودين بل جعل الأول توطئة للثانى وأجازه الشافعية إلا أن لا يظن الجمع عقلا كا فعل أمرا وتهديدا للتنافى بينهما وقال الغزالى يصح الجمع عقلا لا لغة، وقال  فى كشف الأسرار (105): اختلط الأصوليون ق جواز إطلاق اللفظ الواحد على مدلوله الحقيقى ومدلوله المجازى فى وقت واحد فذهـب أصحابنا وعامة أهل الأدب والمحققون من أصحاب الشافعى وعامة المتكلمين إلى امتناعه، وذهب  الشافعى وعامة أصحابه وعامة أهل الحديث وأبو على الجبائى وعبد الجبار ابن أحمد من المتكلمين إلى جوازه مستروحين فى ذلك إلى أنه لا مانع من أرادة المعنيين جميعا فإن الواحد منا قد يجد نفسه مريدة بالعبارة الواحدة معنيين مختلفين كما يجد نفسه مريدة للمعنيين المتفقين جميعا ونعلم ذلك من أنفسنا قطعا فمن ادعى استحالته فقد جحد الضرورة وعاند المعقول، ألا ترى أن الواحد منا قد يجد فى نفسه إذا قال لغيره: لا تنكح ما نكح أبوك أو قال لغيره: توضأ من لمس المرأة، إرادة العقد والوطء فى الأول، واردة المس باليد والوطء فى الثانى حتى لو صرح به وقال: لا تنكح ما نكح أبوك وطئا ولا عقدا وتوضأ من اللمس مسا ووطئا صح ذلك هن غير استحالة، فكذاب جوز أن يحمل قوله تعالى: ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) (106) " على الوطء والعقد، وأن يحمل قوله تعالى: ( أو لامستم النساء ) (107) على الوطء والمس باليد من غير استحالة، قالوا: وهذا بخلاف ما إذا أريد باللفظ الواحد معنيان  متضادان كما إذا أريد بالأمر الوجوب والندب أو الإباحة أو التهديد أو أريد بالمشركين الكل والبعض حيث لا يجوز مع صلاحيته لكل واحد لأن العمل بهما مستحيل لأن كون الفعل واجبا يأثم بتركه يضاد كونه ندبا أو مباحا لا يأثم بتركه فيستحيل الجمع بينهما، ومثل ذلك: أفعل أمرا وتهديدا فأنه لا يمكن الجمع للتنافى بينهما أو بالنظر إلى القرينة الصارفة، وظاهر هذا يشعر بأن الأصل عندهم الجمع إلا للضرورة (108)، هذا رأى من ذهب إلى جوازه، أما من من ذهـب إلى امتناع جوازه فلهم أن القول بجواز إرادتهما يؤدى إلى المحال فيكون فاسدا وبيان الاستحالة من وجوه: أحدهما: أن الحقيقة ما يكون مستقرا فى موضوعه مستعملا فيه، والمجاز ما يكون متجاوزا عن موضوعه مستعملا فى غيره، والشئ الواحد فى حالة واحدة لا يتصور أن يكون مستقرا فى موضعه ومتجاوزا عنه ضرورة أن الشىء الواحد لا يحل فى مكانين، وثانيهما أنه لو صح الإطلاق عليهما يكون المستعلى مريدا لما وضعت له الكلمة أولا لاستعمالها فيه غير مريد له أيضا للعدول بها عما وضعت له فيكون موضوعها مرادا وغير مراد وهو جمع بين النقيضين، والاستحالة فى الوجه الأول باعتبار اللفظ وفى الوجه الثانى باعتبار المعنى  وثالثها أن استعمال الكلمة فيما مجاز فيه يوجب إضمار كاف التشبيه لما عرف، واستعمالها فيما هى حقيقة فيه لا يوجب ذلك، وبين الإضمار وعدمه تناف، ورابعها أن المجاز لا يفهم من الخطاب إلا بقرينة وتقييد، والحقيقة تفهم بالإطلاق من غير قرينة وتقييد، ويستحيل أن يكون الخطاب الواحد جامعا بين الأمرين فيكون مطلقا  ومقيدا فى حالة واحدة، قال فى كشف الأسرار (110): ولكن الفريق الأول اعترض على هذه الأوجه.. ثم ساق اعتراضاتهم ورد عليها بكلام كثير يرجع إليه فى مكانه ثم قال: واختيار كثر المحققين أن إرادة المعنيين تجوز عقلا ولكن لا تجوز لغة لان أكل اللغة وضحوا قولهم " حمار " للبهيمة المخصوصة وحدها ، وتجوزوا به فى البليد وحده ولم يستعطوه فيهما  معا أصلا.

إستحالة تنفيذ العقد

أو الشرط وأثر ذلك:

جاء فى منتهى الإرادات (111): من شرط لزوجته أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات أحد الأبوين بطل الشرط لأن المنزل صار لأحد الأبوين بعد أن كان لهما فاستحال إخراجها من منزل أبويها فبطل الشرط، وكذا إن تعذر سكنى المنزلي لنحو خراب فله أن يسكن بها حيث أراد سواء رضيت أو لا لأنه الأصل والشرط عارض وقد زال فرجعنا إلى الأصل وهو محض حقه.

وفى عقد الإجارة ينفسخ العقد إذا طرأ ما يتعذر معه الانتفاع لأنه يفوت به غـرض المستأجر، جاء فى الإجارة من الأصل للإمام محمد بن الحسن: إذا سقطت الدار كلها كان لمستأجرها أن يخرج منها سواء أكان صاحب الدار شاهدا أم غائبا، وروى هشام عن محمد فيمن استأجر بيتا فقبضه ثم انهدم فبناه المؤجر فقال المستأجر بعد بنائه: لا حاجة لى فيه، أنه قال: ليس للمستأجر ذلك، وقال القدورى: الصحيح أن العقد ينفسخ فى خل هذه الحال لأن المنفعة المطلوبة من الدار قد بطلت (112).. وينظر تفصيل الكلام فى ذلك فى مصطلح عقد ومصطلح شرط.

استحالة الدعوى

قد تكون الدعوى مستحيلة وغير مكنة التحقق وفى هذه الحالة لا تسمع الدعوى- انظر مصطلح دعوى.

--------------------------------------------------------

 (1) لسان العرب لابن منظور مادة حول طبع دار صادر دار بيروت.

(2) دليل العروة الوثقى للشيخ حسين الحلى طبع مطبعة النجف جـ 2 ص 451 وما بعدها.

(3) الدر المختار شرح تنوير الأبصار وبهامشه حاشية ابن عابدين جـ 1 ص 291 طبع المطبعة

(4) الفتاوى الهندية وبهامشها فتاوى قاضيخان جـ1 ص 44 طبع المطبعة الأميرية بمصر طبعة ثانية سنة 1310 هـ.

(5) شرح منتهى الأرادات بهامثس كشاف القناع جـ1 ص 17 طبع المطبعة العامرة الشرفية الطبعة الأولى سنة 1319هـ.

(6) كشف الأسرار على أصول الإمام فخر الإسلام البزدوى جـ 2 ص 364 طبع فى مكتب الصنايع سنة 1307 هـ.

(7) الأحكام فى أصول الأحكام للآمدى جـص 191 طبع مطبعة المعارف بمصر سنة 1332هـ .

 (8) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم جـ1 ص 239.

(9) فتح القدير شرح الهداية للكمال بن الهمام وبهامشه شرح العناية وحاشية سعد جلبى جـ1 ص 139 طبع المطبعة الكبرى الأميرية بمصر سنة 1315هـ الطبعة الأولى.

(10) البحر الرائق جـ1 ص 239.

(11) فتح القديرجـ1 ص 139 الطبعة السابقة والبحر جـ1 ص 239.

(12) رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الإبصار جـ1 ص 291 وما بعدها الطبعة السابقة.

(13) الفتاوى الهندية وبهامثسها فتاوى قاضيخان

جـ1 ص44 الطبعة السابعة.

(14) بدائع الصنائع  فى ترتيب الشرائع للكاسانى الطبعة الأولى سنة  1327 هـ مطبعة المطبوعات العلمية بمصرجأ1 ص 85، 86.

(15) حاشية الدسوتى على الشرح الكبير مع تقريرات الشيخ عليش جـ1 ص 50 طبع مطبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر.

(16) المرجع السابق جـ1 ص 57.

(17) الشرح الكبر وحاشية الدسوقى عليه جـص 52 الطبعة السابقة.

(18) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب وبهامشه التاج والإكليل للمواق جـ1 ص 97 طبع مطبعة السعادة بمصر الطبعة الأولى سنة 328 1هـ.

 (19) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه جـ1 ص 56.

(20) المرجع السابق حـ1 ص 57.

(21) المرجع السابق جـص 58.

(22) الحطاب على خليل جـ1 ص 106 وما بعدها.

 (23) المرجع السابق جـ1 ص 101.

(24) المهذب لأبى أسحق الشيرازى جـ1 ص 48 طبع مطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر.

(25) المرجع السابق جـ1 ص 10.

(26) المرجع السابق جـ1 ص 50، 49.

(27) الآية رقم 145 من س