تعريف فى اللغة
الاستجمار مأخوذ من الجمار وهى الحجارة
الصغيرة (1).
التعريف الشرعى عند الفقهاء
إزالة النجاسة الخارجة من السبيلين بحجر أو
نحوه .
والفرق بينه وبين الاستنجاء أن الاستنجاء
عام يطلق على استعمال الماء فى إزالة الخارج من السبيلين ، ويطلق على استعمال
الحجر أو نحوه فى إزالة هذا الخارج.
حـكـمــه
اتفق الأئمة على وجوب إزالة
النجاسة: إما باستعمال الحجر أو نحوه فى
ذلك وهو الاستجمار فمشروع ولكنهم اختلفوا فى حكمه، وقد ذكر أصحاب كل مذهب حكمه مع
بيان ما يستجمر به وما لا يستجمر به كما يلى:
مذهب الحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن الاستجمار سنة مؤكدة
للرجال والنساء، وقيل هومستحب وقال شيخ الإسلام: الاستنجاء نوعان بالحجر والماء،
فبالحجر سنة وإتباع الماء أدب وفضيلة، وهو يكون لكل خارج من السبيلين إلا الريح إذ
لم يصحبه خبث.
ما يجزىء فيه:
ويجزىء فيه الحجر وما يقوم مقامه من التراب
وغيره من كل عين، طاهرة قالعة للنجاسة، غير محترمة، ولا متقومة كمدر (2)، وإنما
يجزىء الحجر أو نحوه إذا كان الخارج معتادا، أما إذا كان غير معتاد بأن كان قيحا
أو دما لم يجز فيه إلا الماء، ولو كان مذيا يجزىء فيه الحجر أيضا ومثله الودى،
وقيل يجزىء الحجر إذا كان الغائط لم يجف ولم يقم الشخص من موضعه، أما إذا قام أوجف
فلا يجزى إلا الماء لأنه بقيامه. قبل أن يستنجى بالحجر يزول الغائط عن موضعه
ويتجاوز مخرجه وبجفافه لا يزيله الحجر. والمستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل
صلاة إذا لم يكن غائط ولا بول لأنه قد سقط اعتبار نجاسة دمها كذا فى الواقعات، فان
تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فى الطهارة إلا الماء عند محمد، ولا تطهر بالحجر
لأنه من باب إزالة النجاسة الحقيقية عن البدن هذا وان كان ما جاوز المحل من
النجاسة أكثر من قدر الدرهم وجبت إزالته بالماء إجماعا، وان كان أقل ففيه خلاف.
فعندهما لا يجب إزالته بالماء بل يجزئه الحجر، وعند محمد لا يجزئه الحجر، وجاء فى
الفتاوى: إذا تجاوزت النجاسة مخرجها وهى أكثر من قدر الدرهم يجب إزالتها، وان كانت
أقل ولكن إذا ضم مع موضع الاستنجاء يصير أكثر من قدر الدرهم لا يضم عندهما وقال
محمد يضم.
ما يكره الاستنجاء به:
لا يستنجى بما هو نجس كالرجيع (3) ولا بما
يتوقع منه الضرر كالزجاج ولا بما هو محترم كالطعام (4).
مذهب المالكية:
يرى المالكية أن الاستجمار واجب ويجوز بكل
يابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم والمراد من اليابس الحجر وهو الأصل أو غيره من
خشب أو مدر أو قطن أو خرق أو صوف أو نحو ذلك، والمحترم إما لكونه مطعوما لآدمى
كخبز ونحوه، أو لكون حرمته لحق الغير ككون الشى الذى يستجمر به مملوكا للغير ومنه
جدار الغير ولو وقفا، وكره بروث وعظم طاهرين وبجدار مملوك له فإذا وجدت أوصاف
اليابس المذكورة جاز الاستجمار فان فقد منها شى لم يجز لكن يجزىء أن أنقى المحل
كالمحترم والنجس اليابس الذى لا يتحلل منه شىء وهناك بعض الحالات لا يصح فيها
الاستجمار بل يتعين استعمال الماء وهى: إزالة المنى، وإزالة دم الحيض والنفاس أو
الاستحاضة، وكذا فى حدث بول أو غائط انتشر عن المخرج انتشارا كثيرا، وكذا فى مدى
خرج بلذة معتادة سواء كانت بنظر أو بملاعبة بشهوة (5)..
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: يجب الاستنجاء من كل خارج
ملوث سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر بماء أو حجر، ولو كان الخارج نادرا
كالدم وانتشر فوق العادة ولم يجاوز الخارج من الدبر الصفحه، ولا الخارج من القبل
الحشفة فيجوز الاستجمار فى ذلك على أظهر الأقوال فى المذهب ، ومقابله يتعين الماء
فى النادر والمنتشر، وفى معنى الحجر كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم (6).
مذهب الحنابلة
ويرى الحنابلة أن الاستنجاء يكون بالحجر
والماء ونحوهما وتسمى الإزالة بالحجر ونحوه استجمارا، والاستجمار مجزىء مع وجود
الماء إن لم يتجاوز الخارج موضع العادة وإذا استجمر ابتداء استنجى بالماء لفعله
صلى الله عليه وسلم، ويشترط للاستجمار أن يكون ما يستجمر به طاهرا مباحا منقيا
وغير عظم وروث وطعام وغير محترم ككتب علم ويشترط للاكتفاء بالاستجمار ثلاث مسحات
منقية ولا يجزئ أقل منها على أن تعم كل مسحة المحل (7).
مذهب الظاهرية:
ويرى الظاهرية أنه يكون بثلاثة أحجار لا أقل من ذلك وهذا إن أنقى
المحل وإلا زيد وترا حتى ينقى ويكفى الحجر إذا لم يتعد الخارج موضعه فإذا تعداه
فلا يجزىء فيه إلا الماء كما أن اشتراط العدد المذكور إنما هو الاستجمار بالأحجار
أما اذا كان بغيرها كالتراب أو الرمل فلا يشترط الثلاث هذا وان بدأ بمخرج البول
أجزأت تلك الأحجار بأعيانها عن مخرج الغائط بخلاف العكس إلا ما كان لارجيع فيه فقط
(8).
مذهب الزيدية:
قال الزيدية الاستجمار بثلاثة أحجار مشروع
اجماعا لما روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "
إذا ذهب أحدكم إلى الغائط
فليذهب معه
بثلاثة أحجار يستطيب (9) بها فانها تجزيه " وليس واجبا إذ لا دليل عليه وحكى
قول بالوجوب، ولا يجزىء بعظم ولا روث وقيل يجزىء مع الكراهة، وكذا لا يستجمر بنجس
لقوله صلى الله عليه وسلم: " انها ركس " (10) وكذا بصقيل إذ لا ينقى إلا
يسيرا وكذا بما له حرمة كالمطعومات، وما كتب عليه علم فان استجمر ببيز مجزىء أعاد
بالاحجار على الأصح إن لم يستنج بالماء، والحجر ونحوه سواء فى الاستجمار لقوله صلى
الله عليه وسلم: " ثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب "
وذلك لأن القصد هو الإزالة، وذهـب بعضهم إلى أنه لم يرد إلا الاستجمار بالحجر فقط
فلا يكفى غيره، والحق أنه يجوز بغيره، لأن القصد الإزالة لا التعبد، فلا يشبه
الرمى، والدجر يكفى لكل نجاسة معتادة وغيرها الا فى الاستحاضة لعدم الفائدة، ويلزم
المتيمم أن يستجمر ان لم يستنج بالماء لحديث " فليستطب " (11) ولوجوب
تقليل . النجاسة (12).
مذهب الامامية:
يرى الامامية انه يجب غسل الغائط بالماء مع
التعدى للمخرج بأن تعدى حواشيه و ان لم يصل الى الألية ، و الا فبثلاثة أحجار فإن
لم يحصل نقاء للمحل زادها بشرط أن تكون هذه الأحجار طاهرة جافة قالعة للنجاسة ،
أبكارا (13)، ومثل الأحجار ما أشبهها من ثلاث خرق أو خزفات أو أعواد أو نحو ذلك من
الأجسام القالعة للنجاسة ولا يستنجى بمحترم، ولا بروث ولا بعظم (14).
مذهب الاباضية:
ذهب الاباضية الى أنه يستجمر بما أعده من
فى حجر أوعود، ومثل الحجر أو العود فى جواز الاستجمار كل طاهر جامد منق، والحق أن
الفحم منق خلافا لبعضهم، وان استطاب بغير طاهر أجزأه ولا ينبغى ذلك، وقيل لا
يستطيب الا بحجر، الا اذا لم يجده فليسطب بغيره (15).
هل للاستجمار عدد معين؟
وهل يكفى وحده دون الماء؟
مذهب الحنفية:
يرى الحنفية أنه ليس فيه عدد مسنون وانما
يستحب الثلاث اذا حصل تنظيف بما دونها والا جعلها وترا (16)
مذهب المالكية:
يقول المالكية: يندب للشخص عند ارادته قضاء
الحاجة أن يجعل ما يزيلها به وترا اذا كان المزيل، جامدا كالحجر أو نحوه ولو أنقى
المحل بالشفع والا فلا انقاء متعين، وينتهى ندب الايتار الى سبع، ويجزىء الانقاء
بدون الثلاثة خلافا لأبى الفرج فانه أوجب الثلاثة ولو حصل انقاء المحل بدونها
(17).
مذهب الشافعية:
وذهب الشافعية إلى أنه يجب ثلاث مسحات تعم
كل مسحة المحل فان لم ينق المحل بها وجب الانقاء برابع فأكثر حتى يحصل الانقاء
(18).
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة يشترط ثلاث مسحات منقيات بحيث
تعم كل مسحة المحل فان لم يحصل انقاء بها زاد عليها حتى يحصل الانقاء (19).
مذهب الظاهرية:
ويرى الظاهرية ان الاستجمار يكون بثلاثة
أحجار لا أقل من ذلك وهذا أن أنقى المحل والا زيد (20).
مذهب الزيدية:
وذهب الزيدية إلى أنه لا يعتبر العدد لأن
القصد الإزالة (21).
مذهب الامامية:
ويرى الامامية أن من السنة ازالة أثر
الغائط بثلاثة أحجار فلا يجزىء ذو الجهات الثلاث وقطع المصنف فى غير هذا الكتاب
بأجزائها، ويستحب الجمع بين المطهرين الماء والاحجار مقدما للاحجار فى المتعدى
وغيره مبالغة فى التنزيه ولازالة العين والأثر (22).
مذهب الاباضية:
قال الاباضية وليبالغ فى التنقية مع
الايتار ان أنقى أو لثلاثة أو خمس.
وهكذا وجوبا، وان جاوز وترا وانقى قبل بلوغ
آخر وصله تعبدا والصحيح جواز الشفع واستحباب الوتر، وقيل لا يكفى أقل من ثلاثة
(23).
سنن الاستجمار
يندب للشخص عند ارادة قضاء الحاجة أن يعد
ما يستجمر به من حجر أو نحوه، وأن يكون باليد اليسرى ، وان يبل يده بالماء قبل
ملاقاة النجاسة من بول أوغائط لئلا يكون تعلق الرائحة بها قويا اذا لاقى بها الأذى
جافة، وأن يكون المزيل وترا اذا كان جامدا كحجر حيث أنقى المحل بالشفع والا
فالانقاء متعين ، وينتهى ندب الايتار الى سبع فان أنقى بثامن فلا يطلب تاسع، وان
يسترخى قليلا حال الاستنجاء لانه أمكن فى النظافة، وان يقدم قبله على دبره، وان
يجمع بين الماء والحجر، فتقدم ازالة النجاسة بالحجز، ثم يتبع المحل بالماء، فان
أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أولى من الحجر ونحوه، وليدفن بالارض ما استطاب به
من حجر أو نحوه، الا أن وضعه على الأرض ولم يظهر نجسه ان قضاها فى غير المرحاض،
والا طرح ذلك فى المرحاض (24).
----------------------------------------------------------
(1) ترتيب القاموس المحيط على طريقة
المصباح المنير للزاوى حـ1 ص450 مادة جمر طبع
مطبعة الاستقامة بمصر الطبعة الأولى
سنة 1959.
(2) الطين اليابس.
(3)
الرجيع هو العذرة اليابسة وقيل الحجر الذى استنجى به.
(4) الجوهرة حـ1 ص40 المطبعة الخيرية
.واللباب حـ1 ص54 مطبعة النهر الجديد والاختيار حـ1ص45 مطبعة صبيح.
(5) الشرح الصغير للدردير حـ1ص 36، ص 36،
ص 37 طبع مطبعة مصطفى البابى الحلبى
(6) السراج الوهاج حـ1 ص14 طبعة الحلبى.
(7) الروض
المربع حـ 1 ص 17 المطبعة السلفية..
(8)
المحلى لابن حزم الظاهرى حـ1ص 95.
(9)
يستطيب: يستجمر.
(10)
الركس هو كل مستقذر.
(11)
فليستجمر.
(12) كتاب
البحر الزخار للمرتضى حـ1ص 28 الطبعة الأولى سنة 1368 مكتبة الخانجى بالقاهرة.
(13)
أبكارا لم تستعمل تبل ذلك.
(14)
الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد الجبعى العاملى حـ 1ص 26 مطابع
دار الكتاب العربى بمصر.
(15) شرح
كتاب النيل وشفاء العليل، لاطفيثس حـ1ص 35 طبع المطبعة السلفية بمصر.
(16)
اللباب حـ1ص54.
(17)
الشرح الصغير للدرديرحـ1ص 36 الطبعة السابقة
(18)
السراج الوهاج حـ1ص 14 وما بعدها الطبعة السابقة.
(19) زاد
المقنع حـ1ص 27 الطبعة السابقة.
(20) المحلى لإبن حزم الظاهرى حـ1ص 95
الطبعة السابقة.
(21) كتاب
البحر الزخارى للمرتضى حـ1ص 28 الطبعة السابقة.
(22)
إلروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية حـ1ص 26 الطبعة السابقة.
(23) شرح
كتاب النيل وشفاء العليل لاطفيش حـ1 ص
35 الطبعة السابقة.
(24)
المراجع السابقة.