الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 
أصول الحوار الإعلامي

أصول الحوار الإعلامى مع غير المسلمين

بين النظرية والتطبيق

أ. د/ محيى الدين عبد الحليم

أستاذ الصحافة والإعلام

جامعة الأزهر

مقدمة

تشير الحقائق العلمية والشواهد العملية إلى أنه إذا لم يتم استثمار المعطيات العصرية فى وسائل الإعلام ونظم المعلومات فى تحقيق تفاهم مشترك بين أصحاب الديانات والأيديولوجيات التى تسود العالم المعاصر فسوف يظل الصراع الفكرى والتوجس وسوء الفهم هو السمة المميزة فى العلاقة بينهم، بعد أن سيطرت وسائل الاتصال على إنسان العصر، وأصبحت تحاصره صباحا ومساء، ولا تكاد تفارقه ليلا أو نهارا.

وإذا كنا نعمل جاهدين لاستكشاف أعمال المفكرين المحدثين فى ميادين الإعلام المختلفة، فإنه يجب أن نشحذ الهمم لدراسة الحوار مع غير المسلمين فى عالم أصبحت فيه وسائل الإعلام والقنوات الفضائية وشبكة الإنترنت تسيطر على هذا الكوكب الذي نعيش فيه فى نظام كوني جديد يحكم الحياة المعاصرة.

وقد حفل العلماء بإجراء العديد من الدراسات العلمية فى مختلف ميادين العمل الإعلامي إلا أن البحوث التى تناولت القالب الحواري فى وسائل الإعلام كانت متواضعة إلى حد كبير، كما أن هذه البحوث لم تأخذ طريقها بعد إلى حيز التطبيق العملي.

لقد آن الأوان فى ظل الأوضاع المعاصرة لكى ينطلق الحوار الإعلامى لكى يسهم فى تحقيق علاقات إنسانية تقوم على السلام والمحبة بين بنى البشر على اختلاف مللهم ونحلهم لتحقيق التقارب بين أصحاب العقائد المختلفة بعد طول تباعد، والتعاون بعد طول تناحر، من خلال تقديم صورة أمينة وصادقة عن الأديان السماوية والمذاهب الفكرية التى تسود العالم، بعد الاضطراب الذى ساد الساحة الدولية، ولن يتحقق ذلك فى غيبة الآلة الإعلامية الحديثة التى أصبحت الحياة بدونها ضربا من المستحيل.

وهذه الدراسة التى نحن بصددها الآن ما هي إلا محاولة علمية لتحديد معالم المنهج الإسلامى فى الحوار مع غير المسلمين، والأسس التى يقوم عليها هذا الحوار، وكيفية استثمار المعطيات المعاصرة، والتحديات التى تواجه هذا الحوار بين المسلمين وغيرهم ، والفلسفة التى يقوم عليها هذا الحوار، والعمل على وضع الحلول وتقديم المقترحات التى تمكن لهذا الحوار من الانطلاق بفاعلية لتحقيق أهدافه على مختلف الأصعدة وفى مختلف المجالات حتى لا يظل الرأى العام العالمى جاهلا بالدور المقدس للدين الإسلامي فى بث المحبة والسلام والتعاون المشترك بين البشر جميعا

المبحث الأول

معالم المنهج الإسلامى فى الحوار مع غير المسلمين

تشير الأدلة المنطقية والشواهد العملية أن الإسلام هو الدين المكمل لكل الديانات التى سبقته، والمرتبط بدين إبراهيم أبى الأنبياء، ولقد ألزم القرآن المسلمين أن يقروا بنبوة جميع الأنبياء من لدن آدم حتى محمد r، ليس لمجرد التسامح، ولكن لأن الإسلام ما جاء إلا امتدادا لهذه الديانات السماوية.

وفى ضوء ذلك فإن الإسلام يرحب بالحوار ويؤكد على أهميته، لأنه يفتح المجال، ويتيح أوسع الفرص لتصحيح المعلومات، وتقديم الحقائق لهؤلاء الذين أساءوا فهم فلسفة هذا الدين وناصبوه العداء، وقد وضع الإسلام أساسا للعلاقه بين كل أفراد الجنس البشرى يقوم على المودة والاحترام، ومساعدة الضعيف، وإنقاذ الملهوف، والرفق بالإنسان أيا كان دينه ومذهبه أو أصله.

والإسلام بهذا يحافظ على حقوق البشر جميعا، ويؤكد أن الأصل الإنسانى واحد ويسمح بلغة مشتركة مع كل الناس. وهنا يجد غير المسلمين فى الإسلام ما يحقق أغراضهم فى حياة حرة كريمة تسودها المحبة والسلام والمساواة، وفى هذا يؤكد المستشرق الإنجليزي المعروف توماس أرنولد أن الملاحدة ظلوا ينعمون فى ظل الحكم الإسلامى بدرجة من التسامح ليس لها مثيل فى أوروبا، وأن العقيدة الإسلامية تلتزم بهذا النهج مع جميع أتباع الديانات الأخرى.. كما جاء فى الأخبار النصرانية شهادة تؤيد مدى التسامح الإسلامى وهى شهادة عيشويابة " الذى تولى كرسى البطريركية من سنة 647 هجرية إلى سنة 657 إذ كتب يقول ما نصه " إن المسلمين يمتدحون ملتنا، ويوقرون قسيسينا وقديسينا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا و أديرتنا " (1).

ويأتى ذلك انطلاقا من التفاعل والانفتاح بين هذا الدين وكل العقائد الأخرى، لكي يعطى مجالا واسعا وأرضية مشتركة للتفاهم والحوار والمعايشة بعيدا عن الانغلاق والتعصب.

فالرسل جميعا كما وصفهم النبى r فى حديث له، هم بناة بيت واحد، يؤسس    سابقهم للاحقهم، ويشيد لاحقهم على أساس سابقهم.. والعقيدة الإسلامية تؤكد على الإيمان بكل الرسل الذين بعث بهم الله، فلا تفرقة بينهم، لذلك طلب الإيمان    

بهم جميعا، وبما أنزل إليهم،ويعتبر الإسلام أن الإيمان ببعض الرسل دون البعض الآخر خروج على دين الله وهديه.

وهكذا نرى الإسلام- دون سائر الرسالات التى سبقته- أوجب على متبعيه الإيمان بكل الرسل والأنبياء، وهذا الاعتقاد يعد ركنا أساسيا من أركان الإيمان بالله، الذى أرسل رسلا من البشر مبشرين ومنذرين.  

وفى هذا يقول كارل بروكلمان   :Karl Brockleman

" إنه حين أرسل الله عيسى قبل محمد، فقد أرسل موسى قبل عيسى

وحين تنبأ عيسى بمحمد، فقد تنبأ موسى بعيسى، ورسالة محمد، أرسلها الله إلى العالم أجمع وليس إلى قوم بعينهم، ليصحح مسيرة الرسالات التى سبقته، ويبلغ الناس بالرسالة الصحيحة التى حملها إبراهيم من قبل، والتي شوهتها الأحداث والأشخاص. وتأسيسا على ذلك فقد حمل الله أمانة الدعوة إلى هذا النبي الخاتم، ليبلغها إلى البشرية جمعاء. وقد استشعر محمد هذه المسئولية وحمل هذا النداء، وبلغه لكل الناس" (2)

ومن ثم قرر الإسلام أن يعامل الناس جميعا على قدم المساواة بدون التفرقة بين صعلوك وأمير، ولا بين شريف ووضيع، ولا بين غنى وفقير، ولا بين محبوب ومكروه، ولا بين قريب وبعيد، وقد ركز الإسلام على احترام الإنسان وتكريمه مهما كان أصله أو لونه، رجلا كان أو امرأة، مسلما أو غير مسلم، أبيض أو أسود، والحفاظ على حقوقه ودرء الخطر عنه لا لشىء إلا لكونه إنسانا كرمه الله ورفع قدره على سائر المخلوقات، فالعدالة الإسلامية لها ميزان واحد، به يجد غير المسلمين فى رسالة الإسلام ما يلبى احتياجاتهم فى حياة حرة كريمة تسودها المحبة والمساواة.

وقد دل تاريخ المسلمين على أن تشريعهم يسمح لغير المسلم أن يقاضى أرفع إنسان من المسلمين وينتصف منه، وقد نشأ المسلمون نشأتهم الأولى والدين أقوى حاكم على شعورهم، ولما انتشر العلم فيهم ونبغ منهم المؤلفون والباحثون، لم تصب هذه النزعة فيهم أدنى انحراف؛ بل زادوها رونقا بما قاموا به من حماية الملل الأخرى ومكافأتها. ثم بين القرآن منهاج الدعوة إلى وجوب الوحدة الجامعة فى العقيدة والدين (3):{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله.}(4). وبمثل هذا الإصرار أكد كتاب الله أن الحقيقة فى الدين واحدة، يمكن أن يلتقي عندها المتدينون جميعا فوق أحقاد التعصب، وفواصل الخلاف، ولم يشرع القتل إلا دفاعا عن حرية العقيدة، وحماية لثبوت العبادة على اختلافها خشية أن تهددها الوثنية الكافرة. وفى ذلك يقول عز من قائل:

       ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين) (5).

المبحث الثانى

الاتصال بالجماهير وفن الحوار مع غير المسلمين

فرضت وسائل الإعلام نفسها على المجتمع الدولى المعاصر، وأصبحت جزءا رئيسا من الحياة اليومية للأفراد والجماعات المختلفة لأن إنسان اليوم لا يستطيع الحياة دون مواكبة ما يدور حوله من أحداث سواء على الساحة المحلية أو العالمية، وفى غياب الاتصال بين الأفراد والجماعات الإنسانية فإن العلاقات بينها سوف تتجمد، ومعين الحياة فيها سوف ينضب.

ولو لم يسع المرء إلى وسائل الإعلام فإن هذه الوسائل سوف تسعى إليه لتقدم له ما يدور حوله من أحداث، وما أفرزته الأدمغة البشرية من علوم ومعارف، فأصبح المجتمع الدولى أسيرا لهذه الوسائل تحاصره فى كل وقت وفى كل زمان، فلا يستطيع الفكاك منها أو الحياة بدونها، وبمختلف اللغات، ليلا ونهارا... تحاول أن ترسم له طريقا جديدا لحياته، وأسلوبا معاصرا لنشاطه وعلاقته.

وتتضاعف مكانة الإعلام المعاصر بعد أن حملت لنا الاكتشافات الحديثة والبحوث العلمية معطيات تقنية، ووسائل إلكترونية؛ وإمكانات إعلامية، لم تتح للأجيال التى سبقتنا، وهذه الفنون والأساليب الحديثة إذا أحسن توظيفها فإنها سوف تسهم فى تحقيق الرفاهية للبشرية جمعاء.

فالوسائل السمعية والبصرية والأقمار الصناعية وأجهزة الاتصال الإلكترونية الحديثة يسرت ذلك، ومكنت للتدفق الإعلامي من أن ينساب بتلقائية ويسر إلى أي مكان في العالم، حتى إن ما يدور في أقصى الشرق أصبح يسمعه ويراه القاطنون في أقصى الغرب في نفس اللحظة.

كما أن التقدم العلمي الكبير الذي تم إحرازه في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات مكن النشاط الإعلامى من أن يشد إليه الجمهور، ويغريه بما يقدمه من أعمال درامية، وقوالب حوارية، وفنون إخبارية وثقافية، مما أستلفت انتباه المتلقى وشد اهتمامه بطرق الجذب وأساليب الاستمالة وفنون الإقناع حتى أنه يصعب تصور العالم الآن في غيبة هذه الوسائل التي تمد الناس بسيل لا ينقطع من المعلومات والصور والأفكار، كما مكنت ثورة الاتصال المعاصرة الوسائل الإعلامية من الوصول إلى ملايين الناس في اللحظة الواحدة، وأصبح الخبر يطوف المعمورة كلها في الوقت نفسه، حتى تحول العالم إلى قرية إلكترونية، وغدت الدنيا كلها فى متناول بصر الإنسان وسمعه، ولم يعد الإعلام يقتصر على فئة معينة أو ينحو إلى تقديم معلومات خاصة، ولكنه أصبح قادرا على التوجه إلى الإنسان أيا كان وحيث يكون.

ولم يعد الحديث عن وجود مردود لهذه الوسائل على الفرد أو المجتمع موضع جدل أو نقاش، ولكن الجدل والنقاش يدور الآن حول كمية هذا التأثير ونوعه، وهل هو تأثير إلى الأحسن أو إلى الأسوأ (6).

وهنا تبرز مكانة وسائل الإعلام فى تحقيق التفاعل والتناغم و التقارب والانسجام بين أفراد المجتمع البشرى ومنظمات ودوله المختلفة وذلك من خلال التقنيات والقوالب الإعلامية المؤثرة، ويأتى الحوار بين كل الملل والنحل فى مقدمة هذه القوالب التى تسهم فى تحقيق الغايات.

إلا أن كل وحدة من وسائل الاتصال لها مقدرة خاصة على استثمار الجانب الحوارى بحسب السمات المميزة التى تحكم نشاط كل واحدة من هذه الوسائل، أى أن القدرات الحوارية تختلف من وسيلة إلى أخرى وفقا للموضوع الذى تعالجه، والجمهور الذى تخاطبه، والبيئة الاجتماعية والثقافية التى تتوجه إليها. وهذا يعنى أن نجاح الحوار يتوقف على حسن اختيار الوسيلة المناسبة في الوقت المناسب والظرف الاتصالى المناسب، فالراديو وسيلة اتصال عالمية يستطيع مخاطبة كل الفئات والطوائف مهما اختلفت درجات تعليمها أو مستوياتها الثقافية، كما أنه أقدر على إجراء الحوار مع كل الناس في كل وقت وفى أي مكان، ويتميز الراديو بقدرته على جذب المستمع والاستحواذ على اهتمامه من خلال المؤثرات الصوتية والموسيقى والحوار، إضافة إلى قدرته على تحقيق المشاركة الدولية في الاستماع لبرامجه (7) أما التليفزيون فهو إذ يجمع بين الصوت والصورة والحركة واللون، فإنه يستطيع أن يسيطر على حاستين من أهم حواس الإنسان وأشدها اتصالا بما يجرى في نفسه من أفكار ومشاعر وهما حاستا السمع والبصر، وهو إذ ينقل إلى المشاهد الأحداث العالمية بكل ما فيها من معان وانفعالات، فإنه يربط بينه وبينها، هو إذ يقدم للمشاهدين معلومات جديدة سواء فى محيطهم، أو خارج هذا المحيط فإنه يوسع نظرتهم للحياة بأسلوب سهل وبطريقة مشوقة، وتدل الأبحاث العلمية على أن تأثير التليفزيون فى حالة توافره يفوق تأثير وسائل الاتصال الجماهيري الأخرى (8).

والصحافة تمكن المتلقى من قراءتها وقتما يشاء وفى أى وضع يريد، وتسمح بحرية أكبر في التخيل والتحليل والتفسير، كما أنها أقدر. على مخاطبة الجماهير العالمية من خلال الإصدارات المتخصصة التى تتوجه إلى مختلف الفئات بحسب الطبيعة النوعية لكل واحدة منها.

والسينما تعد من أبرز وسائل الاتصال الدولية فإنها تمتلك قوة استهواء مباشرة للجماهير، وغنى عن البيان أن عادات الممثلين على الشاشة سرعان ما تنتشر بين الصبية والمراهقين وغيرهم من شديدى الحساسية للاستهواء، والفيلم السينمائي يستطيع تقديم مختلف الشعوب إلى بعضها بصورة أمينة.

وقد أضافت القنوات الفضائية بعدا آخر في حقل الاتصال الجماهيرى، وذلك من خلال الشبكات الدولية التى تتميز بسعة الانتشار، والقدرة على الجذب، والسرعة فى توصيل الرسالة، لتسهم بدورها فى تحقيق عالمية المعرفة، وإلغاء عنصرى الزمان والمكان.

وهكذا نرى أن وسائل الإعلام أصبحت تؤدى دورا على درجة كبيرة من الأهمية للمجتمع المعاصر، كتزويد أفراده بالأخبار والمعلومات، وتقديم التحليل والتفسير لهذه المعلومات، كما تساعد على تقديم المعلومات الصحيحة عن الإسلام والمسلمين إلى العالم والعكس وغيرهم بصورة موضوعية ومتجردة، وذلك بما يتوافر لها من إمكانات فنية تساعدها على التعبير الصحيح عن المضمون الفكرى الذى تتناوله(9). المهم هنا هو كيفية استثمار معطيات هذه الوسائل في تحقيق التفاهم المتبادل والفهم المشترك بين المسلمين وغيرهم، وذلك انطلاقا من المكانة الكبيرة التي تحتلها وسائل الإعلام كواحدة من أهم روافد تشكيل الفكر وبناء الرأى العام.

والإعلام- بهذا- يصبح المظلة التي تتحمل مسئولية تحقيق الأمن والسلام الاجتماعى فى العالم ، وإعلاء القيم التى جاءت بها الأديان السماوية وعرض الحقائق وتقديم وجهات النظر وترسيخ التعاون بين الجميع. أى أن مؤسسات الاتصال الجماهيرى الحديثة- كالراديو والتليفزيون والسينما- تستطيع الاضطلاع بأدق المهام وأخطر الأدوار في تقديم الحقائق وتصحيح الصورة وتحقيق التقارب بين الأديان والمذاهب والأفكار المختلفة لما تتمتع به من التنوع والتعدد وسعة الانتشار، والقدرة على الوصول إلى الجمهور فى أى وقت وفى أى وضع وفى أى مكان بعد أن أصبحت هذه المؤسسات قادرة على أن تؤدى دورا رئيسيا في نشر الأفكار الصحيحة، وإشاعة المعلومات الحديثة المتصلة بنهضة العالم، وخلق الشخصية الدولية الجديدة.

إلا أن وسائل الاتصال الجماهيرى لا تستطيع أن تغنى عن الاتصال المواجهى في الإقناع والتأثير، لأن الاتصال الجماهيري يتميز بالسرعة الفائقة في نقل المعلومة وفى نشرها على أكبر عدد ممكن من الناس، إلا أن مرحلة الإقناع تتطلب المواجهة المباشرة لعرض الحجج المنطقية والبراهين العقلية، فلا يكفى أن يستمع الناس إلى الحقائق والأفكار المختلفة عبر الإذاعة، أو يشاهدوها على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، أو يقرءوا ما تنشره الصحف عنها، إذ لابد من الاستعانة بوسائل الاتصال المواجهى FACE TO FACE COMMUNICATION لكى تكمل دائرة الحوار الإعلامى بين المسلمين وغيرهم.

وهذا يعنى أنه لا بد من التنسيق بين الوسائل المباشرة وغير المباشرة لتحقيق الغايات المستهدفة، فلا يمكن الاستغناء بالوسائل الإلكترونية الحديثة عن الوسائل التقليدية القديمة، فلكل منها دور محدد، ومجال معين، ووقت معلوم، فإذا كان الاتصال المواجهى قادر على الاستمالة والإقناع، فإن الاتصال الجماهيرى أكثر قدرة على التبليغ و الانتشار.

وفى ضوء كل هذا فإننا فى حاجة إلى وقفة علمية متأنية لإعداد خطة علمية لحوار إعلامي مثمر بين المسلمين وغيرهم تستثمر فيه الإمكانات المختلفة لكل واحدة من هذه الوسائل لإجراء الحوار والنقاش وتبادل الأفكار بين المسلمين وأصحاب الأديان والأيديولوجيات الأخرى.

ولو كان محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه موجودا بيننا الآن لما وسعه إلا أن يستخدم كل وسائل الإعلام المتاحة، ويوظفها ويعدل مسارها لمخاطبة كافة الفئات والطوائف وأصحاب المذاهب والديانات والأفكار المختلفة، فهي نعم أنعم الله بها علينا والمهم هو أن نعرف كيف نستثمر معطياتها الإيجابية، وإمكاناتها الفعلية.

فلا أهمية للمبادئ والقيم إذا لم تأخذ فرصتها للنشر والإذاعة، لانها حينئذ لا تعدو أن تكون آثارا محنطة أو أفكارا مهملة لا ينتفع الناس بها، ولا يكشفون عن جوهرها، ولا يستفيدون من النماذج التى تهديهم إليها.

     المبحث الثالث

المشكلات التى تواجه الحوار الإسلامى فى ظل الأوضاع الدولية المعاصرة

أولا: الهيمنة وانعدام العدالة فى النظام الإعلامى الدولى:

يقوم النظام العالمى السائد حاليا في مجال الإعلام على سيطرة القوى الدولية الاحتكارية الضخمة، وتكشف الأرقام والإحصاءات عن عدم التوازن فى توزيع الإمكانات الإعلامية من صحف وشبكات إذاعية وأجهزة استقبال وإنتاج برامجى ضخم بين الشمال والجنوب...

ويكفى أن نعرف أن حوالي 80% من الأنباء العالمية تسيطر عليها الوكالات الدولية الكبرى التى لا تحفل بما يدور من أحداث فى البلاد النامية على الرغم من أن هذه البلاد تشكل ثلاثة أرباع سكان الكوكب الذى نعيش عليه (10).

وقد أدت سيطرة الدول الكبرى على وسائل وتقنيات الاتصال المتطورة إلى إثارة اهتمام عدد من المفكرين، مما جعلهم ينادون بالبحث عن وسيلة مناسبة لتحقيق العدالة في تدفق المعلومات بين دول العالم المختلفة وتخفيف قبضة القوى الكبرى على أجهزة صناعة الفكر فى العالم.

  وقد أسفر ذلك عن سيطرة المؤسسات الإعلامية الدولية الضخمة على قنوات الاتصال فى العالم من خلال التحكم فى المعلومات والأنباء مما أدى ذلك إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين من خلال التركيز على المشاكل والأزمات والاضطرابات فى الدول الإسلامية، والجوانب السلبية فى هذه الدول فتضخمها وتكبرها، وتصوغها صياغة غير موضوعية. وحين تسعى الدول الإسلامية إلى تصحيح صورتها فإنها لا تستطيع تحقيق ذلك بسب ضعف إمكانياتها وظروف المرحلة التى تمر بها.

إنه من المؤسف حقا أن نظام الإعلام العالمي الحالي يتسم باختلاف ظاهر، بسبب عدم التوازن الذى فرضته الدول الكبرى على عملية تبادل المعلومات، حتى أصبحت معظم البلاد الإسلامية مجرد بلاد مستهلكة للمعلومات التى تصدر إليها.

فى ضوء هذا المناخ المفتقد للعدالة فى نظم الاتصال العالمية فإن الأنشطه الإعلامية التى تحمل رسالة الحق والعدل، وتتوجه إلى الفكر الواعى فى الإنسان، وتنشر السلام والمحبة بين الناس، تتروى وتتوارى مفتقدة الإمكانات المادية والوسائل التقنية الحديثة، مما يصبح من الصعب إبلاغ الرأى العام العالمي بالحقائق والمعلومات الصحيحة.

وفى ظل هذا الاختلال الظالم فإن الدول الإسلامية والدول الغربية على السواء مطالبة بإيجاد حل لهذه المشكلات الإعلامية وتضع نصب عينيها الاستفادة من المستجدات العلمية ومعطيات العصر.

وينبغى التأكيد على أن هذا الواقع الإعلامى الجديد يتطلب إقامة نظام دولى جديد تتحقق فيه العدالة، ويتم فيه تبادل المعلومات بموضوعية ونزاهة وتجرد، وتتاح فيه الفرصة للرأى العام العالمى لمعرفة الحقيقة والتمييز بين الحق والباطل والهدى والضلال لإتاحة الفرصة لعرض الحقائق وفهم جوهر الأديان السماوية.

وفى ضوء هذا الواقع فأنه لا بد أن يعمل النظام العالمى الجديد على تحقيق تغير جذرى فى الوضع الحالى الذى يحكم العلاقات الإعلامية بين الدول المتقدمة والدول الإسلامية بحيث تكون علاقة محترمة وعادلة تحقق الحد الأدنى لحقوق الإنسان فى الاتصال، بدلا من هذه العلاقات القائمة التى تجعل فئة مسيطرة وفئة خاضعة مغلوبة على أمرها.

ثانيا: أزمة التكنولوجيا الإعلامية المعاصرة

فرضت تكنولوجيا الاتصال نفسها بقوة على العصر الذي نعيش فيه بصورة واضحة، وأصبح العالم بفضل هذا التطور المذهل، يعيش في بقعة محدودة تحدت عوامل الزمان والمكان، متزامنة فى وجودها وتطورها مع ثورة المعلومات، فمع كل تطور فى تكنولوجيا الاتصال تتطور معه موارد المعلومات، وتطورها يبشر بأن العالم يتغير تغيرا سريعا، وأن التقنيات القديمة آخذة فى الانحسار.

ونظرا لارتفاع تكلفة تكنولوجيا الإعلام والمعلومات- سواء في المجالات البحثية أو التطبيقية- فإن هذا الواقع ينعكس بصورة حادة على نشاط أجهزة الإعلام فى الدول الإسلامية نظرا للعجز الذى تعانى منه هذه الأجهزة، والذي لا تستطيع معه هذه الدول اللحاق بركب التقدم، مما ينعكس بدوره على فرص الحوار الإعلامى بين الإسلام والغرب.

وهنا تكمن الأزمة التي تواجهها وسائل الإعلام فى العالم الإسلامي حيث ظلت معظم هذه الوسائل تعتمد على الطرق البالية، وهذا لا يمكنها من التجاوب مع التقنيات الجديدة، في عالم الاتصال، وعدم القدرة على استخدام الحاسب لأنه فى الوقت الذى تستطيع فيه مصادر المعلومات الحديثة أن توفر كمأ وفيرا ومتنوعا من المعارف نجد أن مراكز المعلومات فى الدول الإسلامية تعانى نقصاً حادا فى الكم والكيف.

ثالثا: قضية البث المباشر

تقوم فكرة البث المباشر على أساس إشارات إلى القمر الصناعى ليقوم بدوره بتقويتها، ثم إعادة بثها لا إلى المحطات الأرضية ولكن إلى المنازل مباشرة عبر هوائيات صغيرة متوسط قطرها 75سم... وتعمل أقمار البث فى نطاق ترددات 12/14 ميجا هرتز، وقد أثار الاتجاه إلى البث التليفزيونى المباشر على النطاق الدولى الكثير من المشكلات ذات الأبعاد الفكرية والقانونية والسياسية (11).

ومع بدء الاستخدام المكثف للأقمار الصناعية حاول المجتمع الدولى وضع ضوابط لمنع الاستخدام غير الرشيد للتوابع الصناعية، إلا أن الاستخدام الفوضوى للفضاء الخارجي ما يزال مستثمراً، مما يزيد من هيمنة الدول المتقدمة على وسائل الاتصال الدولية ومراكز المعلومات ووكالات الأنباء وأجهزة صناعة الفكر في العالم.

ومن أبرز أخطار البث المباشر تأثيره على أخلاقيات وسلوكيات الجماهير فى الدول الإسلامية كما أن هذا البث من شأنه أن يزيد الخلل القائم فى تدفق المعلومات بين الدول التى تملك والدول التى لا تملك والتى يقتصر دورها على التلقى مع عدم القدرة على إيصال ما لديها إلى الآخرين.

وتستطيع الدول الإسلامية والدول العربية الاستفادة من شبكات الأقمار الصناعية الدولية والبث التليفزيونى المباشر وغير المباشر فى تبادل الخبرات، وتدريس اللغات، وتدريب المعلمين، وتعليم الكبار، ومحو الأمية، والتدريب المهنى، والإرشاد الزراعى و الصحى ، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتبادل البرامج الثقافية والفنية مما يحقق الفهم المشترك بينها، وذلك إذا خلصت النوايا، وتوحدت الجهود، وبدأت هذه الدول بلا تردد أو توجس فى الإعداد للمستقبل (12).

      رابعا:- مشكلة الكوادر المتمرسة فى الحوار

يأتى توافر المهارات الإعلامية فى مقدمة عوامل نجاح أو فشل الحوار الإعلامى بين المسلمين وغير المسلمين، وفى غيبة عناصر متفهمة لطبيعة عملها، دارسة لفنون الإعلام ونظريات الاتصال، عارفة بلغة الحوار والنقاش، يتوافر لها الذكاء والفطنة، والخلفية الثقافية، والملكات الضرورية فإنه سوف يكون من الصعب تحقيق الغايات المستهدفة، حتى لو توافرت لها الوسائل التقنية المتقدمة، والإمكانات المادية الكبيرة، لأنه إذا كان المضمون قويا، وكانت وسيلة الإعلام المستخدمة تتمتع بقدرات فعالة، ثم يفتقر الحوار الإعلامي إلى خبراء فى فن الحوار فإن هذا سيقضى حتما على كل احتمالات تحقيق التفاهم المشترك بين الأطراف المتحاورة، حتى لو كان الموضوع يعالج جوانب هامة ويتناول قضايا حيوية.

وهذا يتطلب عناصر مؤهلة تأهيلا علميا صحيحا، يمكنهم من الأداء الفعال والتأثير القوى، شريطة عدم الخوض إلا فيما هم به أدرى وأعلم، وذلك تأكيدا لقوله تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"(13).

إننا اليوم فى حاجة إلى إعلاميين يعرفون لغة العصر، وفنون الاتصال، والقدرة على الإقناع ويضربون المثل الأعلى فى القول والعمل، ويستطيعون مخاطبة العالم بفئاته المختلفة ودياناته المتعددة وثقافاته المتنوعة، وألا يقوموا بشغل ساعات البث وصفحات الصحف بالغث من الموضوعات. في حين أنهم إذا التزموا بالموضوعية والتجرد في عرض البيانات ومعالجة قضايا العالم فإن النتائج التى يمكن أن تتحقق ستكون ذات مردود إيجابى فى بناء الإنسان المتوازن...

ومن ثم فإن اختيار رجال الإعلام الذين يتصدون للحوار الإعلامى لاسيما فى مجال الأديان والمذاهب يجب ألا يتم قبل اجتيازهم عدة اختبارات عملية وعلمية، لأن مكونات شخصياتهم تنعكس على الفكرة التى يدعون إليها، والجهة التى يمثلونها، حتى لا تؤدى جهودهم إلى خسارة معنوية ومادية كبيرة، ينتج عنها فقدان هذه الفكرة أو الرسالة فاعليتها، بعد أن يكون قد تم الإنفاق عليها كثيرا (14).

      وبعبارة موجزة فإن هذه النوعية من الإعلاميين يجب أن يتسلحوا بصفات علمية وعملية وأخلاقية تسبغ عليها المهابة والثقة من الجميع، وأن تكون قلوبهم مفعمة بالحب وتمنى الهداية للجميع، وألا يسيئوا الظن بأحد، ولا يبنون أحكامهم على التوجس والشك فى الآخرين بدون دليل، وأن يتجنبوا الإثارة والإهاجة، وأن يعالجوا قضايا الآخرين فى هدوء واتزان وروية، وألا يدعوا إلى القنوط .

           كما أنه من الأهمية بمكان على كل من يتصدى للحوار الإعلامى أن يدرك أن العمل ينذر بردود فعل عكسية وبآثار سلبية، لأن هؤلاء الإعلاميين يستطيعون أن يكسبوا بسلوكهم أكثر مما يكسبون بالخطب والمواعظ، ذلك لأن الناس ينظرون إليهم باعتبارهم نماذج حية لما يدعون إليه، ويتأثرون بسلوكهم الفعلى أكثر مما يتأثرون بكلماتهم الحلوة وخطبهم العصماء وبرامجهم المثيرة ومقالاتهم الأخاذة، لهذا يجب أن يكونوا أمثلة عليا للاستقامة والصلاح والتقوى، وأن يتوافر لديهم القدرة على الصبر على الأذى، لأن الناس أعداء لما جهلوا، لاسيما أن العقائد أمر عسير على النفوس، صعب على القلوب، كما يجب أن يكونوا نماذج حية للتواضع، وخفض الجناح والتودد والزهد في مطالب الدنيا وأن يبتعدوا عن العنف، والمشقة لقول الله تعالى: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر" (15).

خامسا: حرية الحوار وحق الاتصال

 أعطى النظام الإسلامى للإنسان الحق الكامل فى أن يفكر تفكير حرا مستقلا فى جميع ما يكتنفه من أمور، وما يقع تحت بصره من ظواهر، وأن يأخذ بما يهديه إليه إدراكه، ويعبر عنه بمختلف الوسائل المتاحة، وأن يجهر بما انتهى إليه رأيه، حتى لو كان مجانباً للصواب- فى نظر الآخرين- أو  مخالفا لرأى الأغلبية وأن يبدى وجهة نظره دون خوف، فليس فى الإسلام قيد على الحرية، ولا كبت للرأى، ولا إجبار على السكوت، ولكل إنسان أن يتحدث بما يشاء سواء أخذ برأيه أو لم يؤخذ، وسواء كان رأيه خطأ أم صوابا، لأن الإسلام لم يمنع الآخرين من تبنى ما يعتقدون من آراء وأفكار ويتابع حركة الحياة فى العالم، ويبتعد عن الجمود الذى يؤدى إلى ضعف نشاطه الفكرى.

ويدخل فى حرية التفكير والتعبير حرية الصحافة، والخطابة، والإذاعة بشقيها المرئى والمسموع، وحقه فى الاتصال والمعرفة، والمشاركة فى صياغة حاضره وصنع مستقبله، فهذه حقوق ثابتة فى الشريعة الإسلامية، وقد أخذ رسول اللهr  على أصحابه العهد ألا يخافوا فى الحق لومة لائم، وطالب المؤمنين جميعا بالتحلى بالشجاعة والقوة، وأن يلتزموا بفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وألا يكونوا إمعات مع الباطل، حتى لو كان لهذا الباطل الغلبة والسلطان والسيطرة، وحتى لو أمسك بعصا غليظة، لأن هذه العصا سوف تهتز في يد صاحبها لأنها يد الخائف المرتجف (16).

وفى هذا تؤكد رسالة الإسلام على مبدأ حرية العقيدة، ولذلك، فهو لا يجبر أحدا على الدخول فيه، لأن طبيعة الإيمان تتناقض مع طبيعة الإكراه، فلا إيمان مع الإكراه، وغاية الإسلام أن يختار الإنسان مصيره ويتحمل مسئولياته، وأن يتسم هذا الاختيار بحرية مطلقة، وقد صرح القرآن الكريم بذلك فى العهد المكى قبل وقوع الصدام المسلح مع المشركين، وفى ذلك يقول جل وعلا:( ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا) أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)(17).

وقد التزم رسول الإسلام بمبدأ حرية الاعتقاد كأساس تقوم عليه الدعوة الإسلامية ليس لمجرد التسامح والمسالمة، فى الوقت الذى حذر فيه من مغبة إرغام الناس على دخول الإسلام قسرا، وفرضه. عليهم فرضا، وهو ما يأباه هذا الدين نصا وروحا حيث أن الإيمان لا يصدق إلا إذا نبع من القلب والضمير، فلا خير فى كلمة ينطق بها اللسان، ويكفر بها القلب، فذلك هو النفاق الذى يعده الإسلام شرا من الكفر الصريح . وهكذا نرى سماحة الإسلام ورحمته تمتد لتشمل بنى البشر جميعهم، وهى الطريق الذى قرره القرآن الكريم حتى يشعر الجميع أنهم فى ظل الإسلام فى أمان، لا خوف عليهم ولا افتئات على حقوقهم...وهذا المناخ لو أحسن استثماره فإنه يهيئ أفضل الفرص لحوار إعلامى مثمر تتم فيه انسيابية المعلومات بين المسلمين وغيرهم وتبادل الأفكار وعرض وجهات النظر والرؤى المختلفة دون تطاول أو تجاوز أو قهر لحرية الآخرين في النقاش المثمر والاجتهاد المفيد مع الالتزام بالثوابت والأصول اللازمة في القول والتعبير.

الأسس المنهجية للحوار الإعلامى مع غير المسلمين

يقوم الحوار الإعلامى مع غير المسلمين على أسس علمية وعملية يحكمها منهج واضح يستند على مجموعة من الأساليب والآليات التى نجملها فيما يلى:

أولا: بساطة المعنى ووضوح الفكر

يستند الحوار المثمر مع غير المسلمين على البساطة فى اللفظ، وال