الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 
التأثرات المتبادلة بين الإسلام

التأثرات المتبادلة بين الإسلام

والغرب فى ساحتى الدين والعقيدة

الدكتور / بكر طوبال أوغلى

رئيس قسم علم الكلام

بكليات الإلهيات- جامعة مرمرة

استنبول- تركيا

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

 إن التأثرات المتبادلة بين الإسلام والغرب قد يرجع تاريخها إلى فجر التاريخ الإسلامى؛ فهى واقع تاريخى لا يستطيع المرء إنكارها.

  - ولقد بدأت منذ الوهلة الأولى من قبل علماء مسلمين- حركة ترجمة التراث اليونانى القديم في الميتافيزيقا، والفيزياء والرياضيات، ثم تحولت هذه الحركة إلى ساحة التأليف، وبخاصة بعد أن تعمق هؤلاء العلماء فى ميادين مختلفة، فألفوا كتباً جديدة فى علوم متعددة، منها الجبر والهندسة، والطب. ويشهد لنا التاريخ أن تلك المؤلفات- التي كتبت من قبل علماء مسلمين- قد وضعت ضمن الكتب المقررة للطلاب في مدارس العالم الغربى، كما أن عددا غير قليل من طلاب اليهود والمسيحيين قد واصلوا دراستهم المدرسية فى مدارس الأندلس.

ومما لا شك فيه، أن الإسلام، الذى يعتبر حلقة أخيرة للأديان السماوية، والذي فتح قلوب عدد غير قليل من الكتل البشرية منذ البداية، قد اتسع نطاقه فتميز بتقديم فكر مستقل وسريع حول نظام الدولة، وملاحظات قدمها حول الفكر والعلم والفن، فبذلك أصبح موضوع بحث واهتمام العالم الغربى به. وأما عن أسس العقيدة الإسلامية التى تتميز بالوضوح والبساطة، والتى نادى بها القرآن الكريم الذى يعتبر ختاما للوحى الإلهى.

 فقد تأثر بها المعتنقون للديانات الأخرى تأثرا مباشرا. ومن المعلوم أن نظام العقيدة التي ينادى بها القرآن يعتمد على وحدانية الله وتوحيده: فالله الذى عرف فى التراث الإسلامى باسم " أصل الأصول " هو الخالق والمدبر والمعبود الذى. يستحق العبادة من أجله والموجود الذى يحب بأخلص الأحاسيس ويقدس، فهو الموجود الذى بوجوده نفهم حكمة خلق المخلوقات الحية والجمادات، إذ هو الذى يدبر سر العلاقات القائمة بين الإنسان والطبيعة فقد أكدت عقيدة التوحيد بشدة بالغة مبدأً مهما يتعلق بعدم خضوع الإنسان لغير خالقه. وفى يومنا الحاضر، نرى الحركة التى تدافع عن مبدأ الحرية وتطبيقها فى الحياة اليومية، فلعل هذا المبدأ أصبح من أجل ذلك أساسا للإيمان المتمثل فى " كلمة التوحيد " وبسورة الفاتحة أدخل فى محتوى الصلاة التى تعتبر أفضل العبادات بعد الإيمان، إذ نرى المصلى يقرأ في كل ركعة من صلواته الخمس اليومية آية قرآنية، وهى كالآتى: { إياك نعبد وإياك نستعين} (1). فالآية المذكورة قد يكرر المصلى قراءتها عشرين مرة فى اليوم الواحد، أو تصل تلك القراءة إلى أربعين إن أضفنا إليها السنن والنوافل.

وينبغى أن نلاحظ أن الموقف الدينى والمعنوى والإنسانى هذا فى العالم الإسلامي قد أثر سير الإنسان الغربى فى عالمه. والعلاقات السياسية والعسكرية بين الإسلام والغرب قائمة منذ قديم الزمان؛ هذا واقع يشهده التاريخ ويومنا الحاضر. غير أنه تجدر بنا الإشارة فى ساحة العقيدة إلى أن محاولات تنظيم علماء اليهود لأسس عقيدتهم الدينية ومساعى علماء المسيحية حول فهم نصوص الكتاب المقدس وتفسيرها قد وقعت بالفعل تحت تأثير الدين الإسلامى والدراسات التى قدمت حولها (2). وأخيرا، فالنجاح الذى كان بارزا لدى علماء المسلمين فى ميادين تتعلق بالفكر والعلم والفن، قد فتح أمام الغربيين طريقهم، إذ وضع لهم حجر الأساس فى تلك الميادين حتى ينهضوا فيها بتقدم واضح.

العصر الحديث فى الغرب وانعكاسه إلى العالم الإسلامى

فمنذ أن ظهر نيوتن (Newton 1.)، لقد ظن الإنسان الحديث فى الغرب عن طريق المنهج العلمى والعقل الذى به يصل إلى تأمين الحقائق العلمية انه، هو العنصر الوحيد الذى يستطيع أن يتحكم فى الطبيعة وظواهرها دون اللجوء إلى قدرة أخرى. فقد أصبح هذا الإنسان فى موقف المدعى الذى ادعى بإمكان معرفة كل شئ والوصول إلى أسرار الطبيعة كلها؛ فكان هذا الادعاء من موقف إنسان ورجل علم ادعاء فوق مستوى البشر(3) فالفكر الحديث، الذى قد أصبح واضحا بعد أن بدأ عصر النهضة، قد وضع فلسفة وفكرا عالميا بعيدا عن العالم الإلهي أو بتعبير أدق عن الميتافيزيقا (4)، غير أن الدين المنظم بمؤسساته العديدة قد كان أكبر مخالف ومعارض لهذا الفهم ؛ لذلك، وجد الإنسان الغربى الحديث خلاصه فى الابتعاد عن هذا الدين واستئصال تلك الموانع عن الطريق، ففلاسفة عصر النهضة عند بيتر غاى (peter gay) هم عبدة أوثان العصر الحديث (modern paganism) الذين يريدون التخلص بذلك عن تراثهم المسيحى  (5). فأنسب الوسائل للتحول الكامل إلى الدهرية والمادية الخالصة هى الانقلاب الصناعى، وإيجاد الماكينات، وأخيرا إنشاء المدن الكبرى التى قضت نهائيا على دائرة التنفس الطبيعى والروحى بين البشر. وفى يومنا الحاضر تعتبر الاحتراصات والآمال الشديدة نحو اللذات المادية والوصول إلى السعادة بها فى الحياة  اليومية حبالا ممتدة لهذا الانقلاب والتحول الذى حصل فى الفكر البشرى .

لقد وصلت حركة الابتعاد عن الدين إلى القمة فى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك عندما قويت التيارات المادية التى تعتمد فى الفكر على المادة فقط، والتيارات الملحدة التى كانت تنكر ظاهرة الدين من أصله. فقد وضعت تلك التيارات باسم "المادية الجدلية والتاريخية" من قبل كارل ماركسk.marks,1818-1889))؛ فاستهدف ماركس عن فكرة الجدال الطبقى فى المجتمعات البشرية استئصال المفاهيم الدينية كلية. والمادية التى أنكرت الجانب الروحى للوجود عامة، قد اتسع نطاقها عن طريق ارتباط الحياة بالطبيعة الجامدة فى شكلها البيولوجي. وأشهر ممثلى هذا التيار الفكرى هو   E.Henckel(1834-1919),L;Buchner

  (1824-1889) ونرى فى القرن نفسه المذهب الوضعى( POITIVISM) ومذهب التأليه الطبيعى (Deismوالداروينية ( DARWINISM) التى تعتبر وجها آخر لظاهرة الابتعاد عن مبادئ الدين. فنذكر على سيبل المثال المذهب الوضعى ، الذى وضع أسسه اوغاست كونت (A,COMTE,1798-1851)                                                              

فهو مذهب يرى أن الدين ليس إلا ظاهرة اجتماعية بقيت فى التاريخ، وأن المعرفة الصحيحة هى المعرفة المبنية على الواقع والتجربة، فوصل الأمر بهم إلى تقديس العلوم التجريبية، لأنها فى نظرهم هى التى تحقق المثل الأعلى لليقين. وأما مذهب التأليه الطبيعى، فإنه وإن أثبت وجود الله بالأدلة العقلية الطبيعية، إلا أنه يرفض التسليم بالوحى، والتغلغل فى معرفة صفات الله وعنايته، ولا يسلم بتدخل إرادة الله فى العالم ؛ ويعنى ذلك أن المذهب المذكور قد عاد بالدين إلى عقيدة العبادات الدينية وذلك أن جعل الإله مجرد مفهوم فى الفكر. وأما الداروينية فقد اشتهرت بمذهب التحول أو التبدل؛ وهو القول بأن الأنواع تنشأ بعضها عن بعض، ولا سيما النوع الإنسانى- الذى كرمته الأديان السماوية حينما اعترفت بأنه مخلوق خلقه الله- فهو منحدر عن الأنواع الحيوانية التى ترجع إلى أصل واحد أو عدة أصول من عالم الجمادات. ومن الجدير بالذكر أن مذهب التحول هذا قد لقى قبولاً بين أوساط الفكر فى القرن التاسع الميلادى بناء على ما ذهب إليه داروين. (C.DARWEIN مؤسس المذهب، من  نظريات قد وقعت فى اختلاف بارز مع الأديان السماوية التى تنادى إلى الاعتراف بوجود الحكمة، والهدف، والنظام الإلهي فى عالم الطبيعة؛ فذهبت الداروينية إلى أن كل شيء فى الطبيعة قد وجد بالصدفة.

ولم يستطع أحد أن يفهم أن هذا الطراز من الحياة المرتبطة بتلك الأسس الفكرية قد حاولت فى الواقع هدم تلك العقائد والأخلاق والأفكار و المفاهيم والعادات والتقاليد التى يرجع تاريخها لدى الأمم إلى قرون سابقة. فقد أصبح واضحا أن التقدم التكنولوجى والرفاهية المادية قد جعل الإنسان الحديث يهمل جانب الابتعاد التدريجى عن ظاهرة الدين. ومما لا شك فيه أن هذه الأحداث الاجتماعية فى العالم الغربى قد تأثر بها العالم الإسلامي أيضا وذلك فى النظامين الإدارى والاجتماعى أولا، ثم فى ساحتى الدين والعقيدة. ومن المعلوم أن لقاء العالم الإسلامى الأول مع الغرب الحديث كان فى مستوى مثقفى المسلمين الذين كانوا فى الواقع حلقة اتصال فعلى فى القرن التاسع عشر الميلادى بالأدب الغربى وحقوقه وفكره وعلمه التجريبى . فقد أصبح الاتصال هذا سببا لإعجابهم الشديد بالتقدم الغربى المعاصر (6)، فكانت النتيجة أن ترجمت في أنحاء العالم الإسلامي مؤلفات غير قليلة لعلماء غربيين. وأخيرا قد أسست مدارس على طراز غربى، وأصدرت جرائد ومجلات، فبذلك ظهرت تيارات فلسفية عديدة متأثرة بالفكر الغربى  .

والمشكلة الكبرى التى سادت المجتمعات الإسلامية فى هذا اللقاء الفكرى بين الغرب الحديث وبين المسلمين هي الفكرة السائدة بين مثقفى المسلمين، الذين كان لهم دور بارز فى التربية والفن بمجتمعاتهم، من التقدم فى العالم الإسلامى لن يكون إلا عن طريق الابتعاد عن الدين. غير أن بعض المذاهب الفلسفية أو النظريات التجريبية وإن كان قد ثبت عدم صلاحيتها فى الغرب، إلا أنها- لقصور ونقص فى وسائل الاتصالات- قد استمرت حيويتها فى المؤسسات التربوية والتعليمية فى العالم الإسلامي لمدة غير قليلة فأدت بالمثقفين إلى اتجاهات خاطئة.

وعند الاطلاع لا نستطيع أن نقول إن تعارف العالم الإسلامى بالعلوم التجريبية والتكنولوجيا للغرب لم يكن فى ساحتى الدين والعقيدة تأثرات إيجابية. فعلماء المسلمين الذين اعترفوا بتقدم مادى بارز للغرب قد بدأوا فى مناهجهم العلمية بالتساؤلات حتى يتحققوا من الأفكار الدخيلة إلى الإسلام عبر التاريخ، فنجحوا، فبهذا الجدال. قد عرفوا أن الوضع السيئ للمسلمين وفشلهم الاجتماعى لا يرجع إلى طبيعة الإسلام، بل إلى  تطبيق خاطئ وفهم سيئ ناشئ عن التقليد الأعمى. فقد كان الشيخ/ جمال الدين الأفغانى (1839-1897)، والشيخ/ محمد عبده (1849 -1905)، ومحمد إقبال (1876- 1938)، ومحمد عاكف (1876- 1936) من بين هؤلاء الذين استطاعوا أن يدافعوا عن تقاليد الإسلام مع التجديد فى الحركة العلمية، فهم بذلك فتحوا أمام العالم الإسلامى باب النهضة الفكرية فى العلوم الدينية، والطبيعية، والاجتماعية. وأصبحت الحركة بهم فى الواقع فى موقف تستطيع أن تمثل الإسلام حتى يومنا الحاضر فالدين الذى كان يعتمد عبر القرون على تقليد محض وعلى صور وقوالب لا تتغير عند عوام الناس، أصبح المفهوم منه بسبب هذه الحركة أكثر حيوية وأقرب إلى معان تمتاز بالأصالة ، وليس من المعقول أن ننتظر فى الغرب نجاحا بارزا ضد الدين السائد فى الغرب الذى ينظر للإنسان والوجود عامة من جانب واحد فقط. فالفكر الغربى المعاصر الذى أصبح متعارضا فى نفسه وبخاصة فى موضوعات تتعلق بالعلم- والأخلاق، والحتمية- والحرية، قد وجهت إليه انتقادات من الداخل حول المبادئ الأساسية لنظام الفكر. وكانت هذه الانتقادات محقة فى حد ذاتها، لأن العلوم التجريبية وعلى رأسها العلوم الرياضية لم توصل أصحابها إلى علم يقينى لا فى العلوم الاجتماعية، ولا فى العلوم الطبيعية. فالأفكار الناشئة عن الإبهام الوارد فى موضوعات فيما وراء الذرة، واشتراك الملاحظ نفسه أثناء الملاحظة فى عملية الملاحظة نفسها، وفى الموضوعات التى ظهرت نتيجة الفيزياء الكوانتوم ونظرية السببية، قد أثرت فى الأذهان تأثيرا سلبيا. والانتقادات التى كانت من قبل        EMIL BOUTROUX,HENRI POINCARE قد ساهمت فى إزالة مذهب نيوتن  I,NEWTON)) حول العالم. وقد ضعفت الآراء الوضعية والحتمية بخاصة فى الستينات فى عصرنا الحاضر، وذلك بعد الانتقادات العنيفة التى وجه   إليهاPAULFEYERABEND,THOMASKUH 1)) (7) إن اليقظة والنهضة والمذهب الوضعى، وإن كانت قد حاولت مدرسة فرانكفورت أن تعطى لها حيوية فكرية، فقد أصبحت للمرة الأخرى موضع انتقادات التيار الحديث المعروف باسم POST-MODERN. فالعلم في عصرنا الحالى لا يعتمد على منهج الاستقراء النازل، بل يتجه إلى وجهة نظر ذات أبعاد مختلفة تعترف بأن الحقائق نسبية. فهي وجهة نظر ظهرت فى الواقع بديلا للثنائية القديمة بالروح والمادة (أو العقل والجسم)، فهى التى أصبحت بديلا للمادية الحديثة التى كانت فى الوقت نفسه بديلا لهذه الثنائية القديمة.

 فالحروب العالمية التي أثبتت تناقض الغرب الحديث بشكل أوضح، وإن كانت قد سببت خسائر مادية كثيرة بالمجتمعات الأوربية، فإنه كان لها تأثير إيجابى فيما يتعلق بساحة التقدم الفلسفى الذى سبق ذكره، وقد حدث أثناء الحروب وبعدها أن ظهرت أنظمة راديكالية فى الإجراءات الاجتماعية والسياسية مثل النازية والشيوعية التى أهملت سعادة الإنسان ورفاهيته فى المجتمع، ولم تقدم حلولا تقنع عوام الناس ؛ فأصبح من السهل أن يرى المرء اشتياق الناس على الحياة المعنوية والمبادئ الدينية بالمجتمع و تحققها (8) وهذا إن دل فلا يدل إلا على أن العلم وحده ليس بصالح للإنسان، وأن الأنظمة والمذاهب البشرية التى تهمل جانب الوحى الإلهى لا تتضمن فى نفسها هداية للبشر أو المجتمع. فقد قويت حينئذ فى الفلسفة تيارات تأليه دينى(THEIEM) ، إذا أصبحت العلوم الدينية موضع اهتمام الجامعات الأوروبية حينذاك. لقد اعترفت بأن سر نظام هذا العالم يرجع إلى خالقه المقتدر؛ ونتيجة لهذه الحقائق النفسية والاجتماعية قد ظهر لدى المجتمع الأوروبى قبولا جماعيا للعقيدة التقليدية (9) غير أنهم هذه المرة قد وقعوا فى خطر آخر، لأن الدين أصبح في نظرهم مجرد ظاهرة في الضمير البشرى، فهي المظاهرة التى تلبى مطالب الأحاسيس، إذ هى لم تكن غير مجرد علاقة فقط بين الإنسان والرب. وفى الواقع أصبح الدين بذلك مجرد مفهوم ليس له اتصال بالواقع. ولا يستطيع أن يرى المرء في مفهوم الإله عندهم غير مفهوم المنجى الذى ينجيهم عند الشدائد وهم يخلصون فى الدعاء له؛ ويعنى ذلك أنهم، وإن كانوا عالمين بقدرة الله البالغة فى خلق مخلوقاته، قد أهملوا فى الواقع هدايته الشاملة وبخاصة مراقبته الإلهية النابعة عن علمه الإلهى الواسع.

وبناء على ما تقدم، فنستطيع القول أن الإنسان لم يلجأ إلى الاستفادة من الإرشاد الإلهى، كما لم. يتجنب حتى الآن الخطأ الذى يمكن أن يؤديه إلى إزالته كلية. فقد دفع الإنسان المعاصر ولا يزال يدفع الثمن الكثير، فأصر لنفسه ومجتمعه، وذلك فى مقابل اقتدائه الأعمى وراء مصلحته الشخصية وكسبه المادى فى الحياة اليومية. فالإنسان المعاصر قد واجهته مشاكل حول البيئة التى يعيش فيها، إذ حرصه الشديد على الكسب المادى إلى استخدام مواد كيميائية قاتلة فى ميادين مختلفة، فتسبب تلك الكيميائيات فى فتح طبقة الأزون المحيطة بالكرة الأرضية، كما تغير الطقس، فحصل التفتت والجفاف على الأرض؛ فكل ذلك قد سبب ضررا بالغا على الإنسان المعاصر والبيئة التي يعيش فيها. وفى الآونة الأخيرة تعتبر التدخلات الأخيرة فى التناسل الوراثى طريقة تجريبية سوف تؤدى بظاهرة الحياة إلى خلل تام. وأما المنتجات التكنولوجية العالية فقد أدت بالمجتمعات الحديثة إلى ظلم اجتماعي وذلك عن طريق توسيع نطاق الفرق بين الفقراء والأغنياء فى مستوى الأفراد والشعوب، وتمكنت من ذلك بإيجاد قوى خفية فى ساحتى السياسة والاقتصاد العالمى .

2) مفهوم الدين الكامل الذى تحتاج إليه البشرية

وعند الاطلاع على الأديان السماوية نستطيع القول إنها فى أساسها ومحتواها ليست عبارة عن العقيدة المتعلقة بوجود الإله فقط. فالإيمان يعتبر ظاهرة بها يستطيع المرء معرفة الدين فى الذهن؛ ولهذا يعنى أن العقل يقر والقلب يصدق. ونضيف إلى ذلك أن جميع الأديان السماوية تدعو إلى مبادئ شبيهة فيما بينها، وهى الأعمال الصالحة. ومن الواضح أن العبد ليس بمقدوره أن يرتبط بعقله المحض مع خالقه، ثم يصل بالارتباط هذا إلى مستويات عالية من البوذية حتى ينقل فضائل تلك العلاقة إلى الحياة الاجتماعية للبشر. فلذلك نجد الخالق عز وجل قد بعث الأنبياء، وعن طريقهم عقم أبناء البشرية بالأعمال الصالحة ونهى عن السيئات منها. فالتطبيقات اليومية التى عرفت فى الإسلام باسم " العمل الصالح " تعتبر نوعا من العبادات التى ترقى بروح الإنسان، فهى نوع من الأعمال التى تنظم علاقة العبد بالطبيعة والإنسان فى الوقت نفسه. فالأخيرة، منها ما لها عقوبات دنيوية، منها ما ليست لها تلك العقوبات، فهي التى تعرف باسم  "مبادئ الأخلاق" فى الدين. وقد عرفنا من ذلك أن المعنى الحقيقى للعودة إلى الدين أو التدين لن يتحقق إلا عن طريق الارتباط بالمبادئ الإيمانية التى تقدمها الأديان السماوية، فيليه تطبيقها فى الحياة اليومية. وأما الاعتراف بوجود الخالق فقط فى الذهن فلا يعتبر تدينا، بل اقتناعا فكريا وفلسفيا. ومن الجدير بالذكر أن تلك التطبيقات الدينية لا يستطيع أحد أن يوفى بها بالكامل، إذ هى التى نعتبرها الهدف الأسمى الذى يجرى الإنسان وراءه. فالمطلوب من العبد هو السعي وراء هذا الهدف بشرط أن يكون مخلصا فى ذلك. فالأنسب فى مثل هذه الحياة اليومية للبشر هو مدى المحاولات التى تبذل للوصول إلى الكمال فيها. فقد انحصر هذا الوصول إلى الكمال بين أفراد قليلين جدا بين الناس، لأن الأنبياء أيضا كانوا قد حاولوا باهتمام شديد فى الوصول إلى هذا الكمال فى أعمالهم.

ومع ذلك، فان الهدف من عدم إمكان تطبيق الدين مثاليا لا يعنى عدم تطبيقه أو استئصاله كلية عن الحياة الفردية والجماعية. وحتى لا يفسد الفرد والأسرة والمجتمع والطبيعة، فالبشرية اليوم محتاجة إلى الحقيقة الخالدة والكلمة الإلهية أكثر من أي وقت آخر لكى تصحح الأخطاء بالمجتمع. وتصل بها إلى أهدافها المنشودة. فالطبع البشرى لا يتغير مهما تغيرت العادات والاحتياجات البدنية، لذلك يجب المحافظة على خصوصيات يمتاز به الإنسان، فهى التى عرفت فى الإسلام بالفطرة. ومن المؤكد أن النظريات العلمية النابعة عن العقل الضعيف للإنسان، المليء بالتناقضات والبعيد عن اليقين، والتي لا تعتمد على مبادئ ثابتة ومستقرة وتوجد عن غير محاولة تاريخية أو عن غير عرف، فهي نظريات يستحيل تحولها إلى نظريات مثالية. وكذلك لا يستطيع أن يدعى أحد أن أصحاب الإيمان فى عصرنا الحاضر سوف يعيشون فقط فى التاريخ دون اللجوء إلى حلول تلبى احتياجاتهم المعاصرة واليومية ويجب عليهم إذن الوصول إلى حلول لمشاكل تواجههم فى الحياة، فوظيفة العالم المؤمن هي تدوين تاريخ الفترات كلها والتدقيق للنتائج الاجتماعية حتى يستطيع بذلك أن يأتى بتقييم علمي للماضي يليه التحضير للمستقبل. غير أننى هنا أود أن أشير خاصة إلى الآتى: ونحن فى فترة الاستقبال للقرن الواحد والعشرين لا نستطيع أن نعترف بالتيار الذى فهم الحياة المعاصرة مجرد لهو ولعب بعيدا عن الجدية المطلوبة فحركة "الحداثة " الخاطئة التى تجبر نفسها علينا عن طريق وسائل الإعلام اليوم هى حركة تولد مجتمعات قطيعة الغنم بعيدة عن الفكر والنظر العميق. ويعنى ذلك أن ظاهرة حرية الفرد يمكن استخدامها سلاحا للتربية الخاطئة، والسجايا السيئة، والتوجيهات المضلة.

3) الإنسان والحرية

إن الحرية بمعناها الكامل تعتبر للإنسان خيالا، لأن البشر فى الواقع خاضع لعوامل تأتى من الخارج ودوافع تنبع من الداخل.

أ) ومن المعلوم أن الإنسان ليس بملك ولا بشيطان. فالإنسان الذى نفخ الله فيه من روحه، وأخرجه إلى حيز الوجود (10)، قد منح فى الأساس فطرة متجهة إلى الحق والخير والدين الحنيف الذى ينسب فى القرآن الكريم دائما إلى إبراهيم عليه السلام فى الآيات الثمانية(11)، يعنى أن الدين الذى يتخذ من عقيدة التوحيد أساسا له كان موجوداً حين بدء خلق الإنسان؛ فقد قال الله تعالى فى القرآن الكريم حول ذلك  (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (12) غير أنه قد وجدت لدى الإنسان شهوات دنيئة وقوية نسميها نفسا أوهوى، كما نشاهد لديه احتياجات بشرية يحتم عليه تطمينها، فهو دائما يجد نفسه تحت ضغطها. (13) وفضل البشر وكماله لا نستطيع أن نقيسهما إلا بقدر ما هو قادر على الاتزان فى تلك الشهوات والاحتياجات، وينبغى علينا أن نضيف هنا العنصر الشيطانى الذى يعتبر فى الأديان السماوية من العناصر المضلة لبنى البشر.

 ب) إن الإنسان يعتبر بلا شك كائنا حيا يستطيع بسهولة بالغة أن يتأقلم بالبيئة التى يعيشها. والتأقلم هذا يعتبر للإنسان فضيلة من ناحية، ورذيلة من ناحية أخرى؛ إذ الإنسان هو الكائن الواعى الوحيد بين الكائنات الحية التى نشاهدها، فهو، حين يشعر بنفسه لمعرفة ذاته، فكذلك يكون على علم تام بأنه يقع تحت مشاهدة بنى جنسه وأنه معرض للتقييم من قبل الآخرين. فلعل هذا هو سر ما قيل فى القرآن الكريم ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان،) (14). وبناء على ذلك، فالإنسان يحس دائما بأنه تحت ملاحظة البيئة، وكذلك يشعر فى وجوده الأصلي بأنه مضطر على الالتئام ببيئته فى ملبسه وفى كثير من تصرفاته اليومية. وفى الواقع، عندما يأتى الاضطرار تذهب الحرية. إن عوامل البيئة التى يتأثر بها الفرد أو المجتمع قد تكون مفيدة فى حياتنا الفانية وسببا لسعادتنا الأبدية، وقد تكون أحيانا مضرة فيها. فالسيد المسيح عندما أصبح مكلفا بالتبليغ للحواريين قال لهم "إلى طريق أمم لا تمضوا" (15). وقد قال الله تعالى فى القرآن الكريم: (وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (16). وكل ما ثبت قوله حتى الآن نعتبره واقعا اجتماعيا لحياتنا ودنيانا المعاصرة.

   4) ضرورة التمسك بالهدى الإلهى:

ينبغى على الإنسان الذى يعتبر أشرف المخلوقات أن يعترف بأنه ليس بكائن حر لا من جانبه الفطرى ولا من واقعه الاجتماعى، فهو مضطر أن يقتدى ببعض المبادئ ويتمسك ببعض القيم. ولكن ما هى المبادئ، وما هى القيم التى يجب عليه التمسك بها؟ فالنقطة الأساسية فى مفهوم الحرية لدى علماء النفس هى الشعور الذاتى للإنسان بأنه كائن حر. فلعلنا نستطيع أن نقول من هذا المنطلق إن دين التوحيد هو الدين الذى يبدى اهتماماً أكثر لحرية الإنسان؛ فإن التوحيد فى مفهومه الحقيقى يعتبر تخلص الإنسان من سلطات ذوى المناصب العديدة وتسليمة الكامل إلى محبة الله الذى هو الموجود الأعلى فى الوجود(ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون) (17).

فالعالم اليوم فى بحث مستمر لنظام عالمى يعطى للإنسان قيمة تليق به فيقدم له رفاهية وسعادة بالمجتمع، وهو مسبق بشروط كون الحرية والديمقراطية مبدأ الانطلاق له. غير أن هذا النظام فى أشد الحاجة إلى الهدى الإلهى، وذلك فى سبيل الحفاظ على مبادئ  الحرية والديمقراطية، فالإنسان هو العنصر الوحيد الذى يستطيع أن يطبق تلك المبادئ فى المجتمع؛ إذ لن يستطيع أحد أن يستنتج بشىء من مجرد الحرية والديمقراطية دون تثقيف العقل الإنسانى وإرضاء ضميره. وأما الهداية الشاملة للبشرية كلها فهى فى الواقع لا تنبع إلا من صاحب الهداية، وهو الله. وأما الأنبياء فهم الذين كلفوا عبر تاريخ البشرية بمهمة إيصال الهدى الإلهي إلى مجتمعات إنسانية مختلفة.

وبناء على ما تقدم، فنستطيع القول بأن نداء النبوة له أهميته البالغة فى سبيل رفاهية وسعادة الإنسان المعاصر، فقد رأينا خلال الأديان السماوية أن الأنبياء فى الكتب المقدسة قد أكدوا باستمرار لأقوامهم مهمة عدم الافتراق عن الهدى الإلهى. فمن المعلوم أن موسى عليه السلام قد أكد لأمته بالأوامر العشرة الإلهية وطلب من بنى إسرائيل أن يؤمنوا ويتمسكوا بشريعته التى أتى إليهم بها (18).  "وكذلك قد قيل على لسان السيد المسيح فى العهد الجديد بالآتى: " لا تظنوا أنى جئت لأنقض النموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإنى الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من النموس حتى يكون الكل. فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر فى ملكوت السموات. وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما فى ملكوت السموات " (19) ومن المعلوم لدينا أن الوحي الإلهى الذى أتى به خاتم الأنبياء، بمحمدr، إلى أمته، فهو القرآن الكريم الذى يبدأ بالحمد لله، الثناء له، والدعاء إليه، والاستعانة به؛ فيفهم بعد ذلك فى آياته الأولى بأنه كتاب إلهى وأنه لاريب فيه، وأن أهم عنصر يدافع عنه القرآن الكريم هو الهدى الإلهى. وبعد أن أكد القرآن الكريم بأن المتقين هم الذين سوف يستفيدون من هذا الهدى الإلهى، ذكر أوصافهم كالآتي: فهم أولاً، وقبل كل شىء، يؤمنون بحقائق تتعلق بالغيب المرتبط بمقام الألوهية، ويؤمنون بما أنزل بالوحى المحمدى وبالوحى الذى أنزل على الأنبياء الذين كانوا من قبله، وبالآخرة هم يوقنون، فيقيمون الصلاة ومما رزقهم الله ينفقون للآخرين (20). والجدير بالإشارة أن مفهوم الهدى الإلهى فى القرآن الكريم قد ذكر أكثر من مائة وسبعين مرة، دون الإشارة إلى الألفاظ المترادفة والمتقاربة فى المعنى، والتى وردت فى آيات قرآنية متعددة. (21) وعند قراءة القرآن الكريم نراه يؤكد بشكل واضح وأشد مما أكد به الكتاب المقدس، على ارتباط ظاهرة الهداية: بالنبوة. فالعبارات الإلهية الواردة فى القرآن الكريم حول هذا الموضوع ليست مرتبطة فقط بمحمدr، بل تشمل الرسل الذين كانوا من قبله. فقد قيل فيه: ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) (22). وكذلك نجد القرآن الكريم يخبرنا بأنه يخاطب جميع الأمم منذ سيدنا نوح عليه السلام وحتى رسولنا محمدr بهذه العبارة: ( فاتقوا الله وأطيعون) (23).

5)الخاتمة

أود فى الختام أن أشير إلى الآتى: إن أبناء البشرية كلها فى نظر الأديان السماوية قد أتوا وخلقوا من أب واحد؛ فهم جميعا أخوة، ولهم رب واحد. فعليهم بالتعاون المستمر، وذلك للوصول إلى الفضائل المطلقة، ونيل السعادة والرفاهية الدنيوية والأخروية، وعلى جميع معتنقي الأديان السماوية أن يصلوا بقدر هذا التعاون فى سبيل هذه الدعوة المقدسة إلى أعلى المستويات الممكنة. وقد كانت هناك تأثرات متبادلة عبر التاريخ الإسلامى بين العالمين الإسلامى والغربى فى ميادين دينية وفكرية؛ فالتاريخ قد صدر ليه بحكمة العادل وأتى بهذين العالمين إلى يومنا الحاضر.

فاليوم، ونحن فى هذه الفترة الزمنية التى وضعتنا أمام عتبة القرن الواحد والعشرين، ننادى بالمثقفين الذين يعيشون فى كلا العالمين أنه يجب عليهم تجنب المعارضة بالنبوة، والتمسك بالهدى الإلهى، سواء كانت هذه المعارضة عن قصد أو عن غير قصد منهم. وكذلك ينبغى أن يتحول الاقتناع الفلسفى حول العالم المتعالى إلى الإيمان الذى يعنى التدين بمعناه الحقيقى؛ فبالتالى ستكون الهداية الإلهية حينئذ إنارة تضىء أمام ميادين الفكر والأحاسيس البشرية وحياة الإنسان اليومية، وتفتح أمام الإنسان المعاصر مبدأ الحرية فى أعلى مستوياتها

فلنتذكر هنا خطاب سيدنا شعيب عليه السلام " فهو الخطاب الذى وجهه لقومه: ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود) (24). ولنذكر أيضا الدعوة التى وجهها الرسولr إلى أهل الكتاب، فيقول الله تعالى: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) (25).

والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

المراجع

  (1)     سورة الفاتحة: 5.

         (2)   انظر بالتفصيل حول موضوع تأثير الفكر الإسلامي للغرب: تاريخ الفلسفة في الإسلام، لدى بور

 (t..d.de boer)ص 423-428 ؛        Gultus guttmann , philosophies of

Judasism ,pp,54,70,84-86                               

 (3)    pp.19.140   , the Newtonian machine" j.h .Randall

 (4)     D.hume,Anenquiry conceering human       understanding,pp.1722;1,kant,critique  of pure reason,pp.257,275

 (5)   p,Gay,the eniightenment,vol,1.p.8

 (6)   انظر:

B,LEWIS,THE MUSLIM DISCOVERY OF EUROP,P P307,308.

فالإعجاب الشديد نحو الغرب يحكيه لنا الشاعر التركي ضياء باشا(ZIYA PASA,1825-1888) فىأبياته الشعرية بهذه العبارة:"لقد طفت ببلاد الكفر، فشاهدت مدنا وعمارات / ثم سرت فى ملك الإسلام،فلم أر إلا الخرابات "(انظر    K,AKYUZ,BATI TESIRINDE TURK SITRI ANTOLOJISL,P,28)     وكذلك نجد الأستاذ/ رافع الطهطاوى (1801-187) فى كتابه يكتب عن انطباعاته فى مدينة باريس،قد أبدى إعجابه الشديد بتقدم الحضارة الغربية(انظر: تخليص الإبريز فى تلخيص باريز،ص  ( 61, 78 79)

= يستطيع الباحث أن ينظر بالتفصيل حول تأثير الأفكار والتيارات الغربية المعاصرة فى القرنين التاسع عشر والعشرين على علماء المسلمين ومثقفيهم رسالة الدكتوراه لمحمد سعيد أوزروارلى(M,S,OZERVARLI) فى رسالته الآتية:

SON DONEM KELAM LIMINDE METOT(M,U,SOSYAL BILIMLER ENSTITUAU,IETANBUL,1994)

  (7) P,FEYERABEND,SCIENCE IN A FREESOCIETY, VERSO EDITIONS, 1987             

  (8)إن اليقظة الدينية التي بدأت فى عالم الغرب كلية قد اعترف بها براتراند راسل(B,RUSSEL  فى كتاب زلفة

عام 1957م  انظر B,RUSSELL,WHYIAM NOT A  CHRISTION,P,154

 (9) يستطيع الباحث أن يراجع فى هذا الموضوع مراجع عديدة، منها: العلم يدعو للأيمان لموريسون  (A.CRESSY MORRISON) ، ترجمة: محمود صالح الفلكي، القاهرة 1958 م؛ والله يتجلى فى عصر العلم لمونسما (J.C.MONSMA ترجمة: عبد المجيد سرحان ا لدمرداش,1لقاهرة 1968م