الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 
كلمة

كلمة قداسة البابا

شنودة الثالث

بابا الإسكندرية

وبطريرك الكرازة المرقسية

باسم الإله الواحد الذى نعبده جميعا أحييكم جميعا، باسم الإله الواحد الذى هو سبب الوجود، والذى وحده لا لغيره تجب الصلاة، ويجب السجود لله الذى منحنا الحياة باسمه أحييكم، وألقى كلمتى:

أحييكم جميعا، وأشكر الله أن مكن وزير الأوقاف المصرى من أن يجمع هذه المجموعة الكبيرة من أئمة الدين، وشيوخ المسلمين فى كافة البلاد الإسلامية ليكونوا معنا فى هذا اليوم المبارك.

وأدعو الله أن يكون للمؤتمر التاسع للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية نتائح طيبة فى الهدف الكبير الذى دعا إليه منذ أسابيع قليلة. كنا فى ندوة عن التعايش السلمى بين الأديان تحدث فيها فضيلة شيخ الأزهر، وتحدثت فيها، ويسرنا دائما التعايش السلمى بين الأديان بدلا من الصراع بين الأديان وفى التعايش السلمى يمكن أن يوجد التفاهم بين معتنقى هذه الأديان، لأن المثل يقول: "الناس أرباب مادحهم".

فى هذا يسرنا أن يوجد حوار بين الشرق والغرب، حوار بين العالم الإسلامى والعالم المسيحى، حوار هذه المعرفة التى تقود إلى المحبة، وإلى التعاون، وهذا الحوار قد بدأ فى بعض البلاد الأوربية فى فرنسا، وفى إيطاليا بين المسلمين والمسيحيين لتتسع دائرته، فلا تقتصر على أفراد معدودين ليكون التفاهم ممتدا ومنتشرا.

ونحن فى الشرق نفخر بأن الشرق كان مركزا للحضارات القديمة التى قامت فى شتى البلاد. كالحضارة المصرية، والحضارة البابلية، وألوان أخرى من حضارات الشرق.

إن بين الإسلام والمسيحية مساحة واسعة تصلح للتفاهم والتعاون يستطيعون جميعا نشر الإيمان بالإله الواحد الذى يؤمن به الكل، ويقفون ضد الإلحاد والمبادئ الوجودية، والمبادئ التى لا تؤمن بوجود الله، ويمكن أن يتعاونوا جميعا فى نشر الفضيلة والبر. فكل الأديان تؤمن بالفضيلة، والبر، والحياة الروحية العميقة ذات الصلة بالله. يمكن أن يتحدثوا عن وجود الله، وعن صفات الله. فالله قدوس يحب القداسة ويدعو إليها، وبهذا يمكن للإسلام والمسيحية معا أن يشتركا فى نشر المبادىء السليمة، وأن يتعاونوا فى التعريف بالقضايا الإنسانية فى المعارك القائمة حاليا فى الشرق الأوسط.

الشرق يمكن أن يعطى قيما ومبادئ للغرب، والغرب يقدم العلم والتكنولوجيا للشرق، ونحن حينما نأخذ العلم والتكنولوجيا نأخذ منها كل ما فيه خير وما يتفق مع روح الدين، وننكر ما تقدمه الهندسة الوراثية من التدخل فى عمليات الخلق، وفى وجود بنوك للبويضات المخصبة، تختار منها أية امرأة أى صنف من الناس تريد أن تنجبه وننكر أيضا ما تقدمه العلم من مسائل الاستنساخ، وبخاصة من الإنسان وكل ما هو ضد الدين، وفى أمور عديدة أخرى يمكن أن يتفق فيها أعضاء المؤتمر على ما يوافق الدين ويمكن أن نقدم للغرب أشياء هامة ومفيدة، والغرب ينشر الحرية ولكن الحرية أحيانا تنحرف فيفعل كل إنسان ما يريد بلا ضابط.

نحن ننادى بالحرية، ولكن ننادى بالحرية التى لها ضوابط من الدين، وضوابط لا تتعارض فيها الحرية مع النظام العام، ولا تتعارض فيها الحرية مع كتب الله المقدسة، ولا تتعارض فيها مع النظم السليمة القائمة.

الإسلام فى تفاهمه مع الغرب أرجو أن يعرف ما فى أذهان الغرب من أفكار كى يناقشه فيها.

ويمكن أن يقدم الإسلام للغرب ذلك الشرع الإسلامى الذى يقول عن غير المسلمين.. أحكم بينهم بما يدينون، وأن يقدم أيضا ما نشره الإسلام فى فجر تاريخه من عهود الأمان لغير المسلمين.

ويمكن أيضا أن يفهم الناس أن التمسك بالدين هو غير التعصب، فالتعصب لا يوافق عليه دين ينشر المحبة والسلام بين الناس، كل إنسان يتمسك بدينه دون أن يتخذ دينه وسيلة لإهانة غيره. ويمكن أن يرد أيضا على ما فى أذهان الغرب بأنه من شروط المصالحة المصارحة. فينبغى أن يكون كل شىء واضحا، وينبغى أن يعرف الغرب أن رجل الدين من ناحية الدين هو مذكر لا مسيطر، وأنه لا إكراه فى الدين، وأن يعرف أن الإرهاب خارج عن الدين تنشره جماعة لا يوافق الرأى العام الإسلامى عليها، ولا يوافق أئمة الدين على ما تنشره من تطرف أو ما تستخدمه من إرهاب أو عنف. لأن العنف لا يتفق مع المحبة ولا مع السلام.

كل الناس يستطيعون أن يعيشوا فى جو من المحبة والأخوة والمودة.

وأشكر الله أنه فى مصر توجد بينى وبين فضيلة الإمام الأكبر، ووزير الأوقاف كل أواصر المحبة والثقة، والعلاقة الطيبة، ويترك هذا أثره على الجو العام فى مصر.

أرجو لكم يا إخوتى جميعا كل التوفيق فى مؤتمركم هذا، وأرجو أن يكون مثالا طيبا للمسالك الطيبة التى تصلون إليها فى علاقتكم بغيركم.

فنحن نعيش فى عالم لا يمكن أن تعيش انعزالية فيه، والذى يتصل بغيره يمكن إن لم يكسب صداقة غيره فهو يقرب فيما بينهم.

هناك كلمة قالها أحد الآباء: "من لم توافقك صداقته لا تتخذه لك عدوا ".

ونحاول جميعا أن نعيش فى جو من الصداقة والود يباركه الله، وتباركه ملائكته، وهذا هدف المؤتمر الذى يتشرف برعايته رئيسنا الرئيس محمد حسنى مبارك

 وفقكم الله..

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع