الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 

من جهود الأمانة العامة لجامعة

الدول العربية لتعميق الحوار بين

الإسلام والغرب

الدكتور / عصمت عبد المجيد

أمين عام جامعة الدول العربية

مقدمة:

1- منذ نحو قرن ونصف والحوار والجدل عن دور الإسلام فى الحياة الاجتماعية والسياسية لا ينقطع. ولا تزال أصداء هذا الحوار ومظاهر هذا

الجدل تتردد وتنفجر لا فى العالم العربى والأمة الإسلامية فحسب، بل وفى الغرب أيضا. ولقد انشغل كثيرون بهذه القضية، وانعقدت العديد من المؤتمرات والندوات أخرها مؤتمرنا هذا: المؤتمر العام التاسع للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، المنعقد بالقاهرة: مقر الأزهر الشريف أكبر وأهم الجامعات الإسلامية، تحت رعاية فخامة الرئيس محمد حسنى مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية، والرئاسة الشرفية لفضيلة الإمام ا!بر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر.

20- مع التسليم بجدية الكثير من هذه المؤتمرات والندوات فإننا لا نجافى الحقيقة إذا قلنا إن بعضها قد شاب التحيز أو كادت تغلب عليه الانطباعات الذاتية، كما أن الجدل حول دور الإسلام فى بعض المحافل الأمريكية والأوروبية على الأقل تسوده أحيانا روع المواجهة ويسيطر عليه مناغ التوتر، وهو ما لمسف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فى مناسبتين حديثتين كان معالى أمينها العام د. عصمت عبد المجيد شخصيا طرفا فيهما.

2- خاض سيادته التجربة فى المناسبتين انطلاقا من تقديره لأن العلاقات بين الدول والشعوب لا تقتصر على النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإنما تمتد لتشمل النواحى الثقافية والجوانب الفكرية والحضارية، وان التفاعلات الثقافية والحضارية بين الأمم، شأنها فى ذلك شأن كافة انماط التفاعلات الدولية الأخرى، قد تتجه نحو التعاون أو نحو الصراع.

وكما تقول ديباجة الميثاق التأسيسى لليونسكو 2 المنظمة العالمية المعنية بالتفاعل القائم بين الثقافات والحضارات المختلفة فى عالمنا المعاصر، فان "الحرب تولد فى عقول البشر، لكن فى عقولهم أيضا يجب أن تبنى حصون السلام ".

أولا: تفنيد نظرية صدام الحضارات:

4- جاءت المناسبة الأولى بعد ذيوع وانتشار نظرية أشهر علماء السياسة فى الولايات المتحدة الأمريكية، البروفسور صامويل هانتذجتون عن " صدام الحضارات "، التى تقوم مقدمتها الأساسية على أن الإسلام يقع خارج التعاليم اليهودية المسيحية، وان الخلاف بين المسيحية والإسلام- على حد وصفه- عمره ثلاثة عشر قرنا، وهو خلاف غير مؤهل للزوال فى أى مستقبل، سواء القريب منه أو البعيد.

5- إن هذه المقولة تذكرنا بمقولة روديارد كيبلنج بأن " الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقى الاثنان أبدا "، لكن خطورة مقولات صاحب نظرية صدام الحضارات تكمن فى أنها مغالية فى حتميتها، ومنذرة بالشؤم فى نتائجها، فضلا عما تمثله من روح عدائية ومن إلغاء لدور المبادرة الإنسانية فى مجال العلاقات بين الإسلام والغرب.

6- اختار معالى الأمين العام أول مناسبة ملائمة للرد على ما تتضمنه هذه النظرية من مغالطات. فخلال يومى 8 و 9 يوليو/ تموز 996 ام عقدت بالقاهرة، تحت رعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومجلس العلاقات الخارجية الأمريكى بنيويورك، جلسات أول حوار عربى أمريكى. كان هدف الحوار تحقيق أكبر قدر ممكن من الفهم للقضايا التى تشكل مسار ومضمون العلاقات العربية الأمريكية، والسعى لتطوير تصور مشترك لمستقبل هذه العلاقات.

ولقد اتفق الجانبان العربى والأمريكى منذ البداية على البعد بالحوار عن الرسميات والشكليات لإتاحة الفرصة لتبادل الآراء بقدر أكبر من الصراحة والوضوح، علما بأنه كان من بين المشاركين فى الحوار من الجانبين العديد من الشخصيات البارزة والمؤثرة فى عملية صنع القرار وتوجهات السياسات الخارجية فى بلادهم، فضلا عن العديد من الخبراء والاستراتيجيين وكبار الأساتذة المتخصصين فى العلوم السياسية . والاقتصاد والاجتماع.

7- فأمام هذا التجمع العلمى العربى الأمريكى المرموق، الذى كان الأول من نوعه، قال معالى الأمين العام " ان العامل الثقافى هو عامل هام جدا فى التقدم المضطرد للعلاقات السياسية- الاقتصادية الدولية، فالصورة

المشوهة عن الآخر، والتصورات القائمة على سوء الفهم تجاهه وغياب الإعلام بشكل فعال عنه لها مضاعفاتها السلبية على مجمل العلاقات ا لدولية ".

8- وفى إشارته بشكل محدد لنظرية هانتنجتون قال معالى الأمين العام

" أن البعض يؤيد المواجهة الثقافية كنمط جديد للعلاقات الدولية فى نظام ما بعد الحرب الباردة، ونظرية صدام الحضارات تعبير جيد عن وجهة نظر هؤلاء. لكننى أعتقد جازما ان وجهة النظر هذه مبسطة وتدعو للتشاؤم حتمى لا يتحمل اختبار التاريخ الإنسانى. فالمواجهة شأنها شأن التعاون هما نمطان للتفاعل، وتعلم واحترام قيم الآخرين ومعتقداتهم وتطلعاتهم مما يوفر التفاهم والتناسق بين الثقافات العالمية المختلفة،، وأضاف سيادته "وبطبيعة الحال فهناك الكثير الذى يمكن القيام ب لتحديد مجالات التعاون وكذلك للبناء على أسسه القائمة فعلا، باعتبار إننا نعيش فى عالم تنمو فيه وتتزايد ظاهرة الاعتماد المتبادل".

ثانيا: الرد على تشويه بعض الأوروبيين لصورة الإسلام:

9- اختلفت المناسبة الأخرى عن هذه التجربة فى أكثر من ناحية. فعلى خلاف ندوة الحوار العربى الأمريكى جاءت هذه المناسبة ابان انعقاد المؤتمر الدولى للتعاون الأوروبى المتوسطى الذى شهدته مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا فى أوائل مايو (أيار) الماضى. وعلى حين كان الحديث فى المناسبة

الأولى أمام جمع متميز لكنه محدود العدد فى النهاية، كان الحديث فى المرة الثانية أمام جمهور أوروبى وعربى عريض. وعلى حين كان الطرف الآخر فى الحوار فى المناسبة الأولى غائبا، كان هذا الطرف فى المناسبة الثانية حاضرا، وهى السيدة/ فرانسواز جورستيت، النائبة الفرنسية فى البرلمان الأوروبى.

فقد هاجمت السيدة جورستيت الإسلام واتهمته بمعاداة المرأة وبتكريس دونيتها بالمقارنة مع الرجل ط كان من الممكن ان تمر هذه المغالطة عن الإسلام، بل وكان من المحتمل ان تصدر عن المؤتمر توصية تتعاطف مع " المرأة المسلمة المضطهدة من الرجل المسلم " لكى تأخذ حقوقها وتتساوى بالرجل.

10- تصدى معالى الأمين العام للنائبة فور انتهائها من إلقاء مداخلتها فأبدى دهشته من إصرار الغرب وأوروبا على معاداة الإسلام، واعتباره العدو رقم واحد بعل زوال الشيوعية، العدو التقليدى له. وقال معالى الأمين العام: نحن نعتبر أنفسنا أصدقاء للغرب، ولذلك نحرص على فهمه، بينما هو لم يكلف نفسه عناء فهمنا، أو الاقتراب من فكرنا، والدليل على ذلك هو ارتفاع أصوات بين وقت وأخر، منها صوت هذه النائبة التى تنتقد الإسلام عن غير علم أو بصيرة، وتسمه بتهم هو منها برىء، وعنها بعيد بعيد.

واستطرد معاليه: إن الإسلام الذى تتحدثين عنه يا سيدتى، ليس هو

إسلامنا الصحيح، وانما هو إسلامكم أنتم الذى صنعتموه لأنفسكم من محض افتراءات وأكاذيب لا علاقة لها بواقع الدين ولا بحياة المسلمين.

وأرجو هنا أن تسمعى ما أقول لكى تصححى ما برأسك حول الإسلام

وأهله، فديننا الحنيف ا هو دين التسامح والتراحم والرأفة، لكن المؤسف انك عندما تتحدثون عنه تتناسون ذلك، ولا ترونه. إلا من منظور الأصولية والتطرف وهو ما يجعلنى أتساءل لماذا لم نسمع أحدكم- معشر الباحثين الأوروبيين- يتحدث عن الأصولية والتطرف عند الصرب الذين فتكوا. بمسلمي البوسنة واستباحوا لأنفسهم دماءهم وأعراضهم وهو ما لا يقره عقل

أو دين أو منطق سوى ام أن الأصولية والتطرف والتعصب هى- فى شريعتكم المغلوطة- ليست إلا من نصيب الإسلام والمسلمين فقط؟!.

لا يا سيدتى- الإسلام الصحيح ليس هو ما تتحدثين عنه، فالمرأة

المسلمة تنعم بكل الحقوق التى ينعم بها الرجل، سواء بسواء فهى فى دولة مثل مصر- بلدى- عضوة فى البرلمان، ووزيرة فى الحكومة. والجامعات

المصرية تعج بآلاف الطالبات.. وقدلا تعلمين أن أكثر من نصف طلاب كلية الطب بجامعة القاهرة مثلا من البنات المتفوقات وحفيدتى أستاذة بنفس الكلية، ولم يمنعها ذلك من أن تواظب على أداء الصلوات الخمس يوميا. وأضاف معالى الأمين العام قائلا " ولأننى يا سيدتى النائبة، كنت لسنوات وزيرا لخارجية مصر، فاسمحى لى أن ألفت انتباهك إلى أن هناك نساء سفيرات لمصر فى بلاد كثيرة منها أوغندا فى أفريقيا واليابان فى آسيا، بل ان منصب القنصل العام المصرى فى مدينة مرسيليا التى تحتضن مؤتمرنا هذا.. تشغله سيدة مصرية.

ثم ألم تسألى نفسك يوما. إذا كان الدين الإسلامى بهذه الدرجة من التخلف التى تتحدثين عنه، فلماذا ولجه- طائعا مختارا- رجل بحجم الفيلسوف الفرنسى روجيه جارودى، ولماذا سلخ رجل أخر- بوزن شيخ المستشرقين جاك ببرك- أكثر من نصف قرن من عمره باحثا، ومنقبا فى علومه ومعارفه. لا يا سيدتى النائبة، لقد خانك ذكاؤك العلمى والبحثى فالإسلام الصحيح- هو بكل تأكيد- شئ آخر لا علاقة له بكل ما يدور فى رأسك عنه

ثم قال مرة أخرى أكرر أن الفرق بيننا وبينكم، اننا عندما نتحدث عن أوروبا والفكر الأوروبى انما نتحدث عن معرفة وخبرة، وقراءات طويلة بعيدا عن كل أشكال العقد والحساسيات.. ولا نخجل من أن نسجل إعجابنا بما نرى، وقديما قال الإمام محمد عبده المفكر الإسلامي المستنير عندما زار باريس فى نهايات القرن الماضى لقد وجدت فى أوروبا مسلمين ولم أجد إسلاما، ويقصد بذلك أن سلوكيات الأوروبيين التى لمسها بنفسه، لا تكاد تختلف عن السلوكيات التى دعا إليها الدين الإسلامي فى الحياة والتعامل.. فكأنه كان يعيش مع مسلمين.

وأخيرا سيدتى النائبة- نحن أبناء دين سمح، ينشد السلام مع النفس، ومع البشر على اختلاف ألوانها ومذاهبهم ونمد أيدينا إليكم عن فهم ووعى كاملين، فليسر أقل من أن تمدوا إلينا أيديكم، وتفتحوا لنا قلوبكم بنفس ا لد رجة من الفهم والوعى الصحيحين بديننا وحياتنا.

11- رحب المشاركون فى المؤتمر بملاحظات معالى الأمين العام، وقال ايفون بورج- رئيس اتحاد البرلمانيين الفرنسيين. فى البرلمان الأوروبى- ان د/ عصمت عبد المجيد قد لقن الحاضرين درسين عظيمين: الأول فى سماحة

الإسلام واستنارته وانفتاحه على الديانات الأخرى من خلال الحوار العقلانى الواعى، والثانى فى الدبلوماسية التى ما تكاد تلمس الخصم بإصبعها السحرى حتى تحوله إلى صديق حميم وتجعله معك بعد أن كان عليك.

 وبالفعل فقد قدمت النائبة فرانسواز جروستيت اعتذارها لمعالى الأمين اللام ولكلى المسلمين الموجودين بالقاعة، وقالت إنها اعتمدت فى كل ما قالته فى مداخلاتها على دراسة أعدها أحد الباحثين خصيصا للاتحاد الأوروبى، وان هدفها الأساسي هو المساهمة فى خلق مساندة أوروبية نسائية لنضال المرأة العربية وال سلمة فى إطار التعاون الذى ينبغى أن يربط بين ضفتى البحر المتوسط فى شماله وجنوبه.

وأضاف: لقد استفدت كثيرا مما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية وأنني أؤكد اقتناعي بضرورة إرساء قواعد جديدة ومنصفة وعادلة للفهم المتبادل " أوروبا وا لإسلام.

2 ا-دعا معالى الأمين العام، باسم الجامعة العربية، النائبة الفرنسية لزيارة مصر لتتف بنفسها على الصحيح والزائف فى كل ما يقال عن المرأة العربية والمسلمة.

ثالثا: ردود فعل عربية وإسلامية:

13- اهتمت الصحف العربية، وخاصة صحيفة الأهرام القاهرية، بالتعقيب على جهود معالى الأمين العام. دفاعا عن الإسلام فى مرسيليا قال د. سعيد اللاوندى لعلها المرة الأولى التى يخرج فيها د. عصمت عبد المجيد عن دبلوماسيته الهادئة، ففى لغة فرنسية مباشرة ومحكمة أخذ يفند مزاعم النائبة الفرنسية ويرشقها بحججه المنطقية فى صوت تعلو فيه رويدا رويدا نبرة الغضب والاستياء، فتحية تقدير واعجاب لعقل وقلب رب البيت العربى الكبير: جامعة الدول العربية.

وكتبت السيدة تهانى البرتقالى، مراسلة الأهرام فى الكويت تقول ان الأمين العام لجامعة الدول العربية، والذى أسميه بعد هذا الموقف (الأمين) على الإسلام، لم يكتف بالدفاع، وانما تحدث بمنطق الحق، ولم يكن غريبا أن تتابع الأوساط الرسمية والشعبية نى الكويت ما جرى فى مرسيليا، كما لم يكن غريبا أيضا أن تخصص خطبة الجمعة فى الكثير من المساجد

د. عصمت عبد المجيد عن الإسلام، مع حرص الخطباء على التنبيه لابعاد الحملة الشرسة التى ينظمها أعداء الإسلام ضده فى كل مكان.

وكتب د. على أحمد طلب، فى الأهرام أيضا، لقل ذكرنا د. عصمت

عبد المجيد مشكورا بمسئوليتنا جميعا عن ديننا فى كل المواقف وعلى كل المستويات، وهى أن نعرف به وندافع عنه، فتحية تقدير واعجاب لمعاليه وشكرا للدكتور سعيد اللاوندى الذى عرف قراء الأهرام فى الوطن العريق والعالم الإسلامى بهذا الموقف الكريم.

تلقى د. عصمت عبد المجيد فى 20 يونيو (حزيران) الماضى رسالة من

عدد من الكتاب والصحفيين بالمملكة العربية السعودية جاء فيها: لقد عهدنا الدبلوماسية نائية عن الإسلام أو متحاملة عليه، وكلمتكم أمام المؤتمر الأوروبى المتوسطى فى مرسيليا تعد إضاءة غير مسبوقة فى عالم الدبلوماسية المعاصرة. ان موقفكم فى هذا المؤتمر ليدعو إلى التفاؤل بدخول الدبلوماسية إلى ساحة الهموم الإسلامية الساخنة، فلكم التحيات وإلى الله الدعوات بدوام جريان النبع الذى منه استقيتم.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع