الأقليات الإسلامية
دوافع الاستقرار- عوامل التأقلم
حقوق المواطنة
محمد بشارى
رئيس الفيدرالية العامة لمسلمى فرنسا
توطئة:
بعد مرور قرابة
النصف قرن على بداية نزوحها إلى أوروبا بدأت الأقليات المسلمة تنتقل من مرحلة
الاستقرار المؤقت إلى مرحلة الاستقرار الدائم، هذا بعد ما طرحت جانبا قضية العودة
إلى الوطن الأم التى كانت حلما يراود نفوس جيل المهاجرين الأوائل، وفى ظل قدوم
الجيل الثانى وحتى الثالث من أبناء المهاجرين المسلمين وحصولهم على جنسيات البلدان
التى ولدوا ونشأوا فيها وحقوق المواطنة أصبح اهتمام الأقليات المسلمة الأساسى
يتمثل فى تنظيم حياة المسلمين فى أوروبا وإنشاء مؤسساتهم الدينية والاجتماعية
والثقافية والإعلامية التى ستكون ركيزة ومحور تواجدهم الدائم فى أوطانهم الجديدة،
هذا مع رغبة فى التأقلم مع ظروف الحياة الاجتماعية مع محاولة الحفاظ على هوياتهم
الدينية الإسلامية فى بيئة تعد إلى حل ما غريبة ومعادية لهم.
ما
هى الأسباب التى دفعت بالمسلمين المهاجرين الأوائل إلى طرح قضية العودة جانبا
واختيار الاستقرار النهائى فى أوروبا؟
وما
هى شروط عوامل تأقلمهم مع مجتمعهم الجديد؟
وكيف
السبيل إلى الحفاظ على أسس عباداتهم وشعائرهم الدينية الإسلامية وإنقاذ أبنائهم من
متاهات الضياع بين هويتين وثقافتين مع تجنبهم أخطار الوقوع فى الفساد والجريمة؟.
نحاول
فى هذا البحث الإجابة عن هذه الأسئلة وإلقاء الضوء على جوانب مجهولة من حياة
الأقليات المسلمة فى أوروبا ومشاكلها وقضاياها المصيرية.
ا-
الجالية المسلمة فى أوروبا:
الأسباب-
التاريخ- الطبيعة.
يرتبط وجود
الجالية المسلمة فى أوروبا بحركة الاستعمار الأوروبى لبعض الدول فكانت الدول
الاستعمارية تستقدم من الدول المستعمرة جموعا من المسلمين كأيد عاملة طيعة
تستخدمها فى الصناعة والتعدين والتعمير والفلاحة وما إلى ذلك، فرأينا تهجير مسلمى
شبه القارة الهندية إلى المملكة المتحدة فكانت مناجم ومصانع النسيج تعج بهؤلاء
المستخدمين.
كما
فعلت فرنسا مع سكان مستعمراتها من شمال أفريقيا والسنغال ورأينا كيف تم استخدامهم
فى مناجم الفحم الشمالى ومصانع الفولاذ والمضيعات الفلاحية بالجنوب وقس على هذا مع
جميع الدول الاستعمارية. وبعد اندلاع الحروب القاتلة والمدمرة فى أوروبا كحرب
فيردان والحربين العالميتين الأولى والثانية ومقاومة الفاشية والنازية جندت أوروبا
سكان مستعمراتها وأرسلتهم إلى الخطوط الأمامية فحاربوا ودافعوا عن هذه الدول ببسالة
وشجاعة لازالت مسجلة يذكرها التاريخ المنصف، وبفضل دمائهم الزكية تجنبت أوروبا حكم
الفاشية والنازية.
ولما
كان للحربين العالميتين من ضراوة وما ا"لحقت بأوروبا من دمار معمارى وبشرى
تطورت هجرة المسلمين إليها لإصلاح ما أفسد وتعمير ما أفقد، ولا سيما عند ازدهار
الحركة الصناعية الأوروبية بين منتصف الأربعينات والسبعينات.
وتوسعت قاعدة
الهجرة والاستقرار فى أوروبا باستقلال هذه الدول المستعمرة تتمثل العمال والتجار
والطلاب والدبلوماسيين وموظفى المنظمات الدولية (اليونسكو...) وغيرهم وأعطى حق
الإقامة المؤقتة (كالطلبة) والدائمة (كالعمال والتجار) بل طورت بعض الدول
الأوروبية قوانينها المدنية لتمنح حق التجنس عن طريق إقامة مستمرة وسليمة أو عن
طريق الزواج مع مواطن تحمل جنسية وطن الإقامة أو عن طريق ما يسمى بحق الأرض le droite du lol”" أى الولادة بوطن إقامة الوالدين وبذلك تكونت
أقلية إسلامية ضخمة بدول الاتحاد الأوروبى
ولمما أوقفت دول أوروبا قوافل الهجرة عام
1974م ظهرت، الهجرة السرية أو غير الشرعية لدواع
اجتماعية
واقتصادية انتهى الكثير منها بتسوية قانونية وبهذا تحولت الهجرة الإسلامية إلى
أوروبا من هجرة عابرة إلى هجرة إقامة واستقرار بل و توطين.
ولابد
من الإشارة إلى أن عدد المسلمين فى أوروبا تعزز هذه العقود الأخيرة باعتناق عدد من
الأوروبيين الإسلام عن رغبة واقتناع من مختلف طبقات المجتمع الأوروبى.
وإجمالا
يمكن لنا القول أنه إذا كان الإسلام قد وصل إلى أوروبا فى عهود الفتح الإسلامى
الكبير بالجهاد ولقى مقاومة وتحالفا شديدا عليه فإن أوروبا القرن العشرين هى التى
أقامت هذا الوجود الإسلامى المهم بل والمؤثر فى قارتها بدون عجوة أو عنوة فتحولت
الدار الأوروبية هن دار حرب إلى دار عهد وأمان ترتبط بالعالم الإسلامى فى التضامن
الإسلامى الشامل.
وكخلاصة
يمكن أن نقول بأن الجالية المسلمة بأوروبا تنقسم إلى
قسمين رئيسيين هما:
(أ) المسلمون الوافدون وهم
خمسة أصناف:
ا-
القادمون من الدول الإسلامية طلبا للرزق وتحسينا للوضع المعيشى ومعظم هؤلاء من
العوام.
2- الوافدون طلبا للعلم وأكثرهم من الشباب المثقف.
3- اللاجئون السياسيون وهم
قسمان:
4- من خرج لوجود احتلال أجنبى لبلاده، مثل فلسطين،
كشمير-
أفغانستان.
5- من خرج لتعرضه لضغط سياسى أو دينى.
6- رجال أعمال وتجار تطول
مدة بقائهم.
7- البعثات الدبلوماسية.
(ب) الذين اعتنقوا الإسلام
من أهل هذه البلاد.
النتيجة:
فى المرحلة
الأولى من الهجرة لم تكن تأدية الشعائر الإسلامية تمثل دورا ثقافيا روحيا فى حياة
المهاجر المسلم، وخاصة العامل بحكم كونه ضحية مؤامرة تاريخية استعمارية استهدفت
كيانه الحضارى حتى يقصى من حلبة الصراع الحضارى ليظهر فى الأخير صورة كاريكاتورية
غالبا ما شكلت المادة الخام فى تحريك الآلة الإعلامية الغربية، فهو حديث السخرية
والتهكم والفكاهة فى قاعات السينما والمسرع والندوات الصحفية.
استردادا
لما قلناه فى أول الفقرة فإن العامل لم يكن يفكر يوما خارج إطار الحصول على لقمة
العيش، اللهم إلا فى بعض الفترات القليلة التى كان نيها العمال يتقدمون بطلباتهم
للحصول على مكان تؤدى فيه الصلوات الخمس فكانت فى الحقيقة عبارة عن دهاليز تفتقر
إلى أبسط شروط العمارة.
ومنذ
أن بدأ التفكير فى الاستقرار بل أ العمال المسلمون يستقدمون أفراد عائلاتهم ضمن
قانون التجمع العائلى ليتسنى لهم العيش والعمل بجانب أبنائهم، فبدأت تظهر مشاكل
السكن والعمل والضمان الاجتماعى والمخدرات والفساد الاجتماعى والأخلاقي إلى غير
ذلك، إلا أن المشكل الأساسى الذى بدأ فى البروز- هو التفكير الجاد فى البحث عن
كيفية الحفاظ على الكيان الثقافى لأبنائهم وخلق بيئة إسلامية لهم.
مرحلة
السبعينات:
يمكننا
هنا الإشارة إلى دور الطلبة المسلمين فى توجيه الجالية ودفعها إلى تشييد عمل
مؤسسات راشد تنتظم فيه مشاريع الدعوة الإسلامية.
فظهرت
أكبر المساجد والمراكز فى أوائل الثمانينات حتى حرب الخليج
حيث
كان لها انعكاس إيجابى على مسيرة الدعوة الإسلامية فى أوروبا. فظهرت كثير من
المؤسسات الإسلامية لتسهر على تنفيذ مشروع العمل الإسلامى من خلال إيجاد دعوة
إسلامية حضارية قادرة على بث روح التدين وفكر التعلم داخل أبناء الجالية
الإسلامية. من. جهة، ومن جهة أخرى قادرة على محاورة الآخر بفكره وبطبيعة مناخه حتى
يكون التعايش وبناء مستقبلى مشترك.
وسنتطرق
فيما يلى إلى بعض مجالات عمل المؤسسات التى لها دور
كبير
فى حفظ الهوية وفى تفاعل حضارى جاد:
ا)
طبيعيا ودور المؤسسات الإسلامية بأوروبا:
إن
إسلامية المؤسسات تفرض عليها:
أ-
أن تنهج منهجا أصيلا مطابقا للمقتضيات الشرعية من أحكام
القرآن والسنة.
ب-
أن يكون القانون عليها من الأمناء الأقوياء من المسلمين
القادرين على تحمل المسئولية ولهم سهولة مد جسور الحوار والإخاء مع الآخر.
ب- أن يكون
المستفيدون من أدائها وخدماتها غالبهم من المسلمين وأحيانا يشترك معهم فى ذلك غير
المسلمين.
2- المؤسسات الإسلامية:
الواقع والتحديات
أ-
المجال
الدينى:
1-1-رسالة
المسجد فى أوروبا:
إن
أهم مؤسسة تخدم هذا المجال هى: المسجد أو قاعة الصلاة.
ان
رسالة المسجد رسالة عظيمة منذ أن ظهرت شمس الإسلام فكانت أول مشروع حضارى يؤسس فى
عهد الدولة الإسلامية: " المدينة " فكان موضع التلقى لأوامر الله
ورسوله.
وان
المسجد فى ديار غير الإسلام ليلعب دورا أكثر أهمية- من غيره فى توجيه المسلمين
التوجيه السليم حتى يعبد الله حق العبادة فى جميع صورها.
فالمسجد
هو ملتقى جميع المسلمين على رغم تباين أصولهم وأجناسهم واختلاف ألوانها وألسنتهم،
نعم انه مشهد عظيم ونحن نرى فى المسجد الواحد بأوروبا: المسلم الأفريقى مع أخيه
المسلم العربى والمرأة التركية مع أختها المسلمة الأوروبية.
فبدأ
المسجد رسالته الحضارية من توجيهات فى ميادين العقيدة، والعبادة، والأخلاق،
وترسيخا لمبادئ حسن العاملة والجوار والمعاشرة بالمعروف. والابتعاد عن المحرمات من
فواحش ورذائل، مما ساعد على تقليص حجم الجرائم والتخفيض من نسبة المرتمين فى أحضان
الرذيلة والمنكرات وذلك دون حاجة إلى مراقبة أو شرطة.
ان توجيه شباب
الجيل الثانى المسلم يتطلب من الإمام أو الداعية معرفة دقيقة بنفسية الشباب
المغترب وبعقليته وببيئته الأوروبية المادية، وهذا وللأسف الشديد يكاد ينعدم عند
أئمة المساجد والدعاة.
وتبقى
كذلك مشكلة جهل الأئمة والدعاة باللغات الأوروبية التى يجب مخاطبة الناس بها إلى
جانب العربية التى لا يتكلمها معظم المسلمين فى أوروبا.
أما
بخصوص قضية التكوين الشرعى فأغلب الأئمة هم من حفظة القرآن الكريم فحسب وهذا يطرح
لنا مشكلة التصدى للإفتاء. فأصبحت الفتوى على ألسنة كل " متفقه
" أو " متعلم ".
ب-
قلة المساجد:
إن
أغلب المساجد فى أوروبا قاعات أو معامل حولت إلى قاعات صلاة فأصبح يطلق عليها اسم
" المسجد " أو " الجامع، ولم تشيد فى أوروبا إلا بضع عشرات مساجد
من طرف دول إسلامية، وفى طليعتهم المملكة العربية السعودية، ورابطة العالم
الإسلامى، وساهمت بعض الدول فى ذلك، كالمغرب وليبيا ودول الخليج، إلا أنه تبقى
معضلة قلة المساجد مشكلة رئيسية فى حياة الجالية الإسلامية والأجيال القادمة فى أوروبا.
- التعصب القومى:
كما
أشرنا إن تشييد المساجد كان على يد العمال النازحين من بعض البلدان الإسلامية وكان
تجمع المسلمين حول الدين واللغة وعادات بلدانهم بل التقاليد الجوهرية داخل البلد
الأصلى الواحد.
هذا
مما دفع ببعض الدول الإسلامية رغبة منها فى مراقبة رعاياها وجاليتها أن تتدخل فى
شئون تسيير المساجد وتوجيهها وفق خطتها وبرنامجها وفى بعض الأحيان وفق مذهبيتها.
وهذا
يعرقل الحياة الإسلامية بأوروبا خصوصا بعد وصول الجيل الثانى المسلم والذى نشأت
عنده روع التضامن والتعاون فيما بينهم دون النظر إلى عرق أو أصل أو لغة، المهم أن
يكون مسلما.
وإذا
لم تنتبه هذه الدول إلى بعد المشكلة فسوف تكون العواقب وخيمة بل خطيرة حتى على
البلد الأصلى
3- مجال التعليم الإسلامي:
لا
شك أن تكوين النشء المسلم ثقافيا وحضاريا من أولى الأولويات،
وهذا لا يتم إلا عن طريق
التعليم، وعلماء الأصول يقولون: ما لا يتم الواجب إلا به فهو. واجب.
ونقصد
بالتعليم أمرين:
1-2- التعليم الاسلامى الحر:
المدارس
بأوروبا أنواع مختلفة منها الدينية: المسيحية،
البروتستانتية،
ا
ليهودية، ومدارس عمومية.
وعموما
فالمدارس بأوروبا بشقيها الدينية والعمومية تعكس المناخ العام للبيئة الغربية
والذى يجد التلميذ أو الطالب المسلم صعوبات عدة فى التكييف والاندماج والربط بين
ثقافته الأصلية (المسجد ، العائلة، السياحة ببلده الأصلى....) وبين ثقافة غربية
عنه وعن تقاليده، هذا ما يؤدى فى بعض الأحيان إلى تأخره الدراسى.
ولما
كان تأثير المدارس الغربية على حياة الطفل المسلم
وثقافته تأثيرا سلبيا، قامت الجمعيات الإسلامية بأوروبا وبعض الدول الإسلامية
بأمرين: - تعليم اللغة العربية.
- تعليم الدين الإسلامى
أ-
المسجد:
قامت
إدارة المسجد بتأسيس أقسام دراسية تلقن أبناء الجالية الإسلامية
- بالإضافة إلى مناهج التعليم الابتدائى الرسمى-
مبادئ الإسلام ا لضرورية وأولويات اللغة العربية.
إلا أن المشرفين على
التعليم داخل المساجد هم من اللجان المسيرة للمسجد وهم كما أوضحنا سالفا من عامة
الناس.
أما
المؤطرون و " المعلمون "
فأغلبهم من الطلبة الوافدين أو من حملة القران الكريم والذين يجهلون مبادئ التربية
الحديثة، ولم يخضعوا بأى حال من الأحوال إلى" تدريب مستقيم يؤهلهم للقيام
بمهامهم التربوية، أضف إلى ذلك قضية الأجرة التى غالبا ما تكون ضعيفة مما يفشل
مشروع تعليم اللغة العربية وما يليها.
ب-
المدارس العمومية:
أبرمت
بعض الدول الإسلامية والتى لها جاليات بالمهجر مع بعض الدول الأوروبية بعض
الاتفاقيات التى تقضى بتلقين أبناء جاليتها لغتها وعاداتها فى المدارس العمومية
وتكون ضمن برنامج التلميذ أو الطالب.
هذه
البادرة من حيث الأصل بادرة طيبة تنهل منهلا سليما
وشريفا يريد
. الإبقاء والحفاظ على الهوية الإسلامية والشخصية
الأصيلة، ورأينا دولا تنفق أموالا طائلة فى هذا المجال، وهى مشكورة.
إلا
أنه لابد من ملاحظة: هى أن منهج تعليم اللغة العربية بالمهجر يختلف
تماما
عن تعليمها بالوطن العربى، وبالتالى يكون النتاج ضئيلا إذا ما قورن اليوم بحصيلة
عمل الجمعيات الإسلامية المختصة فى تعليم اللغة العربية بمنهاج حديث وبطرق عصرية.
لذا،
فعلى هذه الدول التفكير فى هذا الموضوع بجدية.
2-2- المدارس الإسلامية
الحرة:
من
المجالات المهمة التى تعمل الجالية المسلمة فى إطارها، وتحاول إثبات الوجود من
خلال ما يعرف بالمدارس الإسلامية " الحرة " التى تمثل صورة من صور
الوجود الإسلامى واستمراريته مستقبلا إن شاء الله، وهو عمل مهم وبناء يفوق غيره من
المشاريع والأعمال فضلا عن نتائج مرضية، ولقد استفادت بعض الجمعيات الإسلامية
بقوانين بعض الدول الأوروبية بالمعونات والمساعدات التى يسمح للتجمعات الأثنية
والدينية والثقافية بإنشاء مدارس تتوافق فى توجيهها العام مع معتقداتهم وأخلاقهم
وثقافتهم و عادا تهم.
إلا
أن البادرة لازالت ضعيفة ومنها ما باء بالفشل ومنها مازال ينتظر،
وذلك
غالبا بسبب ضعف التمويل من جهة، ولانحطاط المستوى التعليمى مقارنة مع المدارس
الأخرى من جهة ثانية.
المجال
الاجتماعى:
اهتمت
الجالية الإسلامية بهذا المجال، كالجالية التركية،
والجالية المغربية، والجالية الباكستانية.
فأسست مؤسسات
خاصة فى هذا المجال كلها تسعى لخدمة مصالح الجالية الاجتماعية، ويصعب الأمر هنا
الفصل بين ما هو ثقافى أو اجتماعى أو اقتصادى حيث إن المسجد هو المؤسسة المحورية
والجمعيات الثقافية يقومان بأدوار اجتماعية هامة، واقتصادية أحيانا، فى المناسبات
والأعياد والأفراح ومناسبات الزواج.
ونظرا
لما لهذا العمل من تأثير إيجابى واسع عند أوساط شباب الجيل الثانى والثالث المسلم
وأوساط المجتمع المدنى ككل، اختصت بعض الجمعيات الإسلامية ذات البعد الاجتماعى فى
قضايا المجتمع المتعددة كجمعيات الأسرة المسلمة، أو جمعيات التكافل الاجتماعى، أو
جمعيات التضامن الإسلامى، أو جمعيات زوار السجون والمستشفيات، أو جمعيات التضامن
الوطنى ضد التهميش والفقر مثلا..
ا-3-
الأسرة المسلمة: الواقع والمشاكل:
لقد
كان من الطبيعى أن ينتج عن استقرار الأسرة المسلمة فى أوروبا فى
بيئة
لم تكن بنيتها مستعدة لاستيعاب هذا الواقع الجديد والمختلف مع طقوس ونواميس الحياة
الأسرية لكن يحكمها تنزيل وحكم إلهى وعقيدة نتجت عنها شريعة انبثق منهما سلوك
ونظام يقومان الحياة.
فكان
التمزق والتشتت من خلال انحلال أخلأقى قل غزا الأسرة المسلمة وجعلها فريسة سهلة
لحصرها فى مادية الحضارة الغربية عامة أما
الناجى فقد انطوى على نفسه فحرم اللقاء والتعايش فكان الانغلاق والشك الدائم فى
الآخر وسيلة وطريقا فى حياته.
أما
المشاكل فهى تختلف من جالية إلى أخرى ومن بلد أوروبى إلى آخر
ومن
أسرة إلى أخرى وذلك نظرا لتقاليد البلدان الأصلية ومدى صلاحيتها لتحدى المدنية
الغربية ولقوانين كل بلد ومل ى قوتها واستطاعتها على دمج الآخر وضمه دون خوف أو
حذر، ولمستوى الأسرة المادى والثقافى ومدى انفتاحها على المجموع للتعايش السلمى
وتبادل الفكر والثقافة.
وسنستعرض
أهم مشاكل الأسرة المسلمة فى أوروبا:
أ-
مشاكل قانون الأحوال الشخصية:
ان
التناقض الملموس بين قانون الأحوال الشخصية الإسلامية وطبيعته وقانون الأحوال
الشخصية المطبق فى البلدان الأوروبية، ينتج عنه مشاكل كثيرة لازالت تعانى منها
الأسرة المسلمة فى أوروبا. وذلك أن قانون الأحوال الشخصية الإسلأمى مرجع التشريع
فيه هو القرآن الكريم والسنة، فأى عمل أو عقد لابد وأن يكون مطابقا للحكم
الإسلامى، أما القانون اللأوروبى للأحوال الشخصية فمصدر التشريع فيه إلى القوانين
الوضعية التى سطرها الإنسان وفق منظومته الفكرية والحضارية، فالعلمانية والثقافة
اليهودية المسيحية ركائز هذا القانون، وبالتالى قضية الزواج والطلاق والإرث وكل
الأحكام التى تتعلق بهذه القضايا تجد نفسها ضحية هذا التناقض رغم وجود اتفاقيات
وعهود فى هذه القضايا مع بعض البلدان الإسلامية.
ذلك
مثلا الزواج المدنى الذى يعقد أمام ضابط الحالة المدنية بإحدى بلديات البلد
المضيف، والذى ليس شرعيا بالمفهوم الإسلامى لعدم توفر الشروط الشرعية المطلوبة،
ففى حالة ما إذا نتج عن هذا العقد أولاد، فانهم فى ميزان الشرع الإسلامى أبناء غير
شرعيين، لكنهم بموجب القانون المدنى الأوروبى أبناء شرعيون.
لم
هناك ظاهرة بدأت تنتشر بين أوساط الجالية الإسلامية ويقررها القانون الأوروبى، وهى
زواج المسلمة بغير المسلم، وهو زواج باطل ومحرم شرعا كما هو ملزم، ولكن لا حق للأب
فى أن يعارض هذا الزواج، فالبنت حرة فى تصرفاتها ولها حق الاختيار ومعاشرة من
تشاء، وزاد فى حد هذه الظاهرة عندما ذهب عميد مسجد باريس الحالى د. دليل بوبكر إلى
الفتوى بجواز زواج المسلمة بالكتابى لأنه مؤمن، فذهب ضحية هذه المؤامرة كثير من
الأسر الإسلامية فى أوروبا.
وأما
مشكلة الطلاق والتى بدأت ترتفع فى أوساط المسلمين تأثرا بنظرة الغربيين ونمهد فى
الحياة، نجم عنها تعقيدات إدارية جمة بحيث توجد قوانين تختلف اختلافا جوهريا مع
أحكام الإسلام فى الطلاق، فهناك أولا ما يسمى بالفصل الجسمانى، وهو شبيه بالطلاق، حيث يفرق بين الزوج
وزوجته،
وللزوجة حق المطالبة بالطلاق لأدنى سبب ولها فى أغلب الأحيان حق الحضانة بدون شرط
ولا قيد، ولها حرية التربية وحرية اختيار أى دين أو مذهب أو لغة إن شاءت.
بل أن طلق الزوج
زوجته المسلمة ببلده الأصلى فهذا حكم غير معترف ب إداريا ويصبح بدون جدوى.
وهناك مشاكل أخرى من قضية
الزواج والطلاق والحضانة: كالحياة المشتركة بين الرجل والمرأة دون عقد زواج،
الخيانة الزوجية وعدم تجريمهما قانونيا بل أصبحت ذروة التقدم والتفتح.
ثم
هناك أخيرا مسالة الإرث وهى كذلك من المعضلات العويصة فى حياة الأسرة المسلمة فى
أوروبا، ذلك أن تركة المسلم الهالك بأوروبا تقسم بين الورثة وفق القوانين والنظم
الأوروبية، ويتعقد إذا كان الهالك متزوجا امرأة أخرى، والتعدد غير معترف ب، بل يعد
إجراما فى بعض الدول الأوروبية. س- العلاقات الداخلية:
أو صراع ثقافات الأجيال
ان
الأسرة بأوروبا مبنية على أساس التساوى بين الحقوقي والواجبات
بين
المرأة والرجل دون النظر فى المذهبية الإسلامية فى خصوصية المرأة وخصوصية الرجل
والتى تفرض من خلالها نمطا فى الحياة يختلف الاختلاف الكبير بل والجوهرى مع النمط
الغربى.
فالأسرة
فى الإسلام المدرسة الأولى للتربية والتنظيم، ومن خلالها يمكن إصلاح المجتمع وبناء
حضارة إنسانية وعادلة.
وإن
هجرة الأسرة المسلمة إلى بيئة غير إسلامية أدت إلى ارتباك وخلط
بين
الأدوار والوظائف.
فمثلا
علاقة الأب بالابن والأم ببنتها وعلاقة الأخ بأخيه والمرأة والرجل بعدما كانت
القوامة للرجل والتربية للأم وأخذ المثل، صارت وفق "الوجه العام " ومن
أجل " تعايش حضارى، و " اندماج إيجابى ". فكانت ا لنتيجة: الصراع
والاصطدام الدائم والذى نجم عنه التشتت الأسرى وارتفاع نسبة الطلاق بين المسلمين.
كما
أن مشكلة الحوار بين الجيل الأول والجيل الثانى تجسد هذا التناقض
بين
أخلاق وقيم الإسلام المعاش فى البلد الأصلى وضغوط ظروف الحياة و
العيش
بأوروبا بتقاليدها و أخلاقياتها.
فالجيل الأول:
جيل
الأباء الذى تربى فى بيئة أخلاقها وتيمها أصيلة مستمدة من الإسلام، وهو يمثل
نموذجا معينا للتفكير، غير مهيأ عقليا ونفسيا واجتماعيا للاندماج نى هذا الوسط
الجديد.
الجيل
الثانى :
وهو
جيل الأبناء الذين ولدوا فى أرض أوروبا أو نشأوا فيها، فتشبعوا بقيمها وأخلاقها
وعاداتها، بل أصبحوا مندمجين فى الحياة الأوروبية، لا تربطهم بثقافة آبائهم
وأجدادهم إلا صلة ضعيفة.
فهذا
التباين أدى إلى صرا 4 دائم بين الجيلين وعدم التفاهم خصوصا أن الجيل الأول لا
يمتلك المقومات العلمية ولا الثقافية لإيصال الرسالة الحضارية لأبنائه إما عن طريق
التدين أو عن طريق اللغة. هذا مما أدى إلى غموض الهوية عند الجيل الثانى الحائر
بين ثقافة المدرسة والشارع وبين آثار ثقافة بلد آبائه الأصلى، فأصبحوا يعيشون
صراعا نفسيا وتمزقا داخليا أدى ببعضهم إلى القطيعة النهائية، وبعضهم آثر الحفاظ
على الصلة، ولكنه يعيش نوعا من الازدواجية فى الشخصية.
لقد فقد الآباء أساس سلطتهم
عندما عجزوا عن القيام بدورهم كموجهين ثقافيين واجتماعيين لأبنائهم لعدم امتلاكهم
الأدوات الضرورية، زيادة على الوسط غير المشجع والظروف غير المساعدة (البطالة-
العنصرية- الغربة.....) فلم يبق إلا المسجد ودور الجمعيات المختصة فى القيام بهذه
المهمة الرسالية.
مشكلة
الفشل الدراسى :
لقد
رأينا كيف أن قدوم الأسر الإسلامية إلى أورربا وما ترتب عنه من مشاكل تواجه الأسرة
المسلمة اليوم، أدى إلى ظهور ظاهرة الفشل والرسوب الملحوظين فى الدراسة، بحيث تشير
الدراسات الجادة والمختصة أن نسبة الفشل الل راسى فى الأسرة المسلمة أعلى نسبة،
وأن نسبة ضعيفة فقط تصل إلى التعليم العالى، ولهذه الظاهرة أسباب ذاتية وأخرى
موضوعية.
فأما
الذاتية فيمكن حصرها فيما يلى:
- الضعف المادى للأسرة المسلمة تعوقها عن سد حاجيات
التلميذ المسلم الدراسية من كتب قيمة وأساليب التعليم الحديثة من فيديو، تحليم
مرئى- صوتى- كومبيوتر- أنترنت- و غيرها..
- الارتباك والفوضى التى تعم الأسرة المسلمة وضيق
السكن وضعف تجهيزه ووجود التلفزة و " القنوات الفضائية "لا المفتوحة طول
اليوم، وأحيانا وجود نزاعات ومشاكل الأسرة، كل هذا يصعب على التلميذ من مزاولة
واجباته المدرسية وعدم المراجعة والإعداد.
- عدم قدرة الآباء على حل
مشاكلهم الإدارية (المستوى- اللغة) يستعينون بأبنائهم على حساب دراستهم للترجمة
والمتابعة الإدارية.
- فقر الكفاءة العلمية عند الأباء تعوقهم عن مساعدة
أبنائهم فى المراجعة
وأداء الواجبات المنزلية،
علما بأن الدراسة العصرية تحتاج إلى المراقبة اليومية والمتابعة المستمرة.
- غياب الآباء عن المنزل معظم الوقت، إما فى العمل أو
المقهى أوغير ذلك.
- عدم اهتمام الآباء بالعمل الجماعى، كجمعية آباء
وأولياء التلاميذ والتى تهتم ببرامج وطرق التدريس وكل ما يتعلق بحياة المدرسة
ومقتضيات التعليم.
أما
الأسباب الموضوعية فيمكن أن نخص البعض منها فى النقاط الآتية:
- ان سياسة جمع المهاجرين فى منطقة واحدة، أدى إلى
كثرة نسبة أبناء الجالية بالمدرسة الواحدة مما أدى إلى ظهور أحياء ومدارس مغلوقة
وشبه معزولة، ثم بالتالى إلى ضعف مستواها باعتبارها مدارس تضم تلاميذ منحدرين من
أصل اجتماعى محروم وبالتالى مهمش.
- اتباع سياسة اللامبالاة فى عدم الدعم المادى
والتاطير الخاص لهذه المدارس باعتبارها غير منتجة للمواطنة الصالحة!.
- عدم التوجيه العلمى إلى التعليم العادى بل صبه فى
المجال المهنى " المرء على حرفة أبيه ".
- التمييز والعنصرية والنظر
إلى أطفال المسلمين دائما كأجانب، دفع إلى عدم الثقة بالنفس وتفشى روع العدوانية
هما نجم عنه سلوك العنف والصخب عند الأطفال.
- تنشى البطالة فى المجتمع وخصوصا فى أوساط المسلمين
يقتل روع الاجتهاد والمثابرة فينتج عنه الكسل.
- عدم طرح برنامج تعليمى خاص يعنى بخصوصية ثقافة
أبناء المسلمين. هذه بعض الأسباب التى أدت إلى تفشى ظاهرة الفشل الدراسى عند أطفال
الجالية المسلمة وهى تبين لنا لما لموضوع
التعليم من أهمية قصوى لإنشاء أسرة مسلمة قادرة على التحدى الحضارى وتفوق المدنية
المادية، واعطاء دور مهم بل رسالى لأبناء الجيل الثانى المسلم فى هذا التفاعل
الحضارى المكتوب على الأمة الإسلامية فى إطار الحوار الحضارى أو علاقة الشرق
والغرب.
د-
مشكل الانحراف
ان
الأسباب الموضوعية لهذا المشكل متوفرة لدى أوساط أبناء الجالية المسلمة، فإذا
صدقنا الأرقام المطروحة- رغم الصورة المبالغ فيها- فإننا نتوصل إلى سقوط أبناء
الجالية المسلمة فى شتى أنواع الانحراف من: بيع المخدرات- السرقة، وكل هذا وغيره
مستغل من طرف أوساط سياسية ذات النهج العنصرى فى شنها لحرب الهجرة والمهاجرين.
والذى
يمكن أن يستنتج من البحوث والدراسات الميدانية والمقارنة التى أجريت فى هذا
المجال، ان أبناء الطائفة المسلمة ليسوا أكثر انحرافا من غيرهم، بل ربما يكونون
أقل من غيرهم فى بعض الأنواع من الجنح. وبث هذه الصورة المبالغة راجع كذلك
لتمييزهم اللونى والعرقى. فمثلا تدل البحوث الميدانية فى بلجيكا على أن:
47% من الشباب المنحرف البلجيكى و 42% من الشباب
المنحرف المغربى و 28% من الشباب المنحرف التركى هم فى وضعية فشل دراسى.
إذن
هناك عوامل اجتماعية واقتصادية بل وسياسية ونفسية تدفع بهذه الظاهرة إلى التفشى
بين أوساط شباب الجيل الثانى المسلم وبالجملة فكل الظروف الدافعة إلى السقوط فى
انحراف متوفرة، لذا وجب الاهتمام بقضية الشباب الاهتمام العقلانى والذكى حتى يتسنى
له أن يكون مواطنا أوروبيا صالحا، مبلغا لرسالة دينه بالقدوة الحسنة والمعاملة
الطيبة .
2-3-
التكافل الاجتماعى الإسلامى
ان
تخبط الجالية المسلمة فى مشاكل البطالة أدى إلى ظهور الفقر أو عدم القدرة
الشرائية، خصوصا وأن الل وائر والمؤسسات الاجتماعية، الحكومية وغيرها عجزت عن
تغطية متطلبات هذا المجال وذلك لعدة أسباب؟ نذكر منها بعضها:
- كثرة الفقر وعدم القدرة الشرائية عند أطراف متعددة،
خصوصا فى أوساط الجالية المسلمة.
- انتشار البطالة فى المجتمع الأوروبى، وطليعة
الضحايا هم أبناء الجالية المسلمة.
- التفكك الأسرى عند بعض
أوساط الجالية، جعلها تستنجد وتطلب المساعدة الخارجية.
- ازدياد النمو الديموغرافى فزاد الطلب وضعفت القدرة
الشرائية.
كما
ظهرت اليوم بجدية بعض المؤسسات الإسلامية المختصة، بعدما تفاقمت مشاكل الجالية
الاجتماعية وخصوصا بعد تسابق الجمعيات العلمانية والاجتماعية وأخرى إنسانية تهل ف
إلى سلخ المسلم أو المسلمة عن دينه وهويته الحضارية والنظر فى جميع القضايا
المطروحة بفكر غربى علمانى مصلحى يهدف إلى خروج المرأة المسلمة والمؤدى إلى هذا
التفكك الأسرى والذى تعيشه بعض الأسر.
كما
ظهر تسابق جمعيات دينية مسيحية فى هذا المجال تحت اسم التكافل
والتعاون
والمآخاة.
لهذا
فالمطلوب من العمل المؤسساتى الاجتماعى الراشد كثير من الحركة
فى
إطار المشروع الدعوى المتحضر، أخذا جميع الطرق الناجحة لإخراج الجالية المسلمة من
هذا الوضع، بل ان دور هذه المؤسسات الاجتماعية اليوم يزيل، ومطلوب من أجل تضامن
عام ووطنى ضد سياسة التهميش المتعددة فى بعض الدول الأوروبية، وما نتاج ذلك بغريب
عن المواطن بأوروبا.
ان
نسبة الطلاق فى ازدياد، وان عدل الأطفال المحرومين من حنان الأبوة
فى
ازدياد، وان عل د المعوزين وسكان الشوارع فى ارتفاع، وان عدد الطالبين يد المساعدة
يزيد ولا ينقص، وان دورنا فى بناء مدينة الغد الفاضلة فى أوروبا يدفع بمؤسساتنا
الاجتماعية الإسلامية إلى المزيد من العمل والتضامن.
2-2- زيارة السجون
والمستشفيات والثكنات العسكرية:
إن
عددا من أبناء الجالية المسلمة لا يستهان به فى السجون، بل إن هناك
فى بعضها يصل
العدد إلى أكثر من 50% فى جرائم متعددة كالسرقة والاتجار فى المخدرات، والنصب
والتزوير، خاصة فى فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وبريطانيا و.....
فجاءت
طلبات عديدة من إدارات السجون بأوروبا إلى مسئولى الجمعيات والجماعات الإسلامية
لتخصيص دعاة يترددون على السجون لوعظ وإرشاد السجناء المسلمين على شكل ما تفعله
الطوائف الدينية ا لأخرى.
فقامت
عدة مؤسسات إسلامية لتلبى هذا الطلب وعينت عدة دعاة ووعاظ للقيام بهذه المهمة.
كما
تقدمت بنفس الطلب إدارات المستشفيات والثكنات العسكرية، فخصص لذلك أيضا دعاة ووعاظ.
إلا أنه يبقى أن الطلب كبير
والقدرة على التلبية لازال ضعيفا وغير مؤهل علميا وثقافيا لذلك.
4- المجال الاقتصادي:
إن
أية جماعة لابد لها من أجل قيامها بالدور الرسالى أو للعيش فقط من كيان اقتصادى
يلبى حاجياتها وخصوصياتها أو ليعطيها القوة على البقاء وإمكانية الوجود أن تضع
لنفسها مكانا بين الكيانات الموجودة.
لذا، قام بعض أبناء الجالية
المسلمة من بناء مؤسسات اقتصادية ناجحة
كما نجحت بعض
المؤسسات الإسلامية فى تكوين كيانات اقتصادية قائمة بذاتها.
وإن
الملاحظ فى هذا المجال يجد نوعين من المؤسسات:
1-4مؤسسة اقتصادية عامة:
ونقصد
بعمومية هذه تعدد المستفيدين منها سواء كان المستفيد مسلما أو غيره، وهنا نرى أن
بعض أفراد الجالية (من الجيل الأول) اتجه فى ظل تنشى البطالة الخدمات إلى تأسيس
شركات صغيرة كشركات الخدمات السريعة المختصة فى التنظيف أو البناء، وإلى نتح متاجر
وفنادقي صغيرة، كما لوحظ كثرة المطاعم ذات الاختصاص العربى، كالمطعم المغربى
واللبنانى والباكستانى، كما اتجه (الجيل الثانى) من أبناء الجالية المثقف والمتعلم
إلى الدخول فى معركة الإلكترونيات والحاسب الألى وإدارة بيع وبناء السكن، خصوصا
وأن الاتجاه الغالب فى الجالية هو الاستيطان.
2-4- مؤسسة اقتصادية
إسلامية:
لقد
وجد العديد من المسلمين الملتزمين فى بداية الأمر وكانوا فى حاجة
إلي
توفير بعض المنتجات والخدمات التى ألفوها فى بلدانهم الأصلية، أو توفير منتجات
أخرى وفقا لمتطلبات وأحكام الشريعة الإسلامية ولقد ا"لجأت الحاجة هؤلاء
المسلمين إلى إنشاء محلات ومصانع ا!ل الحلال، وفى طليعتها اللحم الحلال، بل نجل فى
بعض المساجد خصوصا التركية المصلى والمطعم والمتجر، ولقد وجدت بعض الدراسات
الميدانية والمقارنة أن قيمة الأموال فى تجارة " لحم الكباب " بألمانيا
والتى يدير شبكة من أكثر من ... ر 50متجر تركيون. تأتى قبل ماكدونالد الأمريكية
المشهورة وكما ظهرت بعض المشاريع التى لها علاقة مباشرة بحياة الجالية المسلمة
كوكالات الأسفار للحج والعمرة وشركات نقل موتى المسلمين، لكن هذه المؤسسات تنقصها
الخبرة والدقة وحسن استعمال المردود المالى لخلق ورشات عمل أخرى لأشاء الجالية
المسلمة.
5- المجال الإعلامي:
المؤسسات الإعلامية الإسلامية: قيامها ودورها
إن
عملية توطين العمل الإسلامى بأوروبا وربطه بحاضر ومستقبل
أوروبا
دفع الهيئات الإسلامية والعاملين فى حقل الدعوة إلى التفكير فى تأصيل وتقعيد عملها
وأنشطتها حتى يتسنى لها الخوض فى معركة الفكر والثقافة فى إطار صراع الحق والباطل،
!كون فى المستوى المتحضر المطلوب. وإن رسالة الإعلام فى
التبليغ والتوجيه رسالة عظيمة خاصة فى مجتمع مبنى فى اتخاذ قراراته المصيرية على
جس نبض الإعلام لكى لا يخالف أمرا معلوما بالضرورة عند منتخبى صناع القرار
السياسى.
والملاحظ
أن الإعلام الغربى اعتمد فى تناوله للقضية الإسلامية على
أسلوب
التشكيك لزعزعة عقيدة المسلمين، سعيا منه إلى سلخهم من هويتهم الحضارية والثقافية
والدينية ومحاولة زجهم فى منظومة لا مكانة للأخلاق والقيم فيها.
فلا
يكاد يخلو برنامج تلفزى خاص بالدين عامة وبالإسلام خاصة أو بأى موضوع بمت بصلة
قريبة أو بعيدة بحياة المسلمين، إلا وحوكم الإسلام من خلال أحداث خارجية: كحرب
فلسطين، وحرب أفغانستان، وحرب الخليج، وأزمة الجزائر، أو من خلال سلوك غير مسئول
من طرف بعض المسلمين الجهل