الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 
مو قف ال

موقف الإسلام من غير المسلمين

فى المجتمعات الإسلامية

-المساواة فى الحقوق والواجبات -

الدكتور/ سيد محمد عبد القادر آزاد

رئيس مجلس علماء باكستان

الإمام الأكبر للمسجد الملكى بلاهور باكستان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده، أيها العلماء الأفاضل الاجلاء، إن ما يدور مقالى حوله هو " موقف الإسلام من غير المسلمين فى المجتمعات الإسلامية والمساواة فى الحقوق والواجبات "

وقبل أن أدخل فى صلب الموضوع أريد أن أستجلب عنايتكم الى نقطتين هامتين أولاهما: أن الإسلام الدين الوحيد من أديان العالم كله الذى يحافظ على حقوق كل أمة من الأمم وكل جماعة من الجماعات وكل حزب من الأحزاب حفاظا بالغا شاملا. فما من فئة من الفئات إلا ونجد الإرشادات والتعاليم الواضحة حولها فى الكتاب والسنة. أما الإنسان فرفع شأنه وقد كرمه الله وعظمه كما قال الله سبحانه وتعالى فى كتابة الكريم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد والذى أنزله علي رسوله الرحيم الكريم الرؤوف بالبشرية كلها. إن الإسلام قد اهتم بحقوق الحيوانات والمواشي وبه عليها تأكيدا وهذا مالم تسبق إليه ديانة من ديانات العالم كله.

ولا يخفى على أحدكم ما قاله فى هذا الصدد الخليفة الثانى الراشد الفاروق عمر ابن الخطاب رضى الله عته حيث كان يعتبر نفسه مسئولا عن الحيوانات على شاطئ الفرات.

والنقطة الثانية أن الكتاب والسنة قد قررا حقوق المسلمين القاطنين فى المجتمع الإسلامى والدولة الإسلامية وحددا حدودها. كذلك فإنهما قررا حقوق غير المسلمين وأكدا على تطبيقها وتنفيذها ويجب على كل مجتمع إسلامى احترامها والحفاظ عليها والعمل علي تطبيقها وخير مثال لذلك ما قاله رسول الله e ( وإنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرقي فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا الحد عليه وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها) وليس للمسلمين أن يلغوا شيئا من هذه الحقوق، يكتب العالم الشهير محمد صلاح الدين فى كتابه " الحقوق الإسلامية" :

" إن الحكومة الإسلامية ليس لها أن تفرط فى شىء من الحقوق التى قررتها الشريعة الإسلامية. نعم يمكن لها أن تزيدها بشرط ألا تكون مضادة للأسس الإسلامية. فهذا يعنى أن المسلمين وغير المسلمين متعادلون فى الحقوق ولا فرق بين المسلمين وغيرهم وقد ضمن لكل من هذين الكتاب والسنة. إن الصيانات التى هى للمسلمين من ناحية القانون والمحكمة أن الحقوق هو نفسها لغير المسلمين بل لغير المسلمين درجة عليهم ان الدولة الإسلامية يمكن لها أن تفرض الضريبة الزائدة على المسلمين إذا اقتضت الحاجة بذلك ولها أن تقبض على ممتلكاتهم إذا احتاجت إليها إلا إن المعاهدين من غير المسلمين لا يمكن لدولة إسلامية أن تفرض عليهم شيئا أكثر مما تمت المعاهدة عليها.

الحقوق الزائدة التى يحقها لغير المسلمين ولا تحق للمسلمين:

1- يجوز للدولة الإسلامية أن تفرض الضريبة الزائدة على المسلمين عند الحاجة اليها ولا يجوز لها فرض الضريبة الزائدة على غير المسلمين.

2- يجوز للدولة الإسلامية ان تقبض على ممتلكات المسلمين بينما لا يجوز للدولة الإسلامية ان تطلب شيئا زائدا عما أبرمت الاتفاقية والمعاهدة عليه بينها وبين غير المسلمين.

3- إذا فشلت الحكومة فى الحفاظ على أموال المسلمين وأنفسهم والدفاع عنها وقت هجوم الأعداء عليها فلا يجب عليها ان ترد ما أخذته من الضراب عكسا لغير المسلمين فإنها ترد عليهم ما أخذته من الجزية فى حالة فشل الدفاع عنهم والحفاظ على أنفسهم وأموالهم.

أيها العلماء الأفاضل، ليست القوانين الإسلامية بحبر على ورق بل هى

أسس، كان سلوك أسلافنا وفقا لها وعملها وترك أمثلة ذهبية. فهذا ما قلته آنفا كير مثال لذلك ما قام به أبو عبيدة رضى الله عنه فى اليرموك لما رأى أبو عبيدة رضى الله عنه أن المسلمين لا يستطيعون الدفاع عن غيرالمسلمين من سكان حمص ودمشق وضواحيها فرد عليهم وأمر أمراءه ان يردوا عليهم ما أخذوه من الجزية .فملخص ما ذكرته:

أن الدولة الإسلامية إذا اتفقت مع المسلمين على شروط فيجب عليها

حماية أموال غير المسلمين وأنفسهم وأعراضهم مثل حمايتهم أنفسهم وأموا لهم وأعراضهم. لا فرق إذا بين أموالهم وبين أموال غير المسلمين ولا بين أنفسهم وبين نفوس عير المسلمين وبين أعراضهم وأعراض المسلمين. الدولة مسئولة عنها. يستحق من الحقوق ما يستحقها المسلمون. لا فرق بين قيمة دم مسلم وبين قيمة دم غير المسلم. وليس للدولة الإسلامية ان تهدم معابدهم وتحظر على تقاليدهم وطقوسهم الدينية ولا أن يعلموا أولادهم دينهم. وليس للمسلمين أن يفرضوا عليهم التعليم الإسلامى. ولا ننسى ما قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ".

أيها العلماء الأفاضل:

إن الشريعة الإسلامية تقسم غير المسلمين الساكنين فى مجتمعات إسلامية ودول إسلامية على ثلاثة أقسام.

1- المعاهدون:

المعاهدون هم الذين انقادوا للمسلمين بدون حرب أو انقادوا واستسلموا

لهم أثناء الحرب واتفقوا على شروط مع المسلمين.

الحكم الإسلامى كل المعاهدين:

القانون الإسلامى ينص على أن المعاهدين يعاملون وفقا للشروط التى

تمت المعاهدة بموجبها. إن الدولة الإسلامية يجب عليها أن تحافظ على الشروط التى أبرمت الاتفاقية بموجبها مهما كانت مكروهة. قال رسول الله e ( لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم و أبنائهم- وفى رواية فيصالحونكم على صلح- فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم).

وقال رسول الله e فى رواية أخرى:

( ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ).

فمفاد هاتين الروايتين أن الانتقاص من شروط المعاهدة لا يجوز أبدا. وليس للمسلمين أن يطلبوا منهم الخراج أكثر مما تمت الاتفاقية عليه كما ليس للمسلمين أن يقبضوا على أراضيهم ولا أن يقبضوا على مبانيهم ولا تنفذ عليهم قوانين المسلمين الجنائية الحدود ولا لهم أن يتدخلوا فى دياناتهم ولا انتهاك محرمات أعراضهم. فهذا ما جعل الفقهاء المسلمين لا يدونون القوانين الخاصة بالمعاهدين بكل دقة وتفصيل بل اكتفوا بقولهم أن يعاملوا وفقا لشروط الاتفاقية أو المعاهدة التى تمت بين المسلمين وغير المسلمين.

قال الإمام أبو يوسف رحمه الله:

" يؤخذ منهم ما صولحوا عليه ويوفى لهم ولا يزاد عليهم ".

والقسم الثانى لغير المسلمين الساكنين فى المجتمعات والدول الإسلامية

هم المفتوحون:

2- المفتوحون:

المفتوحون قوم حاربوا المسلمين إلى آخر لحظتهم ولم يستسلموا لهم إلا

بعد أن عجزوا عن الحرب والدفاع عن أنفسهم وأموالهم وهؤلاء قوم يقال لهم " أهل العنوة " أيضا فى كتب الفقه والفقهاء إن للمفتوحين حقوقا نذكر منها:

1- يكتب الإمام أبو يوسف رحمه الله ما مفاده: إذا قبل الإمام الجزية منهم فعقدت الذمة وفرض على المسلمين الدفاع عن أنفسهم وأموالهم ولهذا أمر الفاروق عمر بن الخطاب أبا عبيدة رضى الله عنهما:

" فإذا أخذت منهم الجزية فلا شئ لك عليهم ولا سبيل"

2- وإذا عقدت الذمة فليس للمسلمين أن يقبضوا على أراضيهم بل هم الذين يملكونها وأراضيهم يرثها ورثتهم الشرعيون من أولادهم وغيرهم من الورثة وما يستحقون التصرف فى ممتلكاتهم ما أرادوا من البيع والهبة والرهن.

3- لا تفرض مقدار الجزية إلا بعد النظر والتقدير فى ظروفهم المالية فتؤخذ من أصحاب الثروة وفقا لظروفهم المالية ومن المتوسطين طبقا لظروفهم ومن المساكين بظروفهم.

4- يستثنى من دفع الجزية الذين ليس لهم موارد والذين هم عالة محلى غيرهم.

5- لا تؤخذ الجزية إلا من الذين يقاتلون ولا تؤخذ من الأطفال والنساء والمجانين والعميان والمقعدين وخدام المعابد والرهبان والشيوخ الفانين والمرضى المدمنين والإماء.

6- لا تهدم معابدهم.

3- والقسم الثالث

ولم من غير المسلمين الذين ليسوا من ضمن المعاهدين وليسوا من

ضمن المفتوحين.

على أية حال، فان لغير المسلمين الساكنين فى المجتمعات الإسلامية حقوقا علاوة على ما ذكر أعلاه:

1- القانون الجنائى لا يفرق بين المسلمين وغيرهم إلا أن غير المسلمين لهم استخدام الخمور وبيعها وشرائها.

2- إن القانون المدنى أيضا لا يفرق بين المسلمين وغيرهم إلا فى الأساليب التى هى محظورة للمسلمين غير مسموحة بها لغير المسلمين والتجارة على اساس الربا والمعاملات الربوية الأخرى غير مسموحة بها لغير المسلمين كما هى غير مسموحة بها للمسلمين ما عدا الخمور والخنازير. إن لغير المسلمين أن يعصروا الخمور ويشربوها ويعاملوا بها فيما بينهم من بيع وشراء وكذلك لهم ان يربوا الخنازير ويبيعوها ويشتروها. وإذا أضاع أحد هن المسلمين شيئا من خمور غير المسلمين أو أضاع خنازيرهم فيدفع لذلك.

3- إذا عقدت الذمة مرة فتبقى إلى الأبد ويحق لأى واحد من المسلمين ان يفصمها بينما يحق لغير المسلمين أن يفصموها متى أرادوا وشاءوا. ولا تسقط الذمة مهما ارتكب غير المسلم هن جريمة صغيرة كانت أم كبيرة حتى ولو لم يدفع الجزية أو قتل مسلما أو أهان النبى e أوقام بشذوذ جنسى. نعم هو يعاقب على ذلك وفقا للقوانين إلا أن الذمة لا تسقط. ولن تسقط إلا إذا ألحق بالأعداء وقام بإثارة الفتنة.

4- لا تفصل قضاياهم إلا وفقا لقوانينهم، مثلا: إذا ارادوا النكاح بغير الشهود، أو بغير المهور، أو النكاح قبل اكتمال العدة " أو النكاح بالتى هى محرمات فى الإسلام فهم يحقون لذلك.

يقول الكاتب الإسلامى الشهير الدكتور محمد حميد الله ما ترجمته:

ليس منكم أحد من لا يعرف هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم: ( لا إكراه في الدين) وهذه الآية الكريمة ( إن عليك إلا البلا غ) إن واجب الرسول e الإبلاغ والتبليغ ثم المصير بيد الله.

يمكن القول بكل ثقة إنه فى العهد النبوى الشريف وعهد الخلفاء الراشدين لم يجبر أحد على أن يعتنق الإسلام.

فالسؤال الذى يطرح نفسه هو كيف يعامل غير المسلمين؟ القرآن الكريم يدل على مبدأ عجيب قائل أن لكل قوم حقا فى البت فى أمورهم وانهم لا يستطيعون أن يؤدوا العبادات على طريقتهم فحسب بل يرفعوا قضاياهم إلى محاكمهم ويفصل فيها قضاتهم وفقا لقوانينهم.

وهذه الحرية الكاملة نجدها فى عديد من الآيات القرآنية منها آية فق غاية الوضوح وهى (  وليحكم أهل الإنجيل بما انزل الله  فيه، فهذه هى الحرية الكاملة التى كان يتمتع بها غير المسلمين فى العهد النبوى الشريف فكل قوم كانوا فى حرية تامة فى ديانتهم، وعباداتهم وقضاياهم القانونية والأمورالأخرى مثل المسلمين.

6- العفو من الخدمة العسكرية

إن غير المسلمين- فى الدولة الإسلامية- معفون من الخدمة العسكرية، والدفاع عن الدولة وسكانها على المسلمين فقط أما غير المسلمين فانهم يدفعون ويشاركون فى مصارف الخدمات العسكرية.

يقول الدكتور محمد حميد الله:

" كانت الحرب تفرض على المسلمين دون غير المسلمين يحاربون وهم يدافعون عن دولتهم فليس لهم أن يجبروا غير المسلمين على الدفاع عن دولتهم- ولما أن المسلم يدافع عن الدولة والإمارة وحدودها وبفضل دفاعه يتمتع سكانها بالأمن والأمان بما فيهم غير المسلمين. ولما هم يقتلون ويقتلون فلذا يفرض الإسلام على غير المسلمين ضريبة رمزية يقال لها الجزية.

إن الجزية هذه لم يبدعها الإسلام بل الأمم الايرانية والرومية من قبله كانوا يفرضونها على السكان الذين لا يؤدون الخدمة العسكرية- فأقر الإسلام ذلك أما مقدار الجزية فهو قليل جدا يساوى غذاء عشرة أيام فى السنة وبدفع هذه الرسوم الرمزية، يتمتع غير المسلمين بخدمات قوات الشرطة والحرس الوطنى، وفى حين كان المسلمون يقاتلون يكسب غير المسلمين أموالا طائلة

بالتجارة.

أيها العلماء الافاضل

إن الأسس والمبادئ هذه ليست بنظرية بل كان المسلمون يتمسكون

بهذه التعاليم- يكتب المؤرخ الكبير الشهير الأستاذ توماس أرنولد فى كتاب . تاريخ الدعوة الإسلامية. كتابا حال وصول الإسلام إلى فرنسا وأوروبا الغربية جاء فيه:

" لم يكن المسلمون يجبرون أحدا على أن يعتنق الإسلام بل كانوا متسامحين فى حق المسيحيين... لم يكونوا يفرضون الجزية الا على رجل قوى سليم.. أما النساء والأطفال والرهبان والمقعدون والعميان والمرضى والشحاذون فانهم معفون من الجزية. أما المسئولون عن جمع الجزية فهم أيضا من المسيحيين أنفسهم وكانت القضايا تفصل فى محاكمهم وأمام قضاتهم وفقا لشريعتهم.

هذا موجز ما يعطيه الإسلام غير المسلمين من الحقوق، فأخيرا أدعو

الله العلى القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضى ويجعلنا نعمل على الكتاب والسنة ونطبقها فى الدول الإسلامية كلها.

هذا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركات...

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع