الغرب فى التطور الإسلامى
الدكتور/ أحمد عبد الرحيم السايح
أستاذ بجامعة الأزهر
بداية لابد أن ندرك أن الثقافات العالمية بدأت تتلاقى
نتيجة ثورة وسائل الاتصال والانتقال.
فالجهل المتبادل بالآخر على مستوى العالم لم يعد قائماً.. كما أن الحواجز بين الشعوب
والثقافات سقطت.
وصار الناس فى أجزاء مختلفة من العالم يتعرفون
على بعضهم فيكتشفون أوجه الاختلاف والاتفاق.
كذلك هناك الإحساس المتبادل بين المجتمعات الانسانية
بوجود أخطار مشتركة على العالم كله تتجاوز حدود الثقافات والعقائد الدينية
والقوميات. مثل أخطار العنف فى العالم، ونفاد الموارد
خصوصا المياه، وتدمير البيئة نتيجة الإسراف فى التصنيع
(1).
وجاء فى تمهيد كتاب: "الإسلام
والمسيحية " لاليسكى جورافسكى
أن عولمة الحياة الإنسانية المعاصرة. تشكل فى الواقع
إحدى السمات الكبرى لعصرنا الحاضر.
فالنمو المتصاعد للثقل النوعى للبلدان النامية فى الاقتصاد العالمى ، وفى السياسة الدولية،
ونهضتها الثقافية التجديدية سواء المرتبطة بتعرفها خصائص الثقافة العالمية وقيمها،
أو بتنشيط التراث الثقافى التقليدى
لهذه البلدان وإحيائه مجددا، والتأثيرات المتسارعة
لمنجزات الثورة العلمية التقنية، وعمليات الهجرة إلى قارات ومجتمعات أخرى، وتطور
وسائل المعلومات والاتصال الجماهيرى والسياحة العامة
على نطاق جماهيرى. كل هذه
المعطيات غيرت وجه العالم، وغيرت رؤية الناس وإدراكهم لهذا العالم الجديد أيضا.
وبالإضافة إلى ذلك فإن تطور العلم الذى أسهمت
فيه العلوم الإنسانية إسهاما كبيرا خاصة فى
ميادين التاريخ، والاثنوغرافيا، والانثروبولوجيا،
وعلم النفس أغنى كثيرا الرصد العقلى للإنسانية جمعاء.
بحيث ساعد بدوره على تكون نمط جديد من التفكير، وظهور أساليب وطرق متجددة مبدعة فى دراسة الكون، ومشكلاته العامة من زاوية إنسانية شمولية
(2). وقد لا يخفى على باحث أن ابتعاث رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان منعطفا تاريخيا فى حياة الناس
جميعاً، وتحولا حضاريا متميزا فى نهج حياتهم وتعاملهم
تحول الخطاب فيه من قومية الأديان ومحدودية مقاصدها، إلى عالمية الإسلام وشمولية
دعوته وتكامل مقاصده، ومن عزلة المجتمعات البشرية وتضادها وتصارعها إلى وحدة
الأسرة البشرية وتعاون مجتمعاتها. حيث سمع الناس لأول مرة فى
تاريخهم الإنسانى فكرة المجتمع الإنسانى
الواحد ( يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واهد
كلكم لأدم وأدم من تراب).
كما سمعوا أيضا- لأول مرة- فكرة التعايش السلمى
بينهم من غير تمايز بينهم على اختلاف أقوامهم و أجناسهم و
أعراقهم و أديانهم و أوطانهم (3).
وكان النبى e يعمل على نشر الإخاء الإنسانى الذى يتجاوز المسلمين إلى
غير
المسلمين.
لذا نجد الرسول يعقد مع اليهود حلفاً أساسه التعاون على
الخير، وحماية الفضيلة، ودفع الأذى وحماية المدينة من كل اعتداء، ومنع الظلم وردع
المجرمين العابثين بالأمن. وأكد النبى e ذلك بالمواثيق.
والإسلام الحنيف لا يكتفى بمحو أسباب التفرق
والنزاع بين الناس بل يدعو إلى التسامح العام لأن التسامح يداوى القلوب المكلومة، ويجتذب النفوس النافرة.
فالإسلام منهج للناس جميعا، ومقاصده لخيرهم
وفلاحهم. وخطابه لهم
على اختلاف أقوامهم، و أجناسهم، و أعراقهم، و
أديانهم.
فهو تحول حضارى شامل ينتقل بالناس من ضيق
القوميات، والأعراق، والأجناس إلى سعة الأسرة البشرية، وتعاون مجتمعاتها فى إطار منهجية المجتمع الإنسانى
الواحد، وفى إطار منهج التعاون بين الناس جميعاً على أساس من قيم ربهم
(4).
ولا شك أن للغرب وحضارته علاقات ولقاءات بالمسلمين وحضارتهم على مدى
التاريخ وقد يكون مفهوما لدى الباحثين أن المصالح الاقتصادية، والعلمية، والتقنية
تتداخل لدرجة أن المصالح السياسية أحيانا تبدو متشابكة بل ومشتركة فى بعض الميادين.
ومما لا يخفى أن الإسلام قدم نظرة شاملة للكون والحياة والإنسان.
وأن هذه النظرة تبقى أساسية وصالحة للبشر فى
كل زمان ومكان.
وهذه النظرة تشمل الأخلاق، والاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، ومن
هذه المنطلقات قامت الحضارة الإسلامية على مبدأين
مهمين: هما التغيير
و الاستشراف.
ولعل فواتح كتب الرسول e إلى امبراطور الروم وكسرى الفرس توضح هذين المبدأين.
فقد جاءت فى رسائل الرسول e بعد المقدمة: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة
سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا
أربابا من دون الله..) (5)
وهذه الآية الكريمة جاءت لتقرر مبادئ إسلامية فى
علاقات المسلمين بالغرب
- مبدأ الاعتراف
بالآخرين.
- مبدأ الحوار
وأهميته.
- مبدأ احترام
المشيئة الذاتية لدى الآخرين.
- مبدأ استشراف
المستقبل فى ظل علاقات إنسانية سامية.
وفى تاريخ التفاعل المتبادل بين الشرق الإسلامى
والغرب لعبت العلاقات الإسلامية المسيحية دورا خاص.
فالمسيحيون والمسلمون على حد سواء. كانوا يتصفون دائما بإدراكهم الرابطة
الروحية المشتركة- وإن كانت محدودة الأبعاد- التى
ترجع إلى التقليد الإبراهيمى الشرق أوسطى أو إلى
الأرومة الإبراهيمية التوحيدية. وفى الوقت نفسه كانوا يدركون الاختلاف الجوهرى بالنسبة لخبراتهم فى
المجال الثقافى الأيدلوجى.
وبدءاً من انتشار الإسلام ونشوء الخلافة الإسلامية ظهر التضاد الدينى الأيديولوجى بين الغرب
والمشرق العربى. ولكن عملية التواصل الثقافى بين الإسلام والغرب لم تنقطع كليا (6)
وإذا كان الإسلام يدعو إلى الحوار مع الغرب واللقاء بالغربيين، فقد
كان هناك لقاء عملى تم بين الشرق الإسلامى
والغرب المسيحى من خلال المؤسسات العلمية التى قامت فى الأندلس.
حيث جاء أبناء الغرب من الجزر البريطانية، ومن فرنسا، وألمانيا، والأراضى المنخفضة وغيرها يأخذون عن المسلمين علومهم، وعادوا بها إلى بلادهم حيث استطاع الغرب بذلك أن يؤسس نهضة صناعية
وزراعية.
وقد أرسل الملك" جورج " ملك بريطانيا. وفداً من بنات الأشراف
الإنجليز مكوناً من ثمانى عشرة فتاة برئاسة ابنة أخيه الأميرة:" دوبونت
".
ورافق الوفد أحد كبار موظفى القصر الملكى البريطانى هو النبيل"
سيف ديك " ومع الوفد هدية ثمينة للخليفة.
وجاء فى رسالة الملك جورج إلى الخليفة الأموى بالأندلس بعد مقدمة ودية
: " لقد
سمعنا عن الرقى العظيم الذى تتمتع بفيضها الصافى معاهد العلم والصناعات فى
بلادكم العامرة. فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل، لتكون
بداية فى اقتفاء آثاركم لنشر أنوار العلم فى بلادنا.. وقد أرسلنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبونت) على رأس بعثه من بنات الأشراف الإنجليز، لتكون مع
زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة، وعطف اللواتى
سيتوفرن على تعليمهن، وقد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضة
لمقامكم الجليل، وأرجو التكرم بقبولها مع التعظيم الحب الخالص" وعند وصول البعثة أمر
الخليفة باستضافه جميع أعضائها والمرافقين فى قصره وإحاطتهم بكامل الضيافه، وتخصيص نفقه مالية
لكل منهم من بيت مال المسلمين. وبعث الخليفة هشام السادس أخر الخلفاء الأمويين فى الأندلس بخطاب جوابى إلى الملك البريطانى جاء فيه:
"لقد اطلعت
على التماسكم فوافقت على طلبكم بعد استشارة من يعنيهم الأمر. أما هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد
وبالمقابلة أبعث لكم بغالى الطنافس
وهى من صنع أبنائنا وهدية لحضرتكم وفيها المغزى الكافى
للتدليل على اتفاقنا ومحبتنا والسلام "(7).
والمتأمل- أعماقا وأبعاداً- فى علاقة
الإسلام بالغرب يجد أن المسلمين عندما شعروا بالتأخر الذى أصاب بلادهم بعد سقوط الخلافة العثمانية وجدوا أن الفرصة
مناسبة لتعلم علوم الغرب، ولذا كانت هناك محاولات تطويرية قامت فى مصر على يد محمد على، وامتدت بعد ذلك إلى كثير من بلاد
المسلمين.
وقد سافر بعض الشبان المسلمين إلى أوروبا، و أخيرا إلى أمريكا لطلب العلم
حيث استطاع كثيرون أن يكتسبوا علوما، ونظماً، وطرائق، فى
مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات، والطب، والتربية، والإدارة، والعلوم
الإنسانية، وعادوا إلى بلادهم يدعون إلى التقدم فى
مجالات الطب، والزراعة، والصناعة، والتعليم، والتنظيم الإدارى
(8). ومن المسلم به أن علاقة الإسلام بالغرب هى علاقة إنسانية تدفعها الرغبة فى
العيش الكريم، والسلام الشامل، بين جميع الناس.
ولقد اعتبر الإسلام الإنسان هو المخلوق المكرم على سائر مخلوقات الله،
وتكريم الله للإنسان يبدو واضحا جليا، ويصحب الإنسانية كلها منذ أبيها آدم، وسيظل
معها إلى أن تلقى ربها وهذا التكريم يشمل جوانب هذا المخلوق كلها حيث خلقه الله فى أحسن صورة، وأكمل هيئة. ثم كان ترشيحه ليكون خليفة الله فى أرضه يعمرها ويستخرج كنوزها، ويظهر فضل الله على عباده
فيها.
إن الإنسان فى نظر الإسلام يستحق هذه الكرامة
الإنسانية بمقتضى كونه إنسانا لا للونه، ولا لجنسه، ولا لكونه شريفا أو ذا حسب أو ذا
جاه. بل لكونه إنساناً فقط.
قال تعالى :( ولقد كرمنا بنى آدم
وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن
خلقنا تفضيلاً) (9).
وهذا التكريم ليس خاصا بإنسان دون آخر، ولا بلون دون أخر، إنما الجميع سواء
فى حق التكريم الإنسانى
(10). لقد جاء الإسلام ليضىء آفاق الحياة أمام الناس،
ويمحو من دنياهم الظلام والضلال.
وكان من عناية الله بالإنسان أن استخلفه على أرضه، واستلهمه أسرارها، وهيأه
بالاستعدادات والقدرات التى تمكنه من القيام بواجبه،
والاضطلاع بمهامه.
ولقد تضافرت رسالات السماء منذ أن استنارت الأرض بنورها على تحرير ساحة
الحياة.
وإذا كان الإسلام يحترم الغرب من واقع المعانى
الإنسانية فإن الإسلام الحنيف من جهة أخرى جامع للرسالات كلها، مشتمل على غايتها
ولبها. فالإيمان بالرسل السابقين جزء من العقيدة الإسلامية كما فى كثير من الآيات (11). فالإسلام إذا هو الدين الجامع. وهو آخر
أدوار الرسالة الإلهية وهو الجامع بينها.
والإسلام كذلك دين الوحدة الإنسانية الجامعة فالناس جميعا سواء بالنسبة
للأحكام الإسلامية وهو يقرر الوحدة بأصل التكوين فيقول سبحانه وتعالى: ( وما كان الناس إلا أمة
واحدة فاختلفوا 00) (12)
ويقول سبحانه وتعالى:( كان الناس أمة واحدة فبعث الله
النبيين مبشرين ومنذرين)(13).
فكان الاتحاد فى أصل التكوين من حيث اتحاد
الغرائز، والاتجاهات الإنسانية سببا فى الاختلاف لأن
آحاد الناس يتنازعون استجابة لغرائز كل واحد منهم. إذ أنه حيث استجاب
كل واحد
لغرائزه تصطدم إرادته مع إرادة الآخر الذى استجاب هو
أيضا لغرائزه. فيكون التناحر حيث تصطدم الشهوات، وتتنازع الإرادات. وكل يحب لنفسه الاستيلاء على أكبر قدر من المطالب، والوصول إلى
أقصى ما يحب من الغايات. ولذلك كان لابد من فاصل يرسم الحدود، ويقيد الغايات
لتتلاقى فى خط مستقيم من غير انحراف ولا تقاطع. بل يكون
لكل خط مواز لخط أخيه، وكل الخطوط تنتهى إلى خدمة
الجماعة الإنسانية. وبذلك تتحدد الغايات والأهداف (14).
ولقد جعل الإسلام اختلاف الناس شعوبا وقبائل
للتعارف والتعاون لا للتباغض والتنازع. ولذلك قال سبحانه: (يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند
الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (15).
فاختلاف الشعوب له غاية جليلة أرادها الله سبحانه وتعالى وهو التعارف.
وهذا التعارف له ظواهر:
- الظاهرة
الأولى: اللقاء على مودة وتراحم فى أمن وسلام.
- والظاهرة الثانية التعاون على أن ينتفع الإنسان بكل خيرات
الأرض.
والظاهرة الثالثة: تكريم الإنسان فى هذه الأرض
(16).
وقد لا يخفى على أهل العلم أن التعارف يقود إلى التعاون المستمر البناء الذى يفيد الإنسانية كلها.
- إن منهج
القرآن يعلم المسلمين، ويؤكد عليهم أن البشرية مدعوة بأمر ربها - جل شأنه-
للتعارف، والتعايش. وفق القيم، والمعايير الربانية على اختلاف أجناسهم و أعراقهم،
و أديانهم، و ألوانهم وإن إتيان الحق، ومجانبة الباطل هو أساس التنافس بينهم. وهو
أساس معيار القرب والبعد من تقوى الله ومرضاته. قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند
الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (17).
- إن الإسلام
الحنيف يؤكد أن أساس دين الله تعالى يقوم على إقامة العدل بين الناس والعدل حق
للناس أجمعين، وأساس الأحكام الإسلامية المنظمة لعلاقات الناس جميعا بعضهم مع بعض
آحادا وجماعات هو العدل (18). قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون) (19).
- إن الإسلام
يقر مشروعية التدافع الإنسانى، ومنهجية التدافع بين
الناس قائمة على أساس التنافس فى جلب المصالح ودرء
المفاسد مما يوفر للمجتمعات الإنسانية الأمن والاستقرار. وهذا مؤكد فى قوله تعالى: ( ولولا دفع الله الناس
بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) (20).
ومن جهة أخرى فإن التدافع بين الناس يؤدى إلى حماية حريات الناس فى معتقداتهم وأنماط حياتهم،
وصيانة معابدهم على اختلاف مللهم وهذا فى قوله تعالى: (
ولولا
دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله
كثيرا) (21).
- ومن مفاخر الفقه السياسى فى الإسلام أن الشرائع جاءت لتحقيق مصالح العباد حيث أن مبناها
يقوم على تحقيق أكمل المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين.
- إن مبادئ
الإسلام وقيمه تعلم المسلمين وتؤكد عليهم احترام وتقدير كل عطاء خير فى ميادين القيم والسلوكيات، وفى ميادين الماديات، والوسائل
والمهارات.
- إن الإسلام
مثلما وضع ثوابت ومنطلقات، وقدم قيما ومبادئ كلية لضبط أدبيات ومقومات التعايش
البشرى، والتـعارف الإنسانى فإنه وضع أيضا ثوابت
ومنطلقات، وقدم قواعد وأسسا لضبط حركة مصالح الناس، وقدم قيما وأدبيات لإحكام
سيولة تبادل المنافع بين المجتمعات الإنسانية فى إطار
التعايش والتعارف (22).
- إن الإسلام
باعتباره منهجا حضاريا قد جعل مقاصده الحضارية المادية والقيمية من أجل تحقيق كليات مقاصد الشريعة الإسلامية
المتمثلة فى الضروريات الإنسانية التالية وحاجياتها:-
ا- حفظ النفس. 2-
حفظ الدين.
3- حفظ العقل. 4-
حفظ العرض.
5- حفظ المال.
- إن المسلمين
وفق الثوابت والمنطلقات يجدون أنفسهم فى كل
وقت
مؤهلين لأداء مهمتهم، ومساهمتهم الإيجابية الفعالة فى معترك التدافع الإنسانى. لإنهاء حالة القلق والذعر التى تحيط بالناس، وإزالة
عوامل الاضطراب والجشع، والاصطراع السياسى والاقتصادى بين الأمم، وضبط حركة التدافع الإنسانى،
وإقامة موازين القسط للتعايش والتعاون البشرى بما يرتقى بمنهجية التبادل والتكامل الثقافى ويحقق للناس تطلعاتهم لحياة إنسانية آمنة مطمئنة تنعم
بالأمن والاستقرار والعدل والسلام.
ومن المؤكد أن علاقة الإسلام بالغرب هى علاقة
إنسانية تدفعها الرغبة فى العيش الكريم، والسلام الشامل
بين جميع الناس، سيما وأن المسلمين يملكون حضارة هى فى أساسها ومقوماتها حضارة
إنسانية.
وإن وجود أقليات إسلامية فى المجتمعات الأخرى،
وفى الغرب بالذات يساعد المسلمين على تحقيق حوار حضارى
وذلك بأن تكون الأقليات عنصراً فاعلاً فى النسيج الاجتماعى فى كل بلد تعيش فيه هذه
الأقليات. وذلك من خلال الإخلاص فى العمل، والصدق فى القول والوعد، والمبادرة إلى فعل الخير للآخرين، وإشاعة
روح المودة فى المجتمع الذى يعيشون فيه، واحترام
عقائد الآخرين (22).
كذلك المراكز الثقافية الإسلامية تؤدى دورا كبيرا فى
تقريب وجهات النظر.
ولابد أن نمد يد الصداقة لمؤسسات ومعاهد وجامعات فى
الغرب تعنى بدراسة التراث الإسلامى وطريقة التفكير لدى
المسلمين مثل جامعة هارفارد، وجامعه يبل فى
أمريكا، وكامبردج، وأكسفورد، وجامعة لندن فى بريطانيا، والسوربون، ومعهد العالم العربى فى فرنسا.
وقد ظهر عدد من القيادات الغربية يتحدثون عن الإسلام ويحاولون أن يتحدثوا
عنه بإنصاف، وفى مقدمتهم سمو الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا.
ولهذا كان على أمتنا الإسلامية أن تنظر إلى الغرب من خلال فقه العلاقات
الدولية، وفقه المصالح الإنسانية المشتركة، وفقه التعايش البشرى، مع التنوع فى الأديان والأعراق، والأجناس. فى
إطار التدافع والتنافس الإنسانى لتحقيق المصالح، وصرف
الفساد عن الأرض: وفق منهجية السياسات الشرعية لفقه الأولويات، وفقه الموازنات،
وفقه المصالح، وفقه الضرورات، وفقه الرخص والعزائم وغيرها (24).
وإذا تم النظر إلى الغرب من خلال هذه المعالم أدركنا أن هناك عناصر اتفاق،
وإحساس مشترك يكونان فى النهاية بنية أخلاقية تحتية
لحركة المجتمع الإنسانى.
المراجع
(1) الدكتور أحمد السايح: الحوار الحضارى ضرورة إنسانية، نشر مجلة الدار السعودية.
(2) الدكتور
أحمد السايح: هذا هو الإسلام، ط: دار الثقافة، قطر.
(3) الدكتور
أحمد السايح: أضواء حول الحضارات الإسلامية، ط: دار
اللواء، الرياض.
(4) الدكتور
أحمد كمال أبو المجد: الاتجاه إلى حوار إسلامى غربى، جريدة الحياة 21/3/1997م لندن.
(5) اليكسى جورافسكى: الإسلام والمسيحية، ط:
عالم المعرفة، الكويت. (6) الدكتور/ محمد أحمد الرفاعى:
الإسلام والنظام العالمى الجديد، ط: رابطة العالم
الإسلامي بمكة المكرمة.
(7) الدكتور
سعيد عطية أبو عالى: الإسلام والغرب حوار لا صراع كتيب
رقم1 المجلة العربية، محرم 1418هـ، السعودية.
(8) الدكتور عبد
الرحمن عمر الماحى: دعائم العلاقات الإنسانية فى الإسلام، مجلة منار الإسلام، عدد صفر 1418هـ، أبو ظبى.
(9) الشيخ محمد
أبو زهرة: المجتمع الإنسانى فى
ظل الإسلام، مجمع البحوث بالأزهر 1391هـ.
(10) الشيخ محمد
أبو زهرة: العلاقات الدولية، ط: دار الفكر العربى،
بيروت.
(1) راجع الدكتور أحمد كمال أبو المجد: الاتجاه
إلى حوار إسلامى غربى جريدة
الحياة، الجمعة 21 مارس لما 199، ص 18.
(2) اليكسى جور ا فسكى: الإسلام و المسيحية، ص
18 عالم المعرفة، الكويت 1996
م.
(3) راجع
الدكتور محمد أحمد الرفاعى: الإسلام والنظام العالمى الجديد، ص 67- 69 بتصرف وأختصار ط: كتاب دعوة الحق رقم
146، رابطة العالم الإسلامى، صفر1415 هـ، مكة المكرمة.
(4) د/حامد أحمد الرفاعى: الإسلام والنظام العالمى
الجديد، ص 144.
(5) آل عمران: 64.
(6) اليكسى جورافسكى : الإسلام و
المسيحية، ص
27.
(7) د. سعيد عطية أبو عالى: الإسلام والغرب حوار
لا صراع، ص 13- 15، ط كتيب المجلة ا لعربية رقم 1 العدد ا لأول محرم 18 4 1 هـ مايو
1997 م
السعودية.
(8) المصدر السابق ص 15.
(9) سورة الإسراء : الآية رقم 70.
(10) دكتور عبد
الرحمن عمر الماحى: دعائم العلاقات الإنسانية فى الإسلام، مجلة منار الإسلام صفر 1418 هـ، ص 7، الإمارات.
(11) سورة
البقرة الآية رقم 136، 137، 177.
(12) سورة يونس: الآية رقم 19.
(13) سورة البقرة: الآية رقم 213.
(14) الشيخ محمد أبو زهرة:
المجتمع الإنسانى فى ظل
الإسلام، ص 21 من كتاب التوجه الاجتماعى فى الإسلام ج 2 ط: مجمع البحوث بالأزهر
1391هـ.
(15) سورة الحجرات. الآية رقم 13.
(16) الشيخ محمد
أبو زهرة. المجتـمع الإنسانى فى
ظل الإسلام ج 2، ص 22 من كتاب التوجه الاجتماعى فى الإسلام.
(17) سورة
الحجرات: الآية رقم 13.
(18) الإمام محمد أبو زهرة:
العلاقات الدولية فى الإسلام
ص 34 ط: دار الفكر العربى.
(19) سورة النحل: الآية رقم 90.
(20) سورة البقرة: الآية رقم 251.
(21) سورة الحج: الآية رقم 40.
(22) راجع الدكتور/ حامد أحمد الرفاعى: الإسلام والنظام العالمى
الجديد، ص 129- 134 بتصرف.
(23) د. سعيد عطية أبو عالى: الإسلام والغرب ص
28- 30.
(24) د. حامد
أحمد الرفاعى: الإسلام والنظام العالمى
الجديد، ص 57.