موقف المسلمين من غير المسلمين في
المجتمعات الإسلامية
أ.
د /عبد العزيز الخياط
وزير الأوقاف السابق
بالمملكة الأردنية الهاشمية
من
هم أهل الذمة؟
الكفار
بالنسبة للإسلام
أ.
قسم كفروا بالإسلام وناصبوا أهله العداء وحاربوهم.
ب.
قسم عاهدوا المسلمين وسالموهم، إما بمعاهدات
ومواثيق، أو بعهود الموادعة وهى طلب الأمان وترك القتال أى
المصالحة (1)، من غير أن يخضعوا لأحكام الإسلام، ودون أن تصبح بلادهم جزءا من ديار
الإسلام، وهذان الصنفان ليسا موضوع بحثنا.
ج.
وقسم ثالث، دخل تحت حكم المسلمين وسلطانهم وهم الذين دخلوا فى
ذمتهم وعهدهم وأصبحت بلادهم جزءا من بلاد المسلمين، وهم مواطنون كالمسلمين، وهذا
الصنف هم أهل الذمة، وهو موضوع بحثنا. وإذا كانوا مستأمنين فهم أجانب يعيشون فى بلاد المسلمين لفترة محدودة، أى
هم بالتفسير الحديث الأجانب الذين يدخلون بتأشيرة أو إقامة مؤقتة.
أهل
الذمة
الذمة:
العهد والأمان والكفالة (2) . يقال فى
ذمته كذا أى فى ضمانه،
وأنت فى ذمة
الله أى فى كنفه وجواره، وفى
الحديث الشريف" المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم (3) أى بالأمان، ونسمى المواطن غير المسلم ذميا لأنه دخل فى ذمة المواطنين المسلمين أى فى عهدهم وأمانتهم وأصبح
واحدا منهم له ما للمسلمين وعليه
ما عليهم وفى الحديث الشريف أيضا " ذمة المسلمين واحدة " (4) أى عهدهم وأمانتهم. وتأتي الذمة بمعنى الحق والحرمة،
يقال" لك فى ذمتى الف دينار ، أى لك الحق فى
ألف دينار عندى وفى الحديث" فانظر يا ابن آدم لا
يطالبنك الله بشيء من ذمته " (5) أى حقه وحرمته.
والذمة إما أن تكون وصفا أو ذاتا،
وقد أطلقت علي المعنيين عند الشافعى والمالكى، قال السيد الجرجانى " ومنهم من جعلها ذاتا
فعرفها بأنها نفس لها عهد، فإن الإنسان
يولد وله ذمة صالحة للوجوب له أو عليه عند جميع
الفقهاء (6). ومعنى كونها وصفا أى يصير الشخص به أهلا للإيجاب له أو عليه (7)، فهى
أمر معنوى قائم بذات الشخص قابل للالتزام من جهة الشرع، والالتزام من جهة المكلف (8)، وتعريفها الفقهى" قبول الإنسان للزوم الحقوق شرعا (9).
وبهذا
فإن تعبير أهل الذمة تعبير تكريمى لغير المسلمين فى المجتمع الإسلامي لأنهم مع المسلمين أصحاب العهد الدائم
والرعاية الكاملة، ولهم حق الرعوية أى الجنسية فى البلاد الإسلامية مثلهم مثل المسلمين سواء بسواء (10)
وهم
أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن يلحق بهم والمجوس فقد ألحقهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم بأهل الكتاب وكل كافر ما عدا عبدة
الأوثان من العرب.
لماذا
سمى المواطنون غير المسلمين فى المجتمع الإسلامي بأهل
الذمة؟
المواطنة
والعقيدة إطاران لعلاقة الناس فى المجتمع الواحد،
والتعددية أساس والتماثل من كل وجه قليل الحدوث.
فإطار
المواطنة مكانى يربط الناس بالوطن، فيحيون فيه ويستقرون
ويدافعون عنه ويقدمون الولاء له، على الرغم من تعدد العقائد والمذاهب. وهذا هو
الغالب فى أكثر دول العالم.
وإطار
العقيدة معنوى يرتبط فيه الناس بعقائدهم دون أوطانهم
كما هو حاصل فى بلاد المسلمين اليوم. ولما كانت بلاد
المسلمين منذ إنشاء الدولة الإسلامية وهى زمن الخلافة الإسلامية على اختلاف عصورها
وأخرها الخلافة العثمانية تربطها العقيدة مع أجناسهم، فكان لا بد لغير المسلمين أن
يدخلوا فى عهد المسلمين وذمتهم، وأن يصبحوا بهذا العهد
أهل ذمة، لهم ما للمسلمين من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، وأن يتركوا أحرارا فى عقائدهم وعبادتهم وأحوالهم الشخصية ويطبق عليهم التشريع الذى يطبق على المسلمين فيما عدا ذلك، ويلتزمون به باعتبار المواطنة وارتباطهم بالبلد التى
يعشون فيها، والدولة التى تنظم أمورهم وتحكم البلد
وتسوسها. وهذا معنى كونهم أهل ذمة وليس فى هذا التعبير أى غضاضة، فهو تعبير فقهى سليم،
وإن أصبح يطلق مفهوم المواطنة اليوم بدلا عنه.
مشروعية
عقد أهل الذمة
أجمع الفقهاء على مشروعية أهل الذمة استنادا إلى
الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والمسلمين.
أما
الكتاب فلقوله تعالى: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا
يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون) (11).
فهذه
الآية تدل على العهد والميثاق، والجزية اسم لما يعطيه المعاهد على عهده (12)
مأخوذة من جزى الرجل العامل أجره يجزيه إذا أدى ما وجب
عليه للعامل من أجرة فكذلك إذا أدى المعاهد الجزية فقد أدى ما وجب عليه. أو بمعنى
آخر " هى ضريبة مالية تفرض على رؤوس أهل الذمة فى كل عام (13) بدلا عن حمايتهم والدفاع عنهم ومساكنتهم للمسلمين والانتفاع بمرافق الدولة العامة "
(14). ومعنى" وهم صاغرون" أى خاضعون لإحكام
الإسلام.
أما
السنة فأحاديث كثيرة منها
عن
المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى:" أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكهم حتى
تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية " (15).
ومنها
ما حدث بريدة رضى الله عنه
قال: كان رسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا
على
جيش أو سرية، أوصاه فى خاصته بتقوى الله، ومن معه من
المسلمين خيرا " ثم يقول " اغزوا باسم الله، فى
سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا
تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام،
فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين،
وأخبرهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فان أبوا أن
يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم الذى
يجرى على المسلمين، ولا يكون لهم فى الفىء والغنيمة شىء حتى يجاهدوا مع
المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا
فاستعن بالله عليهم وقاتلهم وإن حاصرت حصنا فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة
نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه واجعل لهم زمتك
وذمم أصحابك، لأنكم إن حاصرت أهل حصن
فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلوهم، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدرى
أتصيب حكم الله فيهم أم لا، أو نحو هذا " (16) وأما الإجماع فقد أجمع صحابة
رسول الله على إعطاء الذمة لغير المسلمين فى المجتمع الإسلامى ، وأجمع علماء الأمة على مشروعية عقد الذمة، بل إن
عمر قبل من نصارى تغلب الجزية مضاعفة ويسمونها زكاة حين اعفوا
من تسمية الجزية، يقول الكاسانى فى
عقد الذمة " وأما صفة العقد فهو لازم فى حقنا حتى
لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال، وأما فى حقهم
فهو غير لازم " (17).
موقف
الإسلام من أهل الذمة
يوجب
عقد أهل الذمة لغير المسلمين أحكاما تتعلق بهم من حرية العقيدة والمساواة مع
المسلمين فى
الحقوق والواجبات، والالتزام بأحكام الشرائع السابقة بالنسبة لأهل الكتاب فى أحوالهم الشخصية (الزواج، وا
لطلاق، والميراث، وما يتبعها من أحكام)، لقوله عليه السلام: " أمرنا بتركهم
وما يدينون " وقوله: " لهم ما
لنا وعليهم ما علينا ا".
1- حرية العقيدة
جعل
الإسلام أساس الاعتقاد النظر والتدبر، قال تعالى فى صفة
المؤمنين: ( ويتفكرون فى خلق السموات والأرض) (18).
وقال تعالى: ( إن فى خلق السموات والأرض، واختلاف الليل
والنهار والفلك التى تجرى فى
البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا
به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح
والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) (19). وطلب الإسلام إلى
الناس جميعا أن يحكموا العقل: (لعلهم يتفكرون)، ( أفلا تعقلون) ( أفلا يتدبرون) (
إنما يتذكر أولو الألباب)، وأن يتركوا الهوى وترك كل إنسان على عقيدته لا يجبر على
تركها. قال تعالى: ( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد
من الغى ) (20)، وقال مخاطبا سيدنا محمدا صلى الله عليه
وسلم ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا
مؤمنين)، (21) وقال مخاطبا الكفار " لكم دينكم ولى دين. وأخبر الله النبى محمدا عليه الصلاة والسلام أنه لا سلطان له على الناس فى هدايتهم وأنه يذكرهم ويرشدهم.
قال تعالى: ( لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر) (22) ،
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (23).
وتبعا
لذلك فقد أمر الإسلام بأن يوضع النور الإسلامي والهداية
بين أيد ى الناس ولا يجبرون عليها، وترك للناس حرية البقاء على عقائدهم ولهم
معابدهم وكنائسهم وعبادتهم وطقوسهم ا ولهم أن يتبعوا أحكام دينهم وعبادتهم وأحوالهم
الشخصية من زواج أو طلاق أو ميراث، لكنهم بعد ذلك خاضعون لنظم الإسلام فيما ليس فى أديانهم من أنظمة، هذا مع العلم بأنه ليس فى الأديان السماوية أنظمة تتعلق بالحكم والسياسة والاقتصاد
والاجتماع والمعاملات والقضاء، وكل ما لا يختص بالعبادات والأحوال الشخصية، إلا فى الإسلام فقد قرر القرآن الكريم والحديث الشريف القواعد
الأساسية فى ذلك، واستنبط منه الفقهاء الأحكام الكثيرة،
ففى هذه يعامل أصحاب الاعتقادات الأخرى كما يعامل
المسلمون سواء بسواء، إذ أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأصحاب الأديان غير
السماوية يعاملون كذلك كالمسلمين، فقد سئل عليه الصلاة والسلام عن معاملة المجوس
فقال:" سنوا بهم سنة أهل الكتاب " وقد نص فى
عهد عمر لأهل القدس حين فتحها قوله: " أنه أعطاهم الأمان لأنفسهم وأموالهم
وكنائسهم وسائر ملتهم، لا تسكن كنائسهم ولا ينقص منها، ولا من خيرها ولا من حليهم
ولا يكرهون علي دينهم، ولا يضار أحد منهم ". إلا أن الإسلام مع ترك الناس
أحرارا فى
عقائدهم منع التلاعب فى المعتقدات، واتخاذ الأديان هزوا
ولعبا، ومنع استحداث معتقدات جديدة تتناقض والأديان السماوية لا سيما الإسلام ولهذا جعل عقوبة المرتدين عن الإسلام القتل،
يناقش المرتد أولا ويعرف لماذا ترك الإسلام وتقام عليه الحجة فإن كان لظلم وقع
عليه يرفع عنه، وإن كان لشبهة عرضت له تزال عن عقله فإن أصر على الكفر يعاقب
بالقتل، ويمنع التلاعب بالأديان الأخرى كذلك، حرصا على حرية الاعتقاد والأديان،
وحرصا على ثبات المجتمع، ومنعا له من الذبذبة والتقلب مما يؤدى بالمجتمع إلى
الفوضى والضياع.
وواقع
الإسلام التاريخى حافل بترك الناس أحرارا فى عقائدهم، دون إجبار على عقيدة معينة، ودون إلزام بعقيدة،
فالرسول صلى الله عليه وسلم أقر اليهود
على يهوديتهم فى المدينة واليمن والنصارى على نصرانيتهم
فى بلاد العرب وعلى الأخص فى
نجران، واقتدى به أبو بكر رضى
الله عنه وقد أمر أسامة بتركهم أحرارا فى عقائدهم،
وأمره بأن لا يقتل الرهبان، وأن يتركهم أحرارا فى
ديارهم وصوامعهم. وعاهد خالد بن الوليد أهل الحيرة على أن لا يهدم لهم بيعة ولا
كنيسة ولا قصرا يتحصنون فيه، وأن لا يمنعوا من ضرب
نواقيسهم أو إخراج الصلبان فى يوم عيدهم، وكذلك فعل عمر
مع الفرس، وقد أوصى ابن أبى وقاص بإبعاد معسكره عن قرى أهل الذمة والصلح، وألا
يجعل بلادهم ميدانا لحربه، وأعطى الأمان لأهل إيلياء
على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وأنهم لا يضطهدون بسبب نصرانيتهم وكتب لأهل
البلد أمانا على عقائدهم وغيرها، كما كتب لأهل بيت المقدس.
واستمر
المسلمون كذلك فى جميع عهودهم فى
إعطاء الشعوب فى ظل الحكم الإسلامي حرية الاعتقاد. ومن
مراجعة بسيطة لجميع التشريعات فى كتب الفقه الإسلامى نجد تقرير هذه الحرية من غير نكير ، ومن مراجعة واقع
الأمر فى عهود الدولة الأموية والعباسية والفاطمية
والأيوبية والمملوكية والعثمانية يتضح تقرير هذه الحرية فى
أجلى مظاهرها وسيأتى ذكر ذلك فى
ممارسات المسلمين مع غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى.
2- حرية الرأى
فى الإسلام أمور مقررة فى
القرآن الكريم واضحة الدلالة فى النصوص لا يصح إنكارها
ولا المساس بها فآيات القرآن الكريم وما تواتر أو صح من
حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجوز التعرض لها بالإنكار أو القدح، وإنما
أباح الإسلام للمسلمين أن يجتهدوا فى استنباط الأحكام
من النصوص بما يكفل للمجتمع سعادته واستقراره، وما يحل مشاكله ويبين الحكم الشرعى فى المسائل المتجددة بطريقة
القياس أو طرق الاستنباط الشرعية،
والمجتهد
فى هذا مأجور من الله إن أصاب وإن أخطأ، أجره مرتان إن
أصاب، ومرة واحدة إن أخطأ، وهذا دليل تقدير الإسلام للرأى
القائم على القواعد والأصول لا على الهوى والشهوة .
وهناك
أمور تتعلق بأمور الناس فى شئون العلم والإدارة
والزراعة والتجارة وغيرها، مما لا يتعلق بالنص الشرعى،
وإنما يتوقف على الخبرة والعلم والمعرفة العامة، وهذا متروك للناس أن يقولوا فيه
ما يشاءون، ويبينوا فيه ما يريدون، لكل رأيه وقوله، وقد قرر الإسلام ذلك فقد حصل
أن النبى صلى الله عليه وسلم أراد أن ينزل على أول ماء بدر مما يجعل بقية
الماء فى متناول العدو، فأبدى أحد الصحابة رأيه بأن
ينزل على آخر الماء فيحوزه المسلمون ويمنعون عنه الأعداء وأن هذا هو رأى الحرب
والمكيدة فوافقه النبى صلى الله عليه وسلم ومن ذلك قوله
عليه الصلاة والسلام: " أنتم أعلم بدنياكم " وبهذا كفل الإسلام للناس أن
يقولوا ما يشاءون، ويبدوا آراءهم دون أن يمسوا مشاعر الناس وعقائدهم ودون أن يؤذوا
الآخرين بالقول أو الرأى أو يسيئوا إلى المجتمع. قال
تعالى:( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) (24)، وقال عليه الصلاة
والسلام: " من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ
مقعده من النار"
ولا
يصح أن يستخدم الرأى للاستخفاف بالشريعة أو نبذها، أو
لإثارة الشغب ضد الحكومة الإسلامية، أو للدعوة للرذيلة، أو للاستهتار بالآداب
العامة، لأن حرية الرأى تعنى التعبير الحر عن الآراء،
وسواء أكان بالكتابة أو الخطابة أو النقد، بقصد بناء الأمة وتوجيهها، أو النصح
للحاكم وإرشاده، أو إبراز التقدم العلمى ونشر الأبحاث
العلمية، أو إبداء الأفكار العامة عن الحياة، وعرض النظر العقلى،
وهذا كله مما دعا إليه الإسلام، وحض عليه، بل قال علماء المسلمين إن معرفة الله
تعالى واجبة بالعقل، وإن الأساس فى فهم المعجزات
والأدلة الشرعية هو العقل، ونهوا عن التقليد والجمود وإغلاق القلوب دون التطلع إلى
مزيد من البحث العقلى والعلمى،
نأيا بالمسلمين وغير المسلمين أن يتحقق فيهم قول الله تعالى: ( لهم قلوب لا يفقهون
بها ولهم أعين لا يبصرون بها،
ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل
أولئك هم الغافلون) (25). وقوله سبحانه:( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله، قالوا
بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) (26)، بل
اتباعا لقوله تعالى: ( قل انظروا ماذا فى السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون )
(27). فليس فى الإسلام تعارض قط بين حرية الرأى والبحث والاستقصاء وبين نصوصه، بل تلازم وتواؤم، ولم
يكن فى تاريخ الإسلام كله أن عذب عالم أو حرق لأنه
اكتشف حقيقة علمية، أو توصل إلى نظرية فى الطب أو
الهندسة أو الكمياء وغيرها.. وفى هذا يقول جوستاف لوبون:" إن العرب أول من علم العالم كيف تتفق حرية الفكر
مع استقامة الدين "
ولا
تعنى حرية الرأى ما يذهب إليه بعض الناس، من أن يستعلن المواطنون بإلحادهم، وأن يهاجموا العقيدة الإسلامية،
وأن يكتبوا ضد العقائد، بحجة تحرير الفكر من الجمود أو الخرافة أو الطغيان، وبالتالى يزينون للناس- باسم حرية الرأى-
الرذيلة والانحلال الخلقى والتحلل من القيم، وهم بهذا
يريدون أن ينقلوا الناس من سماحة العقيدة التى ترتبط
بالله، ومن سمو الخلق والحفاظ على المجتمع الذى يوجه فى الرأى إلى البناء والإنتاج
والإصلاح، وتماسك الأمة مسلمين وغير مسلمين وتكافل المجتمع. حرية الفكر فى الإسلأم قادت الأمة الإسلامية
مسلمين وغير مسلمين للإبداع والاكتشاف
والتقدم العلمى والخلقى،
ونشر الحضارة وطمأنينة الناس وحل مشكلاتهم، وإنارة الطريق للباحثين، دون إلزام أو
إكراه أو إجبار على رأى معين، ودون نقض للقواعد الأساسية والقيم العليا التى تحكم المجتمع وما أروع ما يسجله الأئمة فى هذا المضمار ، يقول الإمام أبو حنيفة:" هذا الذى نحن فيه رأى لا نجبر عليه أحدا ولا نقول يجب على أحد
قبوله، فمن كان عنده أحسن منه فليأت به ". ومن حرية الرأى الحرية
السياسية، وأهم ما تشتمل عليه الشورى فى الأمور والأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر.
3- المساواة فى الحقوق
والواجبات
أ-
المساواة فى الحقوق
معنى
المساواة: اعتبار الناس فى الحقوق والمعاملات والواجبات
وأمام القانون والقضاء سواسية، لا فرق بين حاكم ومحكوم ولا كبير ولا صغير ولا بين
شريف وضعيف، ولا أعجمى وعربى
ولا بين مسلم وغير مسلم، ولا بين غنى وفقير، لقوله تعالى: ( يا أيها الناس إنا
خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم،
إن الله عليم خبير) (28). ولقوله صلى الله عليه وسلم : " الناس سواسية كأسنان
المشط وإنما يتفاضلون بالعافية " (29)، وقوله: " لا فضل لعربى
على عجمى إلا بالتقوى " (30).
والحق:
" صفة شرعية يقتدر بها
الإنسان على التصرف والانتفاع بالأعيان المالية وغيرها تصرفا مشروعا ". (31) أو " كل عين أو مصلحة تكون لك
بمقتضى الشرع سلطة المطالبة بها
أو منعها من غيرك أو بذلها أو التنازل عنها (32)، أو بعبارة أخصر وأدق " الحق
مصلحة ثابتة شرعا ".
وحقوق
غير المسلمين فى المجتمع الإسلامي هى
حقوق المسلمين، وهى الاختصاصات التى أثبتها لهم الشرع، ولكننا نذكر بعض هذه الحقوق من قبيل الأهمية:
1- حق الحماية: يلزم الدولة أن تحمى مواطنيها من أى عدوان داخلى أو خارجى، ويلحق بغير المسلمين " أهل الذمة " المسأمنون ما داموا فى بلاد
المسلمين يقول الماوردى " ويلتزم لهم- أى الإمام- ببذلها حقان: أحدهما الكف عنهم، والثانى الحماية لهم ليكونوا بالكف آمنين، وبالحماية محروسين،
روى نافع عن ابن عمر قال: كان آخر ما تكلم به صلى الله
عليه وسلم أن قال:
" احفظونى فى ذمتى " (33)، وحماية
المستأمن لقوله تعالى:( وإن أحد من
المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) (34).
2- منع الظلم عنهم: المسلمون ملزمون بكف الأذى عن
المواطنين غير المسلمين ومنع الظلم عنهم فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة فى عرض أحدهم أو أى نوع من أنواع
الأذى أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله وذمة الإسلام. قال صلى
الله عليه وسلم عليه وسلم: ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا
بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " (35)، جاء المبسوط " لأن على المسلمين القيام برفع الظلم عن
أهل الذمة كان عليهم ذلك فى حق المسلمين " (36).
3- حق التنقل والسكن: يتمتع غير المسلمين كما يتمتع
المسلمون بحق التنقل فى داخل بلاد المسلمين
وخارجها،.ولهم أن يسكنوا أى بلد يشاءون، ما عدا الحرم المكى (فى رأى المالكية والحنابلة)
ويجوز لهم عند أبى حنيفة دخول المسجد الحرام لا السكن فيه ويحظر على عبدة الأوثان وذلك راجع لمعتقدهم لقول الله تعالى:( إنما
المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (37). وقد أذن النبى صلى الله عليه
وسلم باستقبال الوفود فى
مسجده بالمدينة، وأنزل نصارى نجران فأقاموا فيه، ومارسوا ألعابهم الحربية فيه
(38). بل ذهب الأحناف إلى جواز سن غير المسلمين من مواطنى
الدولة الإسلامية أرض الحجاز، وإن كنت لا أرى رأيهم فى
دخول الحرم.
4-
كفالة بيت المال:
أوجب
الإسلام على المسلمين كفالة بعضهم بعضا فى نفقة
الأقارب، فإذا لم يوجد من تجب عليهم النفقة، دعا المسلمين إلى التبرع والصدقات،
حتى مع وجود النفقة على الأقارب، وهى للمسلمين وغير المسلمين، فإذا لم توجد أو قصر
الناس فى تأدية واجبهم أو تبرعاتهم أوجب النفقة للفقراء
والضعفاء فى بيت المال لجميع المواطنين المحتاجين،
مسلمين وغير مسلمين، لعموم آيات الصدقات الواجبة وغير الواجبة، كقوله تعالى: (
إنما الصدقات للفقراء والمساكين " وفى رأى أبى يوسف المساكين من أهل الكتاب)
مر
عمر بن الخطاب رضى الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل
وهو شيخ كبير ضرير البصر فضرب عضده من خلفه وقال: " من أى
أهل الكتاب أنت؟ فقال يهودى، قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية
والحاجة قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله، فوضع له
بشئ من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر
هذا وضرباءه، فوالله ما
أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم " إنما الصدقات للفقراء
والمساكين "، والفقراء هم المسلمون فيعطى المحتاج قوت سنة ولباسا للصيف
ولباسا للشتاء ومسكنا يقيه الحر والبرد وعيون الناس، أو يعطى ما يكفيه منها حسب
عرف الناس فى الإعصار والأمصار
هذا
ولهم حريتهم فى العمل فى
جميع المعاملات التجارية والزراعية وغيرها، ولهم أن يبيعوا الخمر ولحم الخنزير
لذوى ملتهم، وهم أحرار فى سائر التصرفات، مع التقيد
بأنظمة الدولة وأحكام الشرع.
ومن
المعلوم أن لهم الحقوق التى للمسلمين فى التعليم والمواصلأت والصحة
والمرافق والتقاضى والوظائف الفنية والإدارية والترشيح
والانتخاب وغيرها.
واجبات
غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى
الواجبات
الملقاة على المسلمين ملقاة على غير المسلمين، ويلتزمون بأحكام الإسلام فى المعاملات المدنية والجزائية فهم يخضعون لها، ولهم- كما
بينا- حريتهم فى عقائدهم وأحوالهم الشخصية، والمعاملات التى حرمتها الشريعة الإسلامية كالربا والقتل والغش والسرقة
محرمة عليهم.
ويجب
أن يتقيدوا بسياسة الدولة الخارجية والداخلية فهم مواطنون لا يجوزأن
يتعاونوا مع أعداء الدولة بالقول أو العمل أو التجسس، ويجب أن يدافعوا عن البلاد.
الممارسات:
لا
عبرة بالممارسات الخاطئة التى ارتكبها بعض المسلمين فى عصور سابقة أو متأخرة، وإنما العبرة بالأحكام الشرعية
ونصوص القواعد والسنة وهناك صور مشرقة عن معاملة المسلمين لغير المسلمين فى المجتمع الإسلامي،
منها:
ا-
منازل النصارى لها حرمتها، إذ أنكر قرة بن شريك أمير مصر على أحد موظفيه دخوله دار
ذمى اعتباطا سنة 90 هـ ونبهه إلى أن لا يتكرر ذلك.
2- كتب عمر بن عبد العزيز
إلى أمير البصرة: "…
ثم انظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه
من بيت المال المسلمين ما يصلحه ".
3- الإدارة المالية على مستوى القرى والمناطق فى
الشام ومصر كانت تقوم
لحد
كبير على النصارى. فأصحاب الكور pagarchs لم فى
مصر كانوا عادة من النصارى كما يبدو من أوراق البردى فى التسعينات من القرن الأول الهجرى.
كما أن اللجان المحلية التى تتولى توزيع الضرائب
وجبايتها كانت منهم. ولم يكن تعريب الدواوين من قبل. عبد
الملك نهاية لدور النصارى بل استمر دورهم بعد أن صارت العربية لغة الدواوين. وترد
إشارات كثيرة إلى كتاب الدواوين لا فى الشام ومصر فحسب
بل وفى بغداد عاصمة الخلافة بعدئذ.
4- أظهر الفاطميون تسامحا كبيرا مع أهل الكتاب واعتمدوا عليهم اعتمادا كبيرأ فى الإدارة- باستثناء تصرفات
الحاكم بأمر الله - وكان منهم كثيرون
من
شيوخ الكتاب. ويمكن الإشارة فى حالات محدودة إلى نصارى
تولوا الوزارة (وزير لعضد الدولة البويهى، ووزير للعزيز الفاطمى)
ولكن ذلك وجد معارضة من بعض الجهات. ويشير ابن العبرى
إلى دور النصارى عند الفاطميين بقوله:
" وكان المسيحيون يومئذ متولين شئون الوزارة فى
الدولة العربية المصرية دون أن يضطرهم أحد إلى جحود دينهم بخلاف ما يجرى فى عصرنا ".
5- إن النصارى ركزوا على بعض المهن التى تدر الأرباح الوافرة، فكانوا (حسب أبى يوسف) صيارفة
وتجارا وأطباء وأصحاب ضياع. ويذكر الجاحظ فى أواسط
القرن الثالث أن النصارى كانوا: أطباء الأشراف والعطارين والصيارفة، فى حين أنك لا تجد اليهودى إلا
صباغا أو دباغا.. وفى القرن الرابع الهجرى يذكر المقدسى (كتب 375 هـ/985 هـ) أن " أكثر الجهابذة
والصباغين والصيارفة والدباغين بهذا الإقليم (الشام) يهود وأكثر الأطباء والكتبة
نصارى.
6- تتكرر الإشارات إلى الأطباء النصارى وينوه الجاحظ
بدورهم بأسلوبه الساخر على لسان طبيب مسلم اسمه أسد بن جانى
يفترض أن يكون فى وضع حسن فى
سنة وباء، فأجاب أنه لم يأته إلا القليل من المرضى لأسباب ذكرها: " أما واحدة
فإنى عندهم مسلم، وقد اعتقد القوم قبل أن أتطبب، لا بل
قبل أن أخلق، أن المسلمين لا يفلحون فى الطب، واسمى أسد وكان ينبغى أن أكون صليبا
ومرايل ويوحنا... وكنيتى أبو الحارث، وكان ينبغى أن تكون أبو عيسى وأبو زكريا وأبو إبراهيم، وعلى رداء
قطن أبيض وكان ينبغى أن يكون رداء حرير أسود، ولفظى لفظ عربى، وكان ينبغى أن تكون لغتى لغة أهل جند يسابور ".
7- بين الجاحظ أن مما عظم النصارى عند العوام وحببهم
إليهم "أن فى النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين،
فصاروا بذلك عندهم عقلاء وفلاسفة وحكماء ". ويشير ابن خلدون إلى أثر النصارى فى نقل العلوم قائلا: " حتى إذا تبجح السلطان والدولة
وأخذ (العرب) من الحضارة بالحظ الذى لم يكن لغيرهم من
الأمم.. تشوفوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحكيمة بما سمعوا من الأساقفة
والقساوسة المعاهدين بعد ذكر شىء منها.. فأرسل أبو جعفر
إلى ملك الروم أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة، فبعث إليه بكتاب أوقليدس وبعض كتب الطبيعيات، فأقرأها المسلمين واطلعوا على ما
فيها وازدادوا حرصا على الظفر بما بقى منها. وكانت أكاديمية جند يسابور، وفيها مدرسة الطب، المركز العلمى
الأول للدولة الإسلامية، ومنها ذهب إلى دمشق خلال الفترة الأموية علماء وبخاصة
أطباء جلهم نصارى. وبمجىء العباسيين (132 هـ/750 م)
نشطت الترجمة من الثقافات الأخرى ونشطت الصلات بجند يسابور.
فالخليفة المنصور كان يشكو من المعدة فأ رسل على جرجيس ابن بختيشوع رأس أطباء
المستشفى (بجند يسابور) ليكون طبيبه، فأرسى جرجيس صلات وثيقة بدار الخلافة، وألف كتابا فى الطب بالسريانية. ثم دعى بعده
ابنه إلى بغداد وعمل طبيبا للرشيد. وكان جبرائيل ابن بختيشوع
(الجيل الثالث) طبيبا للرشيد وللخليفتين من بعده. ولثمانية أجيال وحتى النصف الثانى للقرن الخامس الهجرى/ الحادى عشر الميلادى، خدم اثنا عشر
عضوا من آل بختيشوع النساطرة
أطباء ومشاورين، وساهموا فى التأليف فى الطب وفى تنشيط الترجمة، وكان القرن الثالث الهجرى/ التاسع الميلادى فترة نشاط
عظيم فى الترجمة، وكان المترجمون فى
الغالب نساطرة وكانوا متمكنين من اليونانية والسريانية
والعربية وأحيانا من الفارسية، وألف أكثرهم ابتداء بالسريانية. وفى زمن المأمون
(218 هـ/833 م) أنشئ فى بغداد بيت الحكمة، وله مكتبة،
وكان الغرض من إنشائه تشجيع ترجمة الكتب، وغين على رأس المؤسسة مسيحى نسطورى هو يوحنا بن ماسويه (243 هـ/857 م) وكان أبوه طبيبا فى
جند يسابور قبل أن يأتى إلى
بغداد، وأنتج يوحنا عددا كبيرا من الرسائل الطبية بالعربية والأكثر بالسريانية،
وشملت مؤلفاته كتابا طبيا. ورسائل فى موضوعات كثيرة،
بعضها عن الحميات والصداع وأمراض العيون.
ومن
أشهر المترجمين حنين بن إسحاق العبادى (0 26 هـ/873 م)
وهو طبيب واسع العلم، ترجم مجموعة كتابات جالينوس،
وتشكل ترجماته إلى السريانية والعربية عامة كتب الطب المعروفة آنئذ تقريبا ونصف
كتابات أرسطو. وحوالى (242 هـ/856) عهد المتوكل إلى
حنين بن إسحاق بإدارة مدرسة الترجمة مع المكتبة، وهيأ الخلفاء ما يلزم لعلماء
المسلمين ليسافروا طلبا للمخطوطات وجلبها إلى بغداد للترجمة، وكان مع حنين مترجمون
معاصرون، إضافة إلى عدد كبير من الطلبة اهتموا بالترجمة وآزرهم ابن إسحاق وابن
أخيه حبيش، وهؤلاء نقلوا ترجماته السريانية إلى العربية مع
ترجمة الكثير من كتب (أبو قراط).
ومن
المترجمين الكبار الطبيب والرياضى الكبير ثابت بن
قرة (288 هـ/900 م) من حران، وقسطا بن
لوقا العلبكى (حوالى 870
هـ/900 م).
8-
لم يكن رجال الدين المسيحى يحبذون الرجوع إلى قضاة
المسلمين، بل كانوا ينكرون ذلك. وقد يتخذون بعض الإجراءات الأدبية أوالدينية ضد من يفعل ذلك. وقد ألف الجاثليق
تيموثيوس (حوالى 200 هـ/815
م) كتابا فى الأحكام القضائية المسيحية " لكى يقطع كل عذر يتعلل به النصارى
الذين يلجأون إلى المحاكم غير النصرانية بدعوى نقصان
القوانين المسيحية " وفرض على من يذهب إلى القضاة أن يتوب ويتصدق ويقف على
المسح والرماد. وجاء خلفه فقرر أن الخارجين يؤدبون على قدر جرمهم ويمنعون من
البيعة إلى حين يذكر أنه فى (120 هـ/738 م) ولى قضاء
مصر " خير بن نعيم " فكان يقضى فى المسجد بين
المسلمين، ثم يجلس على باب المسجد، بعد العصر على المعارج
فيقضى بين النصارى وكان يقبل شهادة النصارى ويسأل عن عدالتهم فى
دينهم (39).
المراجع
(1)
الاختيار لتعليل المختار 4/120 ، المبسوط للسرخسى 10.
(2) الفيروز أبادى، القاموس المحيط 4/110 والمصباح المنير 1/ 286.
(3) رواه أحمد وأبو داود والنسائى
والحاكم وهو جزء من حديث.
(4) رواه ا لبخارى
1/220 ومسلم و أبو داود والترمذى.
(5) رواه مسلم عن جندب بن سفيان- كشف الخفاء للعجلونى 2/ 257 وتمام الحديث " من صلى الصبح فى جماعة فهو فى ذمة أهله".
(6) تهذيب الفروق والقواعد السنية لمحمد بن حسن المالكى 3/ 237.
(7) تهذيب الفروق/237.
(8)الشركات لعبد العزيز الخياط 1/ 213.
(9) حاشية قاسم بن عبد الله المعروف بابن الشاط المسماة " أنوار الشروق على أنوار الفروق 3/230 .
(10)
معاملة غير المسلمين فى الإسلام، من منشورات مؤسسة آل
البيت بعمان، بحث للشيخ عبد الحميد السائح 1/ 13 ، وبحث للدكتور محمد مصطفى الزحيلى 1/120.
(11) التوبة:29.
(12)
تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد على السايس 3/ 25.
(13)
المغنى لابن قدامة 8/ 495.
(14)
المقدمات الممهدات لابن رشد 1/ 282
(15) رواه البخارى.
(16) رواه أحمد ومسلم والترمذى 7/119 .
(17)
بدائع الصنائع 9/ 4334.
(18)
آل عمران: 191.
(19) البقرة: 164.
(20) البقرة: 256.
(21)
يونس: 99.
(22) الغاشية: 22، 23.
(23)
يوسف: 03 1.
(24)النساء:148.
(25) الأعراف: 179.
(26) لقمان:21.
(27) يونس:101.
(28) الحجرات:13.
(29)
رواه الخطيب البغدادى تاريخ بغداد 7/ 57.
(30) رواه أحمد بن حنبل
(31)
كتاب المعاملات لأحمد أبو الفتح 1/30.
(32) المنهل للتعريف بالفقه الإسلامى
321.
(33)
الأحكام السلطانية 143.
(34) التوبة: 6.
(35) رواه البيهقى فى السنن.
(36)
السرخسى فى المبسوط 10/ 80.
(37) التوبة 28.
(38) المبسوط للسرخسى 10/
685.
(39)
الدكتور عبد العزيز الدورى، بحث قدم إلى اللقاء الإسلامى المسيحى من:" آفاق
المشاركة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين على أبواب القرن القادم " الذى عقد فى استانبول 3-5/ 6/997
1م. والبحث بعنوان " التعاون والمشاركة بين المسلمين والمسيحيين-
المبادئ والممارسات التاريخية.