الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 
كلك قات الدرلا اله م

علاقات الدول الإسلامية

الأوروبية فى ضوء الحروب

الصليبية

الشيخ/ أبو بكر بن أحمد

الأمين العام لجمعية علماء أهل السنة

والجماعة بعموم الهند

أصحاب السعادة

سيداتى وسادتى

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أقدم إلى حضراتكم دراسة موجزة بحثا قصيرا عن علاقات الدول الإسلامية الأوربية فى ضوء الحروب الصليبية التى شنها البابوات وعملاؤهم من الملوك والأمراء من الدول المسيحية ضد الإسلام والمسلمين بصفة عامة وضد الأمة العربية وبلدانها بصفة خاصة أحيانا مباشرة وأحيانا بالوكالة. تتناول هذه الدراسة تاريخا موجزا للحروب الصليبية ومدى تأثيرها فى العالم الإسلامى والعربى كما تتناول أيضا بعدا هاما من أبعاد العلاقات التى جرت ولم تزل تستمر حتى فى الوقت الحاضر بين البلاد الإسلامية وعدد من البلدان المسيحية الصليبية.

يمكن لنا من خلال البحث فى تاريخ السياسات الدولية أن نرى أن الفكر البابوى فى شن الحروب الصليبية المسيحية ضد البلاد الإسلامية تلقى قبولا حسنا من الدول المسيحية ومن المجتمع المسيحى إلى حد بعيد وتغيرت أشكال هذه الحروب من حين إلى آخر ، وكانت بعض من هذه الحروب معلنة كما كانت بعض منها غير معلنة وبالوكالة.

وتغيرت أهداف هذه الحروب ووسائلها واختارت الصليبية أعوانا عديدين من الملوك العملاء والأمراء وأصحاب الديانات الأخرى والفرق المنعزلة من الإسلام لإجراء عمليات سياسية وحربية وعدوانية ضد الإسلام. وأخذت الصليبية فى القرن الرابع عشر الميلادى صبغة الاستعمار واستطاعت البلاد المسيحية أن تستغل حماس المسيحيين والصليبيين وشعورهم الدينى فى نهب أموال الآخرين وثرواتهم وأملاكهم. هنا تبرز الدروس فى أن هدف هذه الحروب الصليبية من البداية كان تقوية السلطة البابوية فى العالم المسيحى والدول الغربية، والبلاد الإسلامية المجاورة، وكان المفكر الأول لهذه الحروب هو البابا الطموح جرجورى السابع هيلدبراند، فهو الذى شجع رهبان الفرقة الكاثوليكية فى فرنسا، وشكل فرقة حماس دينية لنشر المسيحية فى البلاد الأوروبية، وكان يرنو بناظريه إلى القوة التى يمكن أن يكتسبها لاستخدامها واستغلالها لغرض تحقيق سيادة دولية وتقوية قداسة بابوية وإنجاز قوة اقتصادية ومالية وسياسية حتى تفوق كافة الإمبراطوريات الحاكمة، وتمنى أن تكون البلاد الأوروبية المسيحية تحت لواء واحد.

وأثناء ذلك الوقت تلقى البابا جرجورى استغاثة من إمبراطور الدولة البيزنطية يطلب فيها مددا ومعاونة على دفع خطر الملك السلجوقى المسلم. وبدأت الحملات الصليبية بصفة رسمية بالفعل سنة   1095 م حين دعا البابا أوريان الثانى إلى تجنيد جيش مسيحى لغزو المسلمين لتحقيق أغراض المسيحية الأوروبية فى بلاد المسلمين فى الشرق. وكان العالم الإسلامى ضعيفا عند شن الصليبيين فى المرة الأولى للحرب بسبب ضعف السلاجقة،  وكانت الحملة الأولى متجهة إلى بلاد الشام وتمكن المسيحيون من الاستيلاء على بيت المقدس وعلى تشكيل مملكة صليبية مسيحية فى فلسطين، وكانت عاصمتها القدس، وتم أيضا تأسيس ثلاث إمارات فى أنطاكيا وطرابلس والرها.

هذه الانتصارات الصليبية كانت نتيجة الاستجابة الرسمية من ملوك الغرب الأوروبى المسيحى الصليبى،  وكانت أيضا فوق توقعات البابا أوريان الثانى. حيث أثارت الدعوة البابوية حماسا شديدا فى فرنسا  وإيطاليا، واستمرت الحركة الصليبية بنجاحها فى الاستيلاء على البلاد الإسلامية، وجدير بالذكر أن الصليبيين قتلوا فى القدس أثناء استيلائهم أكثر من سبعين ألف مسلم من سكانها، ويقف العالم المثقف مشدوها من ذكرى هذه الكوارث العظيمة والتى قام بها مدعو ثقافة الأديان السماوية وقاموا بإجراء أعمال وحشية مضادة للإنسانية.

واستيقظ العالم الإسلامى بهذه الخسائر المادية والمعنوية من طرف وعدد القتلى والجرحى والأسرى من طرف آخر واستطاع المسلمون تحت قيادة نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى فى الشام وبعد ذلك تحت قيادة الملك الناصر صلاح الدين الأيوبى فى مصر والشام.

إن أول من شجع على معارضة الصليبيين ومواجهتهم بالقوة هو نجم الدين إيلغازى صاحب مادرين من بلاد الجزيرة، والتقى بالصليبيين بقوة وانتصر عليهم وكان لانتصارنجم الدين صدى بعيد المدى فى البلاد الإسلامية رغم أن الانتصار كان صغيرا فى ذاته ولكنه دل على أن مواجهة الصليبيين هى أمر ممكن لا يخرج عن نطاق المسلمين. وفكر زعماء المسلمين وفى مقدمتهم نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى فى الشام والملك الناصر صلاح الدين الأيوبى فى مصر أن وحدة الأمة العربية هى الحل الوحيد لمواجهة هذه الأخطار مهما كانت قيمتها.

استطاع نور الدين محمود أمير موصل أن يحارب مناضلا الصليبيين أكثر من عشر سنوات فى كل ناحية من نواحى الشام، وبذل كافة جهوده فى توحيد القوات الإسلامية وتجهيزها لمحاربة الصليبيين بغية طردهم من البلاد الإسلامية المقدسة، وتمكن نور الدين محمود من الانتصار على الصليبيين ومن كان يؤيدهم من الفاطميين ورجالهم وذلك بمعونة قائديه أسد الدين شيركوه ثم بعد ذلك صلاح الدين الأيوبى.

وفى نفس الوقت تطورت الحروب بين الملوك المسيحيين من طرف وبين الدويلات الأسبانية المسلمة من طرف آخر وأخذت تعطى هذه الحروب صبغة دينية وصليبية حيث قرر المسيحيون فى الغرب أن تتجه قواتهم تحت قيادة الممالك المسيحية ضد المسلمين فى أسبانيا، ووضع المقاتلون المسيحيون فى هذه المعارك شارات الصليب على صدورهم وظهورهم ودروعهم، وأصبحت كافة القوات العسكرية من أولئك الذين يحملون شارة الصليب تسمى قوة صليبية. ومن هنا جاء اسم crusade  فى اللغات الأوروبية.

وقد تلقت بلاد مصر والشام والبلاد الإفريقية عدة حملات صليبية وحروب، شنتها القوات  الغربية والبيزنطية مشتركة فيها جنود كافة البلاد المسيحية وخاصة من إنجلترا واسكتلندا والمجر وفرنسا..... إلى حد بعيد فى أسبانيا وصقلية والقدس.

وبعد موت نور الدين محمود استطاع الملك الناصر صلاح الدين الأيوبى أن يوحد قوات مصر والشام تحت لواء واحد وأن يحرر البلاد الإسلامية المقدسة من الصليبيين.

اندهش الصليبيون لسقوط مملكة بيت المقدس واستعادة المسلمين لها بما  له من الأهمية الكبرى الدينية والمعنوية عند المسلمين خاصة. وكان لانتصارات المسلمين فى القدس وقع شديد جدا فى البلاد الصليبية المسيحية، وأسرع البابا سلستين جرجورى الثالث يدعو إلى إرسال جيش قوى إلى بلاد الشام لاستعادة بيت المقدس، واستجاب للدعوة ملوك البلاد الأوروبية مثل الملك ريتشارد ملك إنجلترا المعروف بشجاعته، والملك فيليب الثانى من فرنسا، وفريدريك الأول إمبراطور الرومانية الألمانية. ومعنى ذلك أن أوربا كلها تجمعت فى هذه الحملة الصليبية لحرب المسلمين واستعادة بيت المقدس والأراضى التى كانوا يسيطرون عليها.

وسقطت عكا فى أيدى جيوش الصليبيين المتحدة فى 091 1 م بعد دفاع مستميت من أهلها ولم تسقط البلدة إلا بعد موت معظم سكانها، ويعتبر هذا الانتصار للصليبيين من أكبر أحداث الحروب الصليبية. وفور استيلاء الصليبيين على عكا استولوا على البلاد المجاورة مثل بلدة حيفا وقيسرية وأرسوف والخضيرة وعتليت، وفى نفس الوقت دخلوا فى المفاوضات مع السلطان صلاح الدين الأيوبى.

وفى الانتصارات التى حققها صلاح الدين فيما عدا استعادة بيت المقدس بسبب تنافس الأمراء الأيوبيين واختلاف كلمتهم وتم فى النهاية إبرام اتفاقية بين المسلمين والصليبيين بصورة تمنح الصليبيين مناطق ساحلية للوصول إلى بيت المقدس للنسك ،  وأتم الصليبيون الاستيلاء على الموانى الواقعة جنوب عكا حتى عسقلان.

إن الحركة الصليبية هى حركة طويلة المدى استمرت قرونا من القرن الحادى عشر. ودخلت الطموح والأهداف الأخرى فى برامجهم من حين إلى آخر حسب الظروف فى صورة إنشاء ممالك للمسيحية ومعاونيها فى البلاد الإسلامية، وسلب ما تيسر لها من الثروة والخيرات واكتساب العلوم الإسلامية لصالح تقدم الدول المسيحية.

واستمرت حملات الصليبيين ضد المسلمين تحت البابا اينوست الثالث

198 1م- 216 1م وقام خليفته هورنوريوش الثالث بشن الغارات على مصر ونزل عند دمياط سنة 1218 لغرض الحصول على تنازل من السلطان الأيوبى لهم عن بيت المقدس مقابل تركهم لدمياط وذلك لإقامة مملكتهم الصليبية فى القدس، وكان يأمل الزعيم الدينى المسيحى كاردينول بنلاجوس دى البانو فى الوصول إلى القاهرة واحتلالها ولكن فشلت هذه الحملات بدون نتيجة وانتهت الحملة فى 221 1م.

وفى عام 228 1م تمكن الفردريك الثانى امبراطور الدولة الجرمانية من الاستيلاء على بيت المقدس مؤقتا ولكن تمكن الأيوبيون من الاستعادة مرة أخرى.

وفى عام 248 1م خرج ملك فرنسا لويس التاسع حاملا شارة الصليب للاستيلاء على مصر. ولكن تمكن المصريون والفرسان الأيوبيون من هزيمة الجيش الصليبى وأخذ الملك لويس أسيرا واضطر لويس التاسع إلى الافتداء وعاد إلى فرنسا فى 250 1م.

وتغيرت الأحوال فى بلاد المسلمين بعد تأسيس دولة المماليك فى مصر والشام وأنشئت قوة عظيمة ظلت تحمى مصر والشام، ولكن حاول لويس التاسع مرة أخرى غزو تونس بشارة الصليب ولم يستطع مجابهة المسلمين بقوة جيوشهم وأصابته الحمى ومات فى 20 أغسطس 270 1م.

واستمرت غارات الصليبيين تحت قيادة أصحاب الدين المسيحى وعملائهم قرنا بعد قرن، وتغيرت ألوان الغارات وأهدافها المباشرة وغير المباشرة وأصبحت أهدافها الرئيسية الاستيلاء على الدول واستعمارها واستغلال ثرواتها.

الاستعمار ثمرة الصليبية

ان الاستعماريين جميعهم من البلاد الصليبية، وخرجت البلاد المسيحية من ظلمات الجهل إلى التقدم العلمى فى أوائل القرن الرابع عشر الميلادى فتنبه ملوكهم وحكماؤهم وأمراؤهم إلى أهمية المدن والتمدن والتقدم العلمى وقيمة حياة رعيتهم ونشاط  أهلهم وما يمكن من تزويدهم بأموال وتسهيلات ومرافق، ومنحوا الرعية الوسائل والتسهيلات التجارية والأساطيل البحرية والقوات البرية والعدد والأسلحة لاستعمار بلاد المسلمين بصفة خاصة وعدد من البلدان فى العالم الثالث بصفة عامة، واستطاع الصليبيون الجدد الاستعماريون أن يسيطروا على معظم البلاد الإسلامية وعدد من بلدان العالم وجلبوا الثروة والأموال ووسائل التجارة وأمنوا طرق التجارات وسجلوا كافة الحقوق لرعيتهم فقط لكى يتمتعوا بمنافعها بأنفسهم.

 

المواقف الصليبية المسيحية فى الهند

دخلت روح الصليبية فى الهند عام 498 1م لما نزل الرحال الصليبى المتعصب البرتغالى فاسكوداجاما فى سواحل الهند بمدينة كاليكوت وحاول أن يقلل نفوذ المسلمين فى ولاية مليبار وقام الجنود الصليبيون بقتل عدد كبير من المسلمين وأجبر المسلمون على التنصير.

ولما استطاع البريطانيون أن يتولوا زمام حكم الهند لم يظهروا الصليبية بصبغتها الأصلية، ولكن المسلمين كانوا فى الغزو مع البريطانيين وحاول البريطانيون، كافة جهودهم فى تنصير الهنود وفى إيجاد عداوة بين

 الهندوسيين والمسلمين الذين كانوا يعيشون فى الهند فى السلم والهدوء.

إن الحروب الصليبية لها صور أخرى ولا أريد إطالة هذا البحث. إن الاستعمار الذى هو ثمرة الحركة الصليبية نشاهده فى العالم، رغم أن معظم البلاد مستقلة، تبقى آثار الاستعمار واضحة فى معظمها. واستطاع الصليبيون الجدد من السيطرة على كافة المنظمات الدولية أمنية واقتصادية وعلمية وتجارية، وتعتبر مصالحهم مصالح عامة، وأمنهم أمن العالم بأسره واستمرت البلاد الغربية تحتل البلاد الأخرى ضعيفة كانت أو قوية على قدر الاستطاعة. المسألة الآن هل تستطيع البلاد الشرقية الخروج من هذه الورطة القاهرة المسلطة عليها أم لا؟.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع