الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر التاسع : الإسلام والغرب : الماضى - الحاضر - المستقبل
 
اك سلأ

الإسلام

فى أروقة الأوروبيين

الأستاذ الدكتور/ محمد شامة

الأستاذ بجامعة الأزهر

أودع الله فى الإنسان غريزة تدفعه إلى الاعتقاد فى قوة أعلى منه، يخشى بطشها، ويخاف عقابها، فترتعد فرائصه إذا ظن أنها غير راضية عنه، أو شعر بأن عقابها سيناله إن عاجلا أو آجلا، ولهذا فهو يحاول جاهدا لاسترضائها، واستمالة عطفها، واستدرار رحمتها، وذلك بأن يلتزم بكل ما يعتقد أنه أوامر صدرت منها، سواء كان ذلك إيجابيا أو سلبيا، أى فعلا أو اجتنابا، فهو يصدع لأوامرها فينفذها، ويلتزم بنواهيها فيتجنب كل ما حرمته عليه.

ذلك هو شأن الإنسان أينما كان، وفى أى عصر وجد، لم تخل حياته من

هذه الظاهرة سواء كانت معيشته بدائية، أو كان محفوفا بأساليب التقدم والرقى، ومنعما على بساط الإنتاج الحضارى يعب من ثمراته فى كل لحظة يحياها، ويرشف رحيقه مع كل نسمة يستنشقها، إذ أن الغريزة الدينية جزء منه، وقطعة من كيانه لا ينفك عنها، ولا يتخلص منها، مهما جنحت أفكاره فى تصور هذه القوة التى تسيطر عليه، فما يعرف عن بعض الناس بالميل إلى الإلحاد أو إنكار الله، ليس إلا صورة من صور اختلاف تصور هذه القوة، أو أسلوبا من أساليب التعبير عما يكمن فى داخل الإنسان من غريزة التدين.

فالتدين ظاهرة عامة يشترك فيها الناس قاطبة، غير أنهم يختلفون فى تصور حقيقة الدين، وفى مفهوم ما ينبغى أن يكون عليه المرء ليصبح متدينا، ومن هنا جاء تعدد الأديان واختلافاتها، غير أن المشاهد لهذا التعدد يرى أنه ينقسم إلى قسمين:

- قسم سماوى، أى ما نزل من عند الله على رسله الذين اصطفاهم ليبلغوا وحيه إلى الناس-

- والآخر غير سماوى، ويدخل فى ذلك دعوات المصلحين، وادعاءات من أضفوا على أنفسهم ثوب القداسة الدينية لينالوا جاها بين الناس وقبولا عندهم.

 ومن الطبيعى أن ينشأ بينهم وبين أصحاب الدعوات الإلهية خصومة حادة، لتنافر مبادئ- كلا الفريقين فى الأهداف والغايات، وتباعدها فى السلوك والاتجاهات، وتباينها فى الأخلاق والعبادات.

كذلك من المعروف تاريخيا أن أصحاب الدعوات البشرية ساندت بعضها .

- فى معظم الأحيان- ضد الأنبياء، واستعانت ببعضها لوقف تأثير الدعاة إلى الله فى المجتمع الإنسانى،  وكان هواهم وتأييدهم المعنوى- فى حالة العجز عن التأييد المادى- مع من يتفقون معهم فى طبيعة العقيدة ومصدرها فقد فرح مشركو مكة عندما انتصر الفرس الوثنيون على الروم، أتباع عيسى ابن مريم، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يرون أنهم أقرب إلى الفرس منهم إلى الروم لتشابه عقيدتهم فى الصورة العامة، وقرب الصلة بين ما يدعو إليه محمد  صلى الله عليه وسلم  وبين عقيدة الروم.

كان من المفروض- قياسا على هذا- أن يميل أهل الروم إلى الإسلام فيعتنقوه ويناصروا نبيه، ويقفوا صفا واحدا فى جبهة واحدة ضد الوثنيين وأصحاب النحل البشرية، لكن ذلك لم يحدث، فهم قد ناصبوه العداء، فجادلوا المسلمين وافتروا على الإسلام، وتجنوا على رسوله فأشاعوا عنه ما لم يكن فيه، وقالوا عن لسانه ما لم يقله، وأولوا فى آيات القرآن الكريم بما لم يحمله اللفظ ولا تقبله أساليب اللغة.

فآباء الكنيسة اتخذوا الهجوم المباشر أسلوبا، وتشويه الحقائق منهجا، فجاءت كتاباتهم عن الإسلام مخالفة للواقع، طافحة بمظاهر التعصب والتحامل مما جعل الإسلام يبدو للأوروبيين- حين كانت الكنيسة هى المصدر الوحيد للمعرفة- مخيفا، والمسلمين وحوشا.

قادت الكنيسة حملة شعواء ضد النبى صلى الله عليه وسلم ، فظلت تلقن أتباعها الافتراءات والاتهامات ضده حتى صار هذا الجانب جزءا لا ينفصل عن الثقافة الأوروبية، لا يستطيع أحد التخلص منه بسهولة يقو "  جوتشالك  "   .

5إن التقاليد الأوروبية الضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ تجعل من الصعب علينا أن نلتزم الحياد فى بحث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ، فتأثير المسيحية متغلغل فى كل جوانب مجتمعنا، لدرجة لا تمكننا من الفصل بين حياته وبين رسالته الدينية، لأن هجوم بعض النقاد على القرآن- الذى هو دستور الحياة للمسلمين- أقل بكثير من الهجوم على سيرة محمد، ومقصدهم من ذلك إفهام الأوروبيين أن من تكون حياته على هذا النحو لا يمكن أن يكون جادا فى دعوته للناس إلى دين صحيح ".

" ساد هذا الرأى- ولازال- بين كثيرين، بل وصل الأمر إلى أكثر من هذا، فقد وصفوه صراحة- دون تورية ولا تكنية- بأنه محتال وسفاح وشهوانى. فالحقد السياسى- الذى نتج عن انتشار الإسلام وسيطرته على كثير من مناطق العالم- والتعصب الدينى دفعا هؤلاء الكتاب إلى البحث عن الجوانب المظلمة لاستخدامها فى وقف الدين الإسلامى، فوجدوا نقطة بداية هذا الخط فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم  فاستخدموها- كدليل على أن الإسلام لا يصلح لشئ منه- للتنفير منه (1).

أما المستشرقون (وهم القائمون على كراسى الدراسات الاستشراقية فى الجامعات التى كان الهدف من إنشائها خدمة المستعمرين، لأنهم كانوا -ومازالوا- مستشارين لحكوماتهم فى شئون الدول الإسلامية)، فقد ادعوا أنهم ينهجون المنهج العلمى الحديث فى الدراسات الإسلامية، لكن بحوثهم دارت فى دهاليز التعصب ضد الإسلام لأن اللاوعى عندهم ملئ بما غرسته الكنيسة فى عقول أسلافهم، ومن الإنصاف القول بأن الطابع العام أقل حدة مما كتبه آباء الكنيسة، وبأنه ظهر بينهم أفراد التزموا الحياد فى بعض جوانب بحوثهم، لأنه لا يوجد عالم يستطيع أن يتخلص كلية من آثار مجتمعه الثقافى.

وسوف نعرض بعض ما يقوله المتحاملون منهم على الإسلام لنبين مدى ما يسعون إليه من التشكيك فى صحة الإسلام كرسالة أوحى الله بها إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم :

ا- أراد المستشرقون التشكيك فى السيرة النبوية، فاستعانوا على ذلك بالحديث عن حادثة شق الصدر، مؤكدين أنها أسطورة، وعللوا ظهورها  فى المجتمع الإسلامى بأن المسلمين حين أرادوا شرح قوله تعالى:  ( ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذى أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك) اختلقوا هذه الحادثة لبيان معنى هذه الآيات الأربع، وهى لم تحدث على الإطلاق فهى من نسج خيال المسلمين البعيد عن الواقع.

ونحن- المسلمين- لا نوافقهم على أنها أسطورة، لأن كتب السيرة كلها ذكرتها ، فمن المستبعد أن يجمع كل هؤلاء على إلباس الأسطورة لباس الحقيقة، وهم الذين كانوا يد ققون ويحققون فيما يرددون من أخبار.

وإنكار بعض علماء المسلمين فى العصر الحديث لهذه الحادثة، استنادا إلى ما ورد فى كتب التاريخ أسطورة- لا يعد مطعنا يدخل منه أعداء الإسلام للهجوم عليه لأنها- أى حادثة شق الصدر- لا تتعلق بعقيدة، وليس لها صلة مباشرة بتعاليم الإسلام المفروضة.

أما ادعاؤهم بأن الدافع إلى ظهورها، هو وجود الآيات الأربع الأولى من سورة " الشرح " فلا يقوم عليه دليل مستوفى الأركان، ذلك أن الباحث ينبغى ألا يعتمد فى بحثه إلا على ما يذكر فى الكتب المعتمدة، لا على ما كتبه غير المتخصصين، وما أكثرهم فى مجالات الأديان، فلم يربط المفسرون المتخصصون بين قوله تعالى: ( ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذى أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك) وبين حادثة شق الصدر، بل أجمعوا فى تفسيرهم لهذه الآيات على أن الله من على محمد صلى الله عليه وسلم :

- بأن أزال الحقد من نفسه وأودع فيها هدى ومعرفة وإيمانا وفضائل وعلوما وحكما.

- وبأن خفف عنه ما أثقل ظهره من أعباء النبوة والرسالة حتى يقوم بها ويبلغ رسالة ربه.

- وبأنه رفع شأنه باختياره للرسالة.

وهى- نعم- تدل على أن الرعاية الإلهية ستصاحبه.

ولا نجد ربطا بين هذه الآيات وبين الحادثة إلا فى كتب لا وزن لها، ولا يعتمد عليها فى بحث علمى له قيمة، وعليه فأى نتيجة تترتب على الأخذ من مثل هذه الكتب لا قيمة لها فى نظر الباحث المدقق.

2- ادعوا أن والد السيدة خديجة لم يكن موافقا على زواجها من محمد صلى الله عليه وسلم ، فاحتالت عليه لتنتزع الموافقة منه، وكانت حيلتها أن سقته خمرا حتى أسكرته، ثم انتزعت منه الموافقة فى حال سكره.

وأمانة البحث العلمى تحتم عليهم ألا يقتصروا على رواية واحدة فيما ورد فيه عدة روايات، فقد جاء فى كتب السيرة:

أن خويلدا (والد السيدة خديجة) أبرم هذا الزواج وهو سكران، فلما أفاق أنكر ذلك، ثم رضيه وأمضاه، وفى ذلك يقول راجز من أهل مكة:

لا تزهدى خديج فى محمد          نجم يضىء  كما أضاء الفرقد

كما ذكرت رواية أخرى أن خويلدا كان إذ ذاك قد هلك، وأن الذى أنكح خديجة- رضى الله عنها- هو عمها عمرو بن أسد. كما يقال أيضا: إن الذى أنكحها هو أخوها عمرو بن خويلد (2).

وليس فى الرواية الأولى ما يفيد أن السيدة خديجة- رضى الله عنها- سقت والدها خمرا لتنتزع منه الموافقة كما ذهب المستشرقون إلى ذلك، إذ من المحتمل أنه شرب كعادة العرب آنذاك عندما يقام احتفال. ولا شك أن خطبتها مناسبة تدعو إلى الشرب، فأكثر والدها منه فلما جاءت لحظة الموافقة الروتينية بعد إلقاء كلمات الخطبة كانت الخمر قد أسكرته. فالموافقة الضمنية سبقت سكره، وعليه فلا مجال هنا للطعن.

هذا إذا سلمنا بصحة هذه الرواية، ولكننا إذا التزمنا بمبادئ البحث العلمى لا نستطيع ذلك، لأن هناك روايتين أخريين، تدل على أن خويلدا لم يكن على قيد الحياة، عندما تزوجت السيدة خديجة محمد بن عبد الله مما يجعلنا نشك فى الرواية الأولى برمتها، وهذا يسد المنافذ التى يريد أعداء الإسلام المروق منها للطعن عليه بأى كيفية، فإن وجدت عندهم الرغبة الصادقة فى التزام قواعد البحث العلمى، مهما كانت النتيجة التى يوصل إليها، فيجب أن يلزموا الصمت إزاء هذه الحادثة، فلا يتخذونها مادة للتشهير.

3- من المسلم به أن محمدا صلى الله عليه وسلم  كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وظل كذلك حتى انتقل إلى ربه، غير أن بعض المستشرقين المحدثين يدعون أنه تعلم القراءة والكتابة وهو كبير، وذلك عندما اشتغل بالتجارة، إلا أنه لم يعرف لغة أجنبية مما جعله يخطئ فى النقل من الأديان الأخرى.

وهذا ادعاء لا وزن له، ولولا الخشية من تأثيره على بعض المسلمين الذين لا صلة لهم بالدراسات الإسلامية المتخصصة لأهملناه. إذ من القواعد الأولية فى البحث العلمى أن يستند الرأي إلى دليل.

فمن أين أتى هؤلاء المستشرقون بالدليل على هذه الدعوى؟

إن قالوا: مصادر إسلامية، فقد افتروا افتراء بينا ، إذ لا يوجد البتة مصدر واحد- مهما كانت قيمته ومركزه فى مجال البحث العلمى- يمكن أن نجد فيه أدنى إشارة إلى أن محمدا صلى الله عليه وسلم  تعلم القراءة والكتابة وهو كبير، بل العكس هو الثابت، إذ أجمعت المصادر كلها على أنه ظل أميا طوال حياته وأكدت ذلك.

وإن قالوا: مصادر غير إسلامية، فالرد على ذلك من وجهتين:

الأولى: كيف يتيح عالم لنفسه أن يعتمد على مصادر الخصم للوصول إلى نتيجة سلبية، خاصة وأن الخصم غير حيادى؟

الثانية: لم يذكر المستشرقون تلك المصادر التى اعتمدوا عليها حتى نقيمها، ومن المؤكد أنه لا يوجد مصدر واحد أيد هذا الادعاء، باستثناء بعض النتائج التى ذكرها أمثال هؤلاء المستشرقين اعتمادا على افتراضات، وهى لا تؤدى إلى حقيقة علمية، بل إلى تخيلات يظنها الباحث المغرض حقيقة، بينما هى لا تخرج عن دائرة الأساطير التى سيطرت على مجال البحوث الدينية فى العصور الوسطى.

أما ادعاؤهم بأنه أخطأ فى النقل من المسيحية واليهودية فيكفى للرد عليه أن الإنسان الذى لم ينل حظا وافرا من الثقافة يستطيع أن  يتبين خطأ هذا الادعاء، ذلك أن النظام المنقول فى جميع فروع النشاط الإنسانى لابد أن يحتفظ ببعض صفات المنقول عنه مهما عدل فيه وغير، فأين هى سمات المسيحية واليهودية فى الإسلام؟.

لقد انفرد الإسلام فى العقائد والشرائع بالأصالة، وخالف ما ورد فى الكتب الموجودة عند اليهود والنصارى.

أما فيما يتعلق بالإله فيقول أحد العلماء الأوروبيين:

" الدين الإسلامى هو الدين الوحيد الذى لم يتخذ فيه الإله شكلا بشريا.

أما المسيحية فإن لفظ " الله " تحيطها تلك الصور الآدمية لرجل شيخ طاعن فى السن، قد بانت عليه جميع دلائل الكبر والشيخوخة والانحلال، فمن تجاعيد بالوجه غائرة إلى لحية بيضاء مرسلة مهملة، تثير فى النفس ذكرى الموت والفناء، ونسمع القوم يصيحون: " ليحيا الله، فلا نرى للغرابة محلأ ولا نتعجب لصيحتهم، وهم ينظرون إلى رمز الأبدية الدائمة، وقد تمثل أمامها شيخا هرما قد بلغ أرذل العمر، فكيف لا يخشون عليه من الهلاك والفناء؟ وكيف لا يطلبون له الحياة؟

كذلك " ياهو " الذى يمثلون به طهارة التوحيد اليهودى، فهم يجعلونه فى مثل تلك المظاهر المتهالكة، وكذلك تراه فى متحف " الفاتيكان " وفى نسخ الإنجيل المصورة القديمة.

أما " الله، فى " دين الإسلام الذى حدث عنه القرآن فلم يجرؤ مصور أو نحات أن تجرى به ريشة، أو ينحته أزميله،  ذلك لأن الله لم يخلق على صورته، وتعالى سبحانه، فلم تكن له صورة ولا حدود محصورة، وهو " الواحد الأحد، الفرد الصمد، ولم يكن له كفوا أحد، (3).

وفيما يتعلق بالعبادة: فمختلفة كل الاختلاف، فصلاتنا ليست كصلاتهم، ومناسك حجنا تختلف عن مناسكهم، وقواعد زكاتنا لا تتفق مع ما يلتزمون به فى هذا المجال، وصيامنا على النقيض من صيامهم، فكيف يعقل أن يكون محمد قد نقل عن اليهودية والنصرانية؟.

والصحيح أن يقال: إنه صحح دين الله الذى حرفوه، وبين شريعته التى بدلوها وغيروها  (4).

4- يدعى المستشرقون أن قيام السيدة خديجة بأعمال التجارة هيأ لمحمد الوقت للتفكير فى النواحى الدينية، فهاله ما عليه القوم من عبادة الأوثان، فاتجه إلى عبادة الله وحده وساعده على ذلك بعض العوامل التى وجدت آنذاك، منها ما كان عليه الحنفاء من انصراف عن الأوثان، ومحاولة البحث عن الحق، ومنها ما سمعه من اليهود عن التوحيد عندما كان يزور أقاربه فى المدينة المنورة.

 لم يثبت تاريخيا. أن محمدا تردد على المدينة، بل زارها مرة واحدة وهو ابن ست سنوات- فى المرحلة التى ماتت فيها أمه وهى فى طريق العودة- ولا يعقل أبدا أن يعى طفل فى السادسة أمور الدين، فضلا عن أعقد شئ فيه وهو التوحيد. كذلك لم يثبت أن محمدا صلى الله عليه وسلم  كانت له صلة بالحنفاء، أو كان يجلس إليهم، إنما الحادثة الوحيدة التى التقى فيها بأحدهم هى: عندما ذهبت به  السيدة خديجة إلى ورقة بن نوفل لتسأله عن ماهية ما حدث له فى غار حراء ، ويبدو من سؤال النبى محمدا صلى الله عليه وسلم  ورقة - عندما قال له : ليتنى حيا إذ يخرجك قومك! - " أو مخرجى هم؟ " أنه لم يكن يعرف شيئا من سيرة الأنبياء السابقين، ولم يكن له علم بما حدث لهم من قومهم حين دعوتهم إلى عبادة الله. وهذا دليل واضح على أنه لم يسمع شيئا عن هذا إطلاقا. لا من اليهود ولا من الحنفاء.

5- يدعى المستشرقون أن ما كان يصيب محمدا أثناء تلقيه الوحى ما هو إلا نوبات صرع، وقل رد عليهم " جوتشالك،  الألمانى فقال:

هذا خطأ من الوجهة العلمية وذلك:

- أن المصروع لا يتذكر شيئا مما حل به أثناء نوبة الصرع، لأن حركة الشعور والتفكير تتعطل فيه تمام التعطل، وقد أثبت ذلك البحث العلمى وأكده، ولم يكن ذلك يصيب محمدا أثناء الوحى،  بل كانت تتنبه حواسه المدركة فى تلك الأثناء تنبها لا عهد للناس به، وكان يتذكر بدقة بالغة ما يتلقاه، ثم يتلوه بعد ذلك لأصحابه.

- وأن الذى ينتابه الصرع بهذه الكثرة تضعف قواه بمرور الأيام، ولكن محمدا ظل محتفظا بها حتى آخر حياته، مما يدل على أنها لم تكن نوبات صرع (5).

6- يدعى المستشرقون أنه حين اشتدت الوطأة بمحمد وصحبه نزل الوحى بأن الله اعترف بنبوة ثلاثة من الأصنام كبنات له، فأدخل ذلك السرور على المسلمين وهدأت ثورة المشركين ضد الدعوة، ورجع المهاجرون من الحبشة

عندما وصلهم النبأ، ولكن الوحى عاد فصحح ذلك اللبس الذى حدث، ويستدلون على ذلك بنصوص من الكتب الإسلامية. قد يقال: إنهم لم يأتوا بدعا من القول، فالقضية  رويت فى كتب إسلامية، والمستشرقون يولونها اهتماما بالغا، وعليه فمن  الطبيعي أن يرددها أوروبيون لم يدرسوا مثل هذه القصة فى معاهد إسلامية، وليست لديهم الروح الإسلامية التى تدفعهم إلى محاولة تنقية التاريخ الإسلامى مما علق به، لأن تلك الروح مصدرها المجتمع الإسلامى أو العقيدة، وكلاهما غير موجود فى عالم هؤلاء فهم ليسوا مسلمين، ولا يعيشون فى مجتمع إسلامى. والموقف يقتضينا أن نذكر ردا بسيطا يقتنع به كل قارئ مهما كانت درجة ثقافته، ألا وهو:

- إن هذه الرواية التي ذكرت تلك القصة مشكوك فى صحتها، وإذا تطرق الشك إلى دليل فقد حجيته.

- زد على ذلك أن المرء إذ قرأ الآيات التى أوحت بهذه القصة وهى:

(  أفرأيتم اللات والعزى *  ومناة الثالثة الأخرى) (6).

ثم أضاف إليها النص المزعوم الذى أحدث البلبلة وهو:

" تلك الغرانيق العلا. وإن شفاعتهن لترجى "

ما استقام المعنى إطلاقا، إذ عقب هذا مباشرة- على فرض صحة النص المزعوم- جاء قوله تعالى:

( ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذن قسمة ضيزى ) (7)

فكيف يستقيم المعنى، لو أقحم النص المفترى بين تلك الآيات؟

لا يستقيم إلا فى عقل سقيم "!!!

7- يعلل المستشرقون رفض أهل الطائف دعوة محمد  صلى الله عليه وسلم بخوفهم على مصالحهم التجارية، فقد كانت تربطهم بأهل مكة معاملات تجارية كانت ستتأثر لو اتخذت قريش منهم موقفا عدائيا إن هم أسلموا.

هذه قضية صحيحة إلى حد ما، وتحدث فى جميع المجتمعات البشرية فى كل العصور والأزمان ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد لرفضهم الإسلام، بدليل أنهم رفضوه بعد أن أسلمت قريش وسلمت للنبى  صلى الله عليه وسلم  ، بل هناك أسباب أخرى، منها أن الإنسان مثل النبات مربوط فى مجتمع بعدة جذور ثقافية واجتماعية وعقدية وهى المصطلح على تسميتها بالعادات والتقاليد- وعند التحول فى أى ميدان من ميادين الحياة- الاجتماعية أو الثقافية أو الدينية- لا يكون الأفراد متساوين فى القدرة على تقطيع هذه الجذور ليتحولوا إلى الاتجاه الجديد، فبعضهم يستطيع التخلص منها بسرعة، والبعض الآخر ببطء... إلى أن يصل الأمر إلى إكراه بعض الأفراد على التحول (قد تكون وسيلة الإكراه معنوية، وذلك عندما يجد المرء نفسه هو الوحيد- أو مع قلة قليلة- المتمسك بالقديم) وموقف العرب من الإسلام لم يخرج عن هذه القاعدة: تباطأ أهل مكة والطائف فى التخلص من العقائد البالية، بينما أسرع أهل يثرب بالتحول إلى الدين الجديد وهذا هو ما يعبر عنه قوله تعالى:

( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء) (8).

8- يدعون أن المدينة أصيبت بمجاعة نتيجة لهجرة 200 أسرة إليها، فاضطر ذلك محمدا إلى اتخاذ إجراء للخروج من هذا المـأزق، فوجه المسلمين إلى التعرض لقافلة قريش التى كان يقودها أبو سفيان.

هذا الادعاء باطل من أساسه، لأن المدينة كانت غنية بخيراتها فلم تحدثنا كتب السيرة بحدوث مثل هذه المجاعة.

فمن أين استقوا هذه المعلومات؟

لا شك أنها استنتاج من تصورات خيالية فى ذهنهم، فقد خيل لهم أن التعرض للقافلة كان الدافع إليه هو احتياج أهل المدينة لما تحمله. وليس هذا هو أسلوب البحث العلمى الذى يجب أن يقوم على حقائق، وليس على افتراضات متخيلة. زد على ذلك أن القرآن الكريم قد بين أن الغرض من التعرض للعير ليس للاستيلاء عليها، بل الهدف منه هو  إحقاق الحق، أى كسب اعتراف " دولى" بشرعية الدعوة، كى لا يتعرض لها أهل مكة لأن إدراكهم للخطر الذى تتعرض له قوافلهم سوف يدفعهم إلى المصالحة والتخلى عن الوقوف فى طريق الدعاة.

ومن يقرأ قوله تعالى:

( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ) (9).

يدرك هذا المعنى... اللهم إلا أولئك الذين تشدهم عاداتهم وتقاليدهم إلى طريق العداوة للإسلام، حيث يكون هدفهم الهجوم عليه والكيد له.

هذا بعض ما ظهر فى أبحاث المستشرقين فى أروقة البحث فى الجامعات الألمانية وما يردده أعداء الإسلام وينشرونه فى أبحاثهم ودورياتهم،  وهو وإن كان بعيدا عن البحث العلمى النزيه، إلا أنه أخف بكثير مما كان يردده آباء الكنيسة عن  محمد  صلى الله عليه وسلم فى القرون الوسطى.

ويلى المستشرقين كتاب القصص والروايات، وهؤلاء يعتمدون فى تصوير أبطالهم وشخصيات رواياتهم على ما كتبه الرحالة وآباء الكنيسة والمستشرقون، أما المصدر الأول- وهم الرحالة- فقد غلب عليهم خيال جامح، وخاصة فى القرون الوسطى، ولا ننسى رائدهم " ماركو بولو " (4 5 2 1-323 1م) الذى دون رحلته إلى الشرق فى جزأين، حشاهما بغرائب التراث والأخلاق والأديان، ولا يقل عنهما ما جاء فى رحلة " شاباى " من ضلالات لا يصدقها عقل بشر، مثل قوله: (إن للشرقيين ثمانية أنامل  ورأسين).

والمصدران الأخيران لم يقدما لكتاب القصص سوى صورة مهلهلة، ممزقة عن الإسلام، فخرجت القصص والروايات بلوحة عن الإسلام والمسلمين، طمست معالمها، وشوهت جوانب الجمال فيها، ومحت معالم الإنسانية من خطوطها وألوانها.

فإذا هيأت الظروف لواحد منهم الاطلاع على مصادر إسلامية، موثوق بها ظهر انعكاسها باهتا فى رواياته وقصصه، لأن هذا التأثير العابر، لا يمكن أن يمحو أثرا رسخ فى ذهنه منذ طفولته، وواكبه فى مراحل عمره، ولازمه فى حله وترحاله، إذ أن معرفته عن الإسلام فى طفولته ، من أبويه- ومصدر ثقافتهما عنه فى الغالب الأعم من كتابات آباء الكنيسة والمستشرقين- وفى المدرسة من مدرس لم يكن أوفر حظا منه فى استسقاء معلوماته عن الإسلام، وفى المجتمع من الصورة المشوهة التى رسمتها عدة مصادر، تساندت كلها فى تشويه صورة الإسلام للمجتمع الأوروبى،  كى تحول بينه وبين التحول إلى الإسلام.

وهناك فريق آخر، كتب عن الإسلام، ولم يكن الدافع له موقعه فى الكنيسة، أو عمله كمستشرق، كما أنه ليس من هواة كتابة القصص عن الشرق الملئ  بالأحداث التى تستهوى قطاعا كبيرا من القراء- كقصص "كارل ماى "- ولكنه كتب عن الإسلام إشباعا لرغبة البحث عنه، وتعبيرا عن غريزة الكتابة لديه، ليسهم فى بناء حضارة أمته، وليصحح بعض المفاهيم الشائعة بين بنى قومه- من وجهة نظره- حتى يستقيم بناء المجتمع، ويشتد أزر الأمة، وتتجنب الزلل فى تقدمها على طريق الزمن.

ويضم هذا الفريق فلاسفة، واجتماعيين وسياسيين، واقتصاديين ورجال إعلام. وقد تناول كثير منهم الإسلام فى بحوثه، بعضهم عالجه كجزئية ضمن عديد من قضايا بحثه، بينما احتل صفحات كثيرة عند الآخرين، غير أن عددا من الباحثين المعاصرين كتب مؤلفات ضخمة- وصل بعضها إلى عدة مجلدات- عن الإسلام، تختلف فى طابعها ومنهجها عما كتبه المستشرقون وآباء الكنيسة فى العصر الوسيط، إذ يغلب غليها رغبة المؤلف فى التزام الموضوعية، والبعد عن المهاترات لآباء الكنيسة، وترهات المستشرقين، لكن ظروفه الاجتماعية والثقافية منعت تحقيق هذا الهدف على الوجه الأكمل، فهو وإن تشرب بروح النهضة الحديثة ذات الطابع العلمانى- إن لم تكن أقدم من ذلك- فهو مكبل بسلاسل إعلامية- سواء كانت إذاعية، أو صحفية، أو نشرات دورية أو كتب ثقافية، وتخصصية- تحجب الجانب الإيجابى فى الإسلام، وتصوره بصورة تنفره منه وتبعده عنه إذا ما اقترب يوما من الإسلام بفعل الموجات الليبرالية التى اجتاحت أوروبا فى العصر الحديث.

لم يزل اتجاه بعض الأوروبيين فى محاولة وقف المد الإسلامى قائما حتى العصر الحديث، غير أنه اتخذ أسلوبا أقل عنفا، وأكثر هدوءا لأن طبيعة العصر حتمت على البعض منهم أن يلتزم جانب الحياد العلمى إلى حد ما، فظهر من ينصف الإسلام ويعترف بأهميته للمجتمع الإنسانى. ولم تبدأ

معالم ، لم هذا الاتجاه فى الظهور إلا منذ القرن التاسع عشر، حين انتشرت الثقافة الشرقية فى أوروبا، وأخذ المستشرقون يجدون فى فتح مغالق الشرق وكشف ما فيه من كنوز بعد حملة نابليون التى فاقت أهميتها العلمية أهميتها السياسية.

وهكذا سنحت الفرصة أمام بعض العقلاء من الأوروبيين للوقوف فى

وجه الظلم والإجحاف الذى لقيه الإسلام فى الغرب فى القرون الوسطى. وظهرت بعض المؤلفات العامة المعتدلة عن الإسلام والحضارة الإسلامية، وحل محل الآراء التى تبناها اللاهوتيون (والمستشرقون المتعصبون) آراء أخرى أقل عنفا، وأقرب إلى الاعتدال والإنصاف للإسلام والمسلمين (10) يقول كارلابل:

"من العار أن يصغى أى إنسان متمدين من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين إن دين الإسلام كذب وإن محمدا لم يكن على حق.

لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاءات السخيفة المخجلة، فالرسالة التى دعا إليها هذا النبى ،  ظلت سراجا منيرا أربعة عشر قرنا من الزمان لملايين كثيرة من الناس، فهل المعقول أن تكون هذه الرسالة التى عاشت عليها هذه الملايين وماتت أكذوبة كاذب، أو خديعة مخادع؟ ولو أن الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير لأصبحت الحياة سخفا، وكان الأجدر بها ألا توجد، هل رأيتم رجلا كاذبا يستطيع أن يخلق دينا، ويتعهده بالنشر بهذه الصورة؟

إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يبنى بيتا من الطوب لجهله بخصائص

مواد البناء، وإذا بناه فما ذلك الذى يبنيه إلا كومة من أخلاط هذه المواد. فما بالك بالذى يبنى بيتا دعائمه هذه القرون العديدة، وتسكنه هذه الملايين الكثيرة من الناس؟

وعلى ذلك فمن الخطأ أن نعد محمدا رجلا كاذبا متصنعا متذرعا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع وما الرسالة التى أداها إلا الصدق والحق، وما كلمته إلا صوت حق صادق صادر من العالم المجهول وما هو إلا شهاب أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله " وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (11).

 

لكن كلمة الحق اختفت فى القرن العشرين وراء بعض الممارسات، التى تقع من الجماعات المتشددة الرافضة لمعطيات العصر، مما جعل الأوروبيين ينظرون إلى الإسلام على أنه دين مضى زمنه فأصبح لا يصلح للعصر الحديث.

ظل الأوروبيون يحاولون تثبيت هذه المقولة- عن طريق وسائل الإعلام الحديثة- فى وعى الشعوب حتى لا تقترب من الإسلام، أو تفكر فى وضعه على قائمة الأيديولوجيات المعاصرة المتنافسة فى ساحة اختيارات الفكر البشرى المنظم لحياة المجتمعات، ولكن لم تنفع هذه المحاولات فى إبعاد الإسلام عن مركز اهتمامات المفكرين، وتطلعات الأفراد والشعوب إلى فكر ينقذها من أزماتها المتلاحقة... حتى انفجرت موجة العنف على الساحة الدولية قاطبة، واشترك فيها بعض المسلمين، فتلقفها بعض المفكرين، واستخدموها فى محاربة المد الإسلامى ، مدعين أن الإرهاب خرج من رحم الإسلام، ونشره المسلمون فى كل أرجاء المعمورة. ولذا أصبح الإسلام هو العدو الأول للحضارة الحديثة بعد انهيار الشيوعية، ناسين- أو متناسين- أن الإرهاب ليس له هوية معينة، بل هو عالمى يحمل جنسية التطرف فى كل دين ويساعد على ظهوره الجهل، وفى بعض الأحيان الكبت الناتج عن الظلم والقهر والممارسات ألا إنسانية التى تدفع إلى الانفجار.

ولكى نصحح هذه المفاهيم ينبغى على المفكرين- مهما اختلفت عقائدهم وتباينت اتجاهاتهم الفكرية- أن يعقدوا لقاءات فكرية للتحاور والمناقشة حول هذه الظواهر ليصلوا إلى أسلوب يضمن التعايش السلمى بينهم، ولا شك أنهم سيصلون إلى هذا الهدف لو حرص كل واحد على الوصول إلى الحقيقة من مرجعها الأصلى بدل أن يأخذ معلوماتة - عن العقيدة ودوافع الممارسات السلبية- من المدعين والجهلة، وأنصاف العلماء.

وأمل المسلمين كبير فى أن يأتى اليوم الذى تزول فيه هذه الغشاوة، فيفهم الباحثون الإسلام كما أراده الله، ولن يأتى هذا اليوم دون جهود علماء المسلمين فى تفنيد مزاعم المستشرقين، وبيان وجه الحق فيما يدعون، وذلك أمر لا يقدر عليه الأفراد، بل لابد من تكاتف الهيئات والمؤسسات العلمية فى العالم الإسلامى.

كما لا يخفى أن صوت الإسلام الحق لن يصل إلى آذان الشعوب إلا عبر وسائل الاتصال الحديثة.

المراجع

(1) الإسلام فى الفكر الأوروبى  ص 39.

(2) راجع السيرة النبوية لابن هشام: تحقيق مصطفى السقا وآخرين ، ص 21، ص 190.

(3) أوروبا والإسلام د/ عبد الحليم محمود ص77.

(4) للمزيد من معرفة الأحكام التى خالف فيها الإسلام ما جاء فى كتب اليهود والنصارى الموجودة بين أيديهم اقرأ كتاب:  " بين الإسلام والمسيحية " تحقيق وتعليق د/ محمد شامة.

(5) الإسلام فى الفكر الأوروبى: جوتشالك،  عرض ونقد: د/ محمد شامة.

(6) النجم:19،20.

(7) النجم: 21، 22.

(8) الأنعام: 125.

(9) الأنفال:7-8 .

(10) زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضارى ص 32.

(11) عبد الحليم محمود  ص 49- 50.

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع