الإسلام و مستقبل
الحوار الحضارى
لفضيلة الشيخ/ سعد إبراهيم
لويبا
مفتى
جمهورية أوغندا
أولا: دعوة الإسلام للحوار.
ثانيا: موقف الإسلام من الحوار.
ثالثا: الإسلام والتفاعل الحضارى.
أولا:دعوة الإسلام
للحوار:
قال تعالى: (وشاورهم
فى الأمر)
(آل عمران 159).
وقال تعالى: ( وأمرهم
شورى بينهم) (الشورى 38).
هذه الآيات وغيرها تشير إلى مكانة
الشورى والحوار فى الإسلام، وتعليما للمؤمنين أن يقيموا
حياتهم على هذا المنهج الأمثل والأكمل، وأنه يلعب دورا هاما فى
حياة الفرد والمجتمع.
ونجد أن الإسلام يحث المسلمين على أن
يتشاوروا فيما بينهم فى أى
أمر من أمور دينهم ودنياهم وأخراهم، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتشاور
مع أصحابه قبل اتخاذ القرار الحاسم على الرغم من تفاوت الرتبة والمنزلة بينه وبين
أصحابه.
هذا الحوار ينبغى
أن يكون على أسس متينة حتى يثمر ويأتى بالنتائج الطيبة،
ومن بينهما:
1- وجود موضوع معين قابل للحوار ومناقشة
أبعاده.
2- وجود الأفراد أو الجماعات
على مستوى المسئولية يدركون أساليب الحوار البناء ويحترمون القوانين واللوائح
المرسومة.
3- وضع نتائج الحوار محل تنفيذ بعد
الاتفاق عليها.
موقف الإسلام من
الحوار:
الإسلام يعطى احتراما كبيرا للحوار
ويرشد الناس إلى احترام القوانين واللوائح العامة أو الخاصة بعد الاتفاق عليها من
الحوار، ويرفض من أى شخص أن يفرض رأيه على الآخرين دون
أن يلجأ الى ذوى الرأى
والشورى، وكذلك استخدام القوة والغلظة فى تعامله مع
الآخرين.
قال تعالى للنبى
المصطفى صلى الله عليه وسلم (ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى
الأمر ) (آل عمران 159).
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتشاور مع
أصحابه ويقبل منهم الرأى
الصائب إذا رأى فيه المصلحة العامة ويتنازل عن رأيه.
فهذا الصحابى الجليل
يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أمر الجيش أن يستقر فى مكان وهم فى إحدى غزواته صلى
الله عليه وسلم فيقول له: يارسول الله هل هذا أمر من
الله سبحانه وتعالى أم هو حرب ومكيدة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو حرب
ومكيدة فيأتى بالرأى الصائب
لنقل الجيش الإسلامى إلى الموقع الاستراتيجى
الأفضل وأدى هذا الى انتصارهم على أعدائهم.
وهكذا يصلح أمر المجتمع إذا استمع القائد
أو الراعى من الرعية بدون التعصب على رأيه وكذلك على
الرعية أن يطيعوا أوامر الراعى مالم
يأمر بمعصية الخالق، قال تعالى: ) فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما
قضيت ويسلموا تسليما( (النساء 65..) " وقال صلى الله عليه وسلم "لا طاعة
لمخلوق فى معصية الخالق " فموقف الإسلام من الحوار
البناء وتبادل الأفكار مع جهات وطوائف مختلفة فى
المجتمع الإنسانى ظاهر وواضع فى
اهتمام هذا النهج السليم الصحيح فى حل المشاكل
والنزاعات فى المجتمع، للأسف الشديد هناك بعض الفئات
يخطئون ويزعمون أنهم يدعون إلى الإسلام بطرق لا يعرفها الإسلام ويتصرفون تصرفا غير
مسئول يؤدى إلى الإرهاب وفرض رأيهم على الآخرين بالقوة. فهذه الأعمال الإرهابية تسىء الى الإسلام وتصد عنه الناس
ولا تدعو إليه بل تبعد الناس عنه وتعطى صورة غير صحيحة عن الإسلام، ويستغلها أعداء
الإسلام فى تشويه سمعة المسلمين باتهامهم بأنهم
إرهابيون.
ويتأكد ما لدى بعض الناس من معلومات
خاطئة بأن الإسلام انتشر بقوة السيف والسلاح وأنه ليس دين الإقناع والاقتناع، وهذا
باطل لقوله تعالى: )لا إكراه فى الدين قد تبين
الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد
استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم( (البقرة 256).
فالإسلام يدعو الى
الحوار وإقناع من يختلف معك فى الرأى
وتستخدم الرأفة والرحمة واللين قال تعالى: )
ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن.... (
(النحل
125)
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لايكون إلا بطرق سليمة وبأسلوب مقنع )ولتكن منكم أمة يدعون
إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون( (آل عمران 104).
وقال تعالى: ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون( (آل عمران110 )
وفى الحديث: عن أبى الوليد عبادة بن
الصامت رضى الله عنه قال: "بايعنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى العسر واليسر
والمنشط والمكره وعلى أن لا ننازع الأمر أهله الا أن
تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان وعلى أن
نقول بالحق أينما كنا لانخاف فى
الله لومة لائم" متفق عليه.
كل هذا ان دل
على شىء فانه يدل على أن الإسلام دين سلام وأمان ولا
تشدد فيه، ويحث على المحبة والتسامح بين الناس جميعا.
ونقرر أيضا هنا أن الإسلام إنما انتشر
بالدعوة اليه بالحكمة والموعظة الحسنة فى )جادلهم بالتى هى أحسن ( (النحل 125)
-
الإسلام يدعو إلى الحوار ومناقشة القضايا الخاصة والعامة بالطرق الصحيحة.
-
الإسلام يدعو إلى الخلق الحسن والسلوك الطيب ويرفض العنف والتعصب والتشدد-
"إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".
"فيسروا
ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".
- الإسلام يدعو إلى التعامل مع أهل
الأديان الأخرى والناس أجمعين بالحسنى، وترسيخ مبادىء
الود والمحبة بين الناس. ( لا خير فى كثير من نجواهم
إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين
الناس) (النساء 114)
ثالثا: الإسلام والتفاعل الحضارى:
الإسلام يواكب العلم والتقدم الحضارى ويحث الناس بل والجن أن يطلب العلم والمعرفة فى كل المجالات وليس فقط علوم العوالم المحيطة بنا بل يتعدى
ذلك إلى علوم الفضاء وما سواها. قال تعالى: )
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات
والأرض فانفذوا
لا تنفذون إلا بسلطان( (الرحمن 33).
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث
المسلمين على طلب العلم ويرغبهم فى نيل الثواب والرضا
من الله سبحانه وتعالى- عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علله وسلم يقول:
"من سلك طريقا يبتغى فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة
لتضع اجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع وإن العالم
ليستغفر له من فى السموات ومن فى
الأرض حتى الحيتان فى الماء. وفضل العالم على العابد
كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا
دينارا ولادرهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ
وافر" رواه أبو داود والترمذى.
من هذا المنطلق نرى أن
الإسلام لا يتعارض مع العلوم والتكنولوجيا الحديثة ما لم يجلب الكوارث والأخطار
للبشرية والعالم أجمع.
فأسلحة الدمار والقنابل الذرية الخطيرة
والتجارب العلمية التى تضر بحياة البشرية والحيوانات
والبيئة- فكل ذلك يتعارض مع الأسس والمبادىء الإسلامية
الصحيحة. والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام.).
(المسلم
من سلم المسلمون من لسانه ويده) وقال تعالى:)
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا( (الأحزاب: 58).
وهذا يرشدنا الى
طلب العلم النافع المفيد للناس جميعا، ولتجنب العلوم الضارة التى
تؤدى الى هلاك ودمار للعالم.
فعلى المجتمع الدولى
أن يعمل على إنقاذ العالم من تلك الأسلحة الذرية والنووية ليعيش الناس فى وئام وسلام وأمان.
ونرجو الله تعالى
أن يوفقنا لخدمة الإسلام والمسلمين وأن نتحد ونكون يدا واحد ة.
والله ولى التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته،،،