الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الثامن : الإسلام ومستقبل الحوار الحضارى
 
سعادة الرثيس

موقف الأديان تجاه الإرهاب والتطرف

للأستاذ إقبال أحمد خان

الوزير الفيدرالى رئيس مجلس الفكر الإسلامى

سعادة الرئيس:

الممثلون الكرام للإدارات والمنظمات

السادة والسيدات :

1- أنا أفتخر جدا على حسن حظى بأن أتيحت لى الفرصة للخطاب فى هذا المؤتمر العام الثامن للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية حول موضوع ذى أهمية بالغة لباكستان ومصر والعالم الإسلامى، بل للدول الغربية أيضا.

2- أولا أنا أشكر شكرا جزيلا للسيد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، وللسيد الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على دعوتى للاشتراك فى هذا المؤتمر، كما أبلغكم أخلص الأمنيات وأصدق التحيات من قبل رئيس دولة باكستان ورئيسة الوزراء والشعب الباكستانى المسلم على انعقاد هذا المؤتمر فى الوقت المناسب حول موضوع الإسلام ومستقبل الحوار بين الحضارات.

3- ولابد لى أن أتذكر الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمه الله تعالى الذى نفقده اليوم،  والذى تشرفت بزيارته أول مرة سنة  1986م  كمندوب حكومى ، وقابلته بعد ذلك عدة مرات، وكان يكرم هذه العلاقات الودية إكراما بالغا، واعبر عن مشاعرى فى ألفاظ الشاعر أبى العباس عطاء، حيث يقول:

ذكرك لى مؤنس يعارضنى           يوعدنى عنك منك بالظفر

فكيف أنساك يا مدى هممى            وأنت منى بموضع النظر

أنا أحترم الشيخ المرحوم جاد الحق على جاد الحق الذى كان علامة رشد وإجلال وتقدير تاريخى مصرى.

4- سعادة الرئيس: إن مصر وباكستان بلدان شقيقان فى العالم الإسلامى فى قارتى آسيا وأفريقيا ، قد قاما على احتفاظ حضارتين قديمتين فى العالم من الجود والكرم والنظام.

5- سعادة الرئيس: إن مصر وباكستان يشتركان فى جهودهما لحصول الاستقلال من الاستعمار البريطانى ، ولما كانت تتعاهد مع بريطانيا سنة 1946 م، زار القائد الأعظم محمد على جناح لندن للمناقشة لحرية باكستان وعلم أثناء هذه الرحلة عن العزائم السيئة للحكومة البريطانية التى تخالف المصالح القومية المصرية، لذلك سافر إلى القاهرة ليخبر الحكومة المصرية وقوادها عن هذه العزائم ، كما التقى مع الملك فاروق ونقراشى باشا رئيس الوزراء آنذاك، وزعماء الأحزاب السياسية من نحاس باشا وحسن البنا ، كما التقى مع المفتى الأعظم أمين الحسينى رحمه الله تعالى.

 6- إن محمد على جناح كان يعتقد بأن استقلال مصر وباكستان ضرورى لاستقلال الدول الإسلامية الأخرى، وخطب فى المؤتمر الصحفى بالقاهرة لتوكيد هذه النقطة، كما خطب فى حفلة استقباله بالقاهرة، وقال: "بدون قيام دولة باكستان لا تستفيد الدول العربية والأمة الإسلامية من الحرية لأن الذى يحصل له القوة والحكومة فى شبه القارة فى جنوب أسيا، يسيطر على الشرق الأوسط، ولذلك أطلب من الأخوة العرب الحماية والدعم لحصول باكستان ".

ولما انسحبت القوات البريطانية عن مصر، أرسل القائد الأعظم رسالة التبريك إلى الشعب المصرى لحصول الاستقلال.

7- وهذا الدعم لحركة الاستقلال، قد استحسنه الشعب والحكومة المصرية كما يظهر من هذين المثالين:

(1) فى 28 فبراير 1946 م تلقى القائد الأعظم رسالة شعرية من أحمد المجيدة بجرجا مصر، الذى قدم التهانى على جهوده للاستقلال.

(2) وفى 29 من شهر مايو سنة 1947 م أرسل الشيخ حسن البنا قائد الإخوان المسلمين إلى القائد رسالة يدعم فيها دعما كاملا لباكستان حيث يقول: "وبهذه المناسبة نعبر عن عواطف مصر المخلصة تجاه الحركة الباكستانية المقدسة وأنا مسرور جدا حينما أقول بأن جميع وادى النيل يدعمكم بالإخلاص والوفاء على تحقيق الاتحاد للأمة المسلمة الهندية التى تنجح فى حصول الاستقلال والحرية وليست هناك قوة على وجه الأرض تستطيع أن تكسر العلاقات الأخوية بين المسلمين التى تدعم المسلمين لحصول الاستقلال والحرية ولا تستطيع أن تمنع الأقوام المسلمة من استحقاقها القومى المبنى على العدل والإنصاف ".

8- سعادة الرئيس: كان الهدف الأساسى لحركة باكستان هو المنع للاستعمار الهندوسى فى قارة آسيا من التقدم إلى الأمام، وأخبر القائد الأعظم العالم العربى عن مخاطر الاستعمار الهندوسى، وقال: لو قامت فى الهند دولة هندوسية لا تقضى على الإسلام فى الهند فقط بل يخسر الإسلام بسببها فى الدول الإسلامية الأخرى. وكان يرى أن الحل الوحيد لهذه القضية هو إنشاء دولة إسلامية مستقلة أى باكستان، وكان يقول فى فشل هذه الحركة خسارة عظيمة للمسلمين فى الشرق الأوسط.

9- أيها المستمعون الكرام: أنا باكستانى ويبكى القلب دما لا دمعا على مصائب المسلمين فى الكشمير وفى الدول الأخرى، كما أتذكر تلك التنبيهات للقائد الأعظم التى أخبر فيها عن العزائم السيئة للاستعمار الهندوسى، كما أن انهدام المسجد البابرى والمقدسات الأخرى يؤلمنا كثيرا.

10- يؤمن باكستان بأن تعاليم الإسلام هى التى تجعل الدنيا آمنة مطمئنة كما أن الإسلام يقول بأن الإرهاب جرم عظيم وسيئة كبيرة، ولا يوافق على ارتكاب السيئة جزاء سيئة بمثلها، كما كان مؤسس باكستان يحب الأمن والاطمئنان، وما كان يؤيد الإرهاب قط حتى إنه كان لا يجيز استعمال الإرهاب لأغراض سياسية، كما أخبر الصحفيين إثر الحملة القائلة عليه: بأن الإرهاب والتطرف ليس هو الحل للقضايا السياسية، وماكان اتكأ قط على الإرهاب أثناء الحركة الباكستانية إلا أن المسلمين قد صبت عليهم الآلام  والمصائب وزلزلوا زلزالا  شديدا بالإرهاب والتطرف، ولكن القائد أوصى أن يعمل المسلمون أعمالا صالحة حسنة حسب تعاليم الإسلام بدون تشدد وإرهاب أو بدون ارتكاب سيئة فى جواب السيئة.

11- سنة 1947 م بعد إعلان قيام دولة باكستان قتل آلاف من المسلمين فى البنجاب الشرقى وفى المناطق الأخرى، وما كانت أى حرمة لدماء المسلمين ولأعراضهم وأموالهم فى الهند آنذاك ، ولذلك اضطر المسلمون للهجرة إلى باكستان ليحفظوا أنفسهم و أموالهم من أيدى الهندوسيين الظالمين الغاشمين، وفى هذه الحالة المؤلمة أوصى القائد المسلمين وقال: "قد أخبرت عن هذه المظالم الكبرى والوقائع المؤلمة، و لا جرم أننا حصلنا باكستان بدون حرب دامية، آمنين مطمئنين ، بقوة الأخلاق والإخلاص والقلم التى لا تقل عن قوة السيف، ولذلك نجحت حركتنا المخلصة بالفوز العظيم ".

ولما قال بعض الزعماء فى هذا الوقت بأنه لابد لنا أن ننتقم من الأعداء الغاشمين فأجاب القائد بأن هذا الرأى ليس بسديد ولا يفيد المسلمين داخل باكستان وخارجها ولو كانوا فى أغلبية فى أى منطقة، لأن هذه الأفعال السيئة المنكرة تخالف تعاليم الإسلام، كما تخالف مصالحنا القومية، لأن فيها ضرراً كبيراً وخسارة عظيمة للأقلية المسلمة التى تسكن فى بعض بلاد الهند ولذلك أطلب من المسلمين بأن لا يستعجلوا ولا يعملوا عملا يسبب الفشل و يسىء أحوال المسلمين.

12- سعادة الرئيس:إن باكستان لا يوافق الظلم والإرهاب والتطرف سواء فى داخل باكستان أو خارجها، لأن موقف باكستان فى هذا المجال يوافق التعاليم الإسلامية، ومن المؤسف جدا بأن الإسلام قد يتهم فى هذه الأيام بالإرهاب والتطرف، ولكن الحقيقة أن الإسلام والأديان السماوية الأخرى كلها تخالف الإرهاب والتطرف، وأريد أن ألقى الضوء على مسألة الإرهاب والتطرف حسب تعاليم الإسلام.

13- سعادة الرئيس: حسب الاكتشاف الجديد، إن مصطلح الإرهاب قد نشأ أثناء الثورة الفرنسية، لأن فى هذه الثورة قد استعمل الإرهاب كأسلحة سياسية، كما ثبت من الاكتشاف الجديد بأنه لا يمكن لنا التعريف بالإرهاب لأن للإرهاب درجات وأنواعا مختلفة، كما أن له أهدافا ومقاصد شتى، وحسبما يقول أموس أكوس : وإن كان للإرهاب أنواع مختلفة إلا أنها تتفق حسب قول أكثر المحققين على قدر مشترك بينها وهو التشدد أو خطر التشدد الذى يستعمل لأجل حصول غرض سياسى ، كما يقول عن أسباب الإرهاب: إنه يظهر من مطالعة الكتب والجرائد والمجلات بأن أسباب الإرهاب ونظرياته مختلفة، كما تختلف أهداف الحركات السياسية ومقاصدها عن الأخرى، إلا أن هناك أقدارا مشتركة بين الصور الإرهابية مثلا الميل لاختيار الوسائل الحديثة وعواقبها الاجتماعية والسياسية.

14- سعادة الرئيس: لا يمكن لى الإحاطة فى هذه العجالة لجميع جوانب الإرهاب إلا أننى أريد أن أوجه المشتركين الكرام فى هذا المؤتمر إلى وسائل الإعلام التى تبلغ بها الحركات الإرهابية رسالتها من مكان إلى آخر، ومن المؤسف جدا بأن الإعلام العالمى قد قام بدور فعال لترويج الإرهاب، ولا أدرى فعل ذلك بإرادته أو بدون الإرادة؟! ولذلك اترك ذلك على الإعلام نفسه هل ينبغى له أن يفعل ذلك أو لا يفعله ؟ ولكن لابد لى أن أوجه فضيلتكم إلى هذه النقطة ألا وهى الدعاية الكاذبة بأن الإسلام يؤيد الإرهاب والتطرف.

15- معالى السعادة: أقول بشدة وحماس بأن الإسلام هو دين الأمن والاطمئنان والحلم  والأناة، لا يؤيد الإرهاب ولا التطرف أبدا أبدا، وقال الله تعالى فى محكم كتابه:

( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) (البقرة: 143)

وكتاب الله سبحانه وتعالى يذم الإرهابية الدينية ويلوم الفرق التى خابت وخسرت بسبب تطرفها، فيقول:

( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) (المائدة: 77)

16- إن القرآن الكريم لا يؤيد التشدد والتطرف ولو كان للأغراض الدينية، انه يريد إن يروج البشاشة والسهولة واليسر. فهو يقول:

( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر( (البقرة: 185)

فجعل القرآن الكريم، رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين، ولذلك يقول:

) فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك( (آل عمران: 159).

17- إن النبى- صلى الله عليه وسلم- قد ذم التطرف فى الدين كما ثبت فى الحديث المروى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والغلو فى الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو فى الدين" رواه النسائى وابن ماجة وأحمد والحاكم.

وكذا ثبت عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم: (هلّك المتنطعون) رواه مسلم

قال الإمام النووى- رحمه الله تعالى-: معنى ذلك بأنه هلك المتشددون، والمراد من المتنطعين هم الذين يتجاوزون الحدود فى أفعالهم وأقوالهم.

18- وذكر القران الكريم التطرف من الناحيتين الناحية الأولى هى الباطنية، ولهذا النوع من التطرف يقال له الفساد والناحية الأخرى هى المحاربة والقتل والجرائم الأخرى التى يقال لمرتكبيها المفسدين فى الأرض، وقرر لهم القران الكريم حدودا وعقوبات ليمنعوا عن ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة، وكدا يذكر كتاب الله عز وجل نوعا خاصا من الناس الذين لهم موقف متطرف للحياة، وهؤلاء الناس يفسدون فى الأرض ويسلبون عن الحياة الأمن والقرار، فيقول الله عز وجل:

( ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد) (البقرة: 205:204)

ويجعل القرآن الكريم عقابا شديدا لهؤلاء المتطرفين المفسدين فى الأرض الذين يحاربون الله تعالى، فيقول:

( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض  ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم) (المائدة: 33)

يسمى هذا التشدد أو الإرهاب فى القانون الإسلامى باسم الحرابة، هذا الجرم يعد من جرائم الحدود السبعة التى لا أريد الآن أن أبين جميع تفاصيلها، ولكن أريد أن أقول بالشدة والحماس بأن الحرابة تختلف عن البغى حسب القانون الإسلامى لأن الشريعة تحث على المحادثة مع البغاة، وإن كانوا صادقين فى دعواهم ويؤيدون دعواهم بالشهادات الصادقة ليقبل الدعوى، ولا يعاملون معاملة المجرمين.

19- ويقول القرآن بأن الجهاد ضد الظلم والاعتداء، هو الجهاد فى سبيل الله وأذن للمسلمين بالجهاد فى سبيل الله دفاعا عن أنفسهم وأموالهم كما تحث التعاليم الإسلامية على أنه لابد أن تكون الحرب بين الفريقين المتحاربين فقط، ولا تتعدى إلى العمران، كما لا يجيز الإسلام استعمال الأسلحة التى تسبب التدمير العام.

20- معالى الرئيس: إن طريق الحرب الجديد يخالف التعاليم الإسلامية التى تحث على الحرب المحدودة وتمنع عن استعمال الأسلحة المدمرة العامة، كما أن الإسلام يأذن للحرب لقيام الأمن فقط، وكما يرغب الناس للصلح ويقول للمسلمين إذا جنح الأعداء للصلح فاجنحوا له ولو كنتم مرتابين فى إخلاص الأعداء، فالله سبحانه وتعالى يقول:

)وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم، وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ( (الأنفال: 61- 63)

21- الإرهاب أشد من الحرب لأن ذلك يكون خفيا وبدون الإعلان والقصد من وراء ذلك هو تدمير عامة الناس وهلاكهم.

22- هذه النظرة الخاطفة حول تعاليم الإسلام تكفى لإثبات ذلك بأن الإسلام لا يؤيد الإرهاب ولا يوافق التطرف، ولذلك لابد لنا أن نقول بأن الدين الذى يستعمل للإرهاب والتطرف لا يستعمل للمقاصد الدينية، كما يثبت ذلك من البحث الذى يشتمل على الحوادث والوقائع التى وقعت من سنة 1975م إلى سنة 1988 م ومن هذه الحوادث الإرهابية كانت قليلة جدا التى كانت وراءها أهداف دينية وأغراض مذهبية، وفى الحقيقة يستعمل المذهب كسبب لحصول المقاصد السياسية، ولذلك ينبغى لنا أن ندرس هذه المسألة بإمعان نظر وبتفكير كامل حول هذا الموضوع فى الساحات العامة المختلفة مثل ساحة هذا المؤتمر العظيم كما نرجو من الله سبحانه وتعالى الفوز والفلاح من المناقشات والمحادثات التى تقدم فى هذا المؤتمر المبارك.

خلاصة القول:

23- وقبل أن أنتهى من هذا المقال لابد لى أن أقول بأن هناك أسبابا مختلفة ووجوها شتى للإرهاب، ألا وهى الاقتصادية والسياسية وغيرهما، ولا علاقة لها مع المذاهب إلا أن المذاهب قد تستعمل لهذه الأهداف ، وأن  وراء سترها الأهداف الاقتصادية والسياسية، كما قلنا قبل ذلك وأطلب من حضرات العلماء الأفاضل والشيوخ العظام أن يتفكروا تفكرا كاملا حول موضوع ماهى عوامل الإرهاب وأسباب التطرف؟

24- والإرهاب فى العالم الإسلامي حسب رأيى:

(1) نمر فى هذه الأيام من نظام اجتماعى قديم إلى نظام جديد كما أنشئت تصورات حديثة ونظريات جديدة ومن أهمها ما هو دور المذهب فى النظام السياسى، وهذا البحث يتعلق بهذه الموضوعات والمسائل:

(أ) تشكيل الدولة .

(ب)القومية.

(ج) الديمقراطية .

(د) انهدام الأقدار الرسمية والمذهبية

(2) وهناك حركات تجديدية التى تجتهد لحل هذه القضايا فى ضوء الرواية الإسلامية لأن المذاهب فى المجتمعات الإسلامية ليست رواية محضة بل هذه رواية حية كما لاتكون حركة تجديد الدين حركة سلبية فقط إلا أن بعض السياسيين يستعملون هذه الحركة لأغراضهم السياسية، نرجو من الله سبحانه وتعالى إن نتفق على رأى سديد متوازن بعد المناقشات فى هذا المؤتمر.

25- إن الإرهاب فى الدول الغربية يستحق اهتماما بالغا لأن ذلك يؤثر على مصلحة الدول الغربية وسياستها، ونتيجة ذلك تتأثر منه جميع الدول العالمية ومن المؤسف جدا أن المذهب قد اتهم كثيرا بسبب الإرهابية والتطرفية، وخاصة الإسلام هو الهدف الأكبر أمام الدول الغربية، ومع ذلك عوامل أخرى تستحق أن نتفكر حولها مثلا:

(1) التطرفية الدينية التى نشأت فى الدول الغربية ودخلت فى الحركات الدينية و التجديدية فى الدول الأخرى، ونحن فى حاجة شديدة بأن نتفكر حول آثاره على الحركات الإسلامية التجديدية.

(2) بعد الحربين العالميتين وبعد الحروب الطويلة الأخرى (مثل حرب ويت نام التى استمرت إلى تسع سنوات) نشأت فئة محاربة عظيمة والآن هذه الفئة تساعد الفئات المحاربة على الأجرة كما تشتغل ببيع الأسلحة وشرائها سرا. وينبغى لنا أن نبحث هل هذه الفئة تساعد الحركات الإرهابية أم لا؟

(3) التقدم فى مجال الأسلحة فى الدول الغربية، هذا هو السبب الذى يساعد الإرهابيين وربما يكون عند الإرهابيين الأسلحة من النوع الحديث الذى لا يكون عند المعاهد الحكومية.

(4) وفى هذه الأيام أنشأ اختتام النظرية القديمة عن الدنيا ذى القطبين الفوضى فى أذهان المفكرين الغربيين، لأن المفكرين وأرباب السياسة والحكمة العملية حتى عامة الناس كانوا يعتقدون حسب النظرية القديمة إلا أن نظرية أكثرية الدنيا من هذا يقتضى وقتا كثيرا.

(5) ولابد لنا من الامتياز بين الصور المختلفة الإرهابية لكى نقضى عليها. لأن الصور الإرهابية داخل البلاد مختلفه عن الصور خارجها.

26- وفى الختام أشكركم شكرا جزيلا من أعماق قلبى على حسن استماعكم لهذا الخطاب كما أقول مرة أخرى بالشدة والحماس بأن قضية الإرهاب تقتضى منا اهتماما بالغا، كما أطلب من المفكرين المسلمين أن يوضحوا موقف الإسلام تجاه الإرهاب والتطرف فى ضوء الكتاب والسنة، ولاريب بأننا بالرجوع إلى الكتاب والسنة نجعل الدنيا آمنة مطمئنة.

شكرا كثيرا..،،

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع