موقف
الدين
من الإرهاب والتطرف
الأستاذ
الدكتور/ نشأت عبد الجواد محمد ضيف
الأستاذ بجامعة الأزهر
تمهيد فى بيان الإرهاب والتطرف:
الإرهاب فى
اللغة: رهب يرهب ترهيبا خوفه وأفزعه
والإرهابى: وصف
يطلق على من يسلّك سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أغراضه.
مفهوم التطرف فى اللغة:
الوقوف فى الطرف فهو يقابل التوسط والاعتدال .
والتطرف: هو
مجاوزة الحد بالإفراط أو التفريط .
و الإفراط و هو
الغلو فى القول أو الفعل أو الفهم.
والتفريط هو التضييع
وتعدى حدود الله ويكون بارتكاب المنكرات المجمع على تحريمها.
والتطرف المقصود
فى هذا المقام: هو تطرف المغالاة والإفراط، كالمغالاة أو الزيادة عما جاء فى كتاب الله أو سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم، و أما الحديث عن التفريط فله مجال آخر غير هذا المجال.
والحديث عن موقف
الدين من الإرهاب والتطرف له أهمية كبيرة فى إرساء دعائم السلام الذى أصبحت الإنسانية
فى أمس الحاجة إليه، خاصة بعد كل هذه الحروب التى تركت آثارها المدمرة على العالم
كله فى مختلف النواحى.
الأمر الذى يجعل
لموضوع المؤتمر (الإسلام ومستقبل الحوار الحضارى) أهمية كبيرة فى حياتنا المعاصرة،
فبالحوار الحضارى ينعم سكان العالم بالهدوء والاستقرار، و إذا كان لنا من توضيح فى
هذا المقام فإننا نوصى باستمرارية الحوار المفيد من اجل الحفاظ على تطبيق المبدأ
المعروف( الوقاية خير من العلاج ) وربما يجوز لنا إن نقول: إننا لو طبقنا هذا
المبدأ منذ شعرنا بإرهاصات الإرهاب وبداية ظهور التطرف على الساحة لتغيير وضع الأمة
الإسلامية خاصة والعالم بصفة عامة ، لعل ما حدث على الساحة يعطينا الدروس
المستفادة والعبر النافعة (إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار).
موقف الدين من
الإرهابيين والمتطرفين:
أولا: ترك النهى عن
الإرهاب والتطرف يعرض الأمة للهلاك
مما لا شك فيه أن
أفعال الإرهابيين والمتطرفين وأقوالهم، وسوء فهمهم يتنافى مع شريعة الإسلام التى
أكدت على السماحة واليسر، بل إن الأديان السماوية كلها تأبى التطرف وترفض التنطع
فى أداء العبادات الشرعية، أو مصادرة اجتهادات الآخرين فى المسائل الاجتهادية، أو
تجاوز الحدود الشرعية مع المخالف، فكل ما سلف ذكره من المنكرات المحرمة تحريما
إجماعيا لما له من الآثار السيئة على الإنسانية وعلى الإسلام والمسلمين بصفة خاصة
سواء أكان ذلك بتشويه صورة الإسلام لدى (الغرب) أم بتشويهه لدى عامة المسلمين.
قال الله تعالى:
( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب
) (1)، يقول ابن عباس- رضى الله عنهما-: (نزلت هذه الآية فى أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقد أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله
بالعذاب) (2) وفى هذا دعوة صريحة لتعميم الوعى الدينى فى نفوس المسلمين، و أحياء
الحوار الفكرى، والتواصل العلمى، والمزيد من تكرار الندوات والمؤتمرات لتحقيق مبدأ
الإخاء الإنسانى والتعايش السلمى.
ومن هنا نهى
الإسلام عن هذه السلبية المقيتة التى قد تسلم الأمة إلى الضياع وتودى بها إلى
الهلاك، وأكد الإسلام أن تكون الأمة متكاتفة، متعاونة، معتصمة بحبل الله المتين،
سائرة على الصراط المستقيم، وفى ضوء ذلك نفهم مغزى قول النبى صلى الله عليه وسلم:
"مثل القائم فى حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار
بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على
من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما
أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا" (3)
ولا أحد ينكر أن أصغر خرق فى السفينة- والحال كذلك- يساوى أوسع قبر للمجتمع كله .
ثانيا: جزاء
الإرهابيين والمتطرفين فى الدنيا والآخرة:
أ- جزاؤهم فى
الدنيا:
نظرا لأن الإسلام أكد على الحفاظ على الدين والنفس والمال والعقل والعرض
ومن ثم حدد الإسلام عقوبة رادعة لكل من يحارب الله ورسوله ويسعى فى الأرض فسادا
بالاعتداء على الأرواح أو الأعراض أو الأموال أو غيرها قال تعالى: (إنما جزاء
الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع
أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ) (4)
ب- جزاؤهم فى
الآخرة:
لا يختلف أحد من
العقلاء حول الآثار المدمرة التى تنجم عن أفعال الإرهابيين والمتطرفين والتى منها:
. قتل خيرة الشباب من أبناء
الشرطة وغيرهم.
. قتل المارة فى الشوارع العامة أثناء الاشتباك بين
الشرطة وبين الإرهابيين.
. الزوجات اللاتى تترملن.
. الأطفال الذين سيتيتمون .
. الآباء الذين سيفجعون بنبأ الأخبار المفزعة والمؤلمة.
. الأموال التى تهدر بدون أدنى فائدة.
. التوتر الذى تعيشه الأمة الإسلامية.
. تشويه صورة الإسلام لدى خصومه.
. الإيذاء والأضرار بكل المقيمين على الأرض التى ستكون
مسرحا للحوادث ا لإرهابية.
. استباحة دم الأبرياء من الذميين و المعاهديين.
إلى غير ذلك من
الآثار الأخرى السيئة التى لن يسلم منها أحد على وجه الأرض، لكل هذا وغيره نجد
القرآن الكريم يتوعد كل من يقتل مؤمنا أو نفسا آمنة مطمئنة بأمور عدة جاءت فى قوله
تعالى: ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه
وأعد له عذابا عظيما) (5) وكذلك فى قوله تعالى: ( من قتل نفسا بغير نفس أو
فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) (6).
وقد أكدت السنة على
تحريم قتال المسلم فعن ابن مسعود- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (7).
ونهى الإسلام عن
إيذاء الآخرين حتى ولو كانوا من غير المسلمين، قال
الله تعالى: (والذين
يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)
(8).
وقد اعتبر النبى
صلى الله عليه وسلم إيذاء الذمى إيذاء له صلى الله عليه وسلم ولربه جل وعلا، قال
عليه الصلاة والسلام: "من آذى ذميا فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله"
(9) لأن فيه إعلان الحرب عليه، والإيذاء به ومن المعروف أن الرعب والفزع وما يترتب
عليهما يتنافى مع الآداب الإسلامية التى تقوم على السماحة واليسر، والتعامل
بالحسنى، والدعوة إلى الله برفق ولين وبالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى
احسن .
ثالثا: حرم
الإسلام الإشارة إلى المسلم بسلاح أو نحوه جادا أو مازحا:
عن أبى هريرة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح"
فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزع فى يده فيقع فى حفرة من النار" (10). وفى حديث
آخر يقول عليه الصلاة والسلام: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة
تلعنه حتى ينتهى وإن كان أخاه لأبيه وأمه
" (11)
رابعا: دعا
الإسلام إلى التيسير والتبشير:
وإذا كان الدين
الإسلامى نهى عن الغلو والتنطع والتنفير والتعسير فإنه رغب فى الرفق والتوجيه
باللين والتبشير والتيسير فمن وصاياه صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبى موسى عندما
بعثهما إلى اليمن "بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا".
ويعلل ذلك فى
حديث آخر فيقول: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" والرفق
كما هو معلوم لا يكون فى شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شأنه)، وقد كان للنبى
صلى الله عليه وسلم موقف واضح وصريح فى مواجهة الغلو بكل أشكاله حتى ولو كانت
مقاصد فاعليه حسنة.
خامسا: الإسلام
ينهى عن الغلو والتنطع فى الدين:
قال صلى الله عليه
وسلم... "إياكم والغلو فى الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو فى الدين"
(12)، والغلو كما أشرنا إليه فى البداية: هو المبالغة فى الشىء والتشدد فيه بتجاوز
الحد، وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن التنطع فى الدين نهيا تحريمياً بقوله:
"هلك المتنطعون.. قالها ثلاثا) (13).
والمتنطعون: هم
المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود فى أقوالهم وأفعالهم (14).
سادسا: الإسلام
ينهى عن ترويع المسلم نهيا تحريميا:
روى أن النبى صلى
الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أو مؤمن إن يروع مسلما" (15).
وقد حدث أن رجلا أخذ
نعل رجل غيبها- وهو يمزح- فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"
لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم" (16). بل جعل عقوبة من ينظر
إلى غيره بقصد التخويف- بغير حق من جنس عمل الإنسان نفسه، لأن الإسلام دين السلام
والأمان وترويع المسلم وتخويفه يتنافى مع روح الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم: "من
نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها- بغير حق- أخافه الله تعالى يوم القيامة" (17).
ونخلص من هذا
البحث إلى التوصية بما يلى:
أهم التوصيات
للوقاية من التطرف والإرهاب
أولا: الوعى
الدينى
على المؤسسات
الإعلامية الدينية وغيرها أن تغرس فى أذهان الشباب التعمق فى الفقة الإسلامى
والوعى الدينى، وأن توجههم إلى البحث فى العلوم، وأن يحرص غير المتخصص منهم على أن
يأخذ العلم من
المتخصيين، قال
الله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وعلى كل من يتصدر
للفتوى ألا يفتى بغير علم، ديانا يجب أن يكون على دراية بالأحكام الفقهية، فاهما
لأصول الفقه ملما بأسباب النزول مدركا للناسخ والمنسوخ، عارفا بالمحكم والمتشابه،
متأنيا فى الفتوى، متمهلا فى الحكم، فمن مأثور القول: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على
النار).
ثانيا: وجوب
إحياء الثقة بين الشباب والعلماء.
كذلك نوصى بإعادة
الثقة بين الشباب والعلماء خاصة الذين يتصدون للفتوى وللدعوة فى الوسائل الإعلامية
المختلفة، فلعل إحياء روح المحبة والمودة يسهم فى محو هذه الفجوة التى ترسبت على
مختلف العصور لأسباب عديدة.
ثالثا: إحياء روح
الاجتهاد فى الفروع:
ولسنا نقصد من
ذلك أن الاجتهاد قد أغلق بابه، فباب الاجتهاد مفتوح، والعمل به مستمر إلى ما شاء
الله- وإنما الذى أقصده هو أن تكون لدينا المرونة فى التعامل مع قضايا الفقه
الإسلامى فقد تصلح فتوى للحنفية فى قضية من القضايا فى حين لا يصلح لهذه القضية أى
مذهب آخر، بل قد تسير المحاكم مدة طويلة على مذهب معين فى قضية معينة وقد يتطلب
الأمر و تقتضى الظروف العمل بمذهب آخر وترك العمل بالمذهب الأول وهو من غير شك نوع
من الاجتهاد فى الفهم وباب من أبواب سد الذرائع.
فمن المسلمات: أن
الخلاف فى الفروع لا يفسد للود قضية، بل إن مشروعية العمل بأحد الوجهين بلا تعصب
ولا تأثيم أمر حض عليه الفقهاء أنفسهم، وفى هذا دعوة إلى البعد عن التقليد الأعمى
للغير دون بصيرة للدية.
رابعا: عدم
الاقتصار على القراءة فى كتب معينة دون غيرها:
بعض الناس يكتفى
بالقراءة فى كتب معينة تحمل اتجاها واحدا، وقد لا تخلو هذه الكتب من تحامل على
الاتجاهات الأخرى، والأمثلة على ذلك كثيرة من خلال النظر إلى عناوين بعض الكتب من
هنا كان من الواجب على الإنسان- حينما يقرأ عن مذهب معين أو فرقة من الفرق أو
جماعة من الجماعات- يجب أن تكون قراءته لهذا المذهب فى مصادره الأصلية، ولا يكتفى
بالقراءة لمذهب بعينه وانما عليه أن يقرأ فى كتب المذاهب الأخرى .
إلا إذا كان
الأمر يقتضي ذلك، وإذا قرأ من ذم مذهبا من المذاهب فليقرأ عنه فى الكتب الأخرى
التى مدحته ثم يقارن ويحلل ليخرج في النهاية بنتيجة إن لم تكن صوابا فستكون أقرب
إلي الصواب فيجب أن تدرك خطورة الاقتصار على القراءة فى كتب معينة لا تحمل إلا
اتجاها واحدا بل اقرأ الموضوع الذى تحب أن تقرأه فى كتب متعددة وحلل وقارن لتصل
إلى نتيجة صحيحة فهذا هو المنهج العلمى الدقيق وإذا التزم الشباب به فسيتحقق للأمة
الاستقرار وسيتوفر لها أمنها.
خامسا: عدم
التعصب للرأى والاستبداد به:
لا أحد ينكر أن
التعصب يكون محمودا إذا كانت أدلة المتعصب لهذا الرأى قطعية وأدلة مخالفه أو خصمه
باطلة، ويكون مذموما إذا كان فى مسائل اجتهادية تقبل أدلتها الاحتمال والتأويل،،
وإذا كان السبب يرجع إلى قلة العلم فإن العبء عندئذ يقع عليه وعلى من لم يعلمه أو
يوجهه مع تمكنه من ذلك.
وإذا كان السبب
هو الإعجاب بالرأى فعلينا أيضا أن نوجهه ونرشده بالحكمة والموعظة الحسنة، وإذا
كانت هناك دوافع أخرى وراء ذلك فعلينا أن نتعامل مع هذه الدوافع أو تلك الأسباب
بحذر وحيطة، إلا إذا وصل الأمر إلى حد الاعتداء على حرمات الآخرين وخرج من حيز
الخلاف فى الرأى إلى تصفية حسابات قديمة أو إيذاء الأبرياء.
سادسا: إعادة
النظر فى مناهج الدراسة:
إعادة صياغة
مناهج الدراسة فى المؤسسات التعليمية، والعناية بمناهج اللغة العربية، والدين
الإسلامى فى كافة المراحل التعليمية، مع الاهتمام بالمعاهد الدينية والاعتناء
بطلبة الأزهر خاصة.
سابعا: مواجهة
بعض المشكلات:
ثبت بما لا يدع
مجالا للشك بعد كثرة الاحتكاك ببعض المتطرفين والمغالين فى الدين سواء أكان ذلك فى
المساجد أو فى الكلية أو فى السجون أن وراء هذا الفكر الغريب على فكر أهل السنة
والجماعة بعض الأزمات الاقتصادية والسكانية والاجتماعية، وليس أدل على ذلك من أننا
لو قمنا بعمل ما يشبه الاستقراء والتتبع فى المناطق المختلفة لوجدنا أن هذا الفكر
المنحرف يعيش وسط سكان المناطق العشوائية والمهملة من الخدمات عن عمد أو عن غير
عمد- ولسنا ندعى الإجماع على ذلك، ولا نقول هذا عن علم ويقين وإنما هى وجهة نظر
حرية بالتقدير جديرة بالبحث، الأمر الذى يدعو إلى الاهتمام بالمناطق العشوائية ،
وتوفير الرعاية لهذه الأسر التى تسكن فى هذه المناطق كغيرها من سكان العالم
المتحضر، وهذا يتطلب النهوض بالإدارة فى أجهزة الدولة أو بالمعنى الأعم الدول
الإسلامية كلها.
ثامنا: ترشيد
البرامج المختلفة فى وسائل الإعلام:
العالم اليوم
اصبح- بعد التقدم الهائل فى وسائل الاتصالات الحديثة- يشبه القرية الواحدة و
بالتالى فلابد من عمل ما يشبه الصيانة والوقاية لأبنائنا وبناتنا بغرس القيم
الإسلامية الأصيلة من جهة وتوجيه إعلامنا أيضا إلى كل ما ينفع ويفيد ومحاولة تطهير
المجتمع من الموبقات والمنكرات والرذائل، ونؤكد على مواجهة التيارات الخارجية التى
تضمر السوء وتدفن الحقد على المجتمع الإسلامى.
تاسعا: النهوض
بالوسائل الإعلامية وعلى رأسها المسجد:
لاشك أن المسجد
هو أولى الوسائل الإعلامية تأثيرا على نفوس الشباب، ومن هنا كان على كل مسئول أن
يعرف مرتبته ومنزلته التى يقدر عليها فى تغيير المنكر بحيث لا يتعداها إلى غيرها
إلا إذا اقتضت الضرورة و دعت الظروف والأجهزة العلمية و الوسائل الإعلامية كلها
مدعوة لتطهير المجتمع من المنكرات وعلى رأسها (المنبر)، ومن هنا فإنى أرى أن
المنبر لا يصعد عليه إلا من منح تصريحا من
الأوقاف أو أى جهة من الجهات المسئولة عن الدعوة ونحن لا ننكر أن الأحناف هم الذين
اشترطوا ذلك و لا مانع فى ظل الظروف الراهنة
الأخذ بمذهب الحنفية فى هذه القضية خاصة.
ولا يقف الدعاة
عند حد إثارة قضايا معينة ويتركوا الأخرى ولا يعنون بمذهب واحد ويتركوا الآخر ، بل
إن من الأفضل عدم إثارة القضايا التى اختلف حولها الفقهاء أو المتكلمون من فوق
المنبر خاصة، وإذا اقتضى الأمر فليذكر الرأى والرأى الآخر مع التوصية والتأكيد على
مذهب أهل السنة والجماعة وأخذ الحيطة والحذر من الاكتفاء بأقوال المشاهير من
العلماء قديما أو حديثا فكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- وقديما قيل: لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف
عاشرا: محاربة الجمود والسلبية:
لقد حارب الإسلام
السلبية المقيتة لما لها من الآثار المدمرة على المجتمع وغرس روح المشاركة
والتعاون بين مختلف طوائف الشعوب كما يجب أن نعطى للحوار أهميته، كما نؤكد على
أسلوب الوقاية فى حياتنا كلها بدلا من الانتظار حتى ينتشر الداء ثم نحاول البحث عن
العلاج، وهذا يدعونا إلى التركيز على الفهم العلمى الواعى لا بعاد ظاهرة التطرف
والإرهاب وأهدافها وسبل الوقاية منها، والنهى عن السلبية يتضمن تعميق فضيلة حب
الأوطان فى نفوس المواطنين ليبذلوا كل غال ورخيص فى سبيل رفعة الوطن وتقدمه
وازدهاره.
حادى عشر: دراسة
ظروف المؤلفين للكتب والأبحاث التى تدافع عن الآراء الشاذة:
يجب أن تكون هناك
دراسة شاملة لفكر العلماء المشاهير ذوى التوجهات الحادة فى مجال الدعوة من جميع
النواحى السياسية والاجتماعية والصحية والعلمية وكذلك الظروف المحيطة بهم والتى
كان لها تأثير فى تكوينهم النفسى والعلمى والعقلى، ولا يكتفى بأخذ رأيهم على أنها
من المسلمات أو البديهيات التى لا تناقش، وأن يحاط الشباب علما بالظروف التى
عاشوها والمناخ الذى قيلت فيه الفتوى وهل هى فتوى علمية دقيقة تتفق والمنهج العلمى
الدقيق للفتوى.
ثانى عشر: دور
الأسرة:
مهما كانت أهمية
الجهات المسئولة عن علاج ظاهرة التطرف والإرهاب فإنها لن تغنى عن دور الأسرة ، ومن
هنا فإننا نوصى الأسرة بأن تقيم حياتها على مبدأ التفاهم والحوار، وعلى رب الأسرة
أن يكون حكيما ليستدرك ما عسى أن يقع من خطر قبل وقوعه أو علاجه وتخفيفه، وألا يكون
عنيفاً أو قاسياً غليظا فى كل الأمور وجميع المواقف وإنما ينبغى أن يكون رحيماً فى
حزم، ولينا فى قوة ومرشداً لهم فى لطف، ومن هنا ندرك أن مسئولية الأسرة خطيرة
ودورها فى الوقاية من التطرف والإرهاب كبير.
وبالله
التوفيق،،،
الهوامش
1- الأنفال آية:
25.
2- تفسير القرطبى ج 7 ص 391، ونحب أن ننوه إلى تغيير
المنكر أو النهى عنه
له شروط وآداب
معروفة تطلب فى مظانها .
3- دليل الفالحين، ج1 ، ص
470.
4- المائدة آية 33.
5- النساء آية. 93.
6- المائدة آية: 32.
7- الترغيب والترهيب، جـ 3،
ص 484.
8- الأحزاب آية 58
9- ا لطبرانى.
10- الترغيب والترهيب، جـ
2، ص 484.
11- الترغيب والترهيب، جـ
3، ص 485.
12- صحيح الجامع الصغير رقم2680.
13- صحيح مسلم، جـ 16، ص 220 بشرح النووى-
14- نفس المرجع السابق.
15- الترغيب والترهيب، جـ
3، ص 483.
16- نفس المرجع ص 484.
17- الترغيب والترهيب، جـ
3، ص 484.