التعاون
بين الأديان لخدمة البشر
الأستاذ الدكتور / عبد الصبور
مرزوق
نائب
رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
صورة الواقع
ومخاطره
الحاجة قصوى إلى
عطاء الأديان
إن جوهر الرسالات
السماوية جميعا- وعلى رأسها الإسلام- هو الدعوة الى ترشيد وتوجيه الاستخلاف
الإنسانى فى الأرض بما يصل بالإنسانية الى إقامة عالم متوازن يكون موقف الإنسان
فيه عقيدة وفكرا وسلوكا متسقا مع حركة الكون والحياة وغير متصادم مع الناس
والأحياء.
ولعل التساؤل
القديم الذى قالته الملائكة حين قال لها الحق- تبارك وتعالى- كما جاء فى القرآن: (إنى
جاعل فى الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون ) (البقرة: 30). ومع أن الحق- تبارك
وتعالى- رحمة بعبده الإنسان، وعونا له على القيام الرشيد بمهمة الاستخلاف فى الأرض
ميزه بالعلم يدرك به أسرار الأشياء والأحياء، ومنحه العقل يميز به الخبيث من
الطيب، ثم زاد فضله عليه فأرسل اليه رسله وأنزل عليهم الرسالات والكتب.
مع هذا كله فما
يزال التساؤل القديم الذى قالته الملائكة قابلا لأن نستعيده نحن اليوم لنراه وكأنه
نبوءة أخذت تتحقق منذ قتل أحد ابنى آدم أخاه إلى عصرنا الحاضر الذى كاد فيه
الإنسان أن يفقد رشده وتستبد به نزواته وشهواته حتى أوشك أن يدمر نفسه بعدوانه على
نفسه الى الحد الذى يحاول فيه ان يغير خلق الله حتى ليختار لنفسه ما ينتهى به
الامر إلى أن يكون رجلا أو امرأة مرتضيا لنفسه الشذوذ على سواء الفطرة.
وبدل أن يكون ما
أوتيه إنسان عصرنا من القوة والوفرة والعلم سبيلا إلى شكر الخالق وعبادته وطاعة
رسالاته، وسبيلا إلى استخدام نعم الله فى إسعاد نفسه وطمأنينتها، حوله بغروره
وافتقاده الحكمة إلى أسباب الاستعلاء والظلم، واحتكار الرزق، و إهدار حقوق
الآخرين.
ولا أظن أحدا
يختلف فى أن الإنسان فى عصرنا قد فقد ذاتيته أمام هدير الآلة وكاد ينسى عقله أمام
تقنيات الحاسب الآلي، و فقد ذاتيته وخصوصيته أمام تقنيات التجسس والتصنت وتآكلت
علاقته بخالقه ورازقه يوم صور له المفسدون فى الأرض أنه- بمعطيات
"العلم" أصبح سيد الكون يفعل به ما يشاء دون أى اهتمام بتعاليم السماء.
وكان الحصاد المر
لهذا الضلال الفكرى والانفلات الحاد من هداية الدين أن أصبحنا نعيش فى عالم يملكه
الأقوياء والأغنياء، وتسيطر عليه الفراعنة والقوارين والهامات، الذين قسموا الدنيا
الى "شمال " الى حد التخمة- كل أسباب القوة والوفرة، والاستمتاع المترف-
الى حد السفه بمعطيات الحضارة. والى جنوب يعانى البؤس والعجز والتخلف، ويموت
الملايين فيه جياعا وعرايا لا يجدون حتى "أكفانهم " دون ان يهتم أحد
بأوضاعهم أو تشغله قضاياهم، او تتحرك ضمائرهم ولو بالإشفاق عليهم وغير بعيد ذلك
اللقاء الذى عقده الأقوياء الأغنياء من الدول السبع الكبار وقبله منذ عام لقاؤهم
فى "كوبنهاجن " للنظر فيما سمى محاولة التخفيف من متاعب أهل العالم
الثالث.
وانتهى اللقاء
دون شىء حتى مجرد النظر فى ، أمر إسقاط الديون عن هذا العالم البائس الذى لو صح
الحساب ووقعت "المقاصة" العادلة لكانت هذه الديون للعالم الثالث فى ذمم
الآخرين. ولم تكن عليه..
إن إنسان عصرنا
يمارس أقصى وأقسى ما عرفه التاريخ من مظالم وانتهاكات قاسية لكل حقوق الإنسان.
السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولعل ما يجرى على
أرض البوسنة والهرسك وهو كثير يدفع بالخزى وبالعار سلوكيات المجتمع الدولى المعاصر
الذى نامت ضمائره ووقفت منظماته ومؤسساته ثلاث سنوات عجاف تصبر على الجزار وتملى
له حتى يجهز على الضحية؟
ولقد امتد فساد
الإنسان فى عصرنا ليشمل النبات والحيوان والبيئة بما أحدثه الإنسان فى المجال
الحيوى من تلوث وبما صنعه فيه من تآكل حتى آذى الحيتان فى أعماق البحار، ثم ارتفع
فى الفضاء ليحدث الثقب الشهير فى طبقة "الأوزون " التى أرادها الخالق
سبحانه مصفاة وغلافا تبقى به الأرض لعباده فراشا ومهادا يحتمون به من خطر أشعة
الكون.
فإذا الإنسان
الذى تمرد على هدى السماء يصيبها بالفساد ويفتح على نفسه شواظا من نار سيكون فيه
هلاكه.
بل لقد امتد
إفساد الإنسان الى الإنسان نفسه بما يعانيه العالم اليوم من فنون الجريمة المنظمة
وتجارة السموم واختراق حصون الحماية والمقاومة.
وأكثر من هذا
وأبشع ما يجرى الإعداد له اليوم وبعد انتهاء مؤتمركم بأسابيع بغية إفساد
"النوع الإنساني كله " ، والعبث الخطير بالصورة التى خلق الله الإنسان
عليها فى أحسن تقويم. بحيث يصبح وكما يدبر المفسدون فى الأرض أن يكون من حق
الإنسان فى عصرنا أن يختار "الجنس" الذى يريد أن يكون عليه رجلا، أو
إمرأة، أو ما بينهما.
والمحزن والمخزى
معا أن يقال: إن هذا دفاع عن حرية الإنسان والمحزن أكثر أن يتم هذا الإفساد تحت
ستار بعض المنظمات الدولية، التى يفترض إنها الأمينة على مصالح الإنسان.
إن خللا كبيرا
ومخيفا تتعرض له منظومة العلاقات الإنسانية فى عالمنا إلى الحد الذى تدفع الأنانية
بعض بنى الإنسان إلى أن يلقوا فائض الزبد فى المحيط، والى أن يحرقوا القمح ويرصفوا
الطرقات بفائض القطن من أجل الحفاظ على مستوى الأسعار التى يحددونها متناسين أن
إخوة لهم فى الإنسانية بالملايين يقتلهم الجوع ويعيشون فى العراء بلا دواء أو
كساء. كما أن من مظاهر الخلل الأكبر فى سلوكيات إنسان العصر أن يسخر الجزء الأكبر
من اقتصاد العالم للإنفاق على السلاح ووسائل الدمار الشامل، والتى تكفى موازناتها
الرهيبة لسد احتياجات كل الناس فى كل أنحاء العالم.
فى ضوء هذا كله،
ومن استشعار المخاطر التى تهدد البشرية كانت الدعوة بتعاون الأديان لخدمة البشرية
أحد المحاور الهامة بين أعمال هذا المؤتمر.
ركائز المشكلات
وموقف الأديان منها:
ركائز الإفساد فى
عالمنا المعاصر والمسببة لمشكلاته تكاد تنحصر فى مجموعة عوامل أهمها:
أولا: الاستبداد أو الديكتاتورية (الفرعونية):
والكلمتان تعنيان
معا: وضع مقاليد أمور الشعوب فى قبضة المستبد الذى تكون إرادته وحدها هى الدستور
والقانون وصنع القرار فى كل الأمور، ونماذج المستبدين والطغاة فى عالمنا طوال
القرن الذى نعيش نهاياته لا تحتاج الى بيان وحسبنا أن نشير فقط إلى ماكان يجرى فى
الاتحاد السوفيتى- قبل انهياره - على أيدى لينين وستالين وأمثالهما وما جرى فى
ألمانيا على أيدى النازيين، وفى إيطاليا على أيدى الفاشية و ماجرى فى البلاد
العربية والإسلامية. وما حفلت به قارة أفريقيا وما تزال
من نماذج هؤلاء المستبدين الذين أحلوا أنفسهم محل الشعوب وألغوا وجودها.
وللمفكر الإسلامى
العظيم "عبد الرحمن الكواكبى" رحمه الله دراسة متميزة لأثر هذا الطغيان
على الإنسان وطبيعة المستبدين وكيف تكون نهاياتهم فى كتابه الشهير "طبائع
الاستبداد ومصارع الاستعباد" يكشف فيه بوضوح الآثار السلبية الخطيرة التى
تصيب الشعوب بما يشبه العاهات المزمنه من فقدان الولاء والإنتماء والانسحاب الى
قاع السلبية المدمرة لدور الفرد والمجتمع وما ينتهى إليه ذلك من ضياع مكانة الأمم
وفقدانها لدورها فى العالم.
وموقف الدين من
رفض الاستبداد أو الديكتاتورية يمثله "القرآن الكريم- باعتباره كتاب الرسالة
الكاملة والخاتمة- فى تقديم الصورة القبيحة للنموذج الفرعونى" الذى تتكرر
قسماته فى كل طاغية عبر العصور والى اليوم.
وقد حدد القرآن
قسمات هذا النموذج وأبرزها "الاستعلاء بالباطل " إلى حد التأله الذى
تحدث به "فرعون، فى قوله "أنا ربكم الأعلى " وقوله "أليس لى
ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى " إلى غير ذلك من المقولات المتغطرسة التى
تكشف- كما فعل فرعون- عن رفض الطاغية - أى طاغية- للخضوع لأوامر الدين، وعدائه لكل
أهل الأديان، ثم عن الغرور المرضى العنيف الذى يصنعه ما يكون تحت يد الحاكم
الطاغية من القوة ومن السلطات التى تبيح له عمل أى شىء وكل شىء يمكن أن يفكر فيه لأن
القوة التى بيده تحميه وتقدر على إسكات أى صوت معارض مما تكون نهايته هى الفساد
الكبير فى الأرض كما دفع القرآن بذلك هذا النموذج "الفرعونى" بقوله: (ألم
تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التى لما يخلق مثلها فى البلاد، وثمود الدين
جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذى الأوتاد، الذين طغوا فى البلاد، فأكثروا فيها
الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد ) (الفجر 6-14).
فموقف الدين من
هذا النموذج الفرعرنى الذى يقابل فى زماننا الاستبداد والديكتاتورية هو موقف الرفض
الحاسم واعتبار المفسدين وأعداء الديمقراطية وحرية الشعوب مفسدين فى الأرض يستحقون
من الله العذاب الأكبر.
على أن مما هو
جدير بالتنبيه إليه فى موقف الدين فى رفض الاستبداد انه يعتبر قضية
"الحرية" ليست مجرد "حقوق" بل اعتبرها "ضرورات " لا
يصح أو لا يحق للفرد ولا للشعب أن يتنازل عنها فيما قد يجوز له التنازل عن حقه- أو
عن بعض حقوقه.
ذلك أن الحرية فى
الرؤية الدينية "صناعة إلهية تماما كالصناعة الإلهية للحياة، ومادامت الحياة
منحة إلهية فالحرية مثلها وقرينتها حتى يمكن القول أن نقرر أن جملة أنت حى تساوى
وتتضمن فى مخاطبة الإنسان قولك له أنت حر، دون الحاجة الى إضافة جديدة.
وهذا المعنى ما
فطن إليه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب فى مقولته الشهيرة: "متى استعبدتم
الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"؟
وإذا كان
الفلاسفة والسياسيون قد أشاروا الى ذلك وقرروه فى ميثاق الأمم المتحدة سنة 1948 م
فقد سبقتهم الأديان إلى ذلك منذ قرون طوال، وإذا كانوا فى تقريرهم لحق الحرية قد
ربطوا بينه وبين اعتبارات من خارج الإنسان نفسه كالقول مثلا بأن من لا يملك خبزه
لا يملك حريته، فالذى قد جعل الحرية قسمة أدبية لشخصية الإنسان تساوى قسماته
الخلقية، وذلك حين حرر الإنسان من خوفيه الاعظمين.
الخوف على العمر
والخوف على الرزق
أما الأول فقد
انتزع مساءلة العمر أى مساءلة الحياة والموت- برمتها من يد الإنسان وجعلها من
إرادة الله وحده الذى هو يحيى يميت، وأن مساءلة الأجل مما هو مقدر ومكتوب للإنسان
فى ضمير الغيب منذ تخليقه فى رحم أمه ولا يملك أحد أن يزيد فيه أو ينقص منه وكما
يقول القرآن( إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) (يونس: 49).
والإيمان بهذه الحقيقة يمنح الإنسان شجاعة وقوة تعينه على مجاهدة الباطل والجهر
بكلمة الحق، والجهاد فى رفع الظلم عن النفس أو عن الأوطان بما يجعل للإنسان مكانة
عند الله وعند الناس، وهذا ما أشار اليه الحديث الشريف " أفضل الجهاد كلمة حق
عند سلطان جائر".
وأما الخوف الثانى الذى حرر الإسلام الإنسان منه وهو الخوف على الرزق، وهو
خوف ثقيل تزيده الحاجة وعدم سهولة تحقيق مطالب الحياة. ومع هذا فقد أعطى الدين
للإنسان ضوءا كبيرا يحميه من النفاق والاستضعاف ومداهنة المفسدين وصولا إلى مطالبه
فى الحياة. حيث اعتبرت الأديان أن " الرزق " هو- كالعمر- مكفول للإنسان
ومكتوب له نصيبه منذ يكون جنينا فى رحم أمه، وأن أمر الأرزاق هو مما تكفل به
الخالق لمخلوقه وأخذ به ما يشبه العهد على نفسه سبحانه حين قال: (إن الله هو
الرزاق ذو القوة المتين )، وقوله (وما
من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها).
وحسب الإنسان- فى
أى مكان- ان يتحرر من هذه الخوفية لتنطلق طاقاته الإبداعية فى كل الاتجاهات بشخصية
قوية وبإرادة معنوية بناءة تدفع المفسدين فى الأرض عن طريق المصلحين، وتمضى لتبدع
وتنشئ وتعمر و تحقق المهمة التى من أجلها استخلف الإنسان فى الأرض محروما بعطاء
الأديان من نزواته ونزغاته، وتلك من أعظم ما امتن الله به على خلقه حين قال متحدثا
عن أهل مكة: ( فليعبدوا رب هذا البيت، الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)
(قريش: 3-4).
واليوم وفى ظل الأوضاع
العالمية المعاصرة ومع وجود المنظمات والمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس
الأمن، ومحكمة العدل الدولية وغيرها.
فى ظل هذه
المنظمات ومع وجودها ماتزال قضية "الحرية، فى مواجهة الاستبداد" وقضية
"حقوق تقرير المصير" للشعوب، ماتزال هذه القضايا- على خطرها وأهميتها
بالنسبة لأمن العالم واستقراره تعانى من تهديدات تحول دون تطبيق روح المواثيق
الدولية التى هدفها الحرية والعدل. حيث تحتفظ بعض الدول- المسماة بالدول الكبرى-
بما يسمى حق النقض "الفيتو" للحيلولة دون الاستجابة لرغبة غالبية شعوب
العالم فى بعض القضايا التى يكون الحق والعدل فيها أوضح وأصرح من أن يحتاج إلى من
يتحدث عنه على نحو ما حدث مؤخرا عندما أجمع العالم ممثلا فى أعضاء مجلس الأمن- على
إدانة العدوان الإسرائيلي على الآمنين فى مدينة "قانا" بلبنان. لكن ممثل
دولة كبرى مارس حقه فلم ينفذ القرار. هذا نموذج واضح للخلل الأعظم والفجوة الهائلة
بين ما يقال وما ينفذ أو بين الشعارات والتطبيقات الأمر الذى يفقد العالم كله
الثقة فى قدرة التشريعات الإنسانية على الوفاء باحتياجات البشر.
وذلك لأن أقوياء
العالم يمنحون أنفسهم من الامتيازات والخصوصيات ما يجعل حقوق الإنسان وحقوق الشعب
كلمات جوفاء فارغة من كل مضمون- وهنا لايكون أمام البشرية المجنى على حقوقها ملجأ
سوى عطاء الأديان تحتمى به من طغيان الإنسان.
ولو نظرنا الى
موقف الدين من مثل هذه القضايا الإنسانية ستجد فيه العدل المطلق بين الجميع
باعتبارهم أفراد الأسرة الإنسانية الواحدة التى يشير إليها الدين فى مثل قول الحق-
تبارك وتعالى-: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (الحجرات: 13).
ويؤهل هذا التعارف والتقارب استنادا الى وحدة الأصل الإنساني الذى يقرره الدين فى
مثل قوله تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذى تساءلون
به والأرحام إن الله كان عليكم
رقيبا) (النساء 1).
وهذه العلاقة
الوثقى بين البشر كما يقررها الدين تعتبر كل من فى أرض الله من خلق الله هم جميعا
عباده ولهم الحق الكامل فى الإنتفاع المتساوى من زرق الله فى كل أرض الله بصرف
النظر عن اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وعقائدهم.
ومن المقرر فى
الفقه الإسلامى ان لغير المسلم- مادام فى رعاية الدولة المسلمة- الحق الكامل فى
الحرية والحياة وكفاية العيش يهوديا كان أو نصرانيا. وموقف الخليفة الراشد عمر رضى
الله عنه معروف من ذلك اليهودى العجوز الذى رآه أمير المؤمنين يتكفف الناس- يسألهم
الصدقة- فأخذ بيده وضرب له سهما أى قرر له راتبا فى بيت مال المسلمين، وقال كلمته
الشهيرة "ظلمنا الرجل إن أكلنا شبابه وأهملنا شيخوخته".
ثانيا: غيبة
العدل الإجتماعى:
وقضية العدل
الاجتماعي من القضايا المحورية الكبرى فى علاقة الأديان بالإنسان، إذ قوامها- كما
هو مقرر فى جميع الرسالات السماوية أن الناس جميعا هم خلق الله وعباده وأنه سبحانه
حين أراد استخلاف بنى أدم فى الأرض جعلها لهم مهادا ومعاشا وقدر فيها أقواتها
وأرزاق خلقه فيها على ما هو معروف لا يحتاج الى مزيد تفصيل.
والأصل- من
المنظور الدينى- وكما سنرى أن الأرض كلها لله، وكل ماهو لله فهو حق لجميع عباد
الله وخلقه لا ينبغى لأحد أن يحتكره ولا أن يستأثر به وحده، وإذا كانت الاعتبارات
السياسية والاجتماعية التى أقام الإنسان بمواضعتها الدول وأقام الحدود، وشرع لنفسه
اعرافا وتقاليد تعطى لكل دولة أو لكل شعب الحق فى أن يحوز لنفسه مساحة صغرت أو
كبرت- من أرض الله يختص بها ويمنع الآخرين من مشاركته فيها.. فهذه الأعراف
والأوضاع لم تنزل بها تشريعات دينية فى أى من الكتب السماوية ولكنها مواصفات
وأعراف بشرية صنعها الإنسان وقرر قواعدها.
لكن هذا فى جوهر
الرسالات السماوية لاينفى الحق الأصلى الذى قرره الدين فى ارتزاق وانتفاع كل عباد
الله من كل رزق الله.
من هنا- وفى ضوء
ما سبقت الإشارة اليه- نلحظ فجوة هائلة فى عالم اليوم الذى أصبحت خريطته
الاقتصادية وخريطة العدل الإجتماعى تنقسم فيه انقساما شبه جاد بين الشمال والجنوب-
الشمال الذي فيه الوفرة والثروة والقوة والتقدم، والجنوب الذى فيه الفقر والضعف
والعجز والتخلف. وهذا الوضع ليس قدرا ولا تشريعات به أودعت إليه أى رسالة من
رسالات السماء لكنه عمل بشرى يحقق تكريسه أنانية الإنسان، وشحه وظلمه وتمكنه بقوته
من اغتصاب حقوق الآخرين.
وأى مراجعة
لتاريخ الإستعمار الاستيطاني والذى يتحور الآن الى غزو ثقافى واقتصادي- الذى تعرض
له عالم " الجنوب " أو ما يسمى اليوم بالعالم الثالث سواء فى أفريقيا أو
آسيا أو غيرهما- هذا التاريخ الإستعمارى يؤكد بلا أدنى مجال للشك أن ما فيه العالم
الثالث (عالم الجنوب) اليوم من فقر وضعف وتخلف هو نتيجة طبيعية ثابتة لما تعرض له
من عدوان عالم الشمال- فى أوروبا وفى الغرب وحتى عصرنا الحاضر.
وقد أدى هذا
النهب الغربى لإمكانيات ومستحقات إنسان العالم الثالث من رزق من الخامات التى كانت
فى أرضه وتصديرها الى الغرب أدى هذا إلى حرمان العالم الثالث من إمكانية تسخير هذه
الإمكانيات المنهوبة لتوفير حياة أفضل وإحراز نصيب من التقدم يقترب إن لم يكن
موازيا لما أحرزه الغرب عبر الزمن.
وأدى هذا الوضع
الظالم إلى خلل مخيف فى نسبة "العدل " فى توزيع الثروة العالمية بحيث
تتكافأ أو تتناسب طرديا مع تعداد السكان- وبفعل النهب الغربى المنظم لثروات وخامات
العالم الثالث تناسبت عكسيا على نحو شديد الخلل بحيث أصبح وضع الاقتصاد العالمى
اليوم قوامه أن 20% من سكان العالم- الذين هم غربيون فى أكثرهم- يحتكرون ويستثمرون
ويتعاملون فى 80% من الثروة العالمية، بينما يعيش الثمانون بالمائة الذين هم بقية
سكان العالم (وهم من العالم الثالث غالبا) يتحركون فى الشريط الضيق من الاقتصاد
العالمى، شريط الـ 20% فهل هذا عدل.
وهل يمكن أن
يستمر هذا الحال بما أدى ويؤدى إليه النزاع المخيف فى العالم الثالث على مجرد
الحصول على ضرورات الحياة ثم بما أدى اليه من انتشار الأمراض والأوبئة والمجاعات
التى تهدد عالم الجنوب- العالم الثالث - بالإبادة والانقراض؟
وثمة أمر جدير
هنا بالتنبيه بأن الأمراض الاجتماعية كالإرهاب، والعنف والتى معظم دوافعها
اقتصادية لن تظل محصورة فى العالم الثالث بل إنها ستنقل، بل لقد انتقلت بالفعل إلى
بلدان العالم الغربى الذى كان من المستحيل أن يبقى بمنأى عن أن تطوله النار بجشعه
وظلمه. ووراء الجرائم والأمراض الاجتماعية والاقتصادية هناك الجرائم والأمراض
الطبيعية والصحية مثل مرض الإيدز والفاشيولا، وغيرها من الأمراض الفتاكة
والمستعصية، والتى كانت بداياتها كما يقول الإعلام الغربى- هذه الأمراض لن تبقى
حبيسة بلاد العالم الثالث، بل ستمتد حتما- وبحكم الاحتكاك القهرى بين أهل الشمال
الذين لن يستغنوا أبدا عن الأيدى العاملة من أهل الجنوب.
أقول هذه
الأمراض- الجنوبية الأصل- تصل الى أهل الشمال لتأخدهم بما كسبت أيديهم وهو ما يرهق
العلماء والأطباء فى العالم اليوم.
والسؤال الذى
يطرح نفسه الآن هو:
أما حان الوقت
الآن كى ينزل أهل الغرب عن أنانيتهم؟ ويحاولوا الإنصاف للعالم الثالث المدين
الفقير فيأخدوا بيده، ويحاولوا إقالته من عثرته؟ لقد اجتمع كبار الدول الصناعية
العظمى، وبدل أن يأخذوا- ولو توصية مثلا- بإيقاف أو على الأقل تعقيل هذا السباق
المجنون فى مجال التسلح الذى ربما كان له مايبرره إبان فترة الحرب الباردة بين
المعسكرين الشرقى والغربى. والآن وبعد انهيار الاتحاد السوفيتى ليس له من مبرر إلا
الإصرار الغربى على استمرار استنزاف دول العالم الثالث، وما لم يأخذوه من الخامات
يمكن اليوم أخذه عن طريق تصدير السلاح.
هل من الممكن أن
يتوقف هذا السباق المحموم فى تجارة السلاح الذى لا دافع له الآن الا طلب المزيد من
المال والثروة؟ ألا يحاول الإنسان الغربى الذى أصابه المال بحالة مرضية بات فيها
كالمريض الذى كلما أكل ازداد جوعا، وكلما ازدادت أرصدته من المال ازداد نهما الى
المال ويقول هل من مزيد؟
وصدق رسول
الإسلام- صلوات الله وسلامه عليه- حين قال: "لو كان لابن آدم واد من ذهب
لابتغى أن يكون له واديان، ولايملأ عين ابن آدم إلا التراب ".
ثالثا: القارونية
والرصد الدينى للظاهرة:
ظاهرة الافتتان
المخيف بالمال الى حد أن يصبح الإنسان عبداً أسيرا كلما ازداد جمعه للمال ازداد
جشعه وحرصه. هذه الظاهرة رصدتها الأديان كظاهرة شذوذ فى النموذج
"القارونى" وهو الضلع الثالث فى مثلث " الفساد والإفساد" بعد
" الفرعونية".
والقارونية نسبة
الى "قارون" الذى كان من قوم موسى عليه السلام وآتاه الله من الأموال
والكنوز ما كانت مفاتيح خزائنه تنوء بحملها الجمال ولا يقوى على تحريكها أولوا
القوة من الرجال هذا القارون: نصحه علماء قومه أن يتعامل مع المال بسلوك متوازن
فيأخذ منه بمقدار ما يحتاج فى دنياه ثم يوجه ما يزيد وهو وفير وكثير- الى الطاعة
الى الإنفاق فيما يرضى الله. لكن " قارون " شأن الرأسماليين- الذين
يعميهم حب المال، والاعتزاز به- رفض الاستماع للنصح وزعم أن المال لم يأته هدية من
أحد لكنه نتاج علمه، وجهده، ومادام نتاج علّمه وجهده فلا ينبغى أن يكون لأحد غيره
أى حق فيه. وهذا هو منطق الرأسمالية حين يعبد أصحابها
المال، وينسون حقوق الآخرين فيه.
ولأن المنطق
"القارونى" يعنى حرمان بقية عباد الله من حقهم فى مال الله فكان من عدل
السماء أن تخسف الأرض بقارون. ويلخص القرآن القصة كلها فى قوله: (إن قارون كان
من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولى القوة
إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما أتاك الله الدار
الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض
إن الله لا يحب المفسدين ) (القصص: 76- 77)
الهامانية والدور
الغائب للدين:
و"هامان
" فى التصوير القرآنى لأركان الإفساد فى الأرض يأتى مكانه بعد فرعون وقارون
فهو الضلع الثالث لمثلث الإفساد، وإذا كان فى العصر الفرعونى- وزير الفرعون ومنفذ
إرادته فمكانه فى زماننا يتسع ليشمل كل القوى والأجهزة التى تعين المفسد على إفساده
وتزين له الباطل وتعمل على تخدير الشعوب عن معرفة الحقيقة على نحو ما تقوم الأجهزة
المختصة بصياغة الرأى العام وتكوينه وفق ما يراه الفرعون ويريده، أو التى تقمع
مخالفة الشعوب عند أى تحرك أو تمرد.، وبالنظر فى أحوال عالمنا المعاصر سنرى أن من
يقومون بدور "هامان عند فرعون" كثيرون لكنهم يلتقون جميعا عند غاية
واحدة مشتركة، قوامها إخضاع الشعب للحاكم
على المستوى
الفردي الإقليمي وإخضاع بقية الشعوب للقوة المهيمنة على مستوى العالم.
وكلا الدورين مرفوض من وجهة نظر الأديان.
ولابد ونحن نرصد
زوايا مثلت الفساد وأركانه فى العالم أن نبحث عن دور الأديان والرسالات وموقفها فى
مواجهة الإنسان حين يضل وينحرف أو حين يفقد رشده ويرفض الاستجابة لنداء الحق،
وسترى أنه فى الفترة الإنسانية التى توالى فيها نزول الرسالات السماوية من نوح
وإبراهيم الى موسى وعيسى ومحمد- عليهم السلام- أن هذه الفترة كانت فترة رسم وتحديد
الدور الذى ينبغى ان يضطلع به دعاة الحق سواء كانوا هم الرسل أم صاروا فيما بعد
ختم الرسالات هم العلماء.
الدور واحد، وهو
إبلاغ تعاليم السماء للالتزام بها، ومعايشة المدعوين زمنا يقصر أو يطول، فأن
استجابوا فيها، وإلا فالعقوبة وهى اما الإغراق كما حدث لفرعون أو خسف الأرض بهم
كما حدث مع الآخرين. حتى كانت الرسالة الخاتمة.
إضافات دينية وسياسية
واجتماعية وإدارية:
المصدر الأول
لجمع الرسالات السماوية واحد يحدد فيها جميعا موقف المخنوقين من الخالق وهو إفراده
وحده بالعبادة. كما قال القرآن: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ولأن
الرسالات فى تطورها من نوح وإبراهيم الى محمد- صلوات الله عليهم أجمعين- كانت لكل
منها طبيعة تتفق وظروف المدعوين فى زمانها فقد كانت الرسالة الخاتمة- رسالة
الإسلام تحمل مضامين جديدة وتشريعات وتعاليم تتناسب وخصوصيتها فى أنها رسالة إلى
العالمين أى أنها رسالة لكل الخلق عبر الزمان وعبر المكان.
ومن هنا كان من
الطبيعى أن تكتسب نصوصها طبيعة تقبل التطور لتناسب متغيرات الزمان والمكان فى حياة
المدعوين.
ولهذا حفلت
بإشارات وتوجيهات وأيضا بممارسات وتطبيقات قام بها صاحب
الرسالة- صلوات الله وسلامه عليه- تحتاج إليها البشرية اليوم.
ففى مجال العمل على إنهاء
السيطرة "الفرعونية"- أى الديكتاتورية والاستبداد فى المجال السياسى
قررت هذه الرسالة أن قوام سياسة الحكم يجب أن يؤسس على الشورى وخاطب الرسول صراحة
بذلك كما جاء فى القرآن ( وشاورهم فى الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله )
كما اعتبرت الشورى قاعدة ليس فى مجال الحكم والسياسة وإنما اعتبرتها قسمة عامة من
قسمات المجتمع الإنسانى وملامحه حيث قالت الآية فى بعض تصويرها للمجتمع الأمثل (وأمرهم
شورى بينهم ) ثم كانت ممارسات صاحب
الرسالة تطبيقا عمليا لذلك، ونفيا كاملا للنموذج الفرعونى المستبد فى الحكم، وهذا
ما ينبغى للأديان الآن أن تتعاون فى المطالبة به تأكيدا للاتجاه الديمقراطى الذى
ينشده العالم ودفعا لاتجاهات الشعوب فى التخلص من " الفراعنة والمستبدين
".
وفى مجال العدل الاجتماعى
قدم رسول الإسلام- صلوات الله عليه- أول وأعظم تجربة فى تاريخ البشرية بعد الهجرة
مباشرة من مكة إلى المدينة، وهى تجربة " المؤاخاة" فمعروف أن الوضع
الإقتصادى الذى كان فيه المهاجرون كان يشبه أوضاع اللاجئين الذين تمتلئ الدنيا بهم
فى العالم الثالث. فماذا فعل صاحب الرسالة.
وزع المهاجرين على
"الأنصار" لا باعتبارهم "لاجئين " ولكن باعتبارهم
"اخوة" يكون لكل منهم "الأنصارى" حق الأخوة- لا حق الإغاثة
وهى نقلة حضارية تاريخية كانت وستبقى نموذجا ينبغى أن تتعاون الأديان جميعها على
الدعوة الى الأخذ به على مستوى العالم. فقد تقاسم "الأنصار" مع إخوانهم
" المهاجرين" كل ما يمكن تقاسمه من المال والسكن ومنحوهم قبل هذا وبعده
مشاعر الأخوة الحانية التى سبق أن اعدوا لها بجهد أمير الدعاة الشاب "مصعب بن
عمير" لكن المهاجرين الذين. رباهم صاحب الرسالة فى مكة على العزة والأنفة لم
يقبلوا أن يكونوا "لاجئين" وإنما شكروا لإخوانهم الأنصار تعاطفهم ثم
مضوا بعد أيام قليلة من الهجرة، مضوا الى السوق "يبيعون ويشترون" وفى زمن يسير واستعادوا قدرتهم على الكسب بما
يكفى مطالبهم الحياتية، واستعادوا قبل هذا عزة الإنسان، الذى كرمه ربه فهل تتعاون
الأديان اليوم للدعوة الى مثل تجربة "المؤاخاة" فتخرج الملايين من حالة
"اللاجئين " بما يصحبها من مذلة ومن انهيار نفسى إلى تجربة أناس فى
أزمة، يتعاون العالم لحلها. حتى يستعيدوا كرامة الإنسان- ذلك ما أرجوه ان- تتعاون
الأديان عليه.
ومجال حماية الإنسان من ضعفه
وانحرافه وشذوذه الذى أصابته به فى عصرنا مجموعة العوامل التى تتضمنها جميعا
النزعة المادية والعلمانية المعاصرة التى تنفى الدين وتكاد تعتبره من عوائق التقدم
والتحضر.
وهذا الشذوذ الفكرى الرافض
للدين والتدين هو الذى افسد الفطرة الإنسانية التى تشعر خامتها فى لحظات الضعف
البشرى- أن ثمة قوة عليا بيدها مقاليد كل شىء، وأنها وحدها القادرة على حماية
الإنسان وخلاصه. وهذا الشذوذ الفكرى الرافض للدين هو الذى جعل إنسان عصرنا يؤله
"العلم " ويحله محل العقيدة ومعطيات الإيمان. مع أن "العلم "
مهما أوتى من تفوق فسيبقى عاجزا عن حل الغاز "الخلق والإبداع الإلهى للكون.
وسيبقى العلم يفاجأ دائما بأنه كلما ظن أنه قد بلغ الكمال فإذا هو يكتشف أن أمامه
الكثير من "المجهول" ما يزال عاجزا عن معرفته والعلم بدون إطار أخلاقى
سيكون سبب دمار الإنسان والكون.
وهذا الشذوذ الفكرى الرافض
للدين هو الذى أفقد الإنسان فى عصرنا توازنه ورشده فإذا هو ينزع الى الشذوذ
الجنسى، ويسعى إلى أن يكون حرا فى اختيار النوع الذى يكون عليه. رجلا أو امرأة أو
ما بينهما مما يهدد الكيان الأسرى فى المجتمع، ويعرض البشرية لدمار إجتماعى لا
يكاد يوصف.
وهذا الشذوذ الفكرى الرافض
للدين هو سبب الخلل الأعظم الذى يعيشه العالم فى عصرنا والذى حوله الى ما يشبه
الغابة التى طغى فيها الأقوياء وقست فيه قلوب الأغنياء مما يوجب على أهل الأديان
جميعا أن يتعاونوا على إعلان رأى الدين فيما يجرى حتى لايعمنا الله بعذابه.
وتبقى كلمات عن هذا الحوار
بين الأديان الذى كان موضوعا لهذا المؤتمر أمل أن تكون بين توصياته وهى:
أولا: أن يكون هذا المؤتمر
بمثابة هيئة تأسيسية تقوم بالتحضير لعمليات الحوار.
ثانيا: يتم من الآن اختيار
لجنة علمية تحضر لعمليات الحوار وموضوعاته التى تكون مادة مؤتمر العام القادم.
ثالثا: إبلاغ المنظمات
العالمية والإنسانية بمقررات هذا المؤتمر ومناشدتها العمل بها.
رابعا: اعتبار المجلس الأعلى
للشئون الإسلامية بمثابة أمانة دائمة لمتابعة إعمال الحوار.
خامسا: يقوم المجلس الأعلى
للشئون الإسلامية بمتابعة الإتصال مع الجهات ذات العلاقة بالموضوع واتخاذ
الترتيبات العلمية، وتحديد الموضوعات وتحديد الموعد الذى ترتضيه الأطراف المشاركة
فى الحوار.