موقف الإسلام من الأديان السماوية
لسماحة
الدكتور الشيخ أحمد كفتارو
المفتى
العام للجمهورية العربية السورية
رئيس
مجلس الإفتاء الأعلى ومجمع أبى النور الإسلامى
الحمد لله رب
العالمين، وأصلى وأسلم وأبارك على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد الطاهر
الأمين، وعلى أبيه سيدنا إبراهيم، وعلى أخويه سيدنا موسى وعيسى، وآل كل،وصحب كل أجمعين،
ومن تبع هداهم بإحسان الى يوم الدين. وبعد:
فإننى أتوجه
بالشكر الى القائمين على هذا المؤتمر، واقدَّر جهدهم الكبير فى الدعوة إلى الحوار
من أجل بناء مستقبل حضارى أكثر سعادة للإنسان الذى هو خليفة الله فى الأرض.
وأقول:
خلق الله تعالى
هذا الكون بما فيه، وسخره لأكرم مخلوق، وخليفة الله فى الأرض، ألا وهو الإنسان حيث
قال تعالى: (ألم تر أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض ((1)
وقال: (وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل
فى الأرض خليفة) (2).
وهذا الإنسان
أكرم مخلوقات الله تعالى: (ولقد كرمنا بنى آدم) (3) ومن تمام تكريم الخالق
العظيم لهذا الإنسان، أن أرسل إليه رسلا يدلونه على طريق الخير فى الدنيا
والآخرة،ويحذرونه طريق الشر كذلك. فكل أنبياء الله ورسله أتوا بدين سماوى واحد،
هدفه سعادة الإنسان فى الدنيا والآخرة، وهذا الدين السماوى سماه الله تعالى
الإسلام، فالدين فى جوهره يعود إلى ثلاثة أسس: العقيدة، الشريعة، الأخلاق،
والعقيدة والأخلاق الكلية واحدة عند كل الأنبياء والمرسلين، ولكن المتبدل هو
الشرائع، بحسب اختلاف أحوال الأمم والشعوب الذين كانت تأتيهم رسالة السماء أما
مفهوم وأركان العقيدة فواحد على السنة جميع الأنبياء والمرسلين،وهذا الذى يسمى
الدين السماوى الواحد، فلا يوجد أديان سماوية بل يوجد دين إلهى ربانى واحد، اسمه
الإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام) (4) وهذا الدين الإلهى هو الذى
ارتضاه الله لكل خلقه من لحظة أن خلقهم إلى يوم لقائه فقال: (اليوم أكملت لكم
دينكم، وأتممت عليكم نعمتى، ورضيت لكم الإسلام
دينا ) (5) ولن يقبل الله من أى إنسان إلا الإسلام دينا، الذى يعنى
الإستسلام المطلق لجميع أوامر الله ونواهيه، فقال تعالى: ( ومن يبتغ غير
الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين ) (6).
ولذلك نقرأ فى
القرآن هذه الحقيقة واضحة جلية فى قوله تعالى: ( شرع لكم من الدين ما وصى به
نوحا، والذى أوحينا إليك وما وصينا به
إبراهيم وموسى وعيسى، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) (7)
إذاً هذا هو
الدين الإلهى السماوى الذى اسمه الإسلام، هو الذى دعا إليه جميع رسل الله فالحقائق
الإيمانية عندهم جميعا واحدة، وهى: الإيمان- بوجود خالق عظيم واحد لاشريك له متصف
بالكمال المطلق، منزه عن النقائص، والإيمان باليوم الآخر يوم الحساب والدينونة،
والإيمان بالملائكة الأطهار والإيمان بجميع أنبياء ورسل الله عز وجل والإيمان بكل
كتب السماء المنزلة على المرسلين يقول الله تعالى: ( ليس البر أن تولوا وجوهكم
قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب
والنبيين ) (8) والى هذا المفهوم نبه القرآن أيضا كل المؤمنين فقال: (قولوا
آمنا بالله، وما أنزل إلينا. وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب
والأسباط، وما أوتى موسى وعيسى، وما أوتى النبيون من ربهم،لا نفرق بين أحد منهم
ونحن له مسلمون) (9) فكل الأنبياء وكل أتباعهم الصادقين سماهم القرآن
الكريم باسم واحد: (المسلمون).
وإلى هذه الحقائق
كلها أشار النبى الخاتم محمد- صلى الله عليه وسلم - من خلال مثال نطق به فقال:
"إن مثلى، ومثل الأنبياء من قبلى، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا
موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس
يطوفون له، ويعجبون ويقولون: هلا وضعت هذه
اللبنة ؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين".(10)
- نظرة الإسلام إلى الإنسان:
ختم الله كل
شرائع الأنبياء السابقين بشريعة النبى الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، وجمع له
العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وسمى دينه الإسلام وأعلن أن الناس جميعا خلقوا من
نفس واحدة، وبعبارة أوضح، أكد الإسلام الخاتم وحدة الأصل الإنسانى فجاء توضيح هذه
الحقيقة فى القرآن( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة، وخلق
منها زوجها، وبث منهما رجال كثيرا ونساء) (11). فهم إخوة من أب وأم.
وهذا الأصل
الإنسانى يعطى كل فرد من أفراد العائلة البشرية حقوق الكرامة الإنسانية دون
استثناء أو تمييز ( ولقد كرمنا بنى آدم)، فالحقوق الخمسة ثابتة لكل إنسان
بشر، وهى: حق الحياة، حق الطعام، حق الشراب، حق اللباس، حقا السكن والأمن والحرية.
ثم جعل الله
اختلاف البشرية فى ألوانها وأجناسها ولغاتها آية من الآيات الدالة على عظمته فقال:
(ومن آياته خلق السماوات والأرض، واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات
للعالمين) (12). ويبين الله ان هذا الاختلاف لايجوز أن يتخذ وسيلة من أجل
تمزيق الأسرة الإنسانية واضطهاد بعضها لبعض، وإنما يجب ان يكون وسيلة من وسائل
التعاون البشرى، والتعارف والتلاقى على الخير، ومصلحة الإنسان حيث انطلق المبدأ
الإنسانى الخالد فى القرآن ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا) (13).
فالناس سواسية من
حيث بشريتهم، ولكنهم يتمايزون بتقواهم وبما يقدمون من خير لسعادة الإنسان ( إن
أكرمكم عند الله أتقاكم) (14) ولذلك فرق القرآن بين الإنسان الذى اتبع رسالة
السماء الداعية إلى الإيمان والخير وسعادة الإنسانية، وبين أولئك الذين رفضوا
رسالة السماء أى رفضوا الإيمان والعلم والسلام والخيرللبشرية، كل ذلك بغض النظر
قطعيا عن اللون أو الجنس أو الإقليم فقال تعالى: (هو الذى خلقكم فمنكم كافر،
ومنكم مؤمن، والله بما تعملون بصير) (15).
فالمسلم فى نظر
القرآن هو من أسلم وجهه وقلبه وحياته كلها لله واتبع شرعه، وأمن باليوم الآخر،
والملائكة، والكتب، والمرسلين دون استثناء او تمييز، وغير المسلم هو من اختل عنده
هذا الميزان السماوى.
موقف القرآن من الأديان السابقة:
خاطب القرآن أهل
الأديان السماوية السابقة، وهم اليهود والنصارى بألطف العبارات وأجمل الألفاظ فكان
وصفهم دائما بلفظ (يا أهل الكتاب) حيث وردت هذه الكلمة فى واحد وثلاثين
موضعا (16) وخاطبهم أيضا بلفظ (الذين أوتوا الكتاب) وذلك فى ثلاثين موضعا
(17) وهذا الخطاب فيه الاحترام الكبير، فهو يقول لهم: يا أصحاب العلم والمعرفة،
وياأهل المخطوطات المقدسة السماوية.
والمستعرض لمنهج
القرآن فى الحديث عن أهل الكتاب يجده يتحدث عن صنفين: صنف اتبع الحق وآمن به
وسارعلى نهج الأنبياء كلهم حتى خاتمهم محمد- صلى الله عليه وسلم- وصنف آخر جهل
الحقائق، واشتبهت عليه رسائل السماء.
ويتضح هذا
التصنيف من خلال استقراء الآيات القرآنية فنحن نقرأ: ( ليسوا سواء، من أهل
الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم
الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون فى الخيرات، أولئك من الصالحين ) (18).
وامتدح القرآن
الذين اتبعوا الحق وكانوا خاشعين فقال ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله، وما
أنزل إليكم، وما أنزل إليهم، خاشعين لله) (19). ثم سمى القرآن علماء أهل
الكتاب المتبعين للحق بأنهم الراسخون، فقال:( لكن الراسخون فى العلم منهم
والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) (20) وتحدث القرآن عن خشوع
أهل الكتاب ورقة قلوبهم وخضوعهم للحق الذى جاء على لسان النبى محمد- صلى الله عليه
وسلم- فقال:( ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن
منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم
تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين
)(21).
دستور العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين:
وضع القرآن قاعدة تعد الدستور الأساسي فى معاملة المسلمين لغيرهم من الناس
فقال: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين، ولم يخرجوكم من دياركم،
أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين ) (22).
فالآية واضحة تماما فى تقرير العلاقة بين المسلمين وغيرهم، إنها علاقة
قائمة على أمر أعظم من العدل- الذى هو إعطاء كل ذى حق حقه- وإنما ترتقى هذه العلاقة
إلى مرحلة الإحسان- وهو الزيادة على الحق فضلا- ولقد قدمت الآية لفظ البر على لفظ
القسط- وهو العدل- وهى إشارة رائعة من الآية الى كيفية معاملة غير المسلمين، إنها
علاقة قائمة على البر والإحسان، والشيء الرائع أن الإسلام سمى غير المسلمين داخل
مجتمعه (أهل الذمة) أى أهل العهد والضمان والأمان، لأن لهم عهد الله، وضمان
رسوله، وأمان جماعة المسلمين على أن يعيشوا فى حماية الإسلام وتحت راية المجتمع
الإسلامى آمنين مطمئنين (23).
ولكن العجب من
البعض أنهم يعتبرون هذه التسمية تسمية فيها شىء من الدونية، وهذا كلام مرفوض، فمن
يفهم كلمة العربى حين يقول: (أنت فى ذمتى) يعى تماما مامعنى أهل الذمة، أى:
أنت فى حمايتى ورعايتى وكنفى، لا أوذيك ولاأسمح لأحد بأذيتك، ويمكن استبدال هذه
الكلمة حاليا فيما يسمى بالعرف السياسى باسم (حاملي الجنسية الإسلامية)
(24) فهؤلاء فى الحقيقة مواطنون كبقية أفراد المجتمع المسلم.
موقف الإسلام من غير المسلمين داخل المجتمع الإسلامى:
وضع فقهاء الشريعة الإسلامية قاعدة لتوضح العلاقة بين المسلمين وغيرهم داخل
المجتمع وهذه القاعده قائمة على المعاملة بالمثل، وقد قيل قديما: من عاملك كنفسه
لم يظلمك. وهذه القاعدة هى (لهم ما لنا، وعليهم ما علينا) (25) وتفسيرها
ليس على إطلاقها، وإنما: لهم مالنا من الحقوق والحريات، وعليهم بعض الذى علينا من
الواجبات وقد فسرت هذه القاعدة من خلال النقاط التالية:
1-
تأمين الحماية من العدوان الخارجى:
حيث يوجب المجتمع الإسلامى أن تؤمن كل ضوابط الحماية لكل من رضى العيش
بداخله، وهذا ماصرح به الفقهاء فى إرشاداتهم، يقول ابن حزم الأندلسي: (إن من كان
فى الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا ان نخرج لقتالهم بالكراع
والسلاح ونموت دون ذلك، صونا لمن هو فى ذمة الله تعالى، وذمة رسوله، فإن تسليمه
دون ذلك إهمال لعقد الذمة) (26) ولعل أروع الأمثلة على ذلك فى التاريخ موقف القائد
أبى عبيدة بن الجراح من أهل حمص وغيرهم حينما رد عليهم أموالهم التى دفعوها مقابل
حمايتهم فن الاعتداء الخارجى بسبب عجزهم عن ذلك فقالوا: ردكم الله إلينا ولعن الله
الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم ماردوا إلينا بل غصبونا.
(27).
وهذا ابن تيمية
يقف بعنف فى وجه التتار عندما أرادوا إطلاق سراح أسرى المسلمين فقط، وإبقاء
النصارى بالأسر فقال: إنا لانرضى إلا بافتكاك جميع الأسرى من المسلمين وغيرهم،
لأنهم أهل ذمتنا، ولاندع أسيرا لا من أهل الذمة، ولا من أهل الملة- (28).
ب- تأمين الحماية
الداخلية:
وتشتمل هذه الحماية على مايلى:
1 ) حماية
الدماء والأبدان:
حيث تضافرت الأحاديث
النبوية وسلوك الصحابة على تحريم الحاق أى أذى أو ظلم بأى إنسان مواطن أو زائر غير
مسلم هو فى ذمة المسلمين وعهدهم من ذلك قوله- صلى الله عليه وسلم-: " ألا
من ظلم معاهدا، أو انتقصه ، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه،
فأنا حجيجه يوم القيامة" (29) وقوله أيضا: " من آذى ذميا فأنا
خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة" (30). وكان علماء المسلمين يوصون
الأمراء والخلفاء بحسن معاملة غير المسلمين والإحسان إليهم فهذا القاضى أبو يوسف
يكتب الى الرشيد قائلا: "..... وقد ينبغى يا أمير المؤمنين- أيدك الله- أن
تتقدم فى الرفق بأهل ذمة نبيك حتى لايظلموا ولايؤذوا ولايكلفوا فوق طاقتهم "
(31) ومن أمثلة التاريخ أيضا وقوف الإمام الأوزاعى فى وجه الوالى العباسى صالح بن
على عندما أساء إلى بعض أهل الذمة. كل ذلك تأكيد لحماية غير المسلمين فى المجتمع
الإسلامى (32).
2) حماية
الأعراض:
فلا يجوز فى
الإسلام إلحاق أى أذى بالمسلم أو غير المسلم من شتم أو قذف أو تجريح أو حتى غيبة،
يقول فقهاء الحنفية: (ويجب كف الأذى عنه "أى الذمى" وتحرم غيبته
كالمسلم) (33) ويقول فقهاء المالكية: (إن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم... فمن
اعتدى عليهم ولو بكلمة سوه أو غيبة فى عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية او أعان
على ذلك فقد ضيع ذمة الله) (34).
3)
حماية الأموال:
وهى مشابهة لحماية الدماء
والأعراض وكان من ضمن المعاهدة التى وقعها النبى صلى الله عليه وسلم مع نصارى
نجران قوله:" ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبى رسول الله على
أموالهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم
وبيعهم وكل ماتحت أيديهم من قليل أو كثير" (35).
والواقع التطبيقى لأحكام
الشريعة يظهر بوضوح هذه الحماية لكل ممتلكات غير المسلمين فلهم الحق فى دخول كل
المعاملات الاقتصادية وممارسة كل الصفقات الى غير ذلك من الحرية الاقتصادية، وحق
التملك.
4)- كفالة بيت المال:
يكفل المجتمع الإسلامى
للمسلم وغيره كل الاحتياجات وبخاصة عند العجز عن الكسب والعمل، لقول النبى- صلى
الله عليه وسلم-: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع، ومسئول
عن رعيته..."( 36).
والأمثلة على ذلك كثيرة فأهل
الذمة هم من أولى الناس مع المسلمين بالبر والصلة وكانت ضمانات المجتمع المسلم واضحة
ضد الفقر والعجز والشيخوخة لكل فئات المجتمع لاتفريق بين مسلم وغيره، فهذا صلح
خالد بن الوليد مع أهل الحيرة جاء فيه ".... وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن
العمل، او أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه،
طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين وعياله، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام
(37).
وقد أقر الخليفة الصدَّيقُ
خالداً على ذلك. وقد قيل ان مساعدة الذمى من بيت مال المسلمين حال عجزه أمر قد
أجمعت عليه الأمة (38)، ومن الأمثلة أيضا كتاب الخليفة عمر بن عبدالعزيز الى والى
البصرة جاء فيه: (أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له
مال فأنفق عليه) (39).
ج- الحريات العامة:
وتشتمل هذه الحريات على مايلى:
1 ) حرية
المعتقد، وممارسة الشعائر، وصون أماكن العبادة:
أقر الإسلام بوضوح تام حرية الاعتقاد لكل الناس،
فلا إكراه لأحد على دخول الإسلام، وإن كان يدعوهم إليه، والدعوة إلى دخول الإسلام،
والإجبار عليه أمران متضادان. الأول جائز مشروع، والثانى حرام ممنوع بقوله تعالى:
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هى أحسن )(40)
وقوله: ( لا إكراه فى الدين ) (41) والقاعدة فى ذلك هى قول الإمام على كرم
الله وجهه:" تتركهم وما يدينون " (42) والشواهد التاريخية على
هذا كثيرة من زمن النبى إلى عصرنا الحاضر فقد جاء فى عهد النبى- صلى الله عليه
وسلم- إلى يهود المدينة "... لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم
إلا من ظلم وأثم " (43) وفى عهده أيضا لأهل نجران "..... ولايغير أسقف
من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولاكاهن من كهانته، وليس عليه دنية، (44).
وقد حفظ رجال الدين المسيحى واليهودى من سطوة الحروب، فقد جاء فى الحديث
قوله عليه الصلاة والسلام. "لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع "(45)
وفى خطبة الصديق إلى جيوشه لتحرير العراق والشام جاء قوله: "وسوف تمرون
بأقوام قد فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم ومافرغوا أنفسهم له" (46)،
وجاء فى عهد الفاروق الى أهل القدس ضمانة واضحة لحريتهم الدينية وحرمة معابدهم
وشعائرهم مانصه: "هذا ما أعطى عبدا لله أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان:
أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها، وسائر ملتها
أنه لاتسكن كنائسهم ولاتهدم ولاينتقص منها ولامن حيزها ولا من صليبهم ولا من شىء
من أموالهم ولايكرهون على دينهم، ولايضار منهم " (47) ومن أبلغ الأمثلة على
تسامح الإسلام الرفيع سماح النبى- صلى الله عليه وسلم- لوفد نصارى نجران وكانوا
ستين شخصا أن يدخلوا مسجده وأن يجلسوا فيه بضعة أيام فإذا حضرت صلاتهم قاموا
متوجهين إلى الشرق على مرأى ومسمع من رسول الله دون اعتراض منه أو منع (48) والحق
الذى يجب الصدع به أن أعظم الشواهد الواقعية على حرية المعتقد فى الإسلام هو مايرى
الآن وبعد فترة حكم دامت أربعة عشر قرنا مايرى الآن من أماكن العبادة: الكنائس
والمعابد والأديرة... منتشرة فى كل مكان من بقاع العالم الإسلامى شرقا وغربا وهى
شواهد عيان تنطق بحرية المعتقد التى جاء بها الإسلام فلو أن المسلمين كانوا كغيرهم
من أتباع الملل والنحل لما شوهد.
برج كنيسة واحد
ولما سمع صوت ناقوس، على حين أن الآخرين كانوا يستأصلون شأفة المسلمين فى ديارهم
فما الأندلس منا ببعيد، وما البوسنة والهرسك عنا بغائبة.
2) حرية الفكر والتعلم:
عندما أرسى الإسلام
قواعد المجتمع الإسلامى كان من بين أسسه نشر العلم بين كل فئات ذلك المجتمع، وأبلغ
دليل على ذلك هو كثرة الإنتاج العلمى الذى ظهر على أيدى غير المسلمين فى شتى
المجالات العلمية واشتهرت أسماء علماء كثر من اليهود والنصارى وغيرهم.
فليس فى أحكام
الإسلام ما يمنع غير المسلمين من حرية الفكر والتعلم، ولهم تعليم أبنائهم وتنشئتهم
وفق مبادئ دينهم، ولهم إنشاء المدارس الخاصة بهم.
وكانت أول مظاهر
هذه الحرية قد ظهرت فى تطبيقات الرسول العملية، إذ كان من ضمن الغنائم التى آلت
إلى المسلمين بعد فتح خيبر مجموعة كبيرة من نسخ التوراة فأمر النبى- صلى الله عليه
وسلم- بردها مباشرة إلى أصحابها اليهود (49).
ولقد كانت
الجامعات والمعاهد الإسلامية عبر التاريخ مفتوحة على مصارعها لأهل الذمة حتى
تتلمذوا على أيدى علماء وفقهاء المسلمين، فدرس حنين بن اسحق على يد الخليل
الفراهيدى وسيبويه حتى أصبح حجة فى اللغة العربية وتتلمذ يحيى بن عدى على يد
الفارابى، ودرس ثابت بن قرة على يد محمد
بن موسى (50).
3) حرية التنقل:
ولغير المسلمين
من أهل الديانات الأخرى حرية التنقل والحركة والسفر والترحال، من بلد لآخر، فى أى
وقت شاءوا، ولأى اتجاه ساروا، فقد جاء فى العهد الذى أرسله النبى- صلى الله عليه
وسلم- إلى أهل (أيلة) النصارى قرب العقبة (بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من
الله، ومحمد النبى رسول الله إلى يوحنا بن رؤبة وأهل ايليا سفنهم وسياراتهم فى
البر والبحر: لهم ذمة الله، وذمة محمد النبى، ومن كان معهم من أهل الشام واليمن..وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونه من بر
وبحر) (51).
4) حرية العمل والكسب وتولى مناصب الدولة:
إن أبواب العمل
مفتوحة للمسلمين ولغيرهم لممارسة أى عمل أو مهنة وهذا ما دفع غير المسلمين داخل
المجتمع الإسلامى بكل ثقة وطمأنينة أن يتوجهوا إلى الأعمال التى تدر أكبر قدر من
الأرباح فقد كانوا صيارفة وصاغة وتجارا وأطباء (52).
وكذلك الأمر
بالنسبة لتولى وظائف الدولة فلهم مطلق الحرية فى ذلك باستثناء الوظائف التى لها
السمة الدينية الإعتقادية البحتة كالإمامة العامة والقضاء.
ولهم المشاركة
فيما يسمى مجلس الشعب ترشيحا وانتخابا لأن عضوية هذا المجلس تفيد فى إبداء الرأى
للدولة وعرض مشاكل وأحوال المواطنين ومعالجتها (53).
ولعل فى شهادة
السير توماس أرنولد صاحب كتاب (تاريخ الدعوة إلى الإسلام) أبلغ دليل على ما سبق
عرضه حيث بين أنه كانت لأهل الذمة فترات طويلة تعتبر العهود الزاهرة فى تاريخهم،
لما لقيه هؤلاء من تسامح فى ممارسة شعائرهم الدينية، وفى بناء الكنائس والأديرة
وفى مساواتهم بالمسلمين فى الوظائف فكانت طرائف الموظفين الرسميين تضم مئات من
المسيحيين، وقد بلغ عدد الذين رقوا منهم إلى مناصب الدولة العليا من الكثرة لدرجة
أثارت شكوك المسلمين (54).
ه) الحرية الاجتماعية:
والمقصود بها
حرية ممارسة كل النشاطات الاجتماعية كالمهرجانات والأعياد والزيارات وكانت سمة
المجتمع الإسلامى هى التعايش السلمى بين كل طوائفه وملله وقد سبق الحديث عن الآية
التى حثت على البر وحسن الصلة لغير المسلمين، وكان النبى يعود مرضى غير المسلمين،
ويزور جيرانه منهم، ويتفقد أحوالهم، فيحسن إلى محتاجهم، ويتجاوز عن مسيئهم ويدعوهم
للإسلام بكل رفق ولين (55).
ولقد كان احتفال
غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم من الأمور المألوفة لدى المجتمع الإسلامى فى جو
من الحرية والتسامح(56).
موقف الإسلام من
غير المسلمين خارج المجتمع الإسلامى:
غير المسلمين
خارج المجتمع الإسلامى هم على ثلاث فئات (المحايدون، المعاهدون، المحاربون) وهذا
عرض موجز عن علاقة المسلمين بهم:
أ-المحايدون:
وهم ممن ليسوا فى
حالة حرب مع المسلمين، ولا تربطهم بالمسلمين معاهدات ولا علاقات، وليس بينهم وبين
المسلمين حالة حرب أو عداء معلن، فهؤلاء لهم السلام، وعدم الاعتداء ماداموا على
حالة من الحياد، مع استعداد المسلمين لقبول أية بادرة لإنشاء علاقات صداقة وتعاون.
وإن الأصل فى
علاقة المسلم مع الخارج غير المسلم هو السلام والتعاون والبر (57).
وهذا كله مستمد
من قوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من
دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) (58).
وهناك حالة أخرى
للحياد حيث يكون المسلمون فى حالة حرب مع عدو معين، وهناك قوم آخرون لم يدخلوا هذه
الحرب، وتربطهم بالمحاربين المسلّمين علاقات، ولكنهم تجنبوا الدخول فى الحرب ضد
المسلمين، فهؤلاء يجرى علّيهم حكم الحياد من المسألة، يقول تعالى: (إلا الذين
يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم، أو يقاتلوا
قومهم، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم، فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا
إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) (59).
ب- المعاهدون:
وهم من يرتبطون
من خارج بلاد المسلّمين بمعاهدات واتفاقيات ومواثيق مع المسلمين (60) فهؤلاء لهم
الوفاء الكامل، والسلام الكامل، والتعاون على مبدأ العدالة، والاحترام المتبادل،
ويجب على المسلمين الوفاء لهم بعهودهم وعدم الإخلال بها، ماداموا أوفياء من
جانبهم، لأن الوفاء بالعهود والمواثيق من أعظم الواجبات الإسلامية يقول تعالى: (إلا
الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا، ولم يظاهروا عليكم أحدا، فأتموا
إليهم عهدهم إلى مدتهم ) (61) فإذا نقض هؤلاء المعاهدون عهودهم وجب معاملتهم
بالمثل
حتى لو وصل الأمر
إلى إعلان حالة الحرب معهم.
ب- المحاربون:
وهم الذين فى
حالة حرب مع المسلمين بسبب اعتدائهم وظلمهم وأذيتهم للإنسان مسلماً أو غير مسلم،
وبسبب منعهم لانتشار دعوة الله تعالى، والوقوف بوجهها بالقوة والعنف. فهؤلاء تنطبق عليهم قوانين الحروب.
الخاتمــــــة:
بعد هذا العرض
لموقف الإسلام من الأديان السابقة وأتباعها، لابد من الإشارة الى أنه إذا حدث عبر
فترة من فترات تاريخ العلاقة بين المسلمين وغيرهم أى تغيير فى هذه العلاقة نحو السلبية
فى التعامل، والقسوة فى الاحتكاك، والوصول إلى حد السنان، فإن ذلك التغيير يجب ان
ننسبه قطعاً إلى عوامل أخرى لا علاقة لها مطلقاً بجوهر الإسلام، وحقيقة رسالته،
فلقد أخطأ بعض حكام المسلّمين عبر التاريخ، وأساءوا الى المسلمين والى غير
المسلمين، فهؤلاء ليسوا حجة على الإسلام والمسلمين، وكان العلماء يقفون دائما فى
وجوه هؤلاء، كما سبق الحديث عن الإمام الأوزاعى وابن تيمية، حيث يصححون الانحراف،
ويعيدون القضايا الى نصابها.
وإذا حدثت أخطاء
من قبل المسلمين فيجب النظر إلى الأسباب التى دفعتهم إليها وغالباً ما نرى أن سبب
تغير العلاقة إلى السلبية، هو فى الحقيقة ردة فعل على الأخطاء التى ترتكب من قبل
غير المسلمين فى حق المسلمين.
وحدث أيضاً فى
بعض فترات التاريخ أن قام بعض عوام
المسلمين بالاعتداء على بعض الكنانس والمعابد فى مصر والشام، ولكن الحكام المسلمين
آنذاك كفوا أيدى العابثين، وقدموا المساعدات اللازمة لغير المسلمين، إلا أن السبب
فى تصرف عوام المسلمين كان ردة فعل على ما قام به بعض غير المسلمين من إحراق بعض
المساجد والبيوت فما كان من العوام إلا الرد بمثل هذه الطريقة (62).
وشهادة المؤرخ
رنسيمان خير توضيح لما سبق حيث يقول: (لم يُثِر التعصب الإسلامى.... إلا التعصب
المسيحى الذى دل عليه ما قام به الصليبيون من سفك الدماء (63).
دائماً، سواء
أكانوا أفراداً أم دولاً، فقد جاء فى سورة الفصل- أى التى فصلت بين المسلمين
وغيرهم- قوله تعالى: (لكم دينكم ولى دين ) (64) وقوله تعالى: (لكل جعلنا
منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم
أمة واحدة). (65)
لقد فصل القرآن
بذكر كل الآخرين، واعترف بوجودهم جميعا. إنهم غير المسلمين، لهم وجودهم المطلق،
ولا سبيل معهم إلا الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هى أحسن،
والمعاملة القائمة على العدل، يقول الله تعالى: (إن الذين آمنوا، والذين هادوا،
والصابئين والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن
الله على كل شىء شهيد) (66)
فالوشائج التى تربط المسلمين بغيرهم
1- أخوة فى عبادة الله يلتقى عليها المسلمون مع أصحاب
الديانات السماوية.
2- أخوة فى الإنسانية يلتقى عليها المسلمون مع البشر
كافة سواء كانوا من أصحاب الديانات السماوية أو من مذاهب وملل أرضية.
وإن الاتفاق فى
الاعتقاد ليس شرطا لاستمرار الوجود على ظهر الأرض فى مجمل التصور الإسلامى، وبنفس
الوقت إن الاختلاف فى الاعتقاد لا يعنى مطلقا أنه سبب فى حد ذاته لإلغاء الوجود
كله على وجه الأرض، وصدق الله حين قال:
(قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم
بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ) (67).
توصيات حتى يكون
اللقاء والحوار مثمرا:
1- حث أتباع الديانات السماوية على النظر الى الوصايا
الأخلاقية فى دياناتهم، والسعى لتطبيق هذه الوصايا عمليا بين أبناء البشرية،
واستغلال الإعلام والتعليم وتوجيههما وفق هذه الوصايا، من أجل تخليص البشرية من
شبح الحروب وكوارث الاختلافات، والجوع والمرض والتخلف.
2-
حبذا لو ينظر أتباع الديانات السماوية بكل شجاعة وصدق وإخلاص الى أن مرور الزمن،
وكثرة الترجمات للكتب المقدسة عندهم، ووجود أصحاب المطامع والأهواء كل ذلك قد أثر
على الأصول الحقيقية للدين السماوى المنزل، الأمر الذى فتح المجال لبذور التعصب
والعداء أن تنمو بين عباد الله تعالى، فهذا كله يجب مراقبته وتصحيحه، وإعادة النظر
فى كل التأويلات والتفسيرات الخاطئة والاستعانة على ذلك بالعقول النيرة، والأبحاث
العلمية الحديثة.
3-
دعوة كل أتباع الديانات السماوية إلى دراسة القرآن الكريم الذى هو آخر خطاب إلهي
للبشر، دراسة جدية متفحصة، بعيدة عن التعصب، والنظرة المسبقة الخاصة، حتى يصلوا
جميعا الى مبدأ المعاملة بالمثل: فنحن المسلمين قد آمنا بكل أنبياء ورسل الله
السابقين، وآن لأتباع هؤلاء جميعا أن يعاملونا بالمثل: فينضموا إلينا ويؤمنوا
بنبينا الخاتم محمد صلى الله عليه سلم، والحمد لله رب العالمين.
المصادر والمراجع:
أولا: القرآن الكريم.
ثانيا: (بحسب
ورودها فى البحث):
1- صحيح البخارى، الإمام محمد بن إسماعيل البخارى.
2- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد
عبد الباقى.
3- بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع، أبو بكر
الكاسانى.
4- المغنى، عبد الله بن قدامة المقدسى.
5- أحكام الذميين والمستأمنين، عبد الكريم زيدان.
6- الفروق، أحمد بن إدريس القرافى.
7- فتوح البلدان، أبو بكر البلاذرى.
8- الرسالة القبرصية، ابن تيمية الحرّانى.
9- سنن أبى داود السجستانى.
10- الخراج، أبو يوسف القاضى.
11- الجامع الصغير، الإمام السيوطى.
12- الدر المختار، محمد بن على الحصكفى.
13- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد.
14- تكملة فتح القدير، أحمد قاضى زادة.
15- السيرة النبوية، عبد
الملك بن هشام.
16- مسند الإمام أحمد بن حنبل.
17- تاريخ الرسل والملوك، الإمام الطبرى.
18- مواطنون
لاذميون، فهمى هويدى.
19- تاريخ الدعوة الى الإسلام، توماس آرنولد.
20- الديارات، على بن محمد الشابشتى.
21- الجهاد والحقوق الدولية فى الإسلام، ظافر
القاسمى.
22- آثار الحرب فى الفقه الإسلامى، وهبة الزحيلى.
23- تاريخ الحروب الصليبية، ستيفن رنسيمان، ترجمة:
السيد العرينى.
24- قصة الاضطهاد
الدينى، توفيق الطويل.
الهوا
مش
(1) سورة لقمان (20).
(2) سورة البقرة (30).
(3) سورة الإسراء. (70).
(4) سورة آل عمران (19).
(5) سورة المائدة (3).
(6) سورة آل عمران (85).
(7) سورة الشورى (13).
(8) سورة البقرة (177).
(9) سورة البقرة (136).
(10) أخرجه البخارى، كتاب الأنبياء، باب خاتم
النبيين.
(11) سورة النساء (1).
(12) سورة الروم (22).
(13) سورة الحجرات ( 13).
(14) سورة الحجرات (13).
(15) سورة التغابن (2).
(16) انظر المعجم المفهرس
لألفاظ القرآن الكريم (ص 592 وما بعدها).
(17) المرجع السابق.
(18) سورة آل عمران (113،
114).
(19) سورة آل عمران (199).
(20) سورة النساء (162).
(21) سورة المائدة (82،
83).
(22) سورة الممتحنة (8).
(23) انظر: بدائع الصنائع (7/ 110) والمغنى (8/496).
(24) انظر: احكام الذميين والمستأمنين (ص ه 6).
(25) انظر بدائع الصنائع (7/100).
(26) انظر الفروق (19) (3/114).
(27) انظر: فتوح البلدان
(142).
(28) انظر: الرسالة
القبرصية (40).
(29) رواه أبو داود (2/46).
(30) رواه الخطيب، انظر. الجامع
الصغير (2/473).
(31) انظر: الخراج (136).
(32) انظر: فتوح البلدان
(167).
(33) انظر: الدر المختار
(3/250).
(34) انظر: الفروق (3/14).
(35) انظر: الخراج (78).
(36) رواه البخارى (1/160).
(37) انظر: الخراج (156).
(38) انظر: أحكام الذميين
والمستأمنين (104).
(39) انظر:
الطبقات الكبرى (5/380).
(40) سورة النحل (155).
(41) سورة البقرة (256).
(42) انظر: تكملة فتح القدير (7/398).
(43) انظر: السيرة النبوية لابن هشام.
(44) انظر: الخراج (ص 78).
(45) رواه أحمد (1/ 300).
(46) انظر: تاريخ الرسل والملوك (2/246).
(47) المرجع السابق
(2/449).
(48) انظر السيرة النبوية
(1/ 574).
(49) انظر: احكام الذميين والمستأمنين (101).
(50) انظر: مواطنون لا ذميون (71).
(51) انظر: السيرة النبوية
(2/ 526).
(52) انظر: الخراج (69).
(53) انظر: أحكام الذميين
والمستأمنين (84).
(54) انظر: تاريخ
الدعوة إلى الإسلام (81 وما بعدها).
(55) انظر: صحيح
البخارى (4).
(56) انظر: الديارات للشابشتى (14).
(57) انظر: الجهاد والحقوق الدولية فى الإسلام (87
وما بعدها).
(58) سورة الممتحنة (8).
(59) سورة النساء (90).
(60) انظر: أثار الحرب فى الفقه الإسلامى (127).
(61) سورة التوبة (4).
(62) انظر: قصة الاضطهاد الدينى (154).
(63) انظر: تاريخ الحروب الصليبية 1/427.
(64) سورة الكافرون (6).
(65) سورة المائدة (48).
(66) سورة الحج (17).
(67) سورة الزمر (46).