تقريرمفصل حول
أعمال الحلقة النقاشية
التى عقدت
على هامش المؤتمر
إعداد
وترجمة:
الأستاذ
الدكتور/ رضا بدير
الأستاذ بجامعة الأزهر
مصر
اجتمعت
لجنة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برئاسة أ.د. جعفر عبدالسلام
أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية وأستاذ القانون الدولى
بجامعة الأزهر، وعضوية كل من: أ. د. على جمعة أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، و
د. رضا بدير أستاذ اللغويات والدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر،
وبمشاركة لفيف من العلماء والمستشرقين يمثلون دولاً عدة منها: مصر، وألمانيا،
وفلسطين، وكند ا، والنمسا، وتركيا، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، على مدى يومين
دار النقاش خلالهما حول العلاقة مع الآخر، وحقوق الإنسان، والتسامح والتعددية فى الإسلام.
اليوم الاول
استهل
الحديث الدكتور مراد هوفمان- من ألمانيا، موضحا أن الجهل هو السبب الرئيسى وراء العداء للإسلام، والدليل على ذلك أن الأثر الإيجابى لأحداث 11سبتمبر
تمثل فى ألمانيا فى نسبة
المبيعات العالية جدًا لترجمة معانى القرآن، وكان هناك
خوف من صدام الحضارات، وقد ظهر ذلك جليًا من رد فعل بعض قادة العالم مثل بوش الذى زار المسجد، وبلير وشرودر اللذين ظهرا على شاشات التليفزيون يحملان المصحف، ولذا
يوصى الدكتور هوفمان المسلمين بأن يقيموا الحوارات لبيان حقوق الإنسان فى الإسلام، وتوضيح حقيقة الإسلام. ويضيف الدكتور هوفمان
قائلا بأن هناك صدعاً فى العلاقات بين الشرق والغرب يجب
رأبه، فمن ناحية يعانى الشرق من أن الغرب نصرانى، كما أن
الشرق دائم الشك فى أن الغرب يتآمر ضده على طول الخط،
ومن الناحية الأخرى يسئ الغرب فهم الإسلام ويعتقد أنه دين العنف، وأن الإسلام قد
انتشر بالسيف، ويرى هوفمان أن هناك حلا لهذا الخلاف يكمن فى
عقد اللقاءات والندوات، وتبادل وجهات النظر، وعلى الشرق والغرب أن يتعايشا جنبا
إلى جنب، فهناك نقاط التقاء كثيرة بينهما، كما أن هناك مصالح مشتركة تجمعهما.
كما
يوصى هوفمان بأنه لابد من ربط توصيات هذا المؤتمر بالقرآن الكريم وأهم آية فى هذا الصدد هى الآية رقم 48 فى سورة المائدة، والتى تتحدث عن
مشيئة الله فى اختلاف الناس وتعدد مشاربهم وأنه لو شاء
الله لهدى الناس جميعا، وهذا الأمر يعكس أن التعددية هى
إرادة الله عز وجل، كما يوصى هوفمان بضرورة إقامة الدول الإسلامية لمؤتمرات للحوار
حول هذه الأمور وغيرها، شريطة أن يتم ذلك فى العواصم
والمدن الغربية نفسها، وسيكون لذلك عظيم الأثر والنفع.
ثم
تحدث بعد ذلك الدكتور/ شتيفان فيلد- من ألمانيا، الذى أكد على أن الحكم على دين ما من الأديان لابد أن يكون
بالرجوع إلى مصادره، وقال:" إنه ينبغى ألا نحكم
عليه من خلال تصرفات بعض من ينتمون إليه" وعبر فيلد عن رغبته فى الاطلاع على توصيات المؤتمرات السابقة، والنظر فيما تم
تحقيقه بالفعل منها.
كما
أكد على أنه لابد وأن نعى أنه من أجل تحقيق أو تنفيذ التوصيات لابد من معرفة
وتحديد من المقصود بهذه التوصيات، فهذا المؤتمر مثلا قد عقده المسلمون للحديث عن
الإسلام وحقيقته، لذلك أرى أن يقوم المسلمون بتوجيه التوصيات لغيرهم من المسلمين
فقط، لأن غير المسلمين لا يمكن أن يساهموا فى تنفيذ تلك
التوصيات، حيث لم يتضمن المؤتمر الحديث أو النقاش حول حقيقة ما يعتقده غير
المسلمين، وذلك لوجود قيود سياسية، لذا أرى أن يقوم المؤتمر بتوجيه توصياته فى المقام الأول للمسلمين ، لكى
تكون قابلة للتنفيذ، ولا مانع من توجيه رسالة لغير المسلمين.
كما
لابد وأن تعكس تلك التوصيات ما ورد فى المؤتمر وما تمت
مناقشته، فلن تكون التوصيات ذات جدوى إذا كانت عبارة عن ملخصات للأبحاث المقدمة
للمؤتمر. ويرى فيلد أن أى نقاش أو حوار فى هذا الصدد لابد وأن يأخذ فى
الحسبان أمورا منها: البعد عن التعميم، وقبول نقد الذات، والتعددية، والتى أعنى بها نوعين، الأول: تعددية داخل العالم الإسلامى، والثانى: تعددية تجعل
المسلمين يتعاونون مع غير المسلمين.
وأكدت
أ. د/ سوزانا هاينه- من النمسا على أن المشكلة تكمن فى قلة الوعى الدينى،
وينبغى التعاون على زيادة الوعى
الدينى، والعودة إلى أصول الدين ومصادره لتأصيل
المفاهيم الصحيحة، كما شددت على أهمية دور المدرسة والجامعة، وتأصيل الفهم الصحيح
من خلال المناهج الدراسية التى يتم تقديمها للدارسين
فيهما، وقد أثبتت التجارب نجاح هذا الدور، وأنه يؤتى ثماره من خلال اتباع منهجية
واضحة.
أما
السيد/ خالد هيجوتشى- من اليابان فقد قال:" إن عدد
اليابانيين يبلغ حوالى 120 مليون فرد، كما يوجد أكثرمن 200 ألف ملة، أما عدد المسلمين فى
اليابان فهو يبلغ حوالى 70 ألف فرد، ولا يعانى المسلمون
من أية مضايقات فى اليابان على الإطلاق، وقد زاد اهتمام
وسائل الإعلام المختلفة بالإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر، وقد أقيمت ندوات كثيرة
قدمنا للناس من خلالها تعريفا بالإسلام.
وقد
زاد فضول الشعب اليابانى لمعرفة المزيد عن الدين الإسلامى والبلدان الإسلامية وزعمائها، وسوف يتم انعقاد مؤتمر
خلال شهر أغسطس من العام الحالى نقيم فيه حوارا، وسنطلب
من علماء الإسلام المشاركة فى هذا المؤتمر: من الأزهر
الشريف بمصر، ومن المملكة العربية السعودية وباكستان وغيرهم من علماء الدول
الإسلامية الأخرى.
إن
بعض اليابانيين يظنون أن الدين الإسلامى ليس دينا
اقتصاديا، وأنا شخصيا أعمل فى مجال التجارة، ونحن نحاول
تصحيح هذا المفهوم الخاطئ فهناك مجموعة من الشركات التى
يقوم بإدارتها مسلمون، وهم يترجمون المفاهيم والمبادئ الإسلامية فيما يتعلق بالنواحى المالية والاقتصادية لتصحيح هذه الصورة الخاطئة فى أذهان بعض اليابانيين.
إن
سوء فهم الإسلام يمثل عائقا أمام نشر دعوة الإسلام، وعلينا أن نقوم بتصحيح هذا
الفهم من خلال القدوة، وأعنى بذلك ترجمة تعاليم الإسلام إلى سلوك طيب، فالدعوة
العملية أكبر أثر فى نفوس الناس، فعن طريق تطبيق مبادئ
الإسلام من خلال سلوك العمل اليومى، الذى يؤكد على أن الإسلام منهج حياة متكامل تتأتى أفضل
النتائج فى نشر دعوة هذا الدين، كما أن هناك أمراً مهما
جدا يساعد على سهولة هذه المهمة، ألا وهى النقاط المشتركة الكثيرة فى الأخلاقيات بين الإسلام والمجتمع اليابانى،
منها على سبيل المثال: حسن الجوار وكرم الضيافة، والتواضع، والاعتدال فى العلاقات الإنسانية."
أما
الأسقف إيمانويل- من تركيا فيقول: " إن أكبر مشكلة
وعائق بين الشرق والغرب تكمن فى فهم المصطلحات، والتى ينبغى أن تصحح، ومنها على
سبيل المثال: الأصولية، والجهاد، والشريعة، وأكبر دليل على ذلك أن أكثر اتهام يوجه
للإسلام هو الأصولية، دون تحديد واضح لمفهوم الأصولية، أو فهم واع لمعنى الأصولية.
وأنا
أقول: إن اتهام الإسلام بالأصولية ليس بصحيح، لأن من بين النصارى من هم أصوليون أيضًا،
والمشكلة هى عدم وضوح المصطلحات، فالغرب مثلا إذا سمع
لفظ الجهاد فإن رد فعله يكون دائمًا سلبيًا لأنه لا يعى
المفهوم الحقيقى للجهاد فى
الفقه الإسلامى، وأود أن أؤكد أننا نحن الكنيسة
الأرثوذكسية قد عشنا أزمانا طويلة نتمتع بالعدل والتسامح فى
ظل الدولة العثمانية، التى تعد أحسن حالا من كثير من
الدول القائمة فى الزمن الحاضر.
أما
فيما يتعلق بحقوق الإنسان، فإن هناك اختلافا فى وجهة
النظر بين الغرب والشرق، وليس كثرة الحديث عن حقوق الإنسان فى
الغرب تعنى أن الشرق لا يقرها، بل على العكس، وينبغى
على الشرق أن يوضح تلك الحقوق من وجهة النظر الإسلامية.
أما
عن العلاقة مع الآخر فينبغى التفكير فيها على مستويات
ثلاثة: محلية وإقليمية، وعالمية، ومحاولة تجميع الشعوب والتوصل إلى التعايش السلمى من خلال تبادل الحوار، وفيما يتعلق بالمستوى المحلى
فإن العلاقة مع الآخر هنا تعنى العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد، والعلاقات فى الحياة اليومية بين أفراد هذا المجتمع، أما على المستوى الإقليمى ولاسيما فى الوقت الحالى وفى ظل الوضع الراهن بعد أحداث الحادى
عشر من سبتمبر، فالمقصود بالعلاقة مع الآخر هنا محاولة إقامة حوار بين الأديان
وبين الدول المختلفة، أما فيما يتعلق بالمستوى العالمى
فالجميع الآن يتحدث عن العولمة، فما هو رد فعل الإسلام والمسيحية ضد العولمة؟
أما
عن التعددية فإنها نعمة، وينبغى صياغة القوانين التى تحدد وتحفظ حقوق الآخر وقبوله فى
ظل التعددية، وإننى على يقين من أن الأصوليين هم الذين
سيرفضون التعددية التى ننادى بها، خاصة فى أوروبا، ففى بلجيكا الإسلام معترف
به منذ عام 1973، ولابد أن ينظر إلى التعددية فى إطار
كل دولة مع الحفاظ على حقوق الآخر فى تلك الدول، وإن
السبيل إلى التعددية فى أوروبا الآن يكون بالرجوع إلى
المدارس والجامعات، لتصحيح مسار التعليم الدينى بها
وتصحيح المفاهيم المسبقة والمفاهيم الخاطئة، ويكون أيضا من خلال إقامة الحوار بين
الأديان الإبراهيمية.
أما
الدكتور أحمد صدقى الدجانى-
من فلسطين، فيرى أن الأرض التى خرجنا منها وإليها نعود
تتعرض لأخطار عدة، منها التلوث والطغيان، ومثال ذلك الهجمة الشرسة التى يتعرض لها الإسلام من قبل قوى العولمة، وربطه بالإرهاب.
هذه جلسة اغتنيت فيها كثيرا، والعروض التى قدمت علمتنا الكثير، ووضعتنا
فى صورة دقيقة على صعيد التفاعل الجارى بين
المؤمنين بمختلف الأديان، ومن وحيها ومن وحى خبراتى
وحديث د. جعفر عن تحويل المبادئ إلى عمل أطرح النقاط التالية، وهى فى إطار ما ينبغى عمله توطئة
للاقتراح الذى سمعناه من الزملاء، وهى:
النقطة الاولى: وهى عبارة عن تساؤل:
هل نتفق على أن عالمنا يشهد صحوة روحية قبل 11 سبتمبر وبعده، وأن هذه الظاهرة
استوقفت الكثيرين، وعبر عنها فى الكثير من المؤتمرات،
وعبر عنها فى الاتحاد الأوروبى
حين تأسست إدارة خاصة للأديان والبعد الروحى؟ إذا كان
هذا أمراً نرصده، فالمناخ صالح لعمل صالح ومشترك.
النقطة الثانية: هل نتفق على أنه لم يشهد العالم منذ أن قام الإنسان مخلوقا من
عند الله ظاهرة كالتى نعيشها، وهى تواصله وتفاعله
وتفرقه على بعضه بعضا؟ ما حدث فى التاريخ أن (ابن بطوطة)
جاب الأرض وقدم لنا كتابه وكذلك (ماركو بولو) كتب كتابه،
لكننا نشاهد هذا يوميا من خلال التليفزيون، ومن خلال سياحة البشر.
لقد
حكى لى زملائى عن أوروبا،
وأوروبا الآن فيها قرابة 30 مليون مسلم بعضهم أوربيون أصليون، وأمريكا فيها 7
ملايين مسلم، وأنا أعيش فى مصر وأرى آلاف السياح يأتون
كل عام، وقد راقبت بعضهم وهم يذهبون إلى الصعيد وهذا تفاعل حقيقى
وواقعى، وبالمناسبة شاهدت فيلما اسمه " بركة"
تم إخراجه فى الغرب، وفيه حوالى
50 مشهدا لمؤمنين من مختلف الأديان بلا كلام يعبرون عن التواصل، فكيف نوظف هذه
الظاهرة؟
النقطة الثالثة: عرفنا معنى التنوع بأنه ليس التماثل، فالله خلق الناس
مختلفين، ومن ثم كما قال أخى د. ديفيد بفكرة الاندماج
أو الاستيعاب، وهذا كان سائدا فى التاريخ الأوروبى فى القرن التاسع عشر،
والسائد الآن هو وحدة التنوع، وهذا التنوع تنوع أقوام وملل.
إن
المخرج يتمثل فى الإيمان بكرامة الإنسان، وحريته فى الاعتقاد من منطلق (لا إكراه فى
الدين) (سورة البقرة: 256).