الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر الرابع عشر : حقيقة الإسلام فى عالم متغير
 
الجهاد فى الإسلام

الجهاد فى الإسلام

دراسة تحليلية

الأستاذ الدكتور/ على جمعة

الأستاذ بجامعة الأزهر

مصر

يقول الله تعالى مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم :( وما أرسلناك

إلا رحمة للعالمين)  (1).

إن هذا البيان القرآنى بإطاره الواسع الكبير، الذى يشمل المكان كله فلا يختص بمكان دون مكان، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان، والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة، - ليجعل الإنسان مشدوها متأملا فى عظمة التوصيف القرآنى لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " رحمة عامة شاملة، تجلت مظاهرها فى كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الكون والناس من حوله. والجهاد فى الإسلام حرب مشروعة عند كل العقلاء من بنى البشر، وهى من أنقى أنواع الحروب من جميع الجهات:

1-           من ناحية الهدف.

 2- من ناحية الأسلوب.

3- من ناحية الشروط والضوابط.

 4- من ناحية الإنهاء والإيقاف.

 5- من ناحية الآثار أو ما يترتب على هذه الحرب من نتائج.

وهذا الأمر واضح تمام الوضوح فى جانبى التنظير والتطبيق فى دين الإسلام وعند المسلمين، وبالرغم من الوضوح الشديد لهذه الحقيقة، إلا أن التعصب والتجاهل لحقيقة الدين الإسلامى الحنيف، والإصرار على جعله طرفا فى صراع وموضوعا للمحاربة، أحدث لبسا شديدا فى هذا المفهوم- مفهوم الجهاد- عند المسلمين، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف، ويكفى فى الرد على هذه الحالة من الافتراء، ما أمر الله به من العدل والإنصاف، وعدم خلط الأوراق، والبحث عن الحقيقة كما هى، وعدم الافتراء على الآخرين، حيث قال سبحانه فى كتابه العزيز: ( لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) (2).

ولقد فطن لبطلان هذا الادعاء كاتب غربى كبير هو :" توماس كارليل " حيث

قال فى كتابه " الأبطال وعبادة البطولة "ما ترجمته: " إن اتهامه- أى سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على السيف فى حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم  إذ ليس مما يجوز فى الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم، فقد آمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحرب من غيرهم قمل أن يقدروا عليها" (3)..

يقول المؤرخ الفرنسى "غوستاف لوبون " فى كتابه "حضارة العرب "- وهو يتحدث عن سر انتشار الإسلام فى عهده صلى الله عليه وسلم  وفى عصور الفتوحات من بعده: .. قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة..، ولم ينتشر القرآن إذن بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التى قهرت العرب مؤخرا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار فى الهند- التى لم يكن العرب فيها غير عابرى سبيل- ما زاد عدد المسلمين على خمسين مليون نفس فيها ..... ولم يكن القرآن أقل انتشارا فى الصين التى لم يفتح العرب أى جزء منها قط وسترى فى فصل آخر سرعة الدعوة فيها، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليونا فى الوقت الحاضر. " (4)

الجهاد، وأن يجعل ذلك لوجه الله تعالى، ومعنى هذا أنه سوف يلتزم بأوامر الله، ويستعد لإنهاء الحرب فورا، إذا ما فقدت الحرب شرطا من شروط حلها أو سببا من أسباب استمرارها، وسواء أكان ذلك الفارس منتصرا، أو أصابه الأذى من عدوه، فإن الله يأمره بضبط النفس، وعدم تركها للانتقام، والتأكيد على الالتزام بالمعانى العليا، وكذلك الحال بعد القتال، فإنه يجب عليه أن يجاهد نفسه الجهاد الأكبر حتى لا يتحول الفارس المجاهد إلى شخص مؤذ لمجتمعه و لجماعته أو للآخرين، وبالرغم من أن لفظة الجهاد إذا أطلقت انصرف الذهن إلى معنى القتال فى سبيل الله؟ إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم  قد أسماه بالجهاد الأصفر، وسمى الجهاد المستمر بعد القتال بالجهاد أعيرة لأن !لقتال يستمر ساعات 2 و أيام، وما بعد القتال يستغرق عمر

الإنسان كله.

فيما يلى نورد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحدثت عن هذه القضية، ثم بعد ذلك نستخرج منها الأهداف والشروط والضوابط والأساليب، ونعرف منها متى تنتهي الحرب، والآثار المترتبة على ذلك:

أولا: القرآن الكريم:

ا- ( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين: واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين، (5).

2- ( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم كر وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (6).

3- ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (7).

4- ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله فيها

الجهاد، وأن يجعل ذلك لوجه الله تعالى، ومعنى هذا أنه سوف يلتزم بأوامر الله، ويستعد لإنهاء الحرب فورا، إذا ما فقدت الحرب شرطا من شروط حلها أو سببا من أسباب استمرارها، وسواء أكان ذلك الفارس منتصرا، أو أصابه الأذى من عدوه، فإن الله يأمره بضبط النفس، وعدم تركها للانتقام، والتأكيد على الالتزام بالمعانى العليا، وكذلك الحال بعد القتال، فإنه يجب عليه أن يجاهد نفسه الجهاد الأكبر حتى لا يتحول الفارس المجاهد إلى شخص مؤذ لمجتمعه 40و لجماعته أو للآخرين، وبالرغم من أن لفظة الجهاد إذا أطلقت انصرف الذهن إلى معنى القتال فى سبيل الله؟ إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم  قد أسماه بالجهاد الأصفر، وسمى الجهاد المستمر بعد القتال بالجهاد أعيرة لأن !لقتال يستمر ساعات 2 و أيام، وما بعد القتال يستغرق عمر الإنسان كله.

فيما يلى نورد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحدثت عن هذه القضية، ثم بعد ذلك نستخرج منها الأهداف والشروط والضوابط والأساليب، ونعرف منها متى تنتهي الحرب، والآثار المترتبة على ذلك:

جزاء الكافرين، (10).

5- ( وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) (11).

6- ( ولا تحسبن الذين فتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) (12).

7- ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأ كفرن عنهم سيئاتهم) (13).

8- (فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغيب فسوف نؤتيه آجرا عظيما ) (14).

9- ( وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليأ واجعل لنا من لدنك نصيرا) (15).

10- (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) (16).

11- ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين: ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون ) .(17)

12- ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى )

 (18).

13- ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير) (19).

14- ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس

ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) (20).

15- ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم، (21).

16- ( يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) (22).

 17- ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) (23).

18- ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) (24).

19- ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) (25).

ثانيا: الاحاديث النبوية الشريفة:

ا- روى الترمذى فى سننه عن النعمان بن مقرن: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أوصاه فى خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا وقال: اغزوا باسم الله وفى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا، ولا تقتلوا وليدا، فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال. أيها أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.. ادعهم إلى الإسلام والتحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن فعلوا ذلك فإن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم ما يجرى على الإعراب، ليس لهم فى الغنيمة   شئ  إلا أن يجاهدوا، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، إذا حاصرت حصنا فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا نجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه واجعل لهم ذمتك وذمم أصحابك،لأنكم  إن تخفروا ذمتكم وذمم أصحابكم خير من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلوهم، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا" (26).

3- عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم  قال: " تكفل الله لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد فى سبيله وتصديق كلمته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة"

 (27).

 3- عن وهب بن منبه، سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطت على النبى في أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبى في بعد ذلك يقول: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا" (28).

4- عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلى أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا   من نجران، فلما قدم عليه أعطاه محمد بن مسلمة وقال: "جاهد بهذا فى سبيل الله فإذا اختلفت أعناق الناس فاضرب به الحجر ثم ادخل بيتك، وكن حلسا ملقى حتى تقتلك يد خاطئة، أو تأتيك منية قاضية". قال الحاكم: فبهذه الأسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع على صلى الله عليه وسلم  وقتال من قاتله.. (29).

5- عن سعيد بن جبير قال: "خرج علينا أو إلينا ابن عمر فقال رجل: كيف ترى فى قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدرى ما الفتنة؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك (30).

6- عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه  قال: "جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم  فقال: إنى أريد الجهاد فقال: أحى والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما"

 (31).

ويتضح من هذه الآيات والأحاديث أن هدف الحرب فى الإسلام يتمثل فى الآتى:

ا- رد العدوان والدفاع عن النفس.

2- تأمين الدعوة إلى الله، وإتاحة الفرصة للضعفاء الذين يريدون إعتتاقها.

 3- المطالبة بالحقوق السليبة.

4- نصرة الحق والعدل.

ويتضح لنا أيضا أن من شروط وضوابط الحرب:

ا- النبل والوضوح فى الوسيلة والهدف.

2- لا قتال إلا مع المقاتلين، ولا عدوان على المدنيين.

3- إذا جنحوا للسلم وانتهوا عن القتال فلا عدوان إلا على الظالمين.

4- المحافظة على الأسرى ومعاملتهم المعاملة الحسنة التى تليق بالإنسان.

5- المحافظة على البيئة، ويدخل فى ذلك النهى عن قتل الحيوان لغير مصلحة، وتحريق الأشجار، و إفساد الزروع والثمار، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت.

6- المحافظة على الحرية الدينية لأصحاب الصوامع والرهبان وعدم التعرض لهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

الآثار المترتبة على الجهاد

يتضح لنا مما سبق أن الجهاد فى الإسلام قد اتسم بنبل الغاية والوسيلة معا، فلا غرو أن تكون الآثار والثمار المتولدة عن هذا الجهاد متناسقة تماما فى هذا السياق من النبل والوضوح؟ لأن النتائج فرع عن المقدمات، ونلخص هذه الآثار فى النقاط التالية:

ا- تربية النفس على الشهامة والنجدة والفروسية.

2-           إزالة الطواغيت الجاثمة فوق صدور الناس، وهو الشر الذى يؤدى إلى الإفساد فى الأرض بعد إصلاحها.

وجد الإنسان وهو يصارع ويحارب، وكعلاقة من العلاقات الاجتماعية الحتمية نشأت الحرب، فالاحتكاك بين البشر لابد وأن يولد صداما من نوع ما، لقد جبل الإنسان على غريزة التملك التى تدعوه إلى التشبث بما يملكه حيث ان هذه الغريزة هى التى تحفظ عليه البقاء فى الحياة، وهى بالتالى التى تتولد عنها غريزة المقاتلة فى أبسط صورها دفاعا عن حقه فى الاستمرار والحياة، وقد تتعقد نفسية الإنسان وتصبح حاجاته ومتطلباته مركبة، فلا يقاتل طلبا للقوت أو دفاعا عنه فقط، إنما يقاتل طلبا للحرية ورفعا للظلم واستردادا للكرامة. ويفصل العلامة ابن خلدون هذه الحقيقة فى مقدمته فيقول:* اعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة فى الخليقة منذ برأها الله، وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض، ويتعصب لكل منها أهل عصبيته، فإذا تذمروا لذلك إلا

وتوافقت الطائفتان  أحداهما تطلب الانتقام والأخرى تدافع، كانت الحرب، وهو أمر طبيعي فى البشر، إما غيرة ومنافسة وإما عدوانا إما غضبا لله ولدينه، وإما غضبا للملك وسعيا فى تمهيده(32).

(ب) الحرب فى الكتب المقدسة قبل الإسلام:

إذا ما تجاوزنا الأمم والحضارات البشرية، وتأملنا فى الكتب السماوية المقدسة أ التوراة- الإنجيل)، نرى أن هذه الكتب المقدسة قد تجاوزت الأسباب المادية الغريزية التى يقاتل الإنسان من أجلها الى أسباب أكثر رقيا وحضارة. فبعد أن كان الإنسان يقاتل رغبة فى امتلاك الطعام أو الأرض، أو رغبة فى الثأر الشخصى من الآخرين، أو حتى هذا للعدوان، نرى أن الكتب المقدسة قد أضافت أسبابا أخرى، أسبابا إلهية تسمو بالبشرية عن الدنايا وظلم الآخرين، إلى بذل النفس؟ إقامة للعدل ونصرة للمظلوم ومحاربة للكفر والخروج عن منهج الله. لقد حددت الكتب السماوية المناهج والأطر التى يسمح فيها بإقامة القتال، وعبرت بالإنسان مرحلة بناء المجد الشخصى المؤسس على الأنا ، إلى مرحلة التضحية من أجل المبادئ والمثل الإلهية العليا، التى تعمل فى إطار الجماعة البشرية لا فى محيط الفرد الواحد.

 

الحرب فى العهد القديم:

وردت أسباب الحرب فى ست وثلاثين موضعا تقع فى ثمانية أسفار من أسفار العهد القديم هى: (التكوين- العدد- التثنية- يوشع- القضاة- صموئيل الأول- الملوك الثانى- حزقيال).

ا- ففى سفر العدد- الإصحاح الثالث عشر، ورد ما يفيد أن موسى عليه السلام بعد خروجه بقومه من مصر بعث رسلا يتحسسون أمراض كنعان- فلسطين- ليستقروا فيها:

فساروا حتى أتوا موسى وهارون وكل جماعة بنى إسرائيل إلى برية فاران

إلى قادش، وردوا إليهما خبزا وإلى كل الجماعة، وأروهم ثمر الأرض، وأخبروه وقالوا: قد ذهبنا إلى الأرض التى أرسلتنا إليها وحقا إنها تفيض لبنا وعسلا وهذا ثمرها، غير أن الشعب الساكن فى الأرض معتز، والمدن حصينة عظيمة جذا وأيضا قد رأينا بنى عناق هناك " (33)".

2- وجاء فى سفر صموئيل الأول- الإصحاح الخامس والعشرون:

* فأجاب نابال عبيد داود وقال: من هو داود؟ ومن هو ابن يسى؟ قد كثر اليوم العبيد الذين يقحصون كل واحد من أمام سيده، أ آخذ خبزى ومائى وذبيحى الذى ذبحت لجارى وأعطيه لقوم لا أعلم من أين هم؟ فتحول غلمان داود إلى طريقهم ورجعوا وجاءوا وأخبروه حسب كل هذا الكلام، فقال داود لرجاله: ليتقلد كل واحد منكم سيفه، وتقلد داود سيفه وصعد وراء داود نحو أربعمائة رجل ومكث مائتان مع الأمتعة"(34) .

3- وفى سفر الملوك الثانى- الإصحاح الثالث:

* وكان يشع ملك موآب الثانى صاحب مواش، فأدى لملك إسرائيل مائة ألف خروف ومائة ألف كبش بصوفها، وعند موت أخاب عصى ملك موآب على ملك إسرائيل، وخرج الملك يهو رام فى ذلك اليوم من السامرة وعد كل إسرائيل، وذهب وأرسل إلى يهو شافاط ملك يهوذا يقول: قد عصى على ملك موآب، فهل تذهب -- معى إلى موآب للحرب؟ " (35).

الحرب فى العهد القديم:

وردت أسباب الحرب فى ست وثلاثين موضعا تقع فى ثمانية أسفار من أسفار العهد القديم هى: (التكوين- العدد- التثنية- يوشع- القضاة- صموئيل الأول- الملوك الثانى- حزقيال).

ا- ففى سفر العدد- الإصحاح الثالث عشر، ورد ما يفيد أن موسى عليه السلام بعد خروجه بقومه من مصر بعث رسلا يتحسسون أمراض كنعان- فلسطين- ليستقروا فيها:

فساروا حتى أتوا موسى وهارون وكل جماعة بنى إسرائيل إلى برية فاران

إلى قادش، وردوا إليهما خبزا وإلى كل الجماعة، وأروهم ثمر الأرض، وأخبروه وقالوا: قد ذهبنا إلى الأرض التى أرسلتنا إليها وحقا إنها تفيض لبنا وعسلا وهذا ثمرها، غير أن الشعب الساكن فى الأرض معتز، والمدن حصينة عظيمة جذا وأيضا قد رأينا بنى عناق هناك " (36)".

2- وجاء فى سفر صموئيل الأول- الإصحاح الخامس والعشرون:

* فأجاب نابال عبيد داود وقال: من هو داود؟ ومن هو ابن يسى؟ قد كثر اليوم العبيد الذين يقحصون كل واحد من أمام سيده، أخذ خبزى ومائى وذبيحى الذى ذبحت لجارى وأعطيه لقوم لا أعلم من أين هم؟ فتحول غلمان داود إلى طريقهم ورجعوا وجاءوا وأخبروه حسب كل هذا الكلام، فقال داود لرجاله: ليتقلد كل واحد منكم سيفه، وتقلد داود سيفه وصعد وراء داود نحو أربعمائة رجل ومكث مائتان مع الأمتعة"(37) .

3- وفى سفر الملوك الثانى- الإصحاح الثالث:

* وكان يوشع ملك موآب الثانى صاحب مواش، فأدى لملك إسرائيل مائة ألف خروف ومائة ألف كبش بصوفها، وعند موت آخاب عصى ملك موآب على ملك إسرائيل، وخرج الملك يهورام فى ذلك اليوم من السامرة وعد كل إسرائيل، وذهب وأرسل إلى يهو شافاط ملك يهوذا يقول: قد عصى على ملك موآب، فهل تذهب -- معى إلى موآب للحرب؟ " (43) .

أربعمائة رجل ومكث مائتان مع الأمتعة"(44) .

موآب، فهل تذهب -- معى إلى موآب للحرب؟ " (45).

4- جاء فى حزقيال- الإصحاح الواحد والعشرون: "وكان إلى كلام الرب قائلا: يا ابن آدم اجعل وجهك نحو أورشليم، وتكلم على المقادس، وتنبأ على أرض إسرائيل، وقل لأرض إسرائيل: هكذا قال الرب، ها أناذا عليك وأستل سيفى من غمده، فأقطع منه الصديق والشرير، من حيث إنى أقطع منك الصديق والشرير، فلذلك يخرج سيفى من غمده على كل بشر من الجنوب إلى الشمال، فيعلم كل بشر أنى أنا الرب، سللت سيفى من غمده لا يرجع أيضأ ". (46).

5- وجاء فى سفر يوشع- الإصحاح الثالث والعشرون:

.. وأنتم قد رأيتم كل ما عمل الرب إلهكم، هو المحارب عنكم، انظروا: قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين ملكا حسب أسباطكم من الأردن وجميع الشعوب التى قرضتها، والبحر العظيم نحو غروب الشمس، والرب إلهكم هو ينفيهم من أمامكم، ويطردهم من قدامكم فتملكون أرضهم كما كلمكم الرب إلهكم " (47)..

6- وجاء فى سفر القضاة- الإصحاح الأول:

"وحارب بنو يهوذا أورشليم وأخذوها، وضربوا بحد السيف، وأشعلوا المدينة بالنار،وبعد ذلك نزل بنو يهوذا لمحاربة الكنعانيين سكان الجبل وسكان الجنوب والسهل "

7- وفى سفر القضاة- الإصحاح الثامن عشر:

"فأما هم فقد أخذوا ما صنع ميخا والكاهن الذى له، وجاءوا إلى لايش إلى

شعب مستريح مطمئن فضربوهم بحد السيف، وأحرقوا المدينة بالنار، ولم يكن من ينقذه لأنها بعيدة عن صيدون، ولم يكن لهم أمر مع إنسان، وهى فى الوادى الذى لبيت رحوب، فبنوا المدينة وسكنوا بها، ودعوا اسم المدينة دان، باسم دان أبيهم، الذى ولد لإسرائيل، ولكن اسم المدينة أولا: لايش " (48).

8- وفى صموئيل الأول- الإصحاح الرابع:

" وخرج إسرائيل للقاء الفلسطينيين للحرب، ونزلوا عند حجر المعونة، وأما الفلسطينيون فنزلوا فى أفيق، واصطف الفلسطينيون للقاء إسرائيل، واشتبكت

الحرب فانكسر إسرائيل أمام الفلسطينيين، وضربوا من الصف فى الحقل نحو أربعة آلاف رجل" (49).

9- وفى التكوين- الإصحاح الرابع والثلاثون:

* فحدث فى اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابنى يعقوب شمعون ولاوى أخوى دينة أخذ كل واحد منهما سيفه، وأتيا على المدينة بأمن، وقتلا كل ذكر وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف؟ لأنهم بخسوا أختهم، غنمهم وبقرهم، وكل ما فى المدينة وما فى الحقل أخذوه، وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونسائهم وكل ما فى البيوت" (50).

10- وفى سفر التكوين- الإصحاح الرابع عشر:" فلما سمع إبرام أن أخاه سبى جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاث مائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان، وانقسم عليهم ليلا هو وعبيده فكسرهم، وتبعهم إلى حوبة التى عن شمال دمشق، واسترجع كل الأملاك واسترجع لوطأ أخاه- أيضا- وأملاكه والنساء- أيضا- والشعب " (51).

11- وفى سفر العدد- الإصحاح الواحد والعشرون:

"فقال الرب لموسى لا تخف منه لأنى قد دفعته إلى يدك مع جميع قومه وأرضه، فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الأموريين الساكن فى حبشون، فضربوه وبنيه وجميع قومه، حتى لم يبق لهم شارد وملكوا أرضه " (52)

12- وفى سفر العدد- الإصحاح الخامس والعشرون:

"ثم كلم الرب موسى قائلا: ضايقوا المديانيين واضربوهم لأنهم ضايقوكم بمكايدهم التى كادوكم بها" (53).

13- وفى سفر العدد الإصحاح الثالث والثلاثون:

تطالعنا التوراة أن الله قد أمر موسى عليه السلام أن يشن حربا على أقوام

قد عبدوا غير الله سبحانه وتعالى* وكلم الرب موسى فى عربات موآب على أردن

أريحا قائلا: كلم بنى إسرائيل، وقل لهم: إنكم عابرون الأردن إلى أرض- كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم، وتمحون جميع تصاويرهم ، وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم" (54).